من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
محمد بن أحمد بن عبد الله العطار
من أهل ألمريّة.
حاله: من بعض التّقييدات، كان فتى وسيما، وقورا، صيّبا، متعفّفا، نجيبا، ذكيّا. كتب عن شيخنا أبي البركات بن الحاج، وناب عنه في القضاء، وانتقل بانتقاله إلى غرناطة، فكتب بها. وكان ينظم نظما مترفّعا عن الوسط. وجرى ذكره في «الإكليل» بما نصّه: ممّن نبغ ونجب، وخلق له البرّ بذاته ووجب، تحلّى بوقار، وشعشع للأدب كأس عقار، إلّا أنه اخترم في اقتبال، وأصيب الأجل بنبال.
ومن شعره قوله من قصيدة:
دعاني على طول البعاد هواهاوقد سدّ أبواب اللّقاء نواها
وقد شمت برقا للّقاء مبشّراوقد نفحت ريح الصّبا بشذاها
وجنّ دجى ليل بخيل بصبحهكما بخلت ليلى بطيف سراها
وقاد زماني قائد الحبّ قاصداربوعا ثوت ليلى بطول قناها
وناديت والأشواق بالوجد برّحتودمعي أجرى سابغا للقاها
أيا كعبة الحسن التي النفس ترتجيرضاها وحاشى أن يخيب رجاها
أحبك يا ليلى على البعد والنوىوبي منك أشواق تشبّ لظاها
لئن حجبت ليلى عن العين إننيبعين فؤادي لا أزال أراها
إلى أن بدا الصبح المشتّت شملناوما بلغت نفس المشوق مناها
فمدّت يمينا للوداع ودمعهايكفكفه خوف الرقيب سراها
وقالت: وداعا لا وداع تفرّقلعلّ الليالي أن تديل نواها
تذكّرنا ليلى معاهد باللّوىرعى الله ليلات اللّوى ورعاها
وفاته: توفي في الطاعون الأعظم عام خمسين وسبعمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع