تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن أحمد بن حسين بن يحيى بن الحسين ابن محمد بن أحمد بن صفوان القيسي

وبيته شهير بمالقة، يكنى أبا الطاهر، ويعرف بابن صفوان.

حاله: كان مفتوحا عليه في طريق القوم، ملهما لرموزهم، مصنوعا له في ذلك، مع المحافظة على السّنة والعمل بها آخر الرّعيل، وكوكب السّحر، وفذلكة الحساب ببلده، اقتداء وتخلّقا وخشوعا وصلاحا وعبادة ونصحا. رحل فحجّ، وقفل إلى بلده، مؤثرا الاقتصار على ما لديه، فإذا تكلّم في شيء من تلك النّحلة، يأتي بالعجائب، ويفكّ كل غامض من الإشارات. وعني بالجزء المنسوب إلى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الروبي المسمّى ب «منازل السّاري إلى الله» فقام على تدريسه، واضطلع بأعبائه، وقيّد عليه ما لا يدركه إلّا أولو العناية، ولازمه الجملة من أولي الفضل والصلاح، فانتفعوا به، وكانوا في الناس قدوة. وولي الخطابة بالمسجد الجامع من الرّبض الشّرقي، وبه كان يقعد، فيقصده الناس، ويتبركون به، وكان له مشاركة في الفقه، وقيام على كتاب الله.

تواليفه: ألّف بإشارة السلطان على عهده، أمير المسلمين أبي الحجاج، ﵀، كتابا في التّصوّف والكلام على اصطلاح القوم، كتب عليه شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب بظهره، لما وقع عليه، هذه الأبيات:

أيام مولاي الخليفة يوسفجاءت بهذا العالم المتصوّف
فكفى بما أسدى من الحكم التيأبدين من سرّ الطريقة ما خفي
وحقائق رفع الحجاب بهنّ عننور الجمال فلاح غير مكيّف
كالشمس لكن هذه أبدى سناللحسن والمعنى لعين المنصف
فيه حياة قلوبنا ودواؤهافمن استغاث بجرعة منها شفي
إن ابن صفوان إمام هدايةصافي فصوفي فهو صوفيّ صفي
وإن اختبرت فإنه صفو ابن صفوظاهر في طيّه صفو خفي
علم توارثه وحال قد خلتذوقا فنعم المقتدى والمقتفي
فليهنك المولى سعود إيالةفيها سراج نوره لا ينطفي
جلّى وجوه شريعة وحقيقةصبحا سناه باهر لا يختفي
لا زلت تسلك كل نهج واضحمنها وتحيي كل سعي مزلف

ومن تواليفه: «جرّ الحرّ» في التوحيد، وعلّق على الجزء المنسوب لأبي إسماعيل الهروي.

من أخذ عنه: أخذ عنه ببلده وتبرّك به جلّة، وكان يحضر مجلسه عالم، منهم شيخ الشيوخ الأعلام أبو القاسم الكسكلان، وأبو الحسين الكوّاب، والأستاذ الصالح أبو عبد الله القطان، وصهره الأستاذ أبو عبد الله بن قرال، والعاقد الناسك أبو الحسين الأحمر وغيرهم.

شعره: رأيت من الشعر المنسوب إليه، وقد رواه عنه جماعة من أصحابنا، يذيّل قول أبي زيد، ﵁:

رأيتك يدنيني إليك تباعديفأبعدت نفسي لابتغاء التقرّب

فقال:

هربت به مني إليه فلم يكنبي البعد في بعدي فصحّ به قربي
فكان به سمعي كما بصري بهوكان به لا بي لساني مع القلب
فقربي به قرب بغير تباعدوقربي في بعدي فلا شيء من قربي

وفاته: سافر من بلده إلى غرناطة في بعض وجهاته إليها، وذهب سحرا يرتاد ماء لوضوئه، فتردى في حفرة تردّيا أوهن قواه، وذلك بخارج بلّش، فردّ إلى مالقة، فكانت بها وفاته قبل الفجر من ليلة يوم الجمعة الرابع عشر لشعبان عام تسعة وأربعين وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.