من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة الْخَامِسَة
الصفحة ٢ من ٢
وَأول هَذِه القصيدة
ألبرق لائح من أندرينذرفت عَيْنَاك بالدمع الْمعِين
لعبت أسيافه عَارِيةكمخاريق بأيدي اللاعبين
وَمِنْهَا
ومصابيح الدّجى قد أطفئتفِي بقايا من سَواد اللَّيْل جون
وَكَأن الطّلّ مسك فِي الثرىوَكَأن النّور درّ فِي الغصون
والندى يقطر من نرجسهكدموع أسلمتهنّ الجفون
والثريا علّقت فِي أفقهاكقضيب زَاهِر من ياسمين
وَهَذَا من أحسن مَا قيل فِي تَشْبِيه الثريا
وَكَانَ إِدْرِيس هَذَا متناقض الْأُمُور كَانَ أرْحم النَّاس قلباً كثير الصَّدَقَة يتَصَدَّق كلّ يَوْم جُمُعَة بخمسائة دِينَار وردّ المطرودين إِلَى أوطانهم وَصرف إِلَيْهِم ضياعهم وأملاكهم وَلم يسمع بغياً فِي أحد من الرّعية وَكَانَ أديب اللِّقَاء حسن الْمجْلس يَقُول من الشّعْر الأبيات الحسان وَمَعَ هَذَا فَكَانَ لَا يصحب وَلَا يقرّب إِلَّا كل سَاقِط نذل وَلَا يحجب حرمه عَنْهُم وكل من طلب مِنْهُم حصناً أعطَاهُ إِيَّاه وسلّم وزيره ومدبر إِمَامَته وَصَاحب أَبِيه وجده مُوسَى بن عَفَّان إِلَى أَمِير صنهاجة فَقتله وَكَانَ الصنهاجي سَأَلَ ذَلِك مِنْهُ وَكتب إِلَيْهِ فِيهِ فَمَا أخبر إِدْرِيس مُوسَى بن عَفَّان بذلك وَبِأَنَّهُ لابد من تَسْلِيمه إِلَيْهِ قَالَ لَهُ افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين وَهُوَ الْقَائِل بديهاً وَقد غنّى مَا لم يرضه فِي مدحه فَقَالَ للْمُغني أعد الصَّوْت وَقل
إِذا ضَاقَتْ بك الدُّنْيَافعرّج نَحْو إدريسا
إِذا لاقيته تلقىرَئِيسا لَيْسَ مرءوساً
إِمَام ماجد ملكيزِيل الغمّ والبوسا
هَؤُلَاءِ خَاتِمَة الأدباء من الْمُلُوك العلوية والمروانية لذهاب سلطانهم وانقراض ملكهم بالأندلس وَالْمغْرب فِي هَذِه الْمِائَة الْخَامِسَة واستيلاء الثوار على الأقطار
وفيهَا أَيْضا كَانَ انْقِرَاض الدولة العبيدية بإفريقية على يَدي الْمعز بن باديس الصنهاجي
وافترقت الْجَمَاعَة بالأندلس على رَأسهَا إِلَى وقتنا هَذَا وتسلّط العدوّ أثْنَاء ذَلِك فتحيّفها ثمَّ وَإِلَى مغاره وخساره حَتَّى أتلفهَا ونظمها فِي هَذِه الفترة ملك الْمغرب أَحْيَانًا وانفردت بالثائرين فِيهَا أَحْيَانًا وَفِي كل ذَلِك لم تقم
لَهَا قَائِمَة وَلَا أغنت عَنْهَا وَارِدَة وَلَا حائمة وَمَا بَرحت تخل بهَا وتؤذن بعطبها فَاتِحَة من فتنتها وخاتمة
ونعود إِلَى ذكر أُمَرَاء الْفِتْنَة
جهور بن مُحَمَّد بن جهور بن عبيد الله أَبُو الحزم رَئِيس قرطبة
قد تقدم ذكر جدّه أبي الحزم جهور بن عبيد الله وَالرَّفْع فِي نسبه وَكَانَ جدهم أَبُو أُميَّة عبد الغافر بن أبي عَبدة من وزراء عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وَسَماهُ عِيسَى بن أَحْمد الرَّازِيّ فِي حجّاب هِشَام الرضي بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة قَالَ وَكَانَ من أهل الْخَيْر وَالدّين وَالْفضل وَهُوَ صَاحب الْخَاتم للْإِمَام هِشَام ولابنه الحكم يَعْنِي الرّبضي وسمّى أَيْضا فِي حجاب الحكم هَذَا عبد الْعَزِيز أَبَا عَبدة أَخا عبد الغافر
وَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ الجهاورة يتعاقبون على الخطط السّنيَّة الشَّرِيفَة من الحجابة والوزارة والقيادة وَالْكِتَابَة إِلَى أَن وَقعت الْفِتْنَة الْعُظْمَى بالأندلس وَأول من أرّث نارها وأورث شنارها مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار الْمهْدي فتناوب قصر قرطبة جمَاعَة من الأموية والعلوية فِي الْمدَّة الْقَرِيبَة آخِرهم هِشَام بن مُحَمَّد ابْن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر المعتدّ لم يكن عِنْدهم غناء وَلَا فقد بتوليتهم التواء وَلَا عناء وَحِينَئِذٍ استولى على الْأَمر بقرطبة دَار الْخلَافَة وقرارة الْملك أَبُو الحزم هَذَا الْأَخير زَمَانا الأول سُلْطَانا وَإِن كَانَ مَا فَارق رسم الوزارة وَلَا تحول عَن دَاره إِلَى قُصُور الْخُلَفَاء لَا تصافه بالرجاحة والدهاء
قَالَ ابْن حَيَّان وَذكر اجْتِمَاع الْمَلأ من أهل قرطبة على تَقْدِيمه أعْطوا مِنْهُ قَوس السياسة باريها وولوا من الْجَمَاعَة داهيتها فاخترع لَهُم لأوّل وقته نوعا من التَّدْبِير حملهمْ عَلَيْهِ فاقترن صَلَاحهمْ بِهِ وأجاد السياسة فانسدل بِهِ السّتْر على أهل قرطبة مدَّته وحصّل كل مَا يرْتَفع من الْبَلَد بعد إِعْطَاء مقاتلته وصيّر ذَلِك فِي أَيدي ثِقَات من الْخدمَة مشارفا لَهُم بضبطه فَإِن فضل شَيْء تَركه بِأَيْدِيهِم مثقفاً مشهوداً عَلَيْهِ لَا يتلبس لَهُم بِشَيْء مِنْهُ
وَمَتى سُئِلَ قَالَ لَيْسَ لي عَطاء وَلَا منع هُوَ للْجَمَاعَة وَأَنا أمينهم وَإِذا رابه أَمر عَظِيم أَو عزم على تَدْبِير أحضرهم وشاورهم وَإِذا خُوطِبَ بِكِتَاب لَا ينظر فِيهِ إِلَّا أَن يكون باسم الوزراء فَأعْطى السُّلْطَان حَقه من النّظر وَلم يخل مَعَ ذَلِك من نظره لمعيشته حَتَّى تضَاعف ثراؤه وَصَارَ لَا تقع عينه على أغْنى مِنْهُ حاط ذَلِك كلّه بالبخل الشَّديد وَالْمَنْع الْخَالِص اللَّذين لولاهما مَا وجد عائبه فِي طَعنا ولكمل لَو أَن بشرا يكمل
قَالَ وَكَانَ مَعَ براعته ورفعة قدره وتشييده لقديمه بحَديثه من أَشد النَّاس تواضعاً وعفة وأشبههم ظَاهرا بباطن وأولا بآخر لم تخْتَلف بِهِ حَال من الفتاء إِلَى الكهولة
وَاسْتمرّ فِي تَدْبيره قرطبة فأنجح سَعْيه بصلاحها ولمّ شعثها فِي الْمدَّة
الْقَرِيبَة وأثمر الثَّمَرَة الزكية ودب دَبِيب الشِّفَاء فِي السقام فنعش مِنْهَا الرفات وألحفها رِدَاء الْأَمْن ومانع عَنْهَا من كَانَ يطْلبهَا من أُمَرَاء البرابرة المتوزعين أسلابها بخفض الْجنَاح ومعاملة الرِّفْق حَتَّى حصل على سلمهم واستدرار مرافق بِلَادهمْ ودارى القاسطين من مُلُوك الْفِتْنَة حَتَّى حفظوا حَضرته وأوجبوا لَهَا حُرْمَة بمكابدته الشدائد حَتَّى ألانها بضروب احتياله فرخت الأسعار وَصَاح الرخَاء بِالنَّاسِ أَن هلموا فلبّوه من كل صقع فَظهر تزيّد النَّاس بقرطبة من أول تَدْبيره لَهَا وغلت الدّور وحرّكوا الْأَسْوَاق وتعجب ذَوُو التَّحْصِيل للَّذي أرى الله فِي صَلَاح النَّاس من الْقُوَّة ولمّا تعتدل حَال أَو يهْلك عَدو أوتقو جباية وَأمر الله تَعَالَى بَين الْكَاف وَالنُّون
وَقَالَ الْحميدِي لم يدْخل فِي أُمُور الْفِتَن قبل ذَلِك وَكَانَ يتصاون عَنْهَا
فَلَمَّا خلاله الجو وأمكنته الفرصة وثب عَلَيْهَا يَعْنِي قرطبة فَتَوَلّى أمرهَا واستضلع بحمايتها وَلم ينْتَقل إِلَى رُتْبَة الْإِمَارَة ظَاهرا بل دبرهَا تدبيراً لم يسْبق إِلَيْهِ وَجعل نَفسه ممسكاً للموضع إِلَى أَن يَجِيء مُسْتَحقّ يتَّفق عَلَيْهِ فَيسلم إِلَيْهِ
ورتّب البوابين والحشم على أَبْوَاب تِلْكَ الْقُصُور على مَا كَانَت عَلَيْهِ أَيَّام الدولة وَلم يتَحَوَّل من دَاره إِلَيْهَا وَجعل مَا يرْتَفع من الْأَمْوَال السُّلْطَانِيَّة بأيدي رجال رتّبهم لذَلِك وَهُوَ المشرف عَلَيْهِ وصيّر أهل الْأَسْوَاق جنداً وَجعل أَرْزَاقهم رُؤُوس أَمْوَال تكون بِأَيْدِيهِم محصاة عَلَيْهِم يَأْخُذُونَ ربحها فَقَط ورؤوس الْأَمْوَال بَاقِيَة مَحْفُوظَة يؤخذون بهَا ويراعون فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت
كَيفَ حفظهم لَهَا وفرّق السِّلَاح عَلَيْهِم وَأمرهمْ بتفريقه فِي الدكاكين وَفِي الْبيُوت حَتَّى إِذا دهم أَمر فِي ليل أَو نَهَار كَانَ سلَاح كل وَاحِد مَعَه وَكَانَ يشْهد الْجَنَائِز وَيعود المرضى جَارِيا فِي طَريقَة الصَّالِحين وَهُوَ مَعَ ذَلِك يدبر الْأَمر بتدبير السلاطين المتغلبين وَكَانَ مَأْمُونا وقرطبة فِي أَيَّامه حريماً يَأْمَن فِيهِ كل خَائِف من غَيره إِلَى أَن مَاتَ فِي صفر وَقَالَ ابْن حيّان لَيْلَة الْجُمُعَة السَّادِسَة من محرم ثمَّ اتفقَا سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَمن شعره وَكتب بِهِ إِلَى الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر
متع الله سَيِّدي بالسروروتولاه فِي جَمِيع الْأُمُور
وهنيئاً لَهُ بعزة دهرتتوالي بظلّ تِلْكَ الْقُصُور
دَعْوَة أقبل الضَّمِير بنجواهعَلَيْهَا لصفو مَا فِي الضَّمِير
هَكَذَا وجدت هَذِه الأبيات منسوبة إِلَى جهور بن مُحَمَّد فِي كتاب مطمح الْأَنْفس لِلْفَتْحِ بن عبيد الله وَقد بيّنت غلطه فِيمَا نسب إِلَيْهِ مِمَّا ثَبت أَنه لجده جهور بن عبيد الله وَلغيره وَلَا يبعد أَن يهنيء الْمَنْصُور فِي آخر دولته لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بل عَام وَفَاته كَانَ يشارف الثَّلَاثِينَ فِي سنّه وَلَعَلَّ هَذِه الأبيات على ضعفها لِأَبِيهِ أبي الْوَلِيد مُحَمَّد بن جهور بن عبيد الله الْوَزير فَإِنَّهُ كَانَ خاصّاً بالمنصور وَهُوَ الَّذِي أطلعه على أَمر جَعْفَر بن عَليّ الأندلسي صَاحب المسيلة وَاخْتِلَاف البربر إِلَيْهِ بقصر الْعقَاب وَاسْتَأْذَنَ على الْمَنْصُور فِي وَقت لم يكن يصل فِيهِ إِلَيْهِ أحد فَكسر رَائِحَة النَّبِيذ عَنهُ ووارى الْحرم وأصغى إِلَيْهِ وَقبل نصيحته فَقتل جَعْفَر على أثر ذَلِك
وَتوفى أَبُو الْوَلِيد سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة ذكر ذَلِك ابْن حَيَّان فِي تَارِيخه الْكَبِير وصدّر بِهِ المتوفين فِي الدولة العامرية من الوزراء والخواصّ
وَلم ينشد الْحميدِي لأبي الحزم الْأَخير شعرًا وَأنْشد لِأَبِيهِ أبي الْوَلِيد هَذَا
أبلغت فِي حبك أسماعيفصرت لَا أصغي إِلَى الدَّاعِي
من صمم أورثنيه الأسىوحرقة تشعل أوجاعي
كلفتني الصَّبْر وأنّى بِهِوَكَيف بِالصبرِ لمرتاع
جزعت فِي الْحبّ على أننيفِي الْخطب جلد غير مجزاع
وَسَيَأْتِي ذكر أبي الْوَلِيد مُحَمَّد بن جهور بن مُحَمَّد الَّذِي خلف أَبَاهُ فِي رئاسة قرطبة وتدبير أمرهَا إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ الْمُعْتَمد مُحَمَّد بن عباد بعد هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد اللَّخْمِيّ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم
قَالَ أَبُو رَافع الْفضل بن عَليّ بن أَحْمد بن حزم فِي كِتَابه الموسوم بالهادي إِلَى معرفَة النّسَب الْعَبَّادِيّ هُوَ أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد ذِي الوزارتين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن قُرَيْش بن عباد بن عَمْرو بن أسلم بن عَمْرو بن عطاف بن نعيم وعطاف وَضَبطه بِكَسْر الْعين وَتَخْفِيف الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ عَن غير أبي رَافع هُوَ الدَّاخِل مِنْهُم بالأندلس فِي طالعة بلج بن بشر الْقشيرِي وَقيل إِن عطافاً ونعيماً هما الداخلان مَعًا إِلَى الأندلس وَكَانَ عطاف من أهل حمص من صقع الشَّام لخميّ النّسَب صَرِيحًا وموضعه من حمص
الْعَريش والعريش فِي آخر الجفار بَين مصر وَالشَّام وَنزل بالأندلس بقرية يَوْمَيْنِ من إقليم طشانة من أَرض إشبيلية وعَلى ضفة نهرها الْأَعْظَم وَقَالَ غير أبي رَافع إِنَّهُم من ولد النُّعْمَان بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء وَبِذَلِك كَانُوا يفخرون ويمدحون وَهَذَا ابْن اللبانة يَقُول
من بني الْمُنْذرين وَهُوَ انتسابزَاد فِي فخره بَنو عباد
فتية لم تَلد سواهَا الْمَعَالِيوالمعالي قَليلَة الْأَوْلَاد
وَقَالَ ابْن حيّان إِسْمَاعِيل بن عباد قاضيهم الْقَدِيم الْولَايَة وَرجل
الغرب قاطبة الْمُتَّصِل الرِّئَاسَة فِي الْجَمَاعَة والفتنة وَكَانَ أيسر من بالأندلس وقته ينْفق من مَاله وغلاّته لم يجمع درهما قطّ من مَال السُّلْطَان وَلَا خدمه وَكَانَ وَاسع الْيَد بالمشاركة آوى صنوف الجالية من قرطبة عِنْد احتدام الْفِتْنَة وَكَانَ مَعْلُوما بوفور الْعقل وسبوغ الْعلم والزكانة مَعَ الدهاء وَبعد النّظر وإصابة القرطسة
فَأَما ذُو الوزارتين أَبُو الْقَاسِم ابْنه فَأدْرك متمهلاً وسما بعد إِلَى بُلُوغ الْغَايَة فخلّط مَا شَاءَ وَركب الجرائم الصعبة وَكَانَ الْقَاسِم بن حمود قد اصطنعه بعد مهلك أَبِيه إِسْمَاعِيل ورد عَلَيْهِ مِيرَاثه من قَضَاء بَلَده بعد بعده عَنهُ مُدَّة وَحصل مِنْهُ بِمَنْزِلَة الثِّقَة فخانه تخوّن الْأَيَّام عِنْد إدبارها عَنهُ إيثاراً للحزم وطلباً للعافية وصدّه عَن إشبيلية بَلَده لما قَصده من قرطبة مفلولا
وَكَانَ الَّذِي وطّد لَهُ ذَلِك نفر من أكابرها المرتسمين بالوزارة مناغين فِي ذَلِك لوزراء قرطبة على تحميلهم لِابْنِ عباد كبر ذَلِك لإنافته عَلَيْهِم فِي الْحَال
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع