تجاوز إلى المحتوى

من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الْمِائَة الْخَامِسَة (٢)

الصفحة ١ من ٢

وسعة النِّعْمَة وإحصائهم عَلَيْهِ ملك ثلث إشبيلية ضَيْعَة وغلة يخادعونه بذلك عَن نشبه إبْقَاء مِنْهُم على نعمهم وَهُوَ يَشْتَرِي بذلك أنفسهم وَلَا يَشْعُرُونَ إِلَى أَن وَقَعُوا فِي الهوة وَكَانُوا جمَاعَة مِنْهُم ولد أبي بكر الزبيدِيّ النَّحْوِيّ وَبَنُو يريم وَغَيرهم رَاض بهم الْأُمُور واستمال الْعَامَّة فَمَا توطأت لَهُ قبض أَيدي أَصْحَابه هَؤُلَاءِ وسما بِنَفسِهِ وَأسْقط جَمَاعَتهمْ

قَالَ وسلك سيرة أَصْحَاب المماليك الَّذين بالأندلس لأوّل وقته وَقَامَ بأصح عزم وَأَيْقَظَ جدّ واخترع فِي الرِّئَاسَة وُجُوهًا تقدم فِيهَا كثيرا مِنْهُم وامتثل رستم ابْن يعِيش صَاحب طليطلة من بَينهم فِي تمسكه بخطة الْقَضَاء وارتسامه

بهَا وأفعاله على ذَلِك أَفعَال الْجَبَابِرَة وَأَقْبل يضم الْأَحْرَار من كل صنف وَيَشْتَرِي العبيد وَالْجد يساعده والأمور تنقاد لَهُ إِلَى أَن سَاوَى مُلُوك الطوائف وَزَاد على أَكْثَرهم بكثافة سُلْطَانه وَكَثْرَة غلمانه فنفع الله بِهِ كَافَّة رَعيته ونجاهم من ملك البرابرة وَتوفى لليلة بقيت من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ الْقَائِل يفخر

وَلَا بُد يَوْمًا أَن أسود على الورىوَلَو رد عَمْرو للزمان وعامر
فَمَا الْمجد إِلَّا فِي ضلوعي كامنوَلَا الْجُود إِلَّا من يَمِيني ثَائِر
فجيش الْعلَا مَا بَين جَنْبي جائلوبحر الندى مَا بَين كفى زاخر

وَله

محبّ مَا يساعده الحبيبرأى وَجه الْإِنَابَة لَو ينيب
ويبكي للصّبا إِذْ زَالَ عَنهُفيضحك فِي مفارقه المشيب
وَكم أحيت حشاشته أَمَانيباعد بَينهَا الْأَجَل الْقَرِيب

وَله فِي الياسمين

وياسمين حسن المنظريفوق فِي المرأى وَفِي الْمخبر
للشاعر القاضي الظافر ابن عباد، من قصيدة «وَيَاسمين حسن المنظر»
كَأَنَّهُ من فَوق أغصانهدَرَاهِم فِي مطرف أَخْضَر
للشاعر القاضي الظافر ابن عباد، من قصيدة «وَيَاسمين حسن المنظر»

وَله فِيهِ

يَا حبذا الياسمين إِذْ يزهرفَوق غصون رطيبة نضّر
للشاعر القاضي الظافر ابن عباد، من قصيدة «يَا حبذا الياسمين إِذْ يزهر»
قد امتطى للجمال ذروتهافَوق بِسَاط من سندس أَخْضَر
كَأَنَّهُ والعيون ترمقهزمرد فِي خلاله جَوْهَر
للشاعر القاضي الظافر ابن عباد، من قصيدة «يَا حبذا الياسمين إِذْ يزهر»

وَله فِي الظيان

ترى نَاظر الظّيان فِي لونإِذا مرّ مَاء السحائب يغتذي
وحفّت بِهِ أوراقه فِي رياضهوَقد قدّ بعض مثل بعض وَقد حذى
كصغر من الْيَاقُوت يلمعن بالضحىمنضّدة من فَوق قضب الزمرد

وَله فِيهِ

كَأَن لون الظيّان حِين بدانوّاره أصفراً على ورقه
لون محبّ جفاه ذُو مللفاصفرّ من سقمه وَمن أرقه

وَله فِي النيلوفر

يَا حسن منظر ذَا النيلوفر الأرجوَحسن مخبره فِي الفوج والأرج
كَأَنَّهُ جَام درّ فِي تألّقهقد أحكموا وَسطه فصّا من السّبج

ابْنه عباد بن مُحَمَّد المعتضد بِاللَّه أَبُو عَمْرو

قَالَ ابْن بسام فِي كِتَابه الموسوم ب الذَّخِيرَة فِي محَاسِن أهل الجزيرة تسمّى أَولا بفخر الدولة ثمَّ بالمعتضد قطب رحى الْفِتْنَة ومنتهى غَايَة المحنة

من رجل لم يثبت لَهُ قَائِم وَلَا حصيد وَلَا سلم عَلَيْهِ قريب وَلَا بعيد جَبَّار أبرم الْأَمر وَهُوَ متناقض وَأسد فرس الطّلى وَهُوَ رابض متهور تتحاماه الدهاة وجبار لَا تأمنه الكماة متعسف اهْتَدَى ومنبت قطع فَمَا أبقى ثار وَالنَّاس حَرْب وكل شَيْء عَلَيْهِ ألب فَكفى أقرانه وهم غير وَاحِد وَضبط شانه بَين قَائِم وقاعد حَتَّى طَالَتْ يَده واتسع بَلَده وَكثر عديده وعدده افْتتح أمره بقتل وَزِير أَبِيه حبيب طعنة فِي ثغر الْأَيَّام ملّك بهَا كفّه وجباراً من جبابرة الْأَنَام شرّد بهَا من خَلفه فاستمر يفري ويخلق وَأخذ يجمع وَيفرق لَهُ فِي كل نَاحيَة ميدان وعَلى كل رابية خوّان حربه سم لَا يبطىء وَسَهْم لَا يخطىء وَسلمهُ شَرّ غير مَأْمُون ومتاع إِلَى أدنى حِين

وَذكره ابْن حَيَّان فَقَالَ وَقد نعي إِلَيْهِ بقرطبة وعشيّ يَوْم الْأَحَد لستّ خلت لجمادى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ يَعْنِي وَأَرْبَعمِائَة طرق قرطبة نعى المعتضد عباد زعيم جمَاعَة أُمَرَاء الأندلس فِي وقته أَسد الْمُلُوك وشهاب الْفِتْنَة وراحض الْعَار ومدرك الأوتار وَذُو الأنباء البديعة والجرائر الشنيعة والوقائع المبيرة والهمم الْعلية والسطوة الأبية فَرَمَاهُ الله بِسَهْم من مراميه المصمية أمدّ مَا كَانَ فِي اعتلائه وأرقى مَا كَانَ إِلَى سمائه وأطمع مَا كَانَ فِي الاحتواء على الجزيرة محتفزاً لَهَا عِنْد تشميره الذيل بفتنة لَا كفاء

لَهَا فتوفاه الله على فرَاشه من عِلّة ذبحة قَصِيرَة الأمد وحية الإجهاض اتّفقت الحكايات على أَنَّهَا كَانَت شبه البغت وَكَانَت ولَايَته بعد موت أَبِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقضى نحبه يَوْم السبت الثَّانِي من جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَدفن عشيّ يَوْم الْأَحَد بعده تغمد الله خطاياه فَلَقَد حمل عَنهُ على مر الْأَيَّام فِي بَاب فرط الْقَسْوَة وَتجَاوز الْحُدُود والإبلاغ فِي الْمثلَة وَالْأَخْذ بالظّنة والإخفار للذمة حكايات شنيعة لم يبد فِي أَكْثَرهَا للْعَالم بصدقها دَلِيل يقوم عَلَيْهَا فَالْقَوْل ينشاع فِي ذكرهَا وَمهