جادك الغيث إذا الغيث همى

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: موشح · الغرض: قصيدة مدح

«جادك الغيث إذا الغيث همى» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَادَكَ الْغَيْثُ إِذَا الْغَيْثُ هَمَى ... يَا زَمَانَ الْوَصْلِ بِالْأَنْدَلُسِ

لَمْ يَكُنْ وَصْلُكَ إِلَّا حُلُمًا ... فِي الْكَرَى أَوْ خُلْسَةَ الْمُخْتَلِسِ

إِذْ يَقُودُ الدَّهْرُ أَشْتَاتَ الْمُنَى ... تَنْقُلُ الْخَطْوَ عَلَى مَا يُرْسَمُ

زُفَرًا بَيْنَ فُرَادَى وَثُنَى ... مِثْلَمَا يَدْعُو الْوُفُودَ الْمَوْسِمُ

وَالْحَيَا قَدْ جَلَّلَ الرَّوْضَ سَنًا ... فَثُغُورُ الزَّهْرِ فِيهِ تَبْسِمُ

وَرَوَى النُّعْمَانُ عَنْ مَاءِ السَّمَا ... كَيْفَ يَرْوِي مَالِكٌ عَنْ أَنَسِ

فَكَسَاهُ الْحُسْنُ ثَوْبًا مُعْلَمًا ... يَزْدَهِي مِنْهُ بِأَبْهَى مَلْبَسِ

فِي لَيَالٍ كَتَمَتْ سِرَّ الْهَوَى ... بِالدُّجَى لَوْلَا شُمُوسُ الْغُرَرِ

مَالَ نَجْمُ الْكَأْسِ فِيهَا وَهَوَى ... مُسْتَقِيمَ السَّيْرِ سَعْدَ الْأَثَرِ

وَطَرٌ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ سِوَى ... أَنَّهُ مَرَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ

حِينَ لَذَّ الْأُنْسُ مَعْ حُلْوِ اللَّمَى ... هَجَمَ الصُّبْحُ هُجُومَ الْحَرَسِ

غَارَتِ الشُّهْبُ بِنَا أَوْ رُبَّمَا ... أَثَّرَتْ فِيهَا عُيُونُ النَّرْجِسِ

أَيُّ شَيْءٍ لِامْرِئٍ قَدْ خَلَصَا ... فَيَكُونُ الرَّوْضُ قَدْ مُكِّنَ فِيهِ

تَنْهَبُ الْأَزْهَارُ فِيهِ الْفُرَصَا ... أَمِنَتْ مِنْ مَكْرِهِ مَا تَتَّقِيهِ

فَإِذَا الْمَاءُ تَنَاجَى وَالْحَصَى ... وَخَلَا كُلُّ خَلِيلٍ بِأَخِيهِ

تُبْصِرُ الْوَرْدَ غَيُورًا بَرِمًا ... يَكْتَسِي مِنْ غَيْظِهِ مَا يَكْتَسِي

وَتَرَى الْآسَ لَبِيبًا فَهِمًا ... يَسْرِقُ السَّمْعَ بِأُذُنَيْ فَرَسِ

يَا أُهَيْلَ الْحَيِّ مِنْ وَادِي الْغَضَا ... وَبِقَلْبِي مَسْكَنٌ أَنْتُمْ بِهِ

ضَاقَ عَنْ وَجْدِي بِكُمْ رَحْبُ الْفَضَا ... لَا أُبَالِي شَرْقَهُ مِنْ غَرْبِهِ

فَأَعِيدُوا عَهْدَ أُنْسٍ قَدْ مَضَى ... تُعْتِقُوا عَانِيكُمْ مِنْ كَرْبِهِ

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَحْيُوا مُغْرَمًا ... يَتَلَاشَى نَفَسًا فِي نَفَسِ

حُبِسَ الْقَلْبُ عَلَيْكُمْ كَرَمًا ... أَفَتَرْضَوْنَ عَفَاءَ الْحُبُسِ

وَبِقَلْبِي مِنْكُمْ مُقْتَرِبٌ ... بِأَحَادِيثِ الْمُنَى وَهْوَ بَعِيدُ

قَمَرٌ أَطْلَعَ مِنْهُ الْمَغْرِبُ ... بِشِقْوَةِ الْمُغْرَى بِهِ وَهْوَ سَعِيدُ

قَدْ تَسَاوَى مُحْسِنٌ أَوْ مُذْنِبُ ... فِي هَوَاهُ مِنْ وَعْدٍ وَوَعِيدِ

سَاحِرُ الْمُقْلَةِ مَعْسُولُ اللَّمَى ... جَالَ فِي النَّفْسِ مَجَالَ النَّفَسِ

سَدَّدَ السَّهْمَ وَسَمَّى وَرَمَى ... فَفُؤَادِي نُهْبَةُ الْمُفْتَرِسِ

إِنْ يَكُنْ جَارَ وَخَابَ الْأَمَلُ ... وَفُؤَادُ الصَّبِّ بِالشَّوْقِ يَذُوبُ

فَهْوَ لِلنَّفْسِ حَبِيبٌ أَوَّلُ ... لَيْسَ فِي الْحُبِّ لِمَحْبُوبٍ ذُنُوبُ

أَمْرُهُ مُعْتَمَدٌ مُمْتَثَلُ ... فِي ضُلُوعٍ قَدْ بَرَاهَا وَقُلُوبِ

حَكَّمَ اللَّحْظَ بِهَا فَاحْتَكَمَا ... لَمْ يُرَاقِبْ فِي ضِعَافِ الْأَنْفُسِ

مُنْصِفَ الْمَظْلُومِ مِمَّنْ ظَلَمَا ... وَمُجَازِي الْبَرِيءِ مِنْهَا وَالْمُسِي

مَا لِقَلْبِي كُلَّمَا هَبَّتْ صَبَا ... عَادَهُ عِيدٌ مِنَ الشَّوْقِ جَدِيدُ

كَانَ فِي اللَّوْحِ لَهُ مُكْتَتَبًا ... قَوْلُهُ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدُ

جَلَبَ الْهَمَّ لَهُ وَالْوَصَبَا ... فَهْوَ لِلْأَشْجَانِ فِي جَهْدٍ جَهِيدِ

لَاعِجٌ فِي أَضْلُعِي قَدْ أُضْرِمَا ... فَهِيَ نَارٌ فِي هَشِيمِ الْيَبَسِ

لَمْ يَدَعْ فِي مُهْجَتِي إِلَّا ذَمًا ... كَبَقَاءِ الصُّبْحِ بَعْدَ الْغَلَسِ

سَلِّمِي يَا نَفْسُ فِي حُكْمِ الْقَضَا ... وَاعْمُرِي الْوَقْتَ بِرُجْعَى وَمَتَابِ

دَعْكِ مِنْ ذِكْرَى زَمَانٍ قَدْ مَضَى ... بَيْنَ عُتْبَى قَدْ تَقَضَّتْ وَعِتَابِ

وَاصْرِفِي الْقَوْلَ إِلَى الْمَوْلَى الرِّضَا ... فَلَهُمُ التَّوْفِيقُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ

الْكَرِيمُ الْمُنْتَهَى وَالْمُنْتَمَى ... أَسَدُ السَّرْحِ وَبَدْرُ الْمَجْلِسِ

يَنْزِلُ النَّصْرُ عَلَيْهِ مِثْلَمَا ... يَنْزِلُ الْوَحْيُ بِرُوحِ الْقُدُسِ

مُصْطَفَى اللَّهِ سَمِيُّ الْمُصْطَفَى ... الْغَنِيُّ بِاللَّهِ عَنْ كُلِّ أَحَدْ

مَنْ إِذَا مَا عَقَدَ الْعَهْدَ وَفَى ... وَإِذَا مَا فَتَحَ الْخَطْبَ عَقَدَ

مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَكَفَى ... حَيْثُ بَيْتُ النَّصْرِ مَرْفُوعُ الْعَمَدِ

حَيْثُ بَيْتُ النَّصْرِ مَحْمِيُّ الْحِمَى ... وَجَنَى الْفَضْلِ زَكِيُّ الْمَغْرِسِ

وَالْهَوَى ظِلٌّ ظَلِيلٌ خَيَّمَا ... وَالنَّدَى هَبَّ إِلَى الْمُغْتَرَسِ

هَاكَهَا يَا سِبْطَ أَنْصَارِ الْعُلَى ... وَالَّذِي إِنْ عَثَرَ النَّصْرُ أَقَالَ

عَادَةً أَلْبَسَهَا الْحُسْنُ مُلًا ... تَبْهَرُ الْعَيْنَ جَلَاءً وَصِقَالْ

عَارَضَتْ لَفْظًا وَمَعْنًى وَحُلًا ... قَوْلَ مَنْ أَنْطَقَهُ الْحُبُّ فَقَالَ

هَلْ دَرَى ظَبْيُ الْحِمَى أَنْ قَدْ حَمَى ... قَلْبَ صَبٍّ حَلَّهُ عَنْ مَكْنِسِ

فَهْوَ فِي خَفْقٍ وَحَرٍّ مِثْلَمَا ... رِيحُ الصَّبَا بِالْقَبَسِ

من شروح القرّاء

هل يعلم الغزال الحبيب الذي يسكن حمى ديارنا، أنه قد ملك وحمى قلب عاشقٍ متيم، واستقر في هذا القلب بدلاً من مسكنه الأصلي في البرية؟

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
  • الموسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
  • النعمان: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
  • الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
  • تنقل: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)
  • جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الحق يعلو والأباطل تسفل
  • أطلعن في سدف الفروع شموسا
  • جادك آلغيث اذا آلغيث همى
  • ألما على شط الفرات المقدس
  • سل ما لسلمى بنار الهجر تكويني
  • وسواس حليك أم هم الرقباء
  • حيى ربوع الحي من نعمان
  • زارت ونجم الدجى يشكو من الأرق