من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
عبد الواحد بن زكريا بن أحمد اللحياني
يكنى أبا ملك. وبيته في الموحّدين الملوك بتونس. وأبوه سلطان إفريقية، المترقّي إليها من رتبة الشّياخة الموحدية.
حاله: كان رجلا طوالا نحيفا، فاضلا حسيبا، مقيما للرّسوم الحسبيّة، حسن العشرة، معتدل الطّريقة. نشأ بالبلاد المشرقية، ثم اتصل بوطنه إفريقية، وتقلّد الإمارة بها برهة يسيرة، ثم فرّ عنها ولحق بالمغرب، وجاز إلى الأندلس، وقدم على سلطانها، فرحّب به، وقابله بالبرّ، ونوّه محلّه، وأطلق جرايته، ثم ارتحل أدراجه إلى العدوة، ووقعت بيني وبينه صحبة، وأنشدته عند وداعه:
أبا ملك، أنت نجل الملوكغيوث النّدى وليوث النزال
ومثلك يرتاح للمكرماتوما لك بين الورى من مثال
عزيز بأنفسنا أن نرىركابك مؤذنة بارتحال
وقد خبرت منك خلقا كريماأناف على درجات الكمال
وفازت لديك بساعات أنسكما زار في النّوم طيف الخيال
فلولا تعلّلنا أننانزورك فوق بساط الجلال
ونبلغ فيك الذي نشتهيوذاك على الله سهل المنال
لما فترت أنفس من أسىولا برحت أدمع في انهمال
تلقّتك حيث احتللت السّعودوكان لك الله في كلّ حال
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع