من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
يحيى بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي عزفة اللخمي
الرئيس أبو زكريا وأبو عمرو ابن الرئيس أبي طالب ابن الرئيس أبي القاسم. كنّاه أبوه أبا عمرو، وغلبت عليه الكنية المعروفة.
حاله: كان قيّما على طريقة أصحاب الحديث، رواية وضبطا وتقييدا وتخريجا، مع براعة خط، وطرف ضبط، شاعرا مجيدا مطبوعا، ذا فكاهة وحسن مجالسة. رأس بسبتة، بعد إجازته البحر من الأندلس والاحتلال بفاس، نائبا عن ملك المغرب السلطان أبي سعيد بن عبد الحق، لأمر متّ به إليه قبل استقلاله، ليس هذا موضع ذكره. ثم استبدّ بها مخالفا عليه، لأمر يطول شرحه، أجرى فيه موفّى الجانب من الخلع، باسلا مقداما، سكون الطائر، مثقّفا بخلال رئاسته، ضاما لأطرافها. ونازله
جيش المغرب، وبيد أميره ولده أبو القاسم مرتهنا، فأتيح له ظفر أجلى ليلة غربيات المحلّة، والأثر فيها، واستخلاص ولده.
مشيخته: أخذ عن جماعة من أهل بلده وغيرهم، قراءة وسماعا وإجازة. فممن أخذ عنه من أهل بلده سبتة، أبو إسحاق الغافقي، وأبو عبد الله بن رشيد، وأبو الظفر المنورقي، وأبو القاسم البلفيقي، وأبو علي الحسن بن طاهر الحسيني، وأبو إسحاق التّلمساني، وأبو محمد عبد الله بن أبي القاسم الأنصاري، وأبو القاسم بن الشّاط.
وبغرناطة لما قدم عليها، مغرّبا عن وطنه، عند تصيّره إلى الإيالة النّصرية من أيديهم، وسكناه بها، عن أبي محمد عبد المنعم بن سماك، وأبي جعفر بن الزبير، وأبي محمد بن المؤذن، وأبي الحسن بن مستقور، وغيرهم. ومن أهل ألمرية أبو عبد الله محمد بن الصايغ، وأبو عبد الله بن شعيب. ومن أهل مالقة الولي أبو عبد الله بن الطّنجالي، وأبو محمد الباهلي، وأبو الحسن بن منظور، وأبو الحسن بن مصامد.
ومن أهل الخضراء، أبو جعفر بن خميس. ومن أهل بلّش أبو عبد الله بن الكماد.
ومن أهل أرجبة
أبو زكريا البرشاني. ومن أهل بجاية أبو علي ناصر الدين المشدالي، وأبو عبد الله بن غربوز. ومن أهل فاس أبو عبد الله المومناني. ومن أهل تيزى أبو عبد الله محمد القيسي. وكتب له بالإجازة طائفة كبيرة من أهل المشرق، منهم قطب الدين القسطلاني.
شعره: قال لي شيخنا أبو البركات: سألته، وأنا معه واقف بسور قصبة سبتة، أن يجيزني ويكتب لي من شعره، فكتب لي قطيعات منها في تهنئة السلطان أبي الجيوش يوم ولايته:
الآن عاد إلى الإمامة نورهاوارتاح منبرها وهشّ سريرها
وبدا لنا من بعد طول قطوبهامنها التهلّل واستبان سرورها
وضعت أزمّتها بكفّ خليفةهو أصلها الأولى بها ونصيرها
من معشر عرفت بطون أكفّهمبذل النّدى واللّاثمين ظهورها
خرصانهم ووجوههم في ظلمة النّقع المثار نجومها وبدورها
وسع الرعايا منه عدلهلم يزل إليه قلوبهم ويصورها
حتى اغتدت بالحب فيه صدورهاملأى وأخلص في الولاء ضميرها
رام العداة لمجده كيدا فلمتنجح مساعيها وساء مصيرها
وكذاك فعل الله فيمن كادهجهلا وغرّته المنى وغرورها
مولاي، إنّا عصبة معروفةبالحبّ فيك صغيرها وكبيرها
جئنا نقضّي من حقوقك واجبانسدي المدائح تارة ونبيرها
ولقد خدمت مقامكم من قبلهابفرائد حسنا يعزّ نظيرها
فاجذب بضبعي من حضيض مزارتيمن عرّست وعلى يديك مسيرها
وافتكّني من أسر فرط خصاصةعنفت فلم يقصد سواك أسيرها
لا زلت للإسلام تحمي أمّةدانته مما يتّقي ويجيرها
وبقيت في عزّ وسعد شاملحتى يحين من الرفات نشورها
وفي الإلغاز بالأقلام والمحبرة:
وسرب ضمّهم دست ستيرشباب ليس يفزعهم قتير
قد اختصروا فلم يفرش سآدلمجلسهم ولم ينصب سرير
لهم كأس إذا دارت عليهمفقد أزف التّرحّل والمسير
وأفشوا سرّ ساقيهم بلفظمبين ليس يفهمه البصير
وهزّت من رؤوسهم نشاطاوعند الصّحو يعروهم فتور
فصاح إن تحلّلهم وإلّافشأنهم التّلعثم والقصور
صلاب حين تعجمهم ولكنإذا طعنوا فدمعهم غزير
لهم عقل يلوم على القوافيلذلك نومهم أبدا كثير
طويلهم يطول العمر منهأخا نعب ويخترم القصير
وهم لم يشف يومابغير القطع عضوهم الكبير
فقل لي: من هم، لا زلت فردادياجي المشكلات به تسير
نكبته: تنظر في العبادلة في اسم أبيه.
مولده: سنة سبع وسبعين وستمائة.
وفاته: عام تسعة عشر وسبعمائة، في شعبان، ﵀.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع