تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

من كان على عهده من الملوك (٢)

وأولا بفاس دار الملك بالمغرب، السلطان المتناهي الجلالة، أبو الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق. وجاز على عهده إلى الأندلس، إثر صلاة

يوم الجمعة تاسع عشر صفر، من عام أحد وأربعين وسبعمائة، بعد أن أوقع بأسطول الروم، المستدعى من أقطارهم، وقيعة كبيرة شهيرة، استولى فيها من المتاع والسلاح والأجفان، على ما قدم به العهد، واستقر بالخضراء في جيوش وافرة، وكان جوازه، في مائة وأربعين جفنا غزويا. وبادر إلى لقائه، واجتمع به في وجوه الأندلسيين وأعيان طبقاتهم بظاهر الجزيرة الخضراء، في اليوم الموفي عشرين من الشهر المذكور. ونازل إثر انقضاء المولد النّبوي، مدينة طريف، ونصب عليها المجانيق، وأخذ بمخنّقها، واستحثّ من بها من المحصورين طاغية الروم، فبادر يقتاد جيشا يجرّ الشّجر والمدر. وكانت المناجزة يوم الاثنين السابع لجمادى الأولى من العام. ومحّص المسلمون بوقيعة هائلة، أتت على النفوس والأموال والكراع، وهلك فيها بمضرب الملك جملة من العقائل الكرام، فعظمت الأحدوثة، وجلّت المصيبة، وأسرع اللّحاق بالمغرب مفلولا في سبيل الله، محتسبا يروم الكرّة.

وكان ما هو معلوم من إمعانه في حدود الشّرق، عند إحكام المهادنة بالأندلس، وتوغّله في بلاد إفريقية، وجريان حكم الله عليه بالهزيمة، ظاهر القيروان التي لم ينتشله الدهر بعدها، وعلقت آمال الخلق بولده، مستحق الملك، من بين سائر إخوته، وهلك على تفئة لحاقه بأحواز مراكش، ليلة الأربعاء السادس والعشرين لربيع الأول عام اثنين وخمسين وسبعمائة، فاختار الله له ما عنده، بعد أن بلغ من بعد الصيت، وتعظيم الملوك له، وشهرة الذكر، ما لم يبلغه سواه.

ونحن نجلب دليلا على فضله، والإشادة بفخره، نسخة العقد الذي تضمن هديته إلى صاحب الديار المصرية، صحبة الرّبعة الكريمة بخطه، وذلك قبّة من مائة بنيقة، وفيها أربعة أبواب، وقبّة أخرى من ستة وثلاثين بنيقة؛ داخلها حلة محلوقة ووجهها حرير أبيض، وركيزها أبنوس وعاج مرصع، والأهار فضة مذهبة، والشرائط حرير. وضربت القبّتان بالصفصيف، وحلّ فيها جميع الهدية. وصفّفت جميع الدواب

بجهازاتها أمام القبة، من الخيل ثلاثمائة، وخمسة وثلاثون من البغل بين ذكور وأناث، ومن الجمال سبعمائة، إلا أنها لم تصفّف، بل أعدّت لحمل الهدية، ومن البزاة الأحرار أربعة وثلاثون، ومن أحجار الياقوت مائتان وخمسة وعشرون، ومن قطب الزمرد مائة وثمانية وعشرون، ومن حبوب الجوهر الفاخر أكثره، ثلاثة آلاف وأربعة وستون. ومن أحجار الزبرجد ثمانية وعشرون، ومن المهنّدات بحلية الذهب عشرة، ومن أزواج مهاميز الذهب عشرة، ومن أزواج الأركب عشرة؛ واحد كله ذهب، وثلاثة كلها فضة، وستة من حبحبة مذهبة على الحديد، واثنان من اللضمات من ذهب، وشاشية مذهبة، وحلل: ثلاث عشرة، وعشر كلل ومخاد حلة. وتوق ذهب:

مائتان، واشتراق ذهب: عشرون. وقدود: ستة وأربعون. وفرش جلّة. وعشر علامات معشّشة. وعشر وقايات مذهّبة. وثلاثون من وجوه اللّحف حرير وذهب.

ومائتان من المحررات الملونة الرفيعة المختمة. وحيطيان أحدهما حلة والآخر طوق.

وثلاثة وعشرون شّقة من الرهاز. واثنان من هنابل الحلة. وعشرة براقع للخيل، منها ثمانية من الحلة. ومن أسلة الخيل ثلاثون، وثلاثة طنافس من الحرير. وهنابل حرير:

اثنان. وعشرة هنابل من الحرير والصوف. وهنابل وانشريشية وزمورية: مائة وسبعة.

وأربعة آلاف من الجلد التركي والأغماتي. ومن درق اللّمط المثمنة مائتان. ومن الأكسية المحررة أربعة وعشرون. ومن البرانس المحررة ثمانية. ومن الأحارم ما بين محررة وصوف عشرون. ومن أزواج المحفف خمسون. وعشر لزمات من الفضة.

وست عشرة شقة من الملف. وأما أزودة الحجاج فأعطى للحرة المكرمة أخته، أعزّها الله، ثلاثة آلاف دنير من الذهب، ومائتي كسوة برسم العرب. ولمن سافر معها ستمائة وسبعين. ولأبي إسحاق بن أبي يحيى ثلاثمائة من الذهب وكسوة رفيعة.

ولعريفه يحيى السويدي ألف دنير من الذهب. إلى العدد الكثير من الذهب العين برسم الوصفان والخدام، ولرسوم التحبيس على قراء الرابعة الكريمة، ستة عشر ألفا وخمسمائة دنير. انتهى.

وكان هذا السلطان، ﵀، ممّن دوّخ الأقطار، وجاهد الكفار، ووطئ بالأساطيل خدود البحار، والتمس ما عند الله من الثواب، وأعلق يده من نسخ كتابه بأوثق الأسباب، إلى أن استوسق الأمر لولده، أمير المؤمنين بالمغرب وما إليه، فارس المكني بأبي عنان، الملقب بالمتوكل على الله. فقام بالأمر أحمد قيام.

وجرت بين هذا السلطان وبينه المخاطبات والمراسلات. وسفّرني إليه لأول الأمر، معزّيا بأبيه، ومهنّئا بما صار إليه من ملكه، واستصحبت إليه كتابا من إنشائي، نجليه بحول الله، تجميما لمن يقف على هذه الأخبار، وإن اقتحمتها ثبج الإكثار، وهو:

المقام الذي رسخت منه في مقامي الصّبر والشكر قدم، فلا يغيره وجود لا يروعه عدم، وصدقت منه في كتاب المجد عزمة لم يختلجها وهن ولا ندم، حتى تصرفت بحكم معاليه، أيام دهره ولياليه، هو ولدان وهذه خدم. مقام محل أخينا الذي إن جاشت النوائب، وسعها صدره، أو عظمت المواهب، ترفع عنها قدره، أو أظلمت الكروب جلاها بدره. أو تألبت الخطوب هزمها صبره، أو أظلّت سحائب النعم أسدرها حمد الله وشكره، أو عرضت عقود الحمد في أسواق المجد أغلاها فجره، أو راقت حلل الصنائع طرّزها ذكره، أو طبّقت سيوف الناس أغمدها صفحه، وسلّها قهره. السلطان الكذا أبقاه الله ضاحك السعد كلما بكت عين، مجموع الشّمل كلما أزف بين، واري الزّند إذا اقتضى دين، محمي الذّمار بانفساح الأعمار كلما أغار على الأحياء حين. ولا زال يقيد منه شكر الله نعما ما في وعدها ليّ ولا في قولها مين، ويلبس منها حللا تقواه في عواتقها زين. مساهمة في كل خطب غمّ، أو فضل من الله عمّ، ومقاسمة في كل ما ألمّ. وتهنئة بالملك الذي خلص وتمّ، فلان.

أما بعد حمد الله الذي جعل الصّبر في الحوادث حصنا منيعا، والشكر يستدعي المزيد من النعم سريعا، فمتى أعملت للصبر دعوة كان بها الأجر سميعا، ومتى رفعت من الشكر رقعة كان المزيد عليها توقيعا، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله الذي بوّأنا من السعادة جنابا مريعا، وبين له حدود أوامره ونواهيه فطوبى لمن كان مطيعا، وكان لنا في الدنيا هاديا ونجده في الآخرة شفيعا، والرضا عن آله وصحبه الذين كانوا على العداة قيظا وللعفاة ربيعا، فحلّوا من الاقتداء به فيما ساء وسرّ وأحلى وأمرّ مقاما رفيعا. وخفض عليهم مضاضة فقده، مثابرتهم على ضمّ شمل المسلمين من بعده، اقتداء بقوله سبحانه: واعتصموا بحبل الله جميعا. والدّعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي يشكر منه الجياد والبيض الحداد صنيعا، وتشرح منه ألسن الأقلام تهذيبا وتقريعا، والصبر الذي زرافات الأجر قطيعا فقطيعا. فإنا كتبناه

إليكم، كتب الله لكم من حظوظ الخير أوفرها عددا، وأقطعكم من خطط السّعد أبعدها مدا. وأتبعكم من كتائب العز أطولها يدا، وخوّلكم من بسطة الملك ما لا يبيد أبدا، وألهمكم من الصبر لما تقدّمونه فتجدونه غدا. من حمراء غرناطة، حرسها الله، وعندنا من الاعتداد في الله أسباب وثيقة، وأنساب صدق في بحبوحة الخلوص عريقة، ومن الثناء عليكم حدائق روض لا تحاكيها حديقة، ومن المساهمة لكم في شتّى الأحوال مقاصد لا تلتبس منها طريقة، ومن السّرور بما سناه الله لكم نعم بشكر الله ﷿ خليقة.

وإلى هذا، أيّدكم الله بنصره، وحكم لمقامكم بشدّ أزره، وإعلاء أمره، فإنّنا ورد علينا الخبر الذي قبض وبسط، وجار وأقسط، وبخس ووفى، وأمرض وشفى، وأضحى وظلّل، وتجهّم وتهلّل، وأمرّ وأحلى وأساء ثم أحسن، وبشّر بعد ما أحزن، خبر وفاة والدكم، محلّ أبينا، السلطان العظيم القدر، الكبير الخطر، قدّس الله طاهر تربته، وكرّم لحده، كما أحيا بكم معالم مجده. فيا له من سهم رمى أغراض القلوب فأثبتها، وطرق مجتمعات الآمال فشتّتها. ونعى إلى المجد إنسان عينه وعين إنسانه، وإلى الملك هيولى أركانه، وإلى الدين ترجمة ديوانه، وإلى الفضل عميد إيوانه.

حادث نبّه العيون من سنة غرورها، وذكّر النفوس بهم أمورها. وأشرق المحاجر بماء دموعها، وأضرم الجوانح بنار ولوعها. وبيّن أن سراب الآمال سراب، وأنّ الذي فوق التّراب تراب. فمن تأمل الدنيا وطباعها، والأيام وإسراعها، والحوادث وقراعها، بدا له الحقّ من المين، واستغنى عن الأثر بالعين. فشأنها أن لا تفترّ عن سهم تسدّده إلى غرض، وصحّة تعقبها بمرض، وجوهر ترميه بعرض. وداء للموت قديم، وقربه لا يبقي عليه أديم، وكأسه يشربها موسر وعديم. دبّت إلى كسرى الفرس عقاربه، فلم تمنعه أساورته ولا مرازبه. وقصر قيصر على حكمه فكدّرت مشاربه، وأتبر سيف بن ذي يزن عمدانه فلم ترعه مضاربه، وأردى تبّعا فلم يكن في أتباعه من يحاربه. لم تدافع عنهم الجنود المجنّدة، ولا الصّفاح المهنّدة، ولا الدّروع المحكمة، ولا النّياب المعلمة. ولا الجياد الجرد المسوّمة، ولا الرّماح المثقّفة المقومة. كلّ قدّم على ما قدّم. وجّد إلى ما أعدّ. جعلنا الله ممن يسّر لسفره زادا، وقدّم بين يديه رباطا شافعا لديه وجهادا. ووثّر لنفسه بمناصحة الله والمؤمنين في أعلى عليين مهادا، وطوّق المسلمين عدلا وفضلا وإمدادا. غير أن هذا الفاجىء الذي فجع، ومنع القلوب أن تقرّ والعين أن تهجع، غمرته البشرى، وغلبته المسرّة الكبرى، وعارضته من بقائكم الآية المحكمة الأخرى، فاضمحلّ من بعد الرّسوخ، وصار ليله في حكم المنسوخ.

ما كان من استخلاصكم الملك الذي أنتم أهله، واحتيازكم المجد الذي أشرق بكم

محلّه. وكيف بسهم أخطأ ذاتكم الشريفة، أن يقال فيه: أصمى وأجهز، والأمل بعد بقائكم أن يقال فيه: تعذّر أو أعوز. إنما الآمال ببقائكم للملإ منوطة، وسعادة الإسلام بحياتكم المتّصلة مشروطة.

ومنها: فأي ترح يبقى بعد هذا الفرح، وأي كسل ينشأ بعد هذا المرح. إن أفل البدر، فقد تبلّج الفجر، أو غاض النّيل فقد فاض البحر. وإن مال فلك الملك فقد عاد إلى مداره، وإن أذنب الدّهر فقد أحسن ما شاء في اعتذاره. إنما هذا الخطب وهنّ أعقبه ضوء النهار، وسطعت بعده أشعة الأنوار، وصمصامة أغمدت وسلّ من بعدها ذو الفقار.

ومنها: وإنّنا لما ... عن حقّه ورصدنا طالعه في أفقه قابلنا الواقع بالتّسليم، والمنحة الرّادفة بالشكر العظيم، وأنسنا في غمام الهدنة ربّ هذا الإقليم. وقلنا استقرّ الحق ووضحت الطرق، وهوى الرّائد وصدق البرق، وتقرّرت القاعدة وارتفع الفرق، واستبشر بإبلال المغرب أخوه الشّرق. وثابت آمال أولي الجهاد إلى اقتحام فرضة المجاز، وأولي الحج إلى مرافقه ركب الحجاز، وآن للدنيا أن تلبس الحلى العجيبة بعد الابتزاز. والحمد لله الذي زيّن بكم أفق الملك، وكيّف بسعدكم نظم ذلك السّلك. وهنّأ الله إيالتكم العباد والبلاد، والحجّ والجهاد. وصدّق الظنون الذي في مقامكم الذي جاز في المكارم الآماد. بادرنا، أيّدكم الله، من برّكم إلى غرضين، وقمنا من حقّ عزائكم وهنائكم بواجبين مفترضين وشرعنا ومن لدينا أن نباشر بالنفوس هذين القصدين. إلّا أننا عاقنا عن ذلك ما اتصل بنا من العدوّ الذي بلينا بجواره، ورمينا بمصابرة تيّاره، وإلّا فهذا الغرض قد كنّا لا نرى فيه بإجراء الاستنابة، ولا نحظى غيرنا بزيارة تلك المثابة. فليصل الفضل جلالكم، ويقبل العذر كمالكم. وإذا كان الاستخلاف مما تحتمله العبادة، ولا ينكره عند الضرورة العرف والعادة، فأحرى الأخوة والودادة، والفضل والمجادة. فتخيرنا جهدنا، واصطفينا لباب اللّباب فيمن عنادنا، فعينّا فلانا.

واتصلت أيامه إلى آخر مدته.

وبمدينة تلمسان: عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيّان، يكنى أبا تاشفين. وقد تقدم ذكره، وهو الذي انقضى ملك بني زيّان على يده.

تولّى الملك عام ثمانية عشر كما تقدم، وتهنّأه إلى أن تأكّدت الوحشة بينه وبين السلطان ملك المغرب، فتحرّك لمنازلته، وأخذ بكظمه، وحصره سنين ثلاثا، واقتحم عليه ملعب البلدة ليلة سبع وعشرين من رمضان عام سبعة وثلاثين وسبعمائة. وفي غرّة شوال منها، دخل البلد من أقطاره عنوة، ووقف هو وكبير ولده برحبة قصره، قد نزعا لام الحرب المانعة من عمل السلاح استعجالا للمنيّة ورغبة في الإجهاز، وقاما مقام الثّبات والصبر والاستجماع، إلى أن كوثرا وأثخنا، وعاجلتهما منيّة العزّ قبل شدّ الوثاق، وإمكان الشّمات، واستولى على الملك ملك المغرب. وفي ذلك قلت من الرّجز المسمى بقطع السلوك في الدول الإسلامية، مما يخص ملوك تلمسان، ثم أميرها عبد الرحمن هذا:

وحلّ فيها عابد الرحمنفاغترّ بالدنيا وبالزمان
وسار فيها مطلق العنانمن مظهر سام إلى جنان
كم زخرفت علياه من بنيانآثاره تنبي عن العيان
وصرف العزم إلى بجايهفعظمت في قومها النّكايه
حتى ما إذا مدّة الملك انقضتوأوجه الأيام عنهم أعرضت
وحقّ حقّ الدهر فيها ووجبوكتب الله عليها ما كتب
حثّ إليها السير ملك المغربيا لك من ممارس مجرّب
فغلب القوم بغير عهدبعد حصار دائم وجهد
فأقفرت من ملكهم أوطانهسبحان من لا ينقضي سلطانه

ثم نشأت لهم بارقة، لم تكد تقد حتى خبت، عندما جرت على السلطان أبي الحسن الهزيمة بالقيروان؛ وانبتّ عن أرضه، وصرفت البيعة في الأقطار إلى ولده، وارتحل إلى طلب منصور ابن أخيه، المنتزي بمدينة فاس، فدخلوا تلمسان، وقبضوا على القائم بأمرها، وقدّموا على أنفسهم عثمان بن يحيى بن عبد الرحمن بن يغمراسن، المتقدم الذكر في رسم عثمان، وذلك في الثامن والعشرين لجمادى الآخرة

من عام تسعة وأربعين وسبعمائة. واستمرت أيامه أثناء الفتنة وارتاش، وأقام رسم الإمرة، وجدّد ملك قومه. واستمرت حاله إلى أن أوقع بهم ملك المغرب، أمير المسلمين أبو عنان الوقيعة المصطلمة التي خضدت الشوكة، واستأصلت الشّأفة.

وتحصّل عثمان في قبضته. ثم ألحقت النكبة به أخاه، فكانت سبيلهما في القتل صبرا عبرة، وذلك في وسط ربيع الأول من عام التاريخ.

وبتونس: الأمير أبو يحيى أبو بكر ابن الأمير أبي زكريا ابن الأمير أبي إسحاق ابن الأمير أبي زكريا، إلى أن هلك. وولي الأمر ولده عمر، ثم ولده أحمد، ثم عاد الأمر إلى عمر. ثم استولى ملك المغرب السلطان أبو الحسن على ملكهم. ثم ضمّ نشرهم بعد نكبته وخروجه عن وطنهم على أبي إسحاق بن أبي بكر.

ومن ملوك النصارى بقشتالة: ألفنش بن هرنده بن دون جانجه بن ألفنش المستولي على قرطبة، ابن هرنده المستولي على إشبيلية، إلى عدد جمّ. وكان طاغية مرهوبا، وملكا مجدودا. هبّت له الريح، وعظمت به إلى المسلمين النكاية.

وتملّك الخضراء بعد أن أوقع بالمسلمين الوقيعة الكبرى العظمى بطريف. ثم نازل جبل الفتح، وكاد يستولي على هذه الجزيرة، لولا أن الله تداركها بجميل صنعه وخفيّ لطفه، لا إله إلّا هو. فهلك بظاهره في محلّته حتف أنفه ليلة عاشوراء من عام أحد وخمسين وسبعمائة، فتنفس المخنّق، وانجلت الغمّة، وانسدل السّتر. كنت منفردا بالسلطان، ﵀، وقد غلب اليأس، وتوقّعت الفضيحة، أؤنسه بعجائب الفرج بعد الشدة، وأقوي بصيرته في التماس لطف الله، وهو يرى الفرج بعيدا، ويتوقع من الأمر عظيما. وورد الخبر بمهلكه، فاستحالت الحال إلى ضدها من السّرور والاستبشار، والحمد لله على نعمه. وفي ذلك قلت:

ألا حدّثاني فهي أم الغرائبوما حاضر في وصفها مثل غائب
ولا تخليا منها على خطر السّرىسروج المذاكي أو ظهور النّجائب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
أيوسف، إنّ الدهر أصبح واقفاعلى بابك المأمول موقف تائب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
دعاؤك أمضى من مهنّدة الظّباوسعدك أقضى من سعود الكواكب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدِّثاها فهي أمُّ العجائب»
سيوفك في أغمادها مطمئنةولكنّ سيف الله دامي المضارب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
فثق بالذي أرعاك أمر عبادهوسل فضله فالله أكرم واهب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
لقد طوّق الأذفنش سعدك خزيةتجدّ على مرّ العصور الذواهب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
وفّيت وخان العهد في غير طائلوصدّق أطماع الظنون الكواذب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
هوى في مجال العجب غير مقصّروهل نهض العجب المخل براكب؟
وغالب أمر الله ﷻولم يدر أنّ الله أغلب غالب
ولله في طيّ الوجود كتائبتدقّ وتخفى عن عيون الكتائب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
تغير على الأنفاس في كل ساعةوتكمن حتى في مياه المشارب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
فمن قارع في قومه سنّ نادمومن لاطم في ربعه خدّ نادب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
مصائب أشجى وقعها مهج العداوكم نعم في طيّ تلك المصائب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدِّثاها فهي أمُّ العجائب»
شواظّ أراد الله إطفاء نارهوقد نفج الإسلام من كل جانب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
وإن لم يصب منه السلاح فإنّماأصيب بسهم من دعائك صائب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
ولله من ألطافه في عبادهخزائن ما ضاقت لمطلب طالب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا حدثاها فهي أم العجائب»
فمنهما غرست الصّبر في تربة الرضابأحكامه فلتجن حسن العواقب
ولا تعدّ الأمر البعيد وقوعهفإن الليالي أمّهات العجائب

وهي طويلة سهلة؛ على ضعف كان ارتكابه مقصودا في أمداحه.

وببرجلونة: السلطان بطره المتقدم ذكره في اسم أخيه.

ومن الأحداث في أيامه الوقيعة الكبرى بظاهر طريف، يوم الاثنين السابع من جمادى الأولى، من عام أحد وأربعين وسبعمائة، وما اتصل بذلك من منازل الطاغية

ألهنشه قلعة يحصب الماسة الجوار من حضرته، واستيلائه عليها، وعلى باغة. ثم منازلة الجزيرة الخضراء عشرين شهرا، أوجف خلالها بجيوش المسلمين من أهل العدوتين إلى أرضه. ثم استقرّ منازلا إياها إلى أن فاز بها قداحه، والأمر لله العلي الكبير، في قصص يطول ذكره، تضمن ذلك «طرفة العصر» من تأليفنا. ثم تهنأ السلم، والتحف جناح العافية والأمنة برهة، ﵀.

وفاته: وما استكمل أيام حياته، وبلغ مداه، أتمّ ما كان شبابا واعتدالا وحسنا وفخامة وعزّا، حتى أتاه أمر الله من حيث لا يحتسب، وهجم عليه يوم عيد الفطر، من عام خمسة وخمسين وسبعمائة، في الركعة الأخيرة، رجل من عداد الممرورين، رمى بنفسه عليه، وطعنه بخنجر كان قد أعدّه، وأغرى بعلاجه، وصاح، وقطعت الصلاة، وقبض عليه، واستفهم، فتكلم بكلام مخلّط، واحتمل إلى منزله، على فوت لم يستقر به، إلّا وقد قضى، ﵀ ورضي عنه، وأخرج ذلك الخبيث للناس، وقتل وأحرق بالنار، مبالغة في التشفي، ودفن السلطان عشية اليوم في مقبرة قصره لصق والده، وولي أمره ابنه أبو عبد الله محمد، وبولغ في احتفال قبره، بما أشف على من تقدمه، وكتب عليه ما نصه:

«هذا قبر السلطان الشهيد، الذي كرمت أحسابه وأعراقه، وحاز الكمال خلقه وأخلاقه، وتحدّث بفضله وحلمه شام المعمور وعراقه، صاحب الآثار السّنيّة، والأيام الهنيّة، والأخلاق الرضيّة، والسير المرضيّة. الإمام الأعلى، والشّهاب الأجلى، حسام الملة، علم الملوك الجلّة، الذي ظهرت عليه عناية ربّه، وصنع الله له في سلمه وحربه. قطب الرّجاحة والوقار، وسلالة سيّد الأنصار، حامي حمى الإسلام برأيه ورايته، المستولي في ميدان الفخر على غايته، الذي صحبته عناية الله في بداية أمره وغايته، أمير المسلمين أبي الحجاج يوسف ابن السلطان الكبير، الإمام الشهير، أسد دين الله، الذي أذعنت الأعداء لقهره، ووقفت الليالي والأيام عند نهيه وأمره. رافع ظلال العدل في الآفاق، حامي حمى السّنة بالسمر الطوال والبيض الرّقاق، مخلّد صحف الذّكر الخالد والعزّ الباقي، الشّهيد السعيد المقدس أبي الوليد، ابن الهمام الأعلى الطاهر النسب والذات، ذي العز البعيد الغايات، والفخر الواضح الآيات، كبير الخلافة النصرية، وعماد الدولة الغالبيّة، المقدس

المرحوم أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن نصر، تغمّده الله برحمة من عنده، وجعله في الجنّة جارا لسعد بن عبادة جدّه، وجازى عن الإسلام والمسلمين حميد سعيه، وكريم قصده. قام بأمر المسلمين أحمد القيام، ومهّد لهم الأمن من ظهور الأيام، وجلّى لهم وجه العناية مشرق القسام، وبذل فيهم من تواضعه وفضله كل واضح الأحكام، إلى أن قضى الله بحضور أجله، على خير عمله، وختم له بالسعادة، وساق إليه على حين إكمال شهر الصوم هديّة الشهادة. وقبضه ساجدا خاشعا، منيبا إلى الله ضارعا، مستغفرا لذنبه، مطمئنا في الحالة التي أقرب ما يكون العبد فيها من ربّه. على يد شقيّ قيضه الله لسعادته، وجعله سببا لنفوذ سابق مشيئته وإرادته، خفي مكانه لخمول قدره، وتمّ بسببه أمر الله لحقارة أمره، وتمكّن له عند الاشتغال بعبادة الله، ما أضمره من غدره، وذلك في السجدة الأخيرة من صلاة العيد، غرة شوال، من عام خمسة وخمسين وسبعمائة، نفعه الله بالشهادة التي كرم منها الزمان والمكان، ووضح منها على قبول رضوان الله البيان، وحشره مع سلفه الأنصار الذين عزّ بهم الإيمان، وحصل لهم من النار الأمان. وكانت ولايته الملك في غرة اليوم الرابع عشر لذي الحجة من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة. ومولده في الثامن والعشرين لربيع الآخر عام ثمانية عشر وسبعمائة. فسبحان من انفرد بالبقاء المحض، وحتّم الفناء على أهل الأرض، ثم يجمعهم إلى يوم الجزاء والعرض، لا إله إلا هو.

وفي الجهة الأخرى من النظم، وكلاهما من إملائي، ما نصه:

يحيّيك بالريحان والروح من قبررضى الله عمّن حلّ فيك مدى الدّهر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
إلى أن يقوم الناس تعنو وجوههمإلى باعث الأموات في موقف الحشر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
ولست بقبر إنما أنت روضةمنعّمة الريحان عاطرة النّشر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
ولو أنني أنصفتك الحقّ لم أقلسوى يا كمام الزّهر أو صدف الدّرّ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
ويا ملحد التقوى ويا مدفن الهدىويا مسقط العليا ويا مغرب البدر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
لقد حطّ فيك الرحل أيّ خليفةأصيل المعالي غرّة في بني نصر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
لقد حلّ فيك العزّ والمجد والعلىوبدر الدّجا والمستجار لدى الدهر
ومن كأبي الحجاج حامي حمى الهدى؟ومن كأبي الحجاج ماحي دجا الكفر؟
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
إمام الهدى غيث النّدى دافع العدابعيد المدى في حومة المجد والفخر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
سلالة سعد الخزرج بن عبادةوحسبك من بيت رفيع ومن قدر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
إذا ذكر الإغضاء والحلم والتّقىوحدّثت عن علياه حدّث عن البحر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
تخوّنه طرف الزمان وهل ترىبقاء لحيّ أو دواما على أمر؟
هو الدهر ذو وجهين يوم وليلةومن كان ذا وجهين يعتب في غدر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
تولّى شهيدا ساجدا في صلاتهأصيل التقى رطب اللسان من الذكر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
وقد عرف الشّهر المبارك حقّ ماأفاض من النّعمى ووفّى من البرّ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
وباكر عيد الفطر والحكم مبرموليس سوى كأس الشهادة من فطر
أتيح له وهو العظيم مهابةوقدرا حقير الذّات والخلق والقدر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
شقيّ أتته من لدنه سعادةومنكر قوم جاء بالحادث النّكر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
وكم من عظيم قد أصيب بخاملوأسباب حكم الله جلّت عن الحصر
فهذا عليّ قد قضى بابن ملجموأوقع وحشي بحمزة ذي الفخر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
نعدّ الرّماح المشرفيّة والقناويطرق أمر الله من حيث لا تدري
ومن كان بالدّنيا الدّنية واثقاعلى حالة يوما فقد باء بالخسر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
فيا مالك الملك الذي ليس ينقضيويا من إليه الحكم في النهي والأمر
تغمّد بستر العفو منك ذنوبنافلسنا نرجّي غير سترك من ستر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»
فما عندك اللهمّ خير ثوابهوأبقى ودنيا المرء خدعة مغترّ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يحييك بالريحان والروح من قبر»

ومما رثي به قولي في غرض ناء عن الجزالة، متحرّيا اختيار ولده:

العمر يوم والمنى أحلامماذا عسى أن يستمرّ منام
وإذا تحقّقنا لشيء بدأةفله بما تقضي العقول تمام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
والنفس تجمع في مدى آمالهاركضا، وتأبي ذلك الأيام
من لم يصب في نفسه فمصابهبحبيبه نفذت بذا الأحكام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
بعد الشبيبة كبرة ووراءهاهوم ومن بعد الحياة حمام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
ولحكمة ما أشرقت شهب الدّجاوتعاقب الإصباح والإظلام
دنياك يا هذا محلّة نقلةومناخ ركب ما لديه مقام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
هذا أمير المسلمين ومن بهوجد السّماح وأعدم الإعدام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
سرّ الإمامة والخلافة يوسفغيث الملوك وليثها الضّرغام
قصدته عادية الزمان فأقصدتوالعزّ سام والخميس لهام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
فجعت به الدنيا وكدّر شربهاوشكى العراق مصابه والشام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
أسفا على الخلق الجميل كأنهبدر الدّجنّة قد جلاه تمام
أسفا على العمر الجديد كأنهغضّ الحديقة زهره بسّام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
أسفا على الخلق الرّضيّ كأنهازهر الرّياض همى عليه غمام
أسفا على الوجه الذي مهما بداطاشت لنور جماله الأفهام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
يا ناصر الثّغر الغريب وأهلهوالأرض ترجف والسماء قتام
يا صاحب الصّدمات في جنح الدجاوالناس في فرش النعيم نيام
يا حافظ الحرم الذي بظلالهستر الأرامل واكتسى الأيتام
مولاي، هل لك للقصور زيارةبعد انتزاح الدار أو إلمام؟
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
مولاي، هل لك للعبيد تذكّر؟حاشاك أن تنسى لديك ذمام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
يا واحد الآحاد والعلم الذيخفقت بعزّة نصره الأعلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
وافاك أمر الله حين تكاملتفيك النّهى والجود والإقدام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
ورحلت عنّا الرّكب خير خليفةأثنى عليك الله والإسلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
نعم الطريق سلكت كان رفيقهوالزّاد فيه تهجّد وصيام
وكسفت يا شمس المحاسن ضحوةفاليوم كيل والضياء ظلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
وسقاك عيد الفطر كأس شهادةفيها من الأجل الوحيّ مدام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
وختمت عمرك بالصلاة فحبّذاعمل كريم سعيه وختام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
مولاي، كم هذا الرقاد؟ إلى متىبين الصّفائح والتّراب تنام؟
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
أعد التحيّة واحتسبها قربةإن كان يمكنك الغداة كلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
تبكي عليك مصانع شيّدتهابيض كما تبكي الهديل حمام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
تبكي عليك مساجد عمّرتهافالناس فيها سجّد وقيام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
تبكي عليك خلائق أمّنتهابالسّلم وهي كأنها أنعام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
عاملت وجه الله فيما رمتهمنها فلم يبعد عليك مرام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
لو كنت تفدى أو تجار من الرّدىبذلت نفوس من لدنك كرام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
لو كنت تمنع بالصّوارم والقناما كان ركنك بالغلاب يرام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
لكنه أمر الإله وما لناإلّا رضى بالحكم واستسلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
والله قد كتب الفنا على الورىوقضاؤه جفّت به الأقلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
نم في جوار الله مسرورا بماقدّمت يوم تزلزل الأقدام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
واعلم بأن سليل ملك قد غدافي مستقرّ علاك وهو إمام
ستر تكنّف منه من خلّفتهظلّ ظليل فهو ليس يضام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
كنت الحسام وصرت في غمد الثّرىولنصر ملكك سلّ منه حسام
خلّفت أمّة أحمد لمحمدفقضت بسعد الأمّة الأحكام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
فهو الخليفة للورى في عهدهترعى العهود وتوصل الأرحام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
أبقى رسومك كلّها محفوظةلم ينتثر منها عليك نظام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
العدل والشّيم الكريمة والتّقىوالدّار والألقاب والخدّام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
حسبي بأن أغشى ضريحك لائماوأقول والدمع السّفوح سجام
يا مدفن التّقوى ويا مثوى الهدىمنّي عليك تحية وسلام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
أخفيت من حزني عليك وفي الحشانار لها بين الضلوع ضرام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
ولو انني أدّيت حقّك لم يكنلي بعد فقدك في الوجود مقام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»
وإذا الفتى أدّى الذي في وسعهوأتى بجهد ما عليه ملام
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «العمر نوم والمنى أحلام»

وكتبت في بعض المعاهد التي كان يأنس بها رحمة الله عليه

غبت فلا عين ولا مخبرولا انتظار منك مرقوب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «غبت فلا عين ولا مخبر»
يا يوسف، أنت لنا يوسفوكلّنا في الحزن يعقوب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «غبت فلا عين ولا مخبر»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.