جادك آلغيث اذا آلغيث همى
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الرمل
«جادك آلغيث اذا آلغيث همى» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَادَكَ الْغَيْثُ إِذَا الْغَيْثُ هَمَى ... يَا زَمَانَ الْوَصْلِ بِالْأَنْدَلُسِ
لَمْ يَكُنْ وَصْلُكَ إِلَّا حُلُمًا ... فِي الْكَرَى أَوْ خُلْسَةَ الْمُخْتَلِسِ
إِذْ يَقُودُ الدَّهْرُ أَشْتَاتَ الْمُنَى ... نَنْقُلُ الْخَطْوَ عَلَى مَا تَرْسُمُ
زُمَرًا بَيْنَ فُرَادَى وَثُنَا ... مِثْلَمَا يَدْعُو الْحَجِيجَ الْمَوْسِمُ
وَالْحَيَا قَدْ جَلَّلَ الرَّوْضَ سَنًا ... فَثُغُورُ الزَّهْرِ فِيهِ تَبْسِمُ
وَرَوَى النُّعْمَانُ عَنْ مَاءِ السَّمَاءِ ... كَيْفَ يَرْوِي مَالِكٌ عَنْ أَنَسِ
فَكَسَاهُ الْحُسْنُ ثَوْبًا مُعْلَمًا ... يَزْدَهِي مِنْهُ بِأَبْهَى مَلْبَسِ
***
فِي لَيَالٍ كَتَمَتْ سِرَّ الْهَوَى ... بِالدُّجَى لَوْلَا شُمُوسُ الْغُرَرِ
مَالَ نَجْمُ الْكَأْسِ فِيهَا وَهَوَى ... مُسْتَقِيمَ السَّيْرِ سَعْدَ الْأَثَرِ
وَطَرٌ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ سِوَى ... أَنَّهُ مَرَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ
حِينَ لَذَّ النَّوْمُ شَيْئًا أَوْ كَمَا ... هَجَمَ الصُّبْحُ هُجُومَ الْحَرَسِ
غَارَتِ الشُّهْبُ بِنَا أَوْ رُبَّمَا ... أَثَّرَتْ فِينَا عُيُونُ النَّرْجِسِ
***
أَيُّ شَيْءٍ لِامْرِئٍ قَدْ خَلَصَا ... فَيَكُونُ الرَّوْضُ قَدْ مُكِّنَ فِيهِ
تَنْهَبُ الْأَزْهَارُ فِيهِ الْفُرَصَا ... أَمِنَتْ مِنْ مَكْرِهِ مَا تَتَّقِيهِ
فَإِذَا الْمَاءُ تَنَاجَى وَالْحَصَى ... وَخَلَا كُلُّ خَلِيلٍ بِأَخِيهِ
تُبْصِرُ الْوَرْدَ غَيُورًا بَرِمًا ... يَكْتَسِي مِنْ غَيْظِهِ مَا يُكْتَسَى
وَتَرَى الْآسَ لَبِيبًا فَهِمًا ... يَسْرِقُ السَّمْعَ بِأُذُنَيْ فَرَسِ
***
يَا أُهَيْلَ الْحَيِّ مِنْ وَادِي الْغَضَا ... وَبِقَلْبِي مَسْكَنٌ أَنْتُمْ بِهِ
ضَاقَ عَنْ وَجْدِي بِكُمْ رَحْبُ الْفَضَا ... لَا أُبَالِي شَرْقُهُ مِنْ غَرْبِهِ
فَأَعِيدُوا عَهْدَ أُنْسٍ قَدْ مَضَى ... تُعْتِقُوا عَبْدَكُمُ مِنْ كَرْبِهِ
وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَأَحْيُوا مُغْرَمًا ... يَتَلَاشَى نَفَسًا فِي نَفَسِ
حَبَسَ الْقَلْبَ عَلَيْكُمْ كَرَمًا ... أَفَتَرْضَوْنَ عَفَاءَ الْحُبُسِ
***
وَبِقَلْبِي مِنْكُمُ مُقْتَرِبٌ ... بِأَحَادِيثِ الْمُنَى وَهْوَ بَعِيدْ
قَمَرٌ أَطْلَعَ مِنْهُ الْمَغْرِبُ ... شِقْوَةَ الْمُضْنِي بِهِ وَهْوَ سَعِيدْ
قَدْ تَسَاوَى مُحْسِنٌ أَوْ مُذْنِبٌ ... فِي هَوَاهُ بَيْنَ وَعْدٍ وَوَعِيدْ
أَحْوَرُ الْمُقْلَةِ مَعْسُولُ اللَّمَى ... جَالَ فِي النَّفْسِ مَجَالَ النَّفَسِ
سَدَّدَ السَّهْمَ فَأَصْمَى إِذْ رَمَى ... بِفُؤَادِي نَبْلَهُ الْمُفْتَرِسِ
***
إِنْ يَكُنْ جَارَ وَخَابَ الْأَمَلُ ... فَفُؤَادُ الصَّبِّ بِالشَّوْقِ يَذُوبْ
فَهْوَ لِلنَّفْسِ حَبِيبٌ اَوَّلُ ... لَيْسَ فِي الْحُبِّ لِمَحْبُوبٍ ذُنُوبْ
أَمْرُهُ مُعْتَمَلٌ مُمْتَثَلُ ... فِي ضُلُوعٍ قَدْ بَرَاهَا وَقُلُوبْ
حَكَمَ اللَّحْظُ بِهِ فَاحْتَكَمَا ... لَمْ يُرَاقِبْ فِي ضِعَافِ الْأَنْفُسِ
يُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِمَّنْ ظَلَمَا ... وَيُجَازِي الْبَرَّ مِنْهَا وَالْمُسِي
***
مَا لِقَلْبِي كُلَّمَا هَبَّتْ صَبَا ... عَادَهُ عِيدٌ مِنَ الشَّوْقِ جَدِيدْ
جَلَبَ الْهَمَّ لَهُ وَالْوَصَبَا ... فَهْوَ لِلْأَشْجَانِ فِي جَهْدٍ جَهِيدْ
كَانَ فِي اللَّوْحِ لَهُ مُكْتَتَبَا ... قَوْلُهُ : إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدْ
لَاعِجٌ فِي أَضْلُعِي قَدْ أُضْرِمَا ... فَهْيَ نَارٌ فِي الْهَشِيمِ الْيَبَسِ
لَمْ يَدَعْ فِي مُهْجَتِي إِلَّا ذِمَا ... كَبَقَاءِ الصُّبْحِ بَعْدَ الْغَلَسِ
***
سَلِّمِي يَا نَفْسُ فِي حُكْمِ الْقَضَا ... وَاعْمُرِي الْوَقْتَ بِرُجْعَى وَمَتَابِ
وَدَعِي ذِكْرَ زَمَانٍ قَدْ مَضَى ... بَيْنَ عُتْبَى قَدْ تَقَضَّتْ وَعِتَابِ
وَاصْرِفِي الْقَوْلَ إِلَى مَوْلَى الرِّضَى ... مُلْهِمِ التَّوْفِيقِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ
الْكَرِيمِ الْمُنْتَهَى وَالْمُنْتَمَى ... أَسَدِ السَّرْجِ وَبَدْرِ الْمَجْلِسِ
يَنْزِلُ النَّصْرُ عَلَيْهِ مِثْلَمَا ... يَنْزِلُ الْوَحْيُ رُوحَ الْقُدُسِ
مُصْطَفَى اللَّهِ سَمِيُّ الْمُصْطَفَى ... الْغَنِيُّ بِاللَّهِ عَنْ كُلِّ أَحَدْ
مَنْ إِذَا مَا عَقَدَ الْعَهْدَ وَفَى ... وَإِذَا مَا فَتَحَ الْخَطْبَ عَقَدْ
مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَكَفَى ... حَيْثُ بَيْتُ النَّصْرِ مَرْفُوعُ الْعَمَدْ
حَيْثُ بَيْتُ النَّصْرِ مَحْمِيُّ الْحِمَى ... وَجَنَى الْفَضْلِ زَكِيُّ الْمَغْرِسِ
وَالْهَوَى ظِلٌّ ظَلِيلٌ خَيَّمَا ... وَالنَّدَى هَبَّ إِلَى الْمُغْتَرِسِ
***
هَاكَهَا يَا سِبْطَ أَنْصَارِ الْعُلَى ... وَالَّذِي إِنْ عَثَرَ الدَّهْرُ أَقَالَ
غَادَةٌ أَلْبَسَهَا الْحُسْنُ مُلًا ... تَبْهَرُ الْعَيْنَ جَلَاءً وَصِقَالْ
عَارَضَتْ لَفْظًا وَمَعْنًى وَحُلًى ... قَوْلَ مَنْ أَنْطَقَهُ الْحُبُّ فَقَالَ:
هَلْ دَرَى ظَبْيُ الْحِمَى أَنْ قَدْ حَمَى ... قَلْبَ صَبٍّ حَلَّهُ عَنْ مَكْنِسِ
فَهْوَ فِي حَرٍّ وَخَفْقٍ مِثْلَمَا ... لَعِبَتْ رِيحُ الصَّبَا بِالْقَبَسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح ٤ أبيات فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحجيج: حجج: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلَانًا واعتَمَدْتُه أَي قَصَدْتُهُ. ورجلٌ محجوجٌ أَي مَقْصُودٌ. وَقَدْ حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا إِذا أَطالوا الِاخْت … (لسان العرب)
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- الموسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
- النعمان: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
- ترسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)