من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
فرج بن قاسم بن أحمد بن لب التغلبي
من أهل غرناطة، يكنى أبا سعيد.
حاله: هذا»
الرجل من أهل الخير والطهارة، والزّكا والديانة، وحسن الخلق. رأس بنفسه، وحلّي بفضل ذاته، وبرّز بمزية إدراكه وحفظه، فأصبح حامل لواء التحصيل عليه بدار الشّورى، وإليه مرجع الفتوى ببلده، لغزارة حفظه، وقيامه على الفقه، واضطلاعه بالمسائل، إلى المعرفة بالعربية واللغة، والمران في التوثيق، والقيام على القراءات، والتّبريز في التفسير، والمشاركة في الأصلين والفرائض والأدب. جيد الخط، ينظم وينثر. قعد ببلده للتدريس على وفور المسجد. ثم استقلّ بعد، وولّي الخطابة بالمسجد الأعظم، وأقرأ بالمدرسة النّصرية، في ثامن وعشرين من رجب عام أربعة وخمسين وسبعمائة، معظّما عند الخاصة والعامة، مقرونا اسمه بالتسويد. وهو الآن بالحالة الموصوفة.
مشيخته: قرأ على الخطيب المقرئ، شيخنا أبي الحسن القيجاطي، والخطيب الصالح الفاضل أبي إسحاق بن أبي العاصي، والقاضي العدل المحدث العالم أبي عبد الله بن بكر، ولازم الشيخ الفقيه أبا عبد الله البيّاني، وأخذ العربية عن شيخ العصر أبي عبد الله بن الفخار، وروى عن الشيخ الرحال الراوية أبي عبد الله محمد بن جابر بن محمد القيسي الوادي آشي، وغيرهم.
شعره: من شعره في غرض النسيب قوله:
خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقىفما زال قلبي للهوى كلّه رقّا
دعوا القلب يصلى في لظى الوجد نارهفنار الهوى الكبرى وقلبي هو الأشقى
سلوا اليوم أهل الوجد ماذا به لقوافكلّ الذي يلقون بعض الذي ألقى
فإن كان عبد يسأل العتق مالكافلا أبتغي من مالكي في الهوى عتقا
بدعوى الهوى يدعو أناس وكلهمإذا سئلوا طرق الهوى جهلوا الطّرقا
فطرق الهوى شتى ولكنّ أهلهيحوزون في يوم الرّهان بها سبقا
فكم جمعت طرق الهوى بين أهلهوكم أظهرت عند السّرى بينهم فرقا
بسيما الهوى تسمو معارف أهلهفحيث ترى سيما الهوى فاعرف الصدقا
فمن زفرة تزجي سحائب زفرةإذا زفرة ترقى فلا عبرة ترقا
إذا سكتوا عن وجدهم أعربت بهمبواطن أحوال وما عرفت نطقا
ومن منظومه في وداع شهر رمضان المعظم قوله:
أأزمعت يا شهر الصيام رحيلاوقاربت يا بدر التمام أفولا؟
أجدّك قد جدّت بك الآن رحلةرويدك أمسك للوداع قليلا
نزلت فأزمعت الرحيل كلمانويت رحيلا إذ نويت نزولا
وما ذاك إلّا أنّ أهلك قد مضواتفانوا فأبصرت الديار طلولا
وقفت بها من بعدهم فعل نادلربع خلا يبكي عليه خليلا
لقد كنت في الأوقات ناشئة التّقىأشدّ به وطأ وأقوم قيلا
ولما انجلى وجه الهدى فيك مسفراسدلت على وجه الضّلال سدولا
متى ارتاد مرتاد مقيلا لعثرةأتاك فألفى للعثار مقيلا
وناديت فينا صحبة الخير أقبلوابإقبالكم حزتم لديّ قبولا
لقد كنت لما واصلوك ببرّهمحفيّا بهم برّا لهم ووصولا
أقاموا لدين الله فيك شعائراهدتهم إلى دار السلام سبيلا
فكم أطلقوا فيها أعنّة جدّهموكم أرسلوا فيها الدموع همولا
دموعا أثارت سحّها ريح زفرةفسالت وخدّت في الخدود مسيلا
لديك أيا شهر الهدى قصّروا المدىفكم لك في شأو الفضائل طولا
دلائل تشريف لديك كثيرةكفى بكتاب الله فيك دليلا
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع