تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

عبد الرحمن بن عبد الملك الينشتي

يكنى أبا بكر، أصله من مدينة باغة، ونشأ بلوشة، وهو محسوب من الغرناطيين.

حاله: كان شيخا يبدو على مخيّلته النّبل والدّهاء، مع قصور أدواته. ينتحل النّظم والنثر في أراجيز يتوصّل بها إلى غرضه من التصرّف في العمل.

وجرى ذكره «في التّاج المحلّى» وغيره بما نصه: قارض هاج، مداهن مداج، أخبث من نظر من طرف خفي، وأغدر من تلبّس بشعار وفي، إلى مكيدة مبثوتة الحبائل، وإغراء يقطع بين الشعوب والقبائل، من شيوخ طريقة العمل، المتقلّبين من أحوالها بين الصّحو والثّمل، المتعلّلين برسومها حين اختلط المرعيّ والهمل. وهو ناظم أرجاز، ومستعمل حقيقة ومجاز. نظم مختصر السّيرة، في الألفاظ اليسيرة، ونظم رجزا في الزّجر والفال، نبّه به تلك الطريقة بعد الإغفال. فمن نظمه ما خاطبني به مستدعيا إلى إعذار ولده:

أريد من سيدي الأعلى تكلّفهعلى الوصول إلى داري صباح غد
يزيدني شرفا منه ويبصر ليصناعة القاطع الحجّام في ولدي

فأجبته:

يا سيدي الأوحد الأسمى ومعتمديوذا الوسيلة من أهل ومن بلد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا سيدي الأوحد الأسمى ومعتمدي»
دعوت في يوم الاثنين الصّحاب ضحىوفيه ما ليس في بيت ولا أحد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا سيدي الأوحد الأسمى ومعتمدي»
يوم السّلام على المولى وخدمتهفاصفح وإن عثرت رجلي فخذ بيدي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا سيدي الأوحد الأسمى ومعتمدي»
والعذر أوضح من نار على علمفعدّ إن غبت عن لوم وعن فند
بقيت في ظلّ عيش لا نفاد لهمصاحبا غير محصور إلى أمد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا سيدي الأوحد الأسمى ومعتمدي»

ومنه أيضا:

قل لابن سيّد والديه: لقد علاوتجاوز المقدار فيما يفخر
ما ساد والده فيحمد أمرهإلّا صغير العنز حتى يكبر

وصدرت عنه مقطوعات في غير هذا المعنى، ممّا عذب به المجنى، منها قوله:

إنّ الولاية رفعة لكنهاأبدا إذا حقّقتها تتنقّل
فانظر فضائل من مضى من أهلهاتجد الفضائل كلّها لا تعزل

وقال:

هنيّا أبا إسحاق دمت موفّقاسعيدا قرير العين بالعرس والعرس
فأنت كمثل البدر في الحسن والتيتملّكتها في الحسن أسنى من الشمس
وقالوا: عجيب نور بدرين ظاهرفقلت: نعم إنّ ألف الجنس للجنس

وكتب إليّ:

إذا ضاق ذرعي بالزّمان شكوتهلمولاي من آل الخطيب فينفرج
هو العدّة العظمى هو السيّد الذيبأوصافه الحسنى المكارم تبتهح
وزير علا ذاتا وقدرا ومنصبافمن دونه أعلا الكواكب يندرج
وفي بابه نلت الأماني وقادنيدليل رشادي حيث رافقني الفرج
فلا زال في سعد وعزّ ونعمةتصان به الأموال والأهل والمهج

وفاته: توفي في الطاعون عام خمسين وسبعمائة بغرناطة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.