قصيدة من بيروت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
واقف في الخراب أثنيهعاش جلالتكم
مرة ينبت العقم ضد القوانينيحترم الانحطاط كرامته
يقف القبر منحنيا من جلال الولاة بالجهضهذا الفساد الحضاري يلهمني
أتحول من خيبتي إلى حلزونايعشش في مستبسلا
وتطور في المشارط علم الجراحةمن كل هذا الجمال المهدم
صرح سليمان يبنىوقد أرسلوا هدهدا عالمنا بالنساء
إلا فافرحي يا بغيا تسمىفما تلك الأخريات من القهر حتى حقوق البغاء
أنا فرح يا بغيا تسمىوأرقص بين الجنازات
ون الجنازات هذا دميمأنا أمه الراقصة البدوية قدام قاتلها
جاءت الساعة الصعبةما تملك الظلمات سفيه تنفس
صمت تفرخ فيه المآتمأيوب في الليل
أيوب في لحظات التفسخأيوب ينمو
وتأتي الظباء من البر مورقةجاءت الساعة الصعبة...
الصعبة..الصعبة..واقتحموا
صاحب القيم البربريةكان الجراد ألغولي يأكل أقدام أيوب
أيوب مستسلمافتشوا الجلد والحشوات المليئة بالسل والقمل
لا تتلفتأنت أيوب..لا تتلفت
وأغار الجراد على عين أيوبأيوب مستسلما
ورأيت الجراد يجر عينهأيوب مستسلما
أيوب في الموقف الدوليوجرارة وقفت في الخراب تنظف أسنانها
أيها الربإن بقية أيوب تنبض
قف بالخرابوقفت..
وكنت أراهم كم السنديان المكابر في الرعدفلتفرحي يا بغيا
ففي مجدك اكتملت جوقة العزفلكنها الساعة الصبة الآن
والاختيار الذي فضح الضلعين من الضفتينوأعرف أن الدماء الزكية تدعوا العقارب
اقتربي ...اقتربي يا عقارباقتربي..
اقتربي أيها الصحف الأجنبيةواكتسبي فرحا يافعا
وانظري للعرايا على الأرضتم الحصاد بهن
فقد كان فقر يدافع منذ قليل وأخفقما أقبح الفقر حين يدافع
يا أيها الفقر هاجموأعلنها علنا أنني عالم بالوثائق والسندات
وهو واقف في الخرابأرى الانتهاك يراقبني
والدويلات ترفع أعلامها الطائفية مزهوةنفذوا سندا واحدا والباقي جيرة
إن هذي النبوءة قد عذبتنيولست أقول سوى عاشت الشقق الملحقات بندب
ويعقوب راقب بنيكلقد دخل العقم هذي المتاهة
ما أصعب اللعب بالعقمما أصعب البندقية حين تصوب في ضحكة لصغير
وتتركه في المحاقأيها السافلين
أما تستحي البندقية حين ترى امرأةتتوسل تحت البصاق
أما تستحي القمة العربية من قاتليجهل اللغة العربية يحكي مطالبها
أما يستحي الشعب من صمتهإن طاولة الزهر ضاقت بنا فاستحوا
أنت قف بالخرابأنا واقف والخرائب تركض
والطلقات تزيد الصفيح المثقبفقرا ومذلة
وأقول أنا الحق لا أستحيإن القبور الفقيرة كانت على الجهتين
وبيروت ما أحرقتأنما أحرقا
وقح... وقح... وقح...وقح أنت... قف بالخراب ولاتتطاول
واقف أنا....لا علاقة لي غير أني طفحت من الحزن
صارت عيوني ترى من قفاهاوقد جئت أمسح وجه الشواطىء من عرق الطلق
فالمهات يعانين طلقا عظيما بميتة أبنائهنوتصبح روحي ساعة أمن
وينزل فيها الفراغ البطيءأنا خائف في شبابيك هذا الخراب
عواء لطفل يشجعني أن أرى أي وجه لنا في الحضارةأعوي أنا
فالعواء يوازن هذا الخرابواحضن يتما تكون بين الصواريخ
نصبح يتيمين في عالم نملك اليتيم فيهويصبوا إلي بروح عدائية
ثم تعطي الغريزة كل مفاتنهافيمد يديه المحطمتين ليحضن في العواء
وأحضن فيه الذي حفرته القنابلهذا بناء جميل وهندسة للقيامة
ولا بد أن جلالتكم تعرفونبأن مشاعية سوف تنبت بين الخرائب قاطبة
وتقاوم كل المبيدات من نفطكمأتلفت في فرح
كان هذا إنفجار وأعطى صنوبرة من دخانوثمة شارة ضوء تواصل أعمالهم
إبتدأ النهب.....كنت أرى جثثا يصرخ الصمت والنهب فيها
كنت أرى إمرأة تستباح وتنهبوالطفل يرضع في صدرها
كان يلعب في الإلتصاقولكنهم بتروا راحتيه وعانوا بصرخته
شجر بالحليب نماحملت موزة كل أجراسها فوق بيروت
كان المسيح على النهر يغسل صلبانهإغسلوا كعبة اللّه أيضا من الأثمين
قبيل رحيل محمد من قبره في المدينةثم عطر يؤرقني
وأزحت المشيمة كان دخان البيوت الفقيرة مرتبكاوألتفت إلى جهة الليل
أدخلوا الهمجية في طفلة كنت أسمع صرختهاقمرا يتآكل في خجل
من يغطي على فخذيهافإنهما في مواجهة اللّه مكسورتان
كما بددت فرحاوالخنازير تعبث
يا رب قد ملأوا فمها بحشاء دنيءأما تستحي أنت يا رب منهم
لقد وسخوا الكونفاغضب قليلا
هلا لك قد جعلوه وعاء لأثامهمصليبك قد عاقفته العصابات نارية
خجل...خجل...خجل...خجل من حشاء الخنازير
كانت تلوح بقيتها ثم حين إنتهواراقبت خطوة للإنتصار المشين
التي قد مشوها وماتتإلا أيها الرب
هذا إضطراب وليس صراعاوهذا دخول على الطائفية والجاهلية والبربرية
يا جيفا يا نتاناتأين دياناتكم
أين عقائدكميا بهئم
إن البهئم ما نهبت بعضهاولماذا تركتم على الجسد الغض
خرقة ثوب مبللة بالحشاءإنهبوها..زإنهبوها لتكمل أخلاقنا
إنزعوا قرطها الطفلفالسندات القديمة تفتح فينا رصيدا جديدا
ويعقوب راقب بنيكفهذا إنهيار عظيم وليس صراعا
وإني على قدرتي حامل حجر للبناءولكن على كل هذا الخراب المبجل كيف يتم البناء
وأعلن محكمة وإتهامي خطيرقفوا سأقول قرارا خطيرا
رأيت القتيل يساعد قاتله... والأدلة كافيةوأنا أرصد من كل فج
وهذا قرين يراقبني كيف أجمع بين القرائنوابتدأ العزف في
ولكنني كشفت عن الفخهذي النبوءة أفزعتني
هنا خنجر ... وهنا وردة خنجر فافهمواخراب في المدينة
أوشك لما رأى من رؤى أن أعانقكمإننا لغة خبأ اللّه فيها مفاتيح جنته
ليت الفوارق تسقط ما بينناالتجيء الآن من حذري البدوي إلى لغة الشرق
أقسم أني رأيت رؤىلم أكن حالما
إنما كان جسني في حلم لم أكن يقظاإنما كان قلبي يجتمع الناس فيه
قتلتني المدينةلكن طلقتها اشتعلت في فلبي عشقا
أكادوا أعنقكم نظفوا العنقلا تتركوا في السلاح شكوكا وشكوا وراء السلاح
المهم إني رأيت رؤىمنذ عامين حدثت عنها لكشف الثواني
وكان تراب الوجود ورائيرأيت وعدت حزينا...
وعدت رأيت وعدت معافىلقد جئت من كل عمق
وكلي مدخرات وحزن وأبرقفاستمعوا ولد الآن مولود عشق
وبالعشق قال المنجم ينفىويرقبه في كل بيت فساد
وبالعشق تطلق نار على جسدي الفوضوي وأنمووبالعشق في بيت بيروت أوقد كل شموعي
تبارك زيتك منها ومطفأةأما المدائن تلد
وتعاني فناء بطيئاوليس لها كل هذا الحريق المبارك
فلتفرحي وارقصي واكشفي فخذيك المعذبتينفأنا الآن مثلك أعرف ما الحزن ما الفرح الهمجي
وما الاتزان الذي ممكن في اضطراب المقاييسها كاشف فخذي كثور الأساطيل
أرني بكل الحكومات لكن بعشقبعشق...بعشق
سألقى الشوارع بعد الزنا وأتمثل في فرحأعرف أن العصافير في الزقاق المعدنية
تبقى تمسح ريشاتها لصباح جميلامسح ريشة حزني يا رب
يا قادما حولك الفقراء وأسمع صوتك في العاليأيه القادم المستبد جمالا وعذلا وخمرا
تقدم فإن المدائن واقفة هجرةوالجماهير غابت عن المذبح الوطني
ما تم في الأفق إلا دبيب من الفرحوالمتعطش مستبسل
أي فطر بهيج أطل من الوسخ المتربعبين أصابع أقدامهم
والأكف الصغيرة في الضوءكان لها عفن فستقي
وكان من الشمس لون رحيبعلى عنق سلختها السكاكين هذا نبات حزين
وهذا مكان يسمى على كل خارطةوطنا غريبا
وفي الأرض ملك لصهيون يدانأضيء أيها المشهد المتواضع للحطة الآدمية
خبر بان النفايات كان فقيرا شريفايكد ويطعم مبرزة من جياع
وهذا البهار ألبهاري حثه أم وطفلتهاوالذين هنالك ينمون فطرا وخبيزه
في الصفيح صغاروقد ذبحوا بين أعين أبائهم
كل هذا يقال له وطنوجلست إلى هذه الطفولة ... ناغيتها
كان صوت حنيني يفوق المجاهلحضرت هذا النبات العجيب
لقراءة بدائية للتراب أماميحفرت بسباتي الطين مستوحشا
رمش الطين بين يدي مقلة لصغيروبعد كما كان يلعب مفتوحة يرقص الفطر فيها
وأجفلتكان بها رعب جرارتين تعاقب الحقد فيها
أهلت التراب الرحيم...ناحت من الدفن
خذني إلى حضن أمي أنام قليلابكيت و أطبقتها وأهلت التراب الحزين
وبعد قليل سمعت لغات من النوم تبكيوكان كأن من الفطر طفل يناغي
أوراقي يا دماملأوراقي في فرح الجسد الحي وابتهلي
وانتشر أيها البر غش الزئبقيويا روث كن تاج حزني
فإني اكتشفت بأني مستفردكأثاث حزين بهذا المزاد الجنوني
كل مزاج فحصنيوتبارت على جسدي الشائعات
فأوقدت قنديلا عشقيعلى كل هذا التعاطف بين الطلاب
تبارت كتاباتهمقلت حزن يشيح
وتصعد في طعون الصداقة والخمركل الذين رحلت على مائهم خذلوا قاربي
واكتشفتهم وجدا ولا موسمياوحين دفنت بأقصى المدينة فانوس حب
بكيت سنينا وما زالت لكن بعيدا عن الناس أبكيوعلمني الدفن أن أمسح الطين عن أصدقائي
وعلمني الدفن أن يكون من النهر أبدية مائيوعلمني أعشق الرحم الأزلية لأرض
وامرأتي حين كل النساءولن ألتفت رهبة من جديد
فلست بلهف جديدغدا سأرتمي في جسد يتحرك كالرمل
فاستبعدني فلن ألتفتببلاء بكت
ببلاء بكتببلاء بلاء بكت
أيها الفحل مزق لها شعرها اللي لكيفقد خرجت للبغاء مسلحة
صبغت وجهها بكل اللغاتوأعلن كل الأزقة قد راودتها على نفسها
والملوك المواخير قد كتبوا قد كتبوا نعيها في بياناتهمتركوها تعاني مخاضا دميما
من المرض الهمجي بأصلابهممن شيوخ الخليج زنت
من شيوخ الحجاز زنتمن شيوخ اليسار ثلثه في اللسان
وثلثاه عند اليمين زنتكل بارقة لقحتها
وبعض السفارات قد واقعتها سحاقافألقوا بها عند باب بامتهان
تعاني من الطلق والخجل المتأخرليس لها الآن من أحد غير فانوسها
وطن آخر يولمون عليهوقد أعلنوا في الدكاكين عنه
ووالي الجزيرة أعطى كثيرا ليأكل سرتهاأيها السادة انصرفوا ..أجهضت
كلما قد كتبتم على رحمها بالمداد الملوثوأعطت الآن عشرين ألف قتيل فهذي ولادتها
تخرج الآن متعبةتشتري الخبز في خجل وعفاف نشيطين
كالخبز تعرف جيرانها الفقراءأزالت مساحيقها....
فضحت سندات الصهاينة المثقلين المكاييلحتى إذا طفح الكيل خفت موازينهم أمهم هاوية
آه يعقوب... راقب بنيك فما افترس الذئب يوسفلكنه الحب....
آه من الجب في الأمة العربية آه...ها قد واقف في العراء أدونهم
حطموا رقما في الخيانةاجمعهم وأحاكمهم باسم عشرين ألف دم
إن علم عظيم تعلم وكنالعراء الذي يحكم البحر
يأتي بآنية من ندي ذهبيوصوت النوافذ يكشف أي خواء هناك
لقد هاجرت مدن من مواقعهاثم شاحنة تنقل السرقات الأنيقة في الأفق
وامرأتان تسران بعضهماتحت ستر سماء رصاصية
وصراخ رضيع يكوم ليلاصغيرا على أمه المستباحة
جاء جند سليمانأيها النمل فادخلوا لمساكنكم
من هنا مر وجه المذابح فاشتعلت هدنةوالصغير بتوق لغمضة عين بلا صرخة
كنت أصحو وأحلم لأتين مقبرة بالقرنفل والحبأو تحملين رضيعا إلى رجل ميت
كنت فيه مثالياصار القرنفل من بعض أنيتي
بالملاحم طرزت ثوبيإن هذا القرنفل من صلب أنيتي
وكانت لنا قصة أثمرتولكن قطعوا الماء عنها فلم يطل السهر
انتظري.... انتظري....غن نهرا سيأتي ونورق ثانية
إنما ترجعين إذا رجع الماءواتحد الوطن العربي هزيما
أحبك رغم الحرائق والنهب والقمعوالقهر والسلطات السخيفة
فاستعيديني أنا وطنثم شيء غريب
أصحو بلا نجمة ؟أفراش بلا جسد شرس
أي نار تبث الضفادع في هذي الليلة الأبديةكيف تراقب هذي الضفادع كونا؟
وكيف أحرك قيثارتي في خصم المعارف ؟ماذا تقول عصا قائد الوتريات ؟
ثم ارتباك وفوضى....فإن الخليفة في هذه الظلمات توزن مالأتها
ولذلك أحمل قيثارتي بين قوى الجموع الغفيرةأنساق انسياق العاشقين للعزف
لكي أبدأ النغمة البدأةأن عذابي وعشقي قد أعطياني حق التفرد والبدء
ها واقف للقيامة أعطي الإشارة أن نتوحدفالصحو نجم كما النجم صحو
وكيف الفراش بلا جسد شرسأعزف العشق فيه
وأعطي فصول التحولكيف الدخول مع النهر؟
كيف الدخول على النهر؟كيف البقاء مع النهر ؟
يا من جميع المعارف من أجل يومككيف تأخرت مستعجلا ؟
من تكونين أيتها القوة العبقرية في جسديمستعجلا بين عشب البراري
أحاول إيقاظ موتاهااستيقظوا
استيقظوااستيقظوا
استيقظواأيها الناس استيقظوا فهم راكبون عليكم
وإلا فكونوا صحيحاكل هذا الخراب على النقرس الطيفي
أعوذ بكل العرافةإن الرياح تنبئني أن طوفان نوح هناك
فابنوا السفينة مكنةأوقدوا جيدا يا شباب
نرى الخشب السنديانوكونوا لدى معمل الليل
نعطي لهذه السفينة هيكلهاولا تبوحوا بسر فإن المطواعين بثت براغيثها
واسمحوا لي أوجه أول أخشاب هذي السفينةلي خبرة بالبناءات مارستها بوفاء
وأحمل ناري ولا ملك ليغير حلمي بهذي السفينة
في كل يوم من الجاهلية داويت أخشابهاكنت أستقري اللّه حتى وصلت الدراية
كنت أزيل المعالم خلفي وأترك فيهامحاذرة أن يخادعني الناكصون إلى رجعة
وصعدت...صعدت...صعدت...وأعطاني الكون أول أسراره في البناء
بأن أبتدئ ولقفاوأكون أنا خشبا في بنائي
إلا أوقدوا جيدا يا شبابفأني قد وهن العظم مني
واشتعل الرأس شيباومازلت ألقم نارك يل رب من خشبي وزيتونتي
وأعرف كيف أحب ترابيفمن لا تراب له لا سماء له
والقناديل قد رجفتوتوسلت بالزيت أن يستمر
فإن الرياح الكريهة قادمةوالرياح العظيمة قادمة
أيها القادم المستبد جمالا وعذلا وخمرا تعالكفرت بمن يحملون القواميس في حرب صفين هذي
فأول كل العلوم الترابفمن لا تراب له لا سماء له
فلك وحسابأنجم أن المكاييل مهما توازن
فالاختلال الرهيب سيقلب كل الموانيفابنوا السفينة ماكثة
أوقدوا للسفينة كل الشموع الصبالنرى ما صنعناه حين المصابيح غابة
ونفحص أنفسناونفحص الناس
نفحص كل الحروبفإن اختلاط الضحايا مع القاتلين مصاب
أنا واقف في الخرابأسميه أو لا أسميه عن حذر
إنما هل شبعتم دماهل شبعتم صبايا وغلمان
من كل هذي السباياأحمل المقبرة
وأحاول إيقاظ موتاها*************
عن القصيدة
«قصيدة من بيروت» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في ٢١١ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.