تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

يوسف بن موسى بن سليمان بن فتح بن أحمد ابن أحمد الجذامي المنتشاقري

من أهل رندة، يكنى أبا الحجاج.

حاله: هذا الرجل حسن اللقاء، طرف في التخلّق والدماثة، وحسن العشرة، أديب ذاكر للأخبار، طلعة، يكتب ويشعر، سيال الطبع معينه. ولّي القضاء ببلده رندة، ثم بمربلّة. وورد غرناطة في جملة وفود من بلده وعلى انفراد منهم.

وجرى ذكره في «التاج المحلّى» بما نصّه: حسنة الدهر الكثير العيوب، وتوبة الزمان الجمّ الذنوب، ما شئت من بشر يتألّق، وأدب تتعطّر به النّسمات وتتخلّق، ونفس كريمة الشمائل والضرائب، وقريحة يقطف بحرها بدرر الغرائب، إلى خشية لله تحول بين القلوب وقرارها، وتثني النفوس عن اغترارها، ولسان يبوح بأشواقه، وجفن يسخو بدرر آماقه، وحرص على لقاء كل ذي علم وأدب، وممن يمتّ إلى أهل الدّيانة والعبادة بسبب، سبق بقطرة الحلبة، وفرع من الأدب الهضبة، ورفع الراية، وبلغ في الإحسان الغاية، فطارت قصائده كل المطار، وتغنّى بها راكب الفلك وحادي القطار. وتقلّد خطّة القضاء ببلده، وانتهت إليه رياسة الأحكام بين أهله وولده، فوضحت المذاهب بفضل مذهبه، وحسن مقصده. وله شيمة في الوفاء تعلّم

منها الآس، ومؤانسة عذبة لا تستطيعها الأكواس. وقد أثبتّ من كلامه ما تتحلّى به ترائب المهارق، ويجعل طيبه فوق المفارق. وكنت أتشوّق إلى لقائه، فلقيته بالمحلّة من ظاهر جبل الفتح لقيا لم تبلّ صدا، ولا شفت كمدا، وتعذّر بعد ذلك لقاؤه فخاطبته بقولي:

حمدت على فرط المشقّة رحلةأتاحت لعينيّ اجتلاء محيّاكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «حمدت على فرط المشقة رحلة»
وقد كنت في التّذكار بالبعد قانعاوبالريح أن هبّت بعاطر ريّاكا
فجلّت لي النّعمى بما أنعمت بهعليّ فحيّاها الإله وحيّاكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «حمدت على فرط المشقة رحلة»

أيها الصّدر الذي بمخاطبته يبأى ويتشرّف، والعلم الذي بالإضافة إليه يتعرّف، والروض الذي لم يزل على البعد بأزهاره الغضّة يتحف. دمت تتزاحم على موارد ثنائك الألسن، وتروي للرواة ما يصحّ من أنبائك ويحسن، طالما مالت إليك النفوس منّا وجنحت، وزجرت الطائر الميمون من رقاعك كلّما سنحت. فالآن اتّضح البيان، وصدّق الأثر العيان. ولقد كنّا للمقام بهذه الرّحال نرتمض، ويجنّ الظّلام فلا نغتمض، هذا يقلقه إصفار كيسه، وذا يتوجّع لبعد أنيسه، وهذا تروّعه الأهوال، وتضجره بتقلّباتها الأحوال. فمن أنّة لا تنفع، وشكوى إلى الله تعالى ترفع.

فلمّا ورد بقدومك البشير، وأشار إلى ثنيّة طلوعك المشير، تشوّفت النفوس الصّديّة إلى جلائها وصقالها، والعقول إلى حلّ عقالها، والألسن المعجمة إلى فصل مقالها. ثم إنّ الدهر راجع التفاته، واستدرك ما فاته، فلم يسمح من لقائك

إلّا بلمحة، ولا بعث من نسيم روضك بغير نفحة، فما زاد أن هيّج الأشواق فالتهبت، وشنّ غاراتها على الجوانح فانتهبت، وأعلّ القلوب وأمرضها، ورمى ثغرة الصّبر فأصاب غرضها. فإن رأيت أن تنفّس عن نفس شدّ الشوق مخنّقها، وكدّر مشارب أنسها وأذهب رونقها، وتتحف من آدابك بدرر تقتنى، وروضة طيّبة الجنى، فليست ببدع في شيمك، ولا شاذّة في باب كرمك. ولولا شاغل لا يبرح، وعوائق أكثرها لا يشرح، لنافست هذه السّحاءة في القدوم عليك، والمثول بين يديك، فتشوّفي إلى اجتلاء أنوارك شديد، وتشيّعي فيك على إبلاء الزمان جديد. فراجعني بقوله:

حباك فؤادي نيل بشرى وأحياكاوحيد بآداب نفائس حيّاكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
بدائع أبداها بديع زمانهفطاب بها يا عاطر الرّوض ريّاكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
أمهديها أودعت قلبي علاقةوإن لم يزل مغرى قديما بعلياكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
إذا ما أشار العصر نحو فرندهفإيّاك أعني بالإشارة إيّاكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
لأتحفني لقياك أسمى مؤمّليوهل تحفة في الدهر إلّا بلقياكا؟
وأعقبت إتحافي فرائدك التيوجوب ثناها يا لساني أعياكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

خصصتني أيها الحبر المخصوص بمآثر أعيا عدّها وحصرها، ومكارم طيّب أرواح الأزاهر عطرها، وسارت الركبان بثنائها، وشملت الخواطر محبة علائها، بفرائدك الأنيقة، وفوائدك المزرية جمالا على أزهار الحديقة، ومعارفك التي زكت حقّا وحقيقة، وهدت الضالّ عن سبيل الأدب مهيعه وطريقه، وسبق تحفتك عندي أعلى التحف، وهو مأمول لقائك، والتمتّع بالتماح سناك الباهر وسنائك، على حين امتدت لذلك اللقاء أشواقي، وعظم من فوت استنارتي بنور محيّاك إشفاقي،

وتردّد لهجي بما يبلغني من معاليك ومعانيك، وما شاده فكرك الوقّاد من مبانيك، وما أهلّت به بلاغتك من دارسه، وما أضفت على الزمان من رائق ملابسه، وما جمعت من أشتاته، وأحيت من أمواته، وأيقظت من سناته، وما جاد به الزمان من حسناته.

فلترداد هذه المحاسن من أنبائك، وتصرّف الألسنة بثنائك، علقت النفس من هواها بأشدّ علاقة، وجنحت إلى لقائك جنوح والهة مشتاقة، والحوادث الجارية تصرفها، والعوائق الحادثة كلما عطفت بأملها إليه لا تتحفها به ولا تعطفها، إلى أن ساعد الوقت، وأسعد البخت، بلقياكم هذه السفرة الجهادية، وجاد إسعاف الإسعاد من أمنيتي بأسنى هديّة، فلقيتكم لقيا خجل، ولمحت أنواركم لمحة على وجل، ومهجتي في محاسنكم الرائقة، ومعاليكم الفائقة، على ما يعلمه ربّنا ﷿.

وتذكرت عند لقائكم المأمول، إنشاء قائل يقول:

كانت محادثة الركبان تخبر عنمحمد بن خطيب بأطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعتأذني بأحسن ممّا قد رأى بصري

قسما لعمري أقوله وأعتقده، وأعتدّه وأعتمده، فلقد بهرت منك المحاسن، وفقت من يحاسن، وقصر عن شأوك كلّ بليغ لسن، وسبقت فطنتك النّارية النّوريّة بلاغة كلّ فطن، وشهد لك الزمن أنك وحيده، ورئيس عصبته الأدبية وفريده. فبورك لك فيما أنلت من الفضائل، وأوتيت من آيات المعارف التي بها نور الغزالة هائل، ولا زلت مرقّى في مراتب المعالي، موقّى صروف الأيام والليالي.

