من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن سعيد ابن محمد اللخمي
من أهل رندة وأعيانها، يكنى أبا القاسم، ويعرف بابن الحكيم، وجدّه يحيى، هو المعروف بابن الحكيم، وقد تقدم ذكر جملة من هذا البيت.
حاله: كان، ﵀، عين بلده المشار إليه، كثير الانقباض والعزلة، مجانبا لأهل الدنيا، نشأ على طهارة وعفّة، مرضي الحال، معدودا في أهل النّزاهة والعدالة، وأفرط في باب الصّدقة بما انقطع عنه أهل الإثراء من المتصدّقين، ووقفوا دون شأوه.
ومن شهير ما يروى من مناقبه في هذا الباب، أنه أعتق بكل عضو من أعضائه رقبة، وفي ذلك يقول بعض أدباء عصره:
أعتق بكل عضو منه رقبهواعتدّ ذلك ذخرا ليوم العقبه
لا أجد منقبة مثل هذه المنقبه
مشيخته: روى عن القاضي الجليل أبي الحسن بن قطرال، وعن أبي محمد بن عبد الله بن عبد العظيم الزهري، وأبي البركات بن مودود الفارسي، وأبي الحسن الدّباج، سمع من هؤلاء وأجازوا له. وأجاز له أبو أمية بن سعد السّعود بن عفير، وأبو العباس بن مكنون الزاهد. قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: وكان شيخنا القاضي العالم الجليل أبو الخطّاب بن خليل، يطنب في الثناء عليه، ووقفت على ما خاطبه به معربا عن ذلك.
شعره: منقولا من «طرفة العصر» من قصيدة يردّدها المؤذنون منها:
كم ذا أعلل بالتّسويف والأملقلبا تغلّب بين الوجد والوجل
وكم أجرّد أذيال الصّبا مرحافي مسرح اللهو وفي ملعب الغزل
وكم أماطل نفسي بالمتاب ولاعزم فيوضح لي عن واضح السّبل
ضللت والحقّ لا تخفى معالمهشتّان بين طريق الجدّ والهزل
وفاته: يوم الاثنين التاسع والعشرين لجمادى الأولى عام ثلاثة وسبعين وستمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع