يا ليت شعري هل لها من إياب
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: موشح · الغرض: قصيدة شوق
«يا ليت شعري هل لها من إياب» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا لَيْتَ شِعْري هلْ لَها من إيابْ ... يوْماً وعندَ اللهِ عِلْمُ الغُيوبْ
ساعاتُ أنْسٍ تحْتَ ظِلِّ الشّبابْ ... خُضْرُ الحَواشي طيّباتُ الهُبوبْ
أيامَ لا نرْهَبُ وقْعَ النّوى ... فنحْنُ منْ سَطْوتِها في أمانْ
عِيري علَى الدّهْرِ شديدُ القُوَى ... والشّمْلُ منْظومٌ كنظْمِ الجُمانْ
حتّى إذا لذّتْ كُووسُ الهَوى ... وقُلْتُ قدْ نامَتْ عُيونُ الزّمانْ
جاءَتْ أمورٌ لمْ تكُنْ في حِسابْ ... عِندي وألْوانُ اللّيالي ضُروبْ
فمَنْ ليَ اليوْمَ برَدِّ الجَوابْ ... كِلْني لتسْآلِ الصَّبا والجَنوبْ
لا كلّفَ اللهُ النّفوسُ الرِّقاقْ ... منْ مضَضِ الأشواقِ ما لا تُطيقْ
طَعْمُ النّوى يا صاحِ مرُّ المَذاقْ ... ونارُ الفِكرِ عذابُ الحَريقْ
قدْ بلَغَتْ بالهَجْرِ روحي التّرَاقْ ... فهَلْ الى نيْلِ الرِّضى منْ طَريقْ
واللهِ ما الهِجْرانُ إلا عَذابْ ... يا شَدَّ ما تَحْمِلُ منْهُ القُلوبْ
اليومُ في الطّولِ كيَوْمِ الحِسابْ ... واللّيْلُ ما للنّجْمِ فيهِ غُروبْ
لعلّ عفْوَ المَلِكِ القادِرِ ... يرُدُّ جوْرَ الدّهْرِ ما قدْ عَتا
حتّى متى منْ صرْفِهِ الغادِرِ ... أُعْلِنُ بالشّكْوى وحتى متَى
حسْبي أبو الحجّاجِ منْ ناصِرِ ... يجْمَعُ منْ شمْليَ ما شُتِّتا
فهْوَ علَى الخَلْقِ أوْقَى حِجابْ ... إنْ زخَرَتْ يوْماً بحارَ الحُروبْ
وهو على الملك الرفيع الجناب ... حرز حريز من خطور الخطوب
ملِكٌ عزيزُ الجارِ سامي العُلا ... مؤمَّلُ العَفْوِلمَنْ أذْنَبا
في خُلُقٍ منْهُ وفي مُجْتَلَى ... البَدْرُ والشّمْسُ وروْضُ الرُّبا
كأنّه السّيفُ البَديعُ الحُلَى ... شفّافُ ماءِ البِشْرِ ماضي الظُّبا
منْ دوْحَةِ المجْدِ الصّريحِ اللِّبابْ ... تُجْلَى بمرْآهُ الكَريمِ الكُروبْ
ويُرْتَجى حِينا وحيناً يُهابْ ... كالغَيْثِ أو كاللّيْثِ عنْدَ الوثوبْ
موْلايَ جاءَتْكَ تَرومُ الرِّضَى ... وتطْلُبُ العفْوَ لَها والقَبولْ
وتطْلُبُ الإغضاءَ عمّا مضى ... ومُلْكُكَ البَرُّ العَطوفُ الوَصولْ
أقْلَقَها هجْرٌ كجَمْرِ الغَضا ... وشفّها عتْبٌ فجاءَتْ تقول
حسْبي عبْدَ اللهِ لكُمْ ذا العِتابْ ... إنْ كانَ وأذْنَبْتُ تَراني نَتوبْ
أمْسِ أذْنَبَ العُبَيْدُ واليوْمَ تابْ ... والتّوْبُ يمْحو يا حَبيبي الذّنوبْ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الجمان: جمن: الجُمانُ: هَنَواتٌ تُتَّخَذُ عَلَى أَشكال اللُّؤْلُؤِ مِنْ فضَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَاحِدَتُهُ جُمانة؛ وتوهَّمَه لبيدٌ لُؤلُؤَ الصدفِ البَحْرِيِّ فَقَالَ يَصِفُ بَقَرَةً: وتُضِيء فِي وَجْهِ الظَّلامِ، مُنِيرةً، … (لسان العرب)
- الحواشي: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
- الهبوب: هبب: ابْنُ سِيدَهْ: هَبَّتِ الريحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهَبِيباً: ثارَتْ وهاجَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَبَّتْ هَبّاً، وَلَيْسَ بِالْعَالِي فِي اللُّغَةِ، يَعْنِي أَن الْمَعْرُوفَ إِنما هُوَ الهُبُوبُ والهَبيبُ؛ وأَهَبَّ … (لسان العرب)
- ضروب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
- طيبات: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ … (لسان العرب)
- عيري: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال … (لسان العرب)