ومن شعره يمدح الجهة النّبوية، مصدّرا بالنسيب لبسط الخواطر النّفسانية:

لما تناهى الصّبّ في تشويقهدرر الدموع اعتاضها بعقيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
متلهّف وفؤاده متلهّبكيف البقاء مع احتدام حريقه؟
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
متموّج بحر الدموع بخدّهأنّى خلاص يرتجى لغريقه
متجرّع صاب النّوى من هاجرما إن يحنّ للاعجات مشوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
يسبي الخواطر حسنه ببديعهيصبي النّفوس جماله بأنيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
قيد النواظر إذ يلوح لرامقلا تنثني الأحداق عن تحديقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
للبدر لمحته كبشر ضيائهللمسك نفحته كنشر فتيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
سكرت خواطر لا محيه كأنّهمشربوا من الصّهباء كأس رحيقه
عطشوا لثغر لا سبيل لريقهإلّا كلمحهم للمع بريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ما ضرّ مولى عاشقوه عبيدهلو رقّ إشفاقا لحال رقيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
عنه اصطباري ما أنا بمطيعهمثل السّلوّ ولا أنا بمطيقه
سجع الحمام يشوق ترجيع الهوىفأثار شجو مشوقه بمشوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وبكت هديلا راعها تفريقهويحقّ أن يبكي أخو تفريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وبكاء أمثالي أحقّ لأننيلم أقض للمولى أكيد حقوقه
وغفلت في زمن الشباب المنقضيأقبح بنسخ بروره بعقوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وبدا المشيب وفيه زجر ذوي النّهىلو كنت مزدجرا لشيم بروقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
حسبي ندامة آسف ممّا جنىيصل النّشيج لوزره بشهيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ويرمّ ما خرم الهوى زمن الصّباويروم من مولاه رتق فتوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ويردّد الشكوى لديه تذلّلاعلّ الرّضا يحييه درك لحوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
فيصحّ من سكر التّصابي صحوهنسخا لحكم صبوحه بغبوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
لو كنت يمّمت التّقى وصحبتهوسلكت إيثارا سواء طريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
لأفدت منه فوائدا وفرائداعرضت تسام لرابح في سوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
لله أرباب القلوب فإنهممن حزب من نال الرّضا وفريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
قاموا وقد نام الأنام فنورهمهتك الدّجا بضيائه وشروقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وتأنّسوا بحبيبهم فلهم بهبشر لصدق الفضل في تحقيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
قصّرت عنهم عندما سبقوا المدىولسابق فضل على مسبوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
لولا رجاء تلمّحي من نورهميحيي الفؤاد بسيره وطروقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وتأرّج يستاف من أرواحهمسبب انتعاش الرّوح طيب خلوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
لفتنت من جرّا جرائري التيمن خوفها قلبي حليف خفوقه
ومعي رجاء توسّل أعددتهذخرا لصدمات الزمان وضيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
حبّي ومدحي أحمد الهادي الذيفوز الأنام يصحّ في تصديقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
أسمى الورى في منصب وبمنسبمن هاشم زاكي النّجار عريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
الحقّ أظهره عقيب خفائهوالدّين نظّمه لدى تفريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ونفى هداه ضلالة من جائرمستوثق بنعوته ولعوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
سبحان مرسله إلينا رحمةيهدي ويهدى الفضل من توفيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
والمعجزات بدت بصدق رسولهوحقيقه بالمأثرات خليقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
كالظّبي في تكليمه والجذع فيتحنينه والبدر في تشقيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
والنّار إذ خمدت بنور ولادةوأجاج ماء قد حلا من ريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
والزّاد قلّ فزاد من بركاتهفكفى الجيوش بتمره وسويقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ونبوع ماء الكفّ من آياتهوسلام أحجار غدت بطريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
والنخل لمّا أن دعاه مشى لهذا سرعة بعروقه وعذوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
والأرض عاينها وقد زويت لهفقريب ما فيها رأى كسحيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وكذا ذراع الشّاة قد نطقت لهنطق اللسان فصيحه وذليقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ورمى عداه بكفّ حصبا فانثنتهربا كمذعور الجنان فروقه
وعليه آيات الكتاب تنزّلتتتلى بعلو جلاله وبسوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
فأذيق من كأس المحبّة صرفهاسبحان ساقيه بها ومذيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
حاز السّناء وناله بعروجهجاز السماء طباقها بخروقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ولكم له من آية من ربّهورعاية وعناية بحقوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
يا خيرة الأرسال عند إلههيا محرز العليا على مخلوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
علّقت آمالي بجاهك عدّةوالقصد ليس يخيب في تعليقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ووثقت من حبل اعتمادي عمدةلتمسّكي بقويّه ووثيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ولئن غدوت أخيذ ذنبي إننيأرجو بقصدك أن أرى كطليقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وكساد سوقي مذ لجأت لبابكميقضي حصول نفوذه ونفوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ويحنّ قلبي وهو في تغريبهلمزاره لرباك في تشريقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وتزيد لوعته متى حثّ السّرىحاد حدا بجماله وبنوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وأرى قشيب العمر أمسى بالياومرور دهري جدّ في تمزيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وأخاف أن أقضي ولم أقض المنىبنفوذ سهم منيّتي ومروقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
فمتى أحطّ على اللّوى رحلي وقدبلغت ركابي للحمى وعقيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وأمرّغ الخدّين في ترب غداكالمسك في أرج شذا منشوقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وأعيد إنشادي وإنشائي الثّناببديع نظم قريحتي ورقيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
حتى أميل العاشقين تطرّباكالغصن مرّ صبا على ممشوقه
وتحيّة التسليم أبلغ شافعيوثنا المديح حديثه وعتيقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ولذي الفخار وذي العلى ووزيرهصدّيقه وأخي الهدى فاروقه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
مني السلام عليهم كالزّهر فيتأليفها والزّهر في تأليفه
للشاعر يوسف بن سليمان الرندي، من قصيدة «لما تناهى الصب في تشويقه»

قال: وكتب بذلك إليّ في جملة من شعره:

هواكم بقلبي ما لأحكامه نسخومن أجله جفني بمدمعه يسخو
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ومن نشأتي ما إن صحت منه نشوتيسواء به عصر المشيب أو الشّرخ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
عليه حياتي مذ تمادت وميتتيوبعثي إذا بالصّور يتّفق النّفخ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
ولي خلد أضحى قنيص غرامهولا شرك يدني إليه ولا فخّ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
قتلت سلوّي حين أحييت لوعتيوما اجتيح بالإقرار في حالتي لطخ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وناصح كتمي إذ زكت بيّناتهيجول عليه من دموع الأسى نضخ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وأرجو بتحقيقي هواكم بأن أفيفعهد ولا نقض وعقد ولا فسخ
للشاعر يوسف بن سليمان الرندي، من قصيدة «هواكم بقلبي ما لنحكمه نسخ»
وما الحبّ إلّا ما استقلّ ثبوتهلمبناه رصّ في الجوانح أو رسخ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
إذا مسلك لم يستقم بطريقهسلكت اعتدالا مثل ما يسلك الرّخّ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
بدا لضميري من سناكم تلمّحفبخّ لعقل لم يطر عندها بخّ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
على عود ذاك اللّمح ما زلت نادباكما تندب الورقاء فارقها الفرخ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
يدي بأياديكم وقلبي شاغلفمن فكرتي نسج ومن أنملي نسخ
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

ومن شعره أيضا قوله في غرض يظهر منه:

إليك تحنّ النّجب والنّجباءفهم وهي في أشواقهم شركاء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
تخبّ بركّاب تحبّ وصولهالأرض بها باد سنى وسناء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
فأنفاسها ما إن تني صعداؤهاوأنفاسهم من فوقها سعداء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
هم عالجوا إذ عجّل السّير داءهموأشباه مثلي مدنفون بطاء
فعدت ودوني للحبيب ترحّلواوما قاعد والراحلون سواء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
له وعليه حبّ قلبي وأدمعيوقد صحّ لي حبّ وسحّ بكاء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
بطيبة هل أرضى وتبدو سماؤها؟وإن تك أرضا فالحبيب سماء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
شذا نفحها واللّمح منها كأنهذكاء عبير والضّياء ذكاء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
فيا حاديا غنّي وللرّكب حادياعنائي بعد البعد عنك عناء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
بسلع فسل عمّا أقاسي من الهوىوسل بقباء إذ يلوح قباء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وفي عالج منّي بقلبي لاعجفهل لي علاج عنده وشفاء؟
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
وفي الرقمتين أرقم الشوق لاذعودرياقه أن لو يباح لقاء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
أماكن تمكين وأرض بها الرضىوأرجاء فيها للمشوق رجاء
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

ومن المقطوعات قوله:

أدب الفتى في أن يرى متيقّظالأوامر من ربّه ونواه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
فإذا تمسّك بالهوى يهوي بهوالحبل منه لمن تيقّن واه
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

ومن ذلك:

يا من بدنياه ظلّ في لججحقّق بأنّ النّجاة في الشاطي
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
تطمع في إرثك الفلاح وقدأضعت ما قبله من اشراط
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
كن حذرا في الذي طمعت بهمن حجب نقص وحجب إسقاط
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

وقال:

ترى شعروا أني غبطت نسيمةذكت بتلاقي الرّوض غبّ الغمائم
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
كما قابلت زهر الرياض وقبّلتثغور أقاحيه بلا لوم لائم
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

وقال:

ورد المشيب مبيّضا بورودهما كان من شعر الشّبيبة حالكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
يا ليته لو كان بيّض بالتّقىما سوّرته مآثم من حالكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
إنّ المشيب غدا رداء للرّدىفإذا علاك أجدّ في ترحالكا
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

وأنشدني صاحبنا القاضي أبو الحسن، قال: مما أنشدني الشيخ أبو الحجاج لنفسه:

لوعة الحبّ في فؤادي تعاصتأن تداوى ولو أتى ألف راق
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
كيف يبرا من علّة وعليهازائد علّة النّوى والفراق؟
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة
فانسكاب الدموع جار فجاروالتهاب الضّلوع راق فراق
للشاعر أبو الحجاج المنتشافري، اقرأ القصيدة

نبذة من أخباره: نقلت من خط صاحبنا الفقيه القاضي المؤرخ أبي الحسن بن الحسن، قال حاكيا عنه: ومن غريب ما حدّثني به، قال: كنت جالسا بين يدي الخطيب أبي القاسم التاكرونّي صبيحة يوم بمسجد مالقة الأعظم، فقال لنا في أثناء حديثه: رأيت البارحة في عالم النّوم كأنّ أبا عبد الله الجلياني يأتيني ببيتي شعر في يده وهما:

كلّ علم يكون للمرء شغلابسوى الحقّ قادح في رشاده
فإذا كان فيه لله حظّفهو ممّا يعدّه لمعاده

قال: فلم ينفصل المجلس حتى دخل علينا الفقيه الأديب أبو عبد الله الجلياني، والبيتان عنده، فعرضهما على الشيخ، وأخبره أنه صنعهما البارحة، فقال له

كل من في المجلس: أخبرنا بهذا الشيخ قبل مجيئك، فكان هذا من العجائب.

وقد وقعت الإشارة لذلك في اسم الشيخ.

مشيخته: منقول من خطّه في ثبت أجاز فيه أولادي، أسعدهم الله، بعد خطابة بليغة. قال: فمن شيوخي الذين رويت عنهم، واسترفدت البركة منهم، الشيخ الخطيب الصالح المتفنن أبو محمد عبد الواحد بن أبي السداد الباهلي، والشيخ الإمام أبو جعفر بن الزّبير، والشيخ الوزير المشاور أبو عبد الله بن أبي عامر بن ربيع، والقاضي العدل أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن برطال، والشيخ الخطيب الصالح أبو عبد الله الطّنجالي، والراوية المسنّ أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن الرندي الطنجي، والمدرس الصالح أبو الحسن علي بن أحمد الإشبيلي بن شالة، والخطيبان الأستاذان الحاجان أبو عبد الله محمد بن رشيد الفهري، وأبو عثمان سعيد بن إبراهيم بن عيسى الحميري، والشيخ الصالح أبو الحسين عبد الله بن محمد بن محمد بن يوسف بن منظور، والخطيب الصالح العلّامة المصنف أبو جعفر بن الزيات، والفقيه القاضي أبو جعفر بن عبد الوهاب، والشيخ الراوية المحدّث أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الكماد، والخطيب أبو العباس أحمد بن محمد اللورقي، والعدل أبو الحسن علي بن محمد الطائي ابن مستقور، والخطيب الصالح أبو العباس أحمد بن محمد بن خميس الجزيري، والقاضي العدل الحاج أبو محمد عبد الله بن أبي أحمد بن زيد الغرناطي، والشيخ الراوية الحاج الرّحال الصوفي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين الفارسي العجمي الأقشري، والقاضي الحسيب أبو عبد الله محمد بن عياض بن محمد بن عياض، والقاضي أبو عبد الله بن عبد المهيمن الحضرمي، والأستاذ أبو إسحاق الغافقي، والإمام أبو القاسمي بن الشّاط، والخطيب القاضي أبو عبد الله القرطبي، والراوية أبو القاسم البلفيقي، والمحدّث أبو القاسم التجيبي، والخطيب أبو عبد الله الغماري، والإمام الكبير ناصر الدين المشدالي، والفقيه الصوفي أبو عبد الله محمد بن محمد الباهلي، عرف بالمسفر من أهل بجاية، وقاضي القضاة بتونس أبو إسحاق بن عبد الرفيع، والعلّامة أبو عبد الله بن راشد، والخطيب أبو عبد الله بن عزمون، والعلّامة الخطيب أبو محمد عبد الواحد بن منظور بن محمد بن المنير الجذامي. قال: وكلهم أجازني عامة ما يرويه، وكان ممن لقيته، وقرأت عليه، إلّا المدرّس أبا الحسن بن شالة، فوقع لي شك في إجازته.

تواليفه: قال: وممّا يسّر الله تعالى فيه من التأليف، كتاب «ملاذ المستعيذ، وعياذ المستعين، في بعض خصائص سيد المرسلين، في الأحاديث الأربعين المروية على آيات من الذكر الحكيم والنور المبين». وكتاب «تخصيص القرب، وتحصيل الأرب»، و «قبول الرأي الرشيد، في تخميس الوتريات النبويات لابن رشيد». و «انتشاق النّسمات النّجدية، واتّساق النزعات الجدّية».

و «غرر الأماني المسفرات، في نظم المكفّرات». و «النّفحات الرّندية، واللّمحات الزّندية»، وهو مجموع شعري. و «حقائق بركات المنام، في مرأى المصطفى خير الأنام». و «الاستشفاء بالعدّة، والاستشفاع بالعمدة، في تخميس القصيدة النبوية المسماة بالبردة». و «توجّع الراثي، في تنوّع المراثي». و «اعتلاق المسائل، بأفضل الوسائل». و «لمح البهيج، ونفح الأريج»، في ترجيز ما لولي الله أبي مدين شعيب بن الحسين الأنصاري، ﵁، من عبارات حكمة وإشارات صوفية.

و «تجريد رؤوس مسائل البيان والتحصيل، لتيسير البلوغ لمطالعتها والتوصيل».

وفهرسة روايتي. ورجز في ذكر مشيخة شيخنا الراوية أبي عمر الطّنجي، ﵀، وإسناده. قال: وممّا كنت شرعت فيه ولم يتّفق تمامه، كتاب سميته «عواطف الأعتاب، في لطائف أسباب المتاب». ومما بيدي الآن جمعه وهو إن شاء الله على التمام، أربعون حديثا متصلة الإسناد، أول حديث منها في الخوف، والثاني في الرجاء، بلواحق تتبعها، وسميته «أرج الأرجاء، في مزج الخوف والرجاء». والله يصفح عنا، ويغفر زلّاتنا، وأن لا يجعل ما نتولاه من ذلك حجة علينا، وأن نكون ممن منح مقولا، ومنع معقولا، ويختم لنا بخواتم السّعداء من عباده، وممن وفّق وهدى إلى سبيل رشاده.

وفاته: كان حيّا عام أحد وستين وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.