من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
محمد بن عبد الله بن الحاج البضيعة
من أهل مالقة، وتردّد كثيرا على الحضرة، مسترفدا ومنشدا، وفي غير ذلك من الأغراض، يكنّى أبا عبد الله.
حاله وشعره: من الإكليل: شاعر اتخذ النظم بضاعة، وما ترك السعي في مذاهبه ساعة، أجرى في الملا، لا في الخلا، وجعل ذكره دلوه من الدّلا، وركض
في حلبة النجبا النجائب، ورمى في الخواطي بسهم صائب، فخرج بهرجه ونفق، وارتفد بسببه وارتفق. وهو الآن قد سالمته السنون، وكأنّما أمن المنون، من رجل مكفوف الأذى، حسن الحالة إلّا إذا، هذا قلت، ثبت هذا والمذكور حيّ، وقد مات، ﵀.
ومن شعره:
رجائي في المولى العظيم عظيمغنيت به حيث الغناء مديم
وحسبي الرجا فيمن عليه معوّليحديث حديث لم يزل وخديم
وما عرفت نفسي سوى باب فضلهعلى ثقة أنّ الكريم كريم
فإن قيل عنّي مذنب قلت سيّدكفيل بغفران الذنوب رحيم
وما اعتصم المملوك إلّا بحبلهفجانبه نعمى لنا ونعيم
رضاه سبيل للنجاة وحبّهطريق لجنّات النّعيم قديم
وأنشد يوما الأمير ثالث الأمراء من بني نصر يهنيه بالملك ويعزّيه:
على من تنشر اليوم البنود؟وتحت لواء من تسري الجنود؟
وقال: على هذا الكذا، الذي بين يديك، فخجل، وعظم استظراف الحاضرين لذلك.
وفاته: توفي في كذا وسبعمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع