يحييك بالريحان والروح من قبر

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«يحييك بالريحان والروح من قبر» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يُحَيِّيكَ بالرّيْحانِ والرَّوْحِ منْ قَبْرٍ — رِضا اللهِ عمّنْ حلّ فيكَ مدَى الدّهْرِ

الى أنْ يَقومَ النّاسُ تعْنوا وُجوهُهُمْ — الى باعِثِ الأمْواتِ في موْقِفِ الحَشْرِ

ولَسْتَ بقَبْرٍ إنّما أنتَ روْضَةٌ — منعَّمَةُ الرَّيْحانِ عاطِرَةُ النّشْرِ

ولوْ أنّني أنْصَفْتُكَ الحَقَّ لمْ أقُلْ — سِوى يا كِمامَ الزّهْرِ أو صَدَفَ الدّرِّ

ويا مَلْحَدَ التّقوى ويا مَدْفَنَ الهدى — ويا مَسْقِطَ العَليا ويا مَغْرِبَ البَدْرِ

لقد حطّ فيكَ الرّحْلَ أيُّ خليفةٍ — أصيلِ المَعالي غُرّةٍ في بَني نَصْرِ

لقدْ حلّ فيكَ العِزُّ والمَجْدُ والعُلا — وبدْرُ الدُّجى والمُسْتَجارُ منَ الذُّعْرِ

ومنْ كأبي الحَجّاجِ حامي حِمى الهُدى — ومَنْ كأبي الحجّاجِ ماحي دُجى الكُفْرِ

إمامُ الهُدى غيثُ النّدى دافِعُ العِدى — بَعيدُ المَدى في حوْمَةِ المجْدِ والفَخْرِ

سُلالَةُ سعْدِ الخزْرَجِ بْنِ عُبادةٍ — وحسْبُكَ من بيْتٍ رفيعٍ ومنْ قَدْرِ

إذا ذُكِرَ الإغْضاءُ والحِلْمُ والتُّقى — وحدّثْتَ عنْ عَلْياهُ حدِّثْ عنِ البَحْرِ

تخَوَّنَهُ صرْفُ الزّمانِ وهلْ ترى — بقاءً لحَيٍّ أو دَواماً على أمْرِ

هوَ الدّهْرُ ذو وجْهَيْنِ يوْمٍ ولَيلَةٍ — ومَنْ كان ذا وجْهَيْنِ يُعْتِبُ في غَدْرِ

تولّى شَهيداً ساجِداً في صَلاتِهِ — أصيلَ التُّقى رطْبَ اللِّسانِ منَ الذِّكْرِ

وقد عرَفَ الشّهْرُ المُبارَكُ حقَّ ما — أفاضَ منَ النعْمى ووفّى منَ البِرِّ

وباكَرَ عيد الفِطْرِ والأمْرُ مُبْرَمٌ — وليسَ سِوى كأس الشّهادَةِ من فِطْرِ

أُتيحَ لهُ وهْوَ العَظيمُ مَهابَةً — وقَدْراً حَقيرُ الذّاتِ والخُلْقِ والقَدْرِ

شَقيّ أتَتْهُ منْ لدُنْهُ سَعادَةٌ — ومُنْكرُ قومٍ جاءَ بالحادِثِ النّكْرِ

وما غضّ منْ عالٍ جِنايةُ سافِلٍ — وأسْبابُ حُكْم اللهِ جلّتْ عنِ الحَصْرِ

فهذا عليٌّ قد قضى بابْنِ مُلْجَم — وأوْقَعَ وحْشيُّ بحمْزَةَ ذي الفَخْرِ

نُعِدُّ السّيوفَ المشرَفيّةَ والقَنا — ويطرُقُ أمْرُ اللهِ منْ حيثُ لا نَدْري

ومَنْ كان بالدّنْيا الدنيّةِ واثِقاً — على حالَةٍ يوْماً فقدْ باءَ بالخُسْرِ

فَيا ملِكَ المُلْكِ الذي ليْسَ ينْقَضي — ويا مَنْ إلَيْهِ الحُكْمُ في الخَلْقِ والأمْرِ

تغمّدْ بسِتْرِ العَفْوِ منْكَ ذُنوبَنا — فلَسْنا نرَجّي غيْرَ عَفْوَكَ منْ سِتْرِ

وخُصَّ أميرَ المُسْلمينَ برَحْمَةٍ — تُبوّئُهُ دارَ المُقامَةِ والأجْرِ

فما عِندَكَ اللهمّ خيرٌ ثَوابُهُ — وأبْقى ودُنْيا المرْءِ خُدْعَةُ مغْتَرِّ

وصَلِّ على الهادي المُشفَّعِ ما بَدَتْ — سِماتُ الصّباحِ الطّلْقِ في مطْلِعِ الفَجْرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
  • الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • باعث: البَاعِثُ : فا.-: من أسماء اللَّه الحسنى.-: السبب الموجب؛ ما الباعث على التمرد؟.-: المرسِلُ؛ إني باعثٌ لك رسالةً تصلك غدًا.
  • بالريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
  • بقبر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث …
  • صدف: صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْ …

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها