من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة الْخَامِسَة
الصفحة ١ من ٢
سُلَيْمَان بن الحكم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر المستعين بِاللَّه أَبُو أَيُّوب
قَدمته البرابرة عِنْد قتل عَمه هِشَام بن سُلَيْمَان بن النَّاصِر الْقَائِم على الْمهْدي مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر باعث الْفِتْنَة بالأندلس وموقد نارها الخامدة وشاهر سيفها المغمد
وَكَانَ الْمهْدي حاقداً على الْعَامِرِيين قَتلهمْ أَبَاهُ هشاماً فِي دولة المظفر عبد الْملك ابْن الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر لاتهامهم إِيَّاه بمبالأة الْوَزير عِيسَى بن سعيد القطّاع قَتِيل عبد الْملك فَقَامَ على هِشَام الْمُؤَيد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين
وثلاثمائة وخلعه وحبسه عِنْد وزيره الْحُسَيْن بن حَيّ وَقتل عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي عَامر وَهُوَ الملقب بالناصر وصلبه وَأدْركَ بِهِ ثَأْره
وَأقَام بقرطبة مدعوّاً لَهُ على منابرها وَسَائِر مَنَابِر الأندلس إِلَى أَن ثار عَلَيْهِ فِي آخر شَوَّال من السّنة هِشَام بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور وحاربه فظفر بِهِ الْمهْدي وَعجل قَتله فهرب سُلَيْمَان المستعين بِاللَّه وَأهل بَيته خُفْيَة من الْمهْدي واضطربوا فِي نواحي قرطبة فالتف البربر على سُلَيْمَان هَذَا وقدموه خَليفَة وأصفقوا على بيعَته لانحرافهم عَن الْمهْدي وأضطغانهم عَلَيْهِ قتل عبد الرَّحْمَن بن أبي عَامر
وتعجل سُلَيْمَان بهم النهوض إِلَى الثغر مستجيشاً بالنصارى على محاربة الْمهْدي ثمَّ عَاد فَالْتَقوا جَمِيعًا بقنتيش فَكَانَت الْوَقْعَة الْمَشْهُورَة على أهل قرطبة قتل فِيهَا نَيف على عشْرين ألفا ذكر ذَلِك الْحميدِي وَغَيره
وَدخل سُلَيْمَان قصر قرطبة وبويع لَهُ بالخلافة لِلنِّصْفِ من شهر ربيع الأول سنة أَرْبَعمِائَة وَتسَمى حِينَئِذٍ ب الظافر بحول الله مُضَافا ذَلِك إِلَى لقب المستعين بِاللَّه واستتر المهديّ بعد انهزامه إِلَى أَن لحق بطليطلة والثغور بَاقِيَة على طَاعَته ودعوته من طرطوشة قاصية شَرق الأندلس إِلَى الأشبونة من غربها فاستجاش هُوَ أَيْضا النَّصَارَى وَأَقْبل بهم إِلَى قرطبة فَخرج إِلَيْهِ سُلَيْمَان فَهَزَمَهُ المهديّ بِموضع يعرف بعقبة الْبَقر وَدخل قرطبة كرة أُخْرَى والياً ومستولياً على الْخلَافَة فَلم يلبث أَن وثب عَلَيْهِ العبيد العامريون مَعَ وَاضح الصقلبي فَقَتَلُوهُ وصرفوا هشاماً الْمُؤَيد وَسليمَان المستعين أثْنَاء ذَلِك يجوس خلال الأندلس وَرِجَاله وَمن مَعَهم من البربر ينهبون وَيقْتلُونَ ويقفزون الْمَدَائِن والقرى بِالسَّيْفِ وينهبون كل مَا يَجدونَ من الْأَمْوَال إِلَى أَن دخلُوا مَعَه قرطبة عنْوَة فِي صدر شَوَّال سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة فاستباحوها وَقتلُوا أَهلهَا وغيّب سُلَيْمَان هشاماً الْمُؤَيد فَلم يره أحد بعد ذَلِك وَكَانَ لدته ولدا جَمِيعًا فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثمَّ تقاربا فِي الْوَفَاة وَأقَام سُلَيْمَان والياً إِلَى أَن ثار عَلَيْهِ عليّ بن حمود الْعلوِي الإدريسي وَكَانَ فِي جملَة جنده فَقتله بِيَدِهِ يَوْم الْأَحَد لثمان بَقينَ من الْمحرم سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة وَقتل مَعَه أَبَاهُ حكم بن سُلَيْمَان وأخاه عبد الرَّحْمَن وَادّعى أَن هشاماً الْمُؤَيد عهد إِلَيْهِ بِالْأَمر من بعده
وَفِي ذَلِك الْيَوْم انقرض ملك بني مَرْوَان بالأندلس على رَأس مِائَتي سنة وثمان وَسِتِّينَ سنة وَثَلَاثَة وَأَرْبَعين يَوْمًا محصاة من يَوْم الْأَضْحَى الَّذِي تقدم فِيهِ عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة إِلَى مقتل سُلَيْمَان هَذَا ثمَّ عَاد بعد ذَلِك سِنِين يسيرَة وانقرض على الْأَثر فَلم يعد إِلَى الْيَوْم
وَكَانَ سُلَيْمَان المستعين من أهل الْعلم والفهم أديباً فصيحاً شَاعِرًا لَهُ رسائل وأشعار بديعة وَهُوَ الْقَائِل فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ القَاضِي أَبُو الْخطاب أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن وَاجِب الْقَيْسِي مناولة ببلنسية عَن القَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ إجَازَة عَن أبي بكر مُحَمَّد بن طرخان عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي وَأَخْبرنِي أَيْضا القَاضِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي جَمْرَة فِي كِتَابه من مرسية مرَّتَيْنِ عَن القاضيين أبي بكر بن الْعَرَبِيّ الْمَذْكُور وَأبي الْحسن شُرَيْح بن مُحَمَّد الرعيني وَأَخْبرنِي أَيْضا قَاضِي قُضَاة الْمغرب أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن يزِيد بن بَقِي فِي كِتَابه إليّ من قرطبة عَن أبي الْحسن شُرَيْح بن مُحَمَّد بن شُرَيْح كِلَاهُمَا عَن الْفَقِيه أبي مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن حزم قَالَ الْحميدِي مِنْهُمَا أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد قَالَ أَنْشدني فَتى من ولد إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق المنادى الشَّاعِر وَكَانَ يكْتب لأبي جَعْفَر أَحْمد بن سعيد الدب قَالَ أَنْشدني أَبُو جَعْفَر قَالَ أَنْشدني أَمِير الْمُؤمنِينَ سُلَيْمَان الظافر لنَفسِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد هُوَ ابْن حزم وأنشدنيها قَاسم بن مُحَمَّد المرواني قَالَ أنشدنيها وليد بن مُحَمَّد الْكَاتِب لِسُلَيْمَان الظافر
عجبا يهاب اللَّيْث حدّ سنانيوأهاب لحظ فواتر الأجفان
وأقارع الْأَهْوَال لَا متهيباًمِنْهَا سوى الْإِعْرَاض والهجران
وتملّكت نَفسِي ثَلَاث كالدّمىزهر الْوُجُوه نواعم الْأَبدَان
ككواكب الظلماء لحن لناظرمن فَوق أَغْصَان على كُثْبَان
هذي الْهلَال وَتلك بنت الْمُشْتَرىحسنا وهذى أُخْت غُصْن البان
حاكمت فيهنّ السّلوّ إِلَى الْهوىفَقضى بسُلْطَان على سلطاني
فأبحن من قلبِي الْحمى وثنينىفِي عزّ ملكي كالأسير العاني
لَا تعذلوا ملكا تذلّل للهوىذلّ الْهوى عز وَملك ثَان
مَا ضرّ أَنِّي عبدهن صبَابَةوَبَنُو الزَّمَان وهنّ من عبداني
إِن لم أطع فِيهِنَّ سُلْطَان الْهوىكلفاً بِهن فلست من مَرْوَان
وَإِذا الْكَرِيم أحبّ أمّن إلفهخطب القلى وحوادث السّلوان
وَإِذا تجارى فِي الْهوى أهل الْهوىعَاشَ الْهوى فِي غِبْطَة وأمان
قَالَ الْحميدِي وَهَذِه الأبيات مُعَارضَة للأبيات الَّتِي تنْسب إِلَى هَارُون الرشيد أنشدنيها لَهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عُثْمَان بن مَرْوَان الْعمريّ وَهِي
ملك الثَّلَاث الآنسات عنانيوحللن من قلبِي بِكُل مَكَان
مَالِي تطاوعني الْبَريَّة كلّهاوأطيعهن وهنّ فِي عصياني
مَا ذَاك إِلَّا أنّ سُلْطَان الْهوىوَبِه قوين أعزّ من سلطاني
قلت وَقد صرح الرشيد بأسماء هَؤُلَاءِ الْجَوَارِي الثَّلَاث فِي قَوْله
إِن سحرًا وضياء وخنثهنّ سحر وضياء وخنث
أخذت سحر وَلَا ذَنْب لَهَاثُلثي قلبِي وترباها الثُّلُث
وَقَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن سعيد بن أبي الفيّاض الْمَعْرُوف بِابْن الغشّاء فِي كتاب العبر من تأليفه وَذكر سُلَيْمَان هَذَا لَهُ قصائد طَوِيلَة فِي فنون كَثِيرَة مَعَ الْمعَانِي العجيبة والألفاظ الغريبة إِلَّا أَنه تقلد فِي قِيَامه بِالْملكِ عَظِيما وَحمل إِلَى عُنُقه من دِمَاء الْمُسلمين جسيماً وَكَانَ قبل الْخلَافَة رُبمَا امتدح من خدمَة السُّلْطَان المستخدمين أخْبرت عَن الْوَزير ابْن صاعد أَنه امتدحه أَيَّام ولَايَته على جيّان وَكَانَ يبرّه فِي ضَيْعَة لَهُ وَلَا يكلفه عَلَيْهَا عشوراً وَلَا حشداً قَالَ وَكَأَنِّي أرَاهُ قَائِما بَين يَدي ابْن عَمه المهديّ الْقَائِم على بني أبي عَامر والمهديّ جَالس على مقْعد الْخلَافَة وَهُوَ أَمَامه قد لبس ثوب خزّ وَعَلِيهِ طاق خَز ملون وأخروف وشي وَقد رمى بثيابه على عَاتِقه وَبِيَدِهِ
سيف وَهُوَ ينشد شعر طَويلا يهنيه فِيهِ بالخلافة ويمتّ إِلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ أَوله
الْحَمد لله حمداً لَا نقلّلههَذَا السرُور الَّذِي كُنَّا نؤمله
وَهِي قصيدة كَبِيرَة رائقة واختراعاته فِيهَا فائقة مَعَ الْمعَانِي الجزلة وَرفع إِلَيْهِ بعض خدمته معتذراً فوقّع لَهُ على ظهر كِتَابه
قَرَأنَا مَا كتبت بِهِ إِلَيْنَاوعذرك وَاضح فِيمَا لدينا
وَمن يكن القريض لَهُ شَفِيعًافَترك عتابه فرض علينا
قَالَ ابْن أبي الفيّاض وَأَخْبرنِي أحد إخْوَانِي قَالَ كتب إِلَيْهِ الْوَزير يُوسُف بن أَحْمد الْبَاجِيّ يذكرهُ بِزَمَانِهِ مَعَه ويمتّ بخدمته لَهُ ويسأله تَجْدِيد العارفة لَدَيْهِ ونظم أبياتاً أَولهَا
قل للْإِمَام المستعينوَرَسُول رب الْعَالمين
فوقّع لَهُ سُلَيْمَان
أَنْت المصدّق عندنَابِصَرِيح ودّ مستبين
فاربع عَلَيْك فهّمناتوطيد أَمر الْمُسلمين
فَإِذا توطد واستقاموخاب ظن الحاسدين
أَصبَحت من دنياك فِيأَعلَى مَحل الآملين
قَالَ وَكتب إِلَيْهِ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم بن مِقْدَام يشكو إِلَيْهِ ضيق حَاله وَكَانَ مَعَه فِي تجوله مَعَ البربر بِشعر أَوله
أهل ترْضى لعبدك أَن يذالاوَأَن يبْقى على الدُّنْيَا عيالا
فَبعث إِلَيْهِ بصلَة وَكِسْوَة ووقّع لَهُ على ظهر كِتَابه
معَاذ الله أَن تبقى عيالاوَأَن ترْضى لمثلك أَن يذالا
وَكَيف وَأَنت مُنْقَطع إِلَيْنَاوَقد علقت يداك بِنَا حِبَالًا
ودونك من نوافلنا يسيروَلَكنَّا انتقيناه حَلَالا
وَلما نَهَضَ إِلَى قرطبة بعد تغلبه عَلَيْهَا وَأَخذه إِيَّاهَا عنْوَة بالفتكة الْأَخِيرَة الْقَاهِرَة خرج أَهلهَا إِلَيْهِ متلقين لَهُ ومسلمين عَلَيْهِ فَأَنْشد متمثلاً
إِذا مَا رأوني طالعاً من ثنيّةيَقُولُونَ من هَذَا وَقد عرفوني
يَقُولُونَ لي أَهلا وسهلاً ومرحباًوَلَو ظفروا بِي سَاعَة قتلوني
فَكَانَ بهما فِي هَذَا الموطن أَحَق من قَائِلهَا
عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار ابْن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر أَبُو الْمطرف المستظهر بِاللَّه
أَخُو أبي الْوَلِيد مُحَمَّد بن هِشَام الْمهْدي بُويِعَ لَهُ بالخلافة بقرطبة فِي رَمَضَان سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بعد ذهَاب دولة بني حمود وانقراضها من قرطبة وَهُوَ ابْن ثَلَاث أَو اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة
ثمَّ ثار عَلَيْهِ ابْن عَمه المستكفي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد فِي طَائِفَة من أراذل الْعَوام فَقتل المستظهر لثلاث بَقينَ من ذِي الْقعدَة من السّنة فَكَانَت خِلَافَته سَبْعَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَلم يعقّب
قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم الْفَقِيه كَانَ المستظهر فِي غَايَة الْأَدَب والبلاغة والفهم ورقة النَّفس وَقَالَ ابْن حيّان لم يكن فِي بَيته يَوْمئِذٍ أبرع مِنْهُ وَكَانَ قد نقّلته المخاوف وتقاذفت بِهِ الْأَسْفَار فتحنّك وتخرّج وتمرن وَكَاد يستولي على الْأَمر لَو أَن المنايا أنسأته وَقَالَ فِي مَوضِع آخر وَكَانَ فَتى أيّ فَتى لَو أخطأته المتالف
وَكَانَ قد أخرج رسله إِلَى جمَاعَة الرؤساء بالأندلس يلْتَمس الْبيعَة ويستنفر الكافة وَيَدْعُو إِلَى كرّة الدولة فأخفق مَا طلبه وعوجل وَلما تقتض الْأَجْوِبَة رسله واضمحل أمره والبقاء لله وَحده قَالَ وَكَانَت سنه يَوْم قتل ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وَكَانَ على حُدُوث سنه يقظاً أديباً حسن الْكَلَام جيد القريحة مليح البلاغة يتَصَرَّف فِي مَا شَاءَ من الْخطاب بديهة وروية ويصوغ قطعا من الشّعْر مستجادة وَهُوَ الْقَائِل يُخَاطب شنف زوج سُلَيْمَان المستعين عِنْدَمَا خطب ابْنَتهَا مِنْهُ الْمُسَمَّاة حَبِيبَة وتكنّى أمّ الحكم فلوته وسوفته
وجالية عذرا لتصرف رغبتيوتأبى الْمَعَالِي أَن تجيز لَهَا عذرا
يكلفها الأهلون ردي جَهَالَةوَهل حسن بالشمس أَن تمنع البدرا
وماذا على أم الحبيبة إِذْ رَأَتْجلالة قدري أَن أكون لَهَا صهرا
ربيبة ملكحبه نكرا
جعلت لَهَا شرطا عليّ تعبّديوسقت إِلَيْهَا فِي الْهوى مهجتي مهْرا
تعلّقتها من عبد شمس غريرةمخدرة من صيد آبائها غرّا
حمامة بَيت العبشميّين رفرفتفطرت إِلَيْهَا من سراتهم صقرا
تقلّ الثريا أَن تكون لَهَا يداويرجو الصَّباح أَن يكون لنا نحر
لقد طَال صَوْم الْحبّ عَنْك فَمَا الَّذِييَضرك مِنْهُ أَن تَكُونِي لَهُ فطرا
وَإِنِّي لأستشفي لما بِي بداركمهدوءاً وأستسقي لساكنها القطرا
وألصق أحشائي بِبرد ترابهالأطفىء من نَار الأسى بكم جمرا
فَإِن تصرفيني يَا ابْنة الْعم تصرفيوعيشك كفوا مد رغبته سترا
وَإِنِّي لأرجو أَن أطوّق مفخريبملكي لَهَا وَهِي الَّتِي عظمت فخرا
وَإِنِّي لطعّان إِذا الْخَيل أَقبلتجرائدها حَتَّى ترى جونها شقرا
ومكرم ضَيْفِي حِين ينزل ساحتيوجاعل وفري عِنْد سائله وفرا
وَإِنِّي لأولى النَّاس من قَومهَا بهَاوأنبههم ذكرا وأرفعهم قدرا
وَعِنْدِي مَا يصبى الحليمة ثَيِّبًاوَيُنْسِي الفتاة الخود عذرتها البكرا
جمال وأداب وَخلق موطّأوَلَفظ إِذا مَا شِئْت أسمعك السحرا
وَله وَقد لمحها يَوْمًا وَأَوْمَأَ بِالسَّلَامِ فَلم ترد عَلَيْهِ خجلا
سَلام على من لم يجد بِكَلَامِهِوَلم يُربي أَهلا لردّ سَلَامه
سَلام على الظبى الَّذِي كلما رمىأصَاب فُؤَادِي عَامِدًا بسهامه
بنفسي حبيب لم يجد لمحبهبطيف خيال زائر فِي مَنَامه
ألم تعلمي يَا عذبة الإسم أننيفَتى فِيك مخلوع عذار لجامه
وَإِنِّي وفيّ حَافظ لأذمّتيإِذا لم يقل غَيْرِي بِحِفْظ ذمامه
يبشّر ذَاك الشّعر شعري أَنهسيوصل حبلي بعد طول انصرامه
وَمَا شكّ طرفِي أَن طرفك مسعديومنقذ قلبِي من خبال غرامه
عَلَيْك سَلام الله من ذِي تَحِيَّةوَإِن كَانَ هَذَا زَائِدا فِي اجترامه
وَله أَيْضا فِيهَا
تبسّم عَن درّ تنضّد فِي الورسوأسفر عَن وَجه يَنُوب عَن الشَّمْس
غزال براه الله من نور عَرْشهلتقطيع أنفاسي وَلَيْسَ من الْإِنْس
وهبت لَهُ روحي وملكي ومهجتيوَنَفْسِي وَلَا شَيْء أعز من النَّفس
وَله
طَال عمر اللَّيْل عِنْدِيمذ تولعت بصدي
يَا غزالا نقض الْعَهْدوَلم يوف بعهدي
أنسيت الْعَهْد إِذْ بتناعلى مفرش ورد
واجتمعنا فِي وشاحوانتظمنا نظم عقد
وتعانقنا كغصنينوقدانا كقدّ
ونجوم اللَّيْل تحكيذَهَبا فِي لازورد
وَرفع إِلَيْهِ شَاعِر مِمَّن هنأه بالخلافة يَوْم بيعَته شعرًا فِي رقّ مبشور وَاعْتذر من ذَلِك بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
الرّقّ مبشور وَفِيه بِشَارَةببقا الإِمَام الْفَاضِل المستظهر
ملكا أعَاد الْعَيْش غضّاً شخصهوَكَذَا يكون بِهِ طوال الأدهر
فأجزل صلته وَوَقع على ظهر رقعته بِهَذِهِ الأبيات
قبلنَا الْعذر فِي بشر الْكتابلما أحكمت من فصل الْخطاب
وجدنَا بالجزا مِمَّا لديناعلى قدر الْوُجُود بِلَا حِسَاب
فَنحْن المنعمون إِذا قَدرنَاوَنحن الغافرون أَذَى الذناب
وَنحن المطلعون بِلَا امتراءشموس الْمجد من فلك التُّرَاب
وَله يَوْم الْوُثُوب عَلَيْهِ
يَا أَيهَا الْقَمَر الْمُنِيركن نَحْو شبهك لي سفير
بِتَحِيَّة أودعتهاشوقاً بنيات الصُّدُور
أَبُو الْحسن بن هَارُون
قَرَأت فِي تَارِيخ أبي بكر بن عِيسَى بن عِيسَى بن مزين أَن أَبَا جَعْفَر
أَحْمد بن سعيد الْمَعْرُوف بالدّب وَزِير سُلَيْمَان المستعين بِاللَّه وكاتبه الْخَاص بِهِ وَلما تحركت فتْنَة عَليّ بن حمود الْعلوِي بعث إِلَى شنتمريّة الغرب وَهِي مرسى أكشونبة مِمَّا يَلِي الْبَحْر الْمُحِيط الغربي ذَا الوزارتين أَبَا عُثْمَان سعيد بن هَارُون الماردي الدَّار وَكَانَت بَينهمَا مصاهرة قَالَ فَلم تطل الْمدَّة حَتَّى قتل الدّب ثمَّ قتل سُلَيْمَان فَملك ابْن هَارُون مَا بِيَدِهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَربع أَو خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة فورث حَاله ابْنه مُحَمَّد بن سعيد وَحكى أَنه سمى بالمعتصم إِلَى أَن أخرجه عباد بن مُحَمَّد يَعْنِي المعتضد فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فَصَارَت فِي يَده ثمَّ فِي يَد ابْنه مُحَمَّد بن عباد
وَقَالَ ابْن بسام وَذكر أَبَا الْحسن بن هَارُون هَذَا وَلم ينْسبهُ وَهُوَ عليّ ابْن مُحَمَّد بن سعيد بن هَارُون جدّه لأمه أَبُو الْحسن بن الإستجّي فَأَما سلفه من قبل أَبِيه فقد انخدع لَهُم الزَّمَان بريهة وهينم بِأَسْمَائِهِمْ السُّلْطَان هنيهة بشنتمرية الغرب إِلَى أَن نبّه الدَّهْر الغافل على أَمرهم وأسكت عَن ذكرهم على يَدي المعتضد عباد بن مُحَمَّد مخلي الأوطان وملحق بالأقران
وَمن شعره
عَادَتْ إِلَى أذنابها هيفواطرد الْإِسْرَاف والحيف
وَامْتنع الإصبع من وصلناوَزَاد حَتَّى امْتنع الطيف
شنتمريّ الْقطر غربيّهوَرُبمَا حنّ لَهُ الْخيف
ذُو لَحْظَة إِن لم تكن فِي الحشارمحاً وَإِلَّا فَهِيَ السَّيْف
وَله
يَا لَيْلَة الْعِيد عدت ثَانِيَةوَعَاد إحسانك الَّذِي أذكر
إِذا أقبل النَّاس ينظرُونَ إِلَىهلالك النّضو ناحلاً أصفر
وَفِيهِمْ من أحبه وأنماأنظرهُ فِي السَّمَاء إِذْ ينظر
فَقلت لَا مُؤمنا بِقَوْلِي بلمعرضًا للْكَلَام لَا أَكثر
أثّر شهر الصّيام فِيك أَبَامُحَمَّد قَالَ لي وَمَا أثّر
بل أثّر الصَّوْم فِي هلالكمهَذَا الَّذِي لَا يكَاد أَن يظْهر
أحسن من هَذَا قَول أبي الْحسن بن الزّقّاق
وَشهر أدرنا لارتقاب هلالهجفوناً إِلَى نَحْو السَّمَاء موائلا
إِلَى أَن بدا أحوى المدامع أحوريجر لأذيال الشَّبَاب ذلاذلا
فَقلت لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحباًببدر حوى طيب الشُّمُول شمائلا
أتطلبك الْأَبْصَار فِي الجو نَاقِصاوَأَنت هُنَا تمشي على الأَرْض كَامِلا
وَذكرت بقول ابْن هَارُون مَا حكى أَن عبد الصَّمد بن المعذّل رأى مخنثاً لَيْلَة الرَّابِع عشر من رَمَضَان وَهُوَ مُضْطَجع على ظَهره يُخَاطب الْقَمَر وَهُوَ يَقُول لَا أماتني الله مِنْك بحسرة أَو تقع فِي السّلّ فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين مِنْهُ رأى عبد الصَّمد الْهلَال فَقَالَ
يَا قمراً قد صَار مثل الْهلَالمن بعد مَا صيّرني كالخيال
الْحَمد لله الَّذِي لم أمتحَتَّى أرانيك بِهَذَا السّلال
وَلابْن هَارُون
وحديقة شَرقَتْ بعدّ نميرهايَحْكِي صفاء الجو صفو غديرها
تجْرِي الْمِيَاه بهَا أسود أحكمتمن خَالص العقيان فِي تصويرها
فَكَأَنَّهَا أَسد الشّرى فِي شكلهاوكأنّ وَقع الماءصوت زئيرها
وَمن أُمَرَاء إفريقية فِي هَذِه الْمِائَة
الْمعز بن باديس بن الْمَنْصُور بن بلقين ابْنه تَمِيم بن الْمعز أَبُو الطَّاهِر
ولاه أَبوهُ المعزّ بن باديس المهدية سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَعشْرين سنة وَقد استفحل أَمر الْعَرَب بعد هزيمتهم إِيَّاه واستشرى شرهم وجدّوا فِي تخريب القيروان إِلَى أَن تمّ لَهُم ذَلِك ثمَّ تخلى أَبوهُ عَن القيروان وَخرج من المنصورية لائذاً بالمهدية فَنزل قصرهَا وَتَمِيم الْقَائِم بِالْأَمر فِي حَيَاة أَبِيه إِلَى أَن هلك سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
فاستبد تَمِيم بالمملكة وَدخل إِلَيْهِ الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء ووجوه القواد والأجناد وَقد برز إِلَيْهِم من الطاق فعزّوه عَن الْمعز وهنّوه بِالْملكِ وأنشده الشُّعَرَاء فِي ذَلِك فأجزل جوائزهم وَأكْثر عطاياهم وَأقَام إِلَى أَن توفّي منتصف رَجَب سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة وَهُوَ ابْن تسع وَسبعين سنة
مولده بالمنصورية يَوْم الِاثْنَيْنِ لثلاث عشرَة خلت من رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت مُدَّة ولَايَته بعد أَبِيه سبعا وَأَرْبَعين سنة غير أَرْبَعِينَ يَوْمًا وخلّف من الْوَلَد مَا جَاوز عَددهمْ الْمِائَة وطالت إمارته فتمهد سُلْطَانه وَعلا شانه وانتجع حَضرته جمَاعَة من شعراء الْمغرب والأندلس مِنْهُم أَبُو إِسْحَاق بن خفاجة فِي صباه وَعبد الله بن عبد الْجَبَّار الطرطوشي وَأَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْحلَبِي الْمَعْرُوف بالفكيك وَغَيرهم وخدمه بالشعر من أهل إفريقية جمَاعَة أَيْضا مِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن خصيب وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن عَليّ القفصي الْأَعْمَى وَأَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْحداد الأقطع ومدحه قبل هَؤُلَاءِ من شعراء الْمعز أَبِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن شرف وَأَبُو عَليّ حسن بن رَشِيق وَفِيه يَقُول
أصحّ وَأقوى مَا رَأَيْنَاهُ فِي النّوىمن الْخَبَر الْمَأْثُور مُنْذُ قديم
أَحَادِيث تمليها السُّيُول عَن الحياعَن الْبَحْر عَن جود الْأَمِير تَمِيم
وَلأبي الْحُسَيْن عبد الْكَرِيم بن فضّال الْمَعْرُوف بالحلواني فِيهِ
عرّسا بِي فَذا مناخ كريمهَذِه جمّة وَهَذَا تَمِيم
هَذِه الْجنَّة الَّتِي وعد اللهوَهَذَا صراطه الْمُسْتَقيم
وَكَانَ تَمِيم حَلِيمًا جواداً ممدحاً هجاه ابْن الْحداد الأقطع وَمِمَّا قَالَ فِيهِ
الرّوم أحسن عِنْدِيإِذا اختبرت الأمورا
من أَن يكون تَمِيمعلى الثغور أَمِيرا
فَطَلَبه ثمَّ استتر ثمَّ حبّر قصيدة يستعطفه بهَا وأنشده إِيَّاهَا فصفح عَنهُ وَأحسن إِلَيْهِ ذكر ذَلِك أَبُو الصَّلْت أُميَّة بن عبد الْعَزِيز بن أبي الصَّلْت فِي تَارِيخه قَالَ وَكَانَ يعْتَرض الشُّعَرَاء وينتقد عَلَيْهِم ألفاظهم فَلَا يتَخَلَّص مِنْهُ إِلَّا الماهر أنْشدهُ بَعضهم فِي وَقت هرج
تثبّت لَا يخامرك اضْطِرَابإِلَيْك تمدّ أعينها الرّقاب
فَقَالَ لَهُ أرأيتني وَيحك طرت خفَّة ورميت بنفسي من هَذَا الْعُلُوّ قلقاً واضطراباً وسكّته فَلم يسمع من قصيدته غير هَذَا الْبَيْت
وَكَانَ ابْنه يحيى بن تَمِيم وَأَبوهُ الْمعز بن باديس وَالْحسن بن عَليّ بن يحيى بن تَمِيم شعراء وَسَيَأْتِي ذكر كل وَاحِد مِنْهُم فِي بَابه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمن شعر تَمِيم
بكرّ الْخَيل دامية النحوروقرع الْهَام بالقضب الذُّكُور
لأقتحمنّها حَربًا عواناًيشيب لهولها رَأس الصَّغِير
فإمَّا الْملك فِي شرف وعزّعليّ التَّاج فِي أَعلَى السرير
وَإِمَّا الْمَوْت بَين ظَبْي العواليفلست بِخَالِد أَبَد الدهور
وَله
سأسكت صبرا واحتساباً فإننيأرى الصَّبْر سَيْفا لَيْسَ فِيهِ فلول
عداني أَن أَشْكُو إِلَى النَّاس أننيعليل وَمن أَشْكُو إِلَيْهِ عليل
وَإِن امْرأ يشكو إِلَى غير نَافِعويسخو بِمَا فِي نَفسه لجهول
وَله فِي غُلَام من موَالِيه اسْمه مدام وَهُوَ من مَشْهُور شعره ويغني بِهِ
مدام يطوف بكأس المدامفَلم أدر أيّهما أشْرب
فَهَذَا الصّديق وَهَذَا الرَّحِيقوَهَذَا الْهلَال وَذي الْكَوْكَب
وَهَذَا يمدّ بألحاظه ليوهذي بألبابنا تلعب
وَمَا الْبَدْر والنجم من ذَا وَذَاكَوَلكنه مثل يضْرب
وَله
قَامَ بكأس فَقلت غُصْنعَلَيْهِ آس وجلّنار
كَأَنَّمَا الْفَرْع مِنْهُ ليلوَالْوَجْه من تَحْتَهُ نَهَار
يَا غُصْن بَان على كثيبلبّده الْغَيْم والقطار
هَل من نوال لمستهامجَانِبه النّوم والقرار
لَيْسَ لَهُ فِي السّلوّ رَأْيمَا اخْتلف اللَّيْل وَالنَّهَار
وَله وَهُوَ مِمَّا يستحسن لَهُ
لَهَا نهدان قد نجماكنابي فيل شطرنج
وَله
إِلَى كم أقاسي الحبّ والشوق والوجداوَمَا أجملت جمل وَلَا أسعدت سعدى
وُجُوه كأقمار قمرن تجلّدىعلى كلّ قدّ قدّ منى الحشا قدّا
وَكَانَ ابْتِدَاء الحبّ هزلا وَلم أكنعلمت بِأَن الْهزْل قد يبْعَث الجدّا
وَله
هم عرّضوني للصّبابة والهوىوهم قطعُوا حبلي وهم صرفُوا رُسُلِي
جفوني جنت قَتْلَى عليّ صبَابَةوَلم أر مقتولا بألحاظه قبلي
وَله
وَلما افترقنا وَسَارُوا ضحىشققنا لوشك الْفِرَاق الجيوبا
وَلَو كَانَ فِينَا وَفَاء لَهُمشققنا مَكَان الْجُيُوب القلوبا
وَله
أَقبلت بدر تَمامبَعْدَمَا لاحت هلالاً
غادة ذَات محيّافِيهِ نور يتلالا
كتب الْحسن عَلَيْهِصَنْعَة الله تَعَالَى
وَله
لَو كنت حليا لَكُنْت عقداأَو كنت طيبا لَكُنْت ندّا
أَو كنت وقتا لَكُنْت صبحاًأَو كنت نجماً لَكُنْت سَعْدا
أَو كنت غصناً لَكُنْت آساًأَو كنت زهراً لَكُنْت وردا
وَكم طلبت السلو جهديلم أجد من هَوَاك بدّا
وَله
أَقُول لَهَا وَقد عرضتفَكَانَت مُنْتَهى أملي
لَئِن أَصبَحت لاهيةفَإِنِّي مِنْك فِي شغل
وَلَا شغل سوى مَطْلِيوليّ الْوَعْد بالعلل
وَله يصف بركَة مَاء
بركَة بِالْمَاءِ تطّردللصبا فِي متنها زرد
بَات فِي أحشائها قمرمثل قلب الصبّ يرتعد
إِدْرِيس بن يحيى الْعلوِي الحمّودي أَبُو رَافع ويلقب بالعالي
هُوَ إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّ بن حمود بن أبي الْعَيْش مَيْمُون بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عمر بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب
أخرج من قرطبة مَعَ أَبِيه يحيى بعد خِلَافَته الأولى عِنْدَمَا خلعه البربر سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَاسْتقر فِي مالقة حَتَّى بُويِعَ لَهُ بالخلافة بمالقة
بعد أَبِيه يحيى المعتلي وَتسَمى بأمير الْمُؤمنِينَ وتلقب بالعالي ثمَّ خَلفه ابْن عَمه مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن عَليّ بن حمود واعتقله ثمَّ عَاد ثَانِيَة إِلَى مالقة وَفِي ولَايَته يَقُول أَبُو مُحَمَّد غَانِم بن وليد المَخْزُومِي الأديب من أَبْيَات
واستقبل الْملك إِمَام الْهدىفِي أَربع بعد ثلاثينا
خلَافَة الله سمت نَحوهوهوابن خمس بعد عشرينا
إِنِّي لأرجو يَا إِمَام الْهدىأَن تملك الدُّنْيَا ثمانينا
لَا رحم الله امْرأ لم يقلعِنْد دعائي لَك آمينا
وَفِيه يَقُول أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن بن مقانا الأشبوني من قصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِي يتداولها القوّالون لعذوبة ألفاظها وسلاستها
وَكَأن الشَّمْس لما أشرقتوانثنت عَنْهَا عُيُون الناظرين
وَجه إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّبن حمود أَمِير الْمُؤمنِينَ
خطّ بالمسك على أبوابهادخلوها بِسَلام آمِنين
ملك ذُو هَيْبَة لكنهخاشع لله رب الْعَالمين
وَإِذا مَا رفعت راياتهخَفَقت بَين جناحي جبرئين
وَإِذا أشكل خطب معضلصرع الشكّ بمفتاح الْيَقِين
وَإِذا رَاهن فِي السَّبق أَتَىوبيمناه لِوَاء السَّابِقين
يَا بني أَحْمد يَا خير الورىبأبيكم كَانَ رفد الْمُسلمين
نزل الْوَحْي عَلَيْهِ فاحتبىفِي الدجى فَوْقهم الرّوح الْأمين
خلقُوا من مَاء عدل وتقىوَجَمِيع النَّاس من مَاء وطين
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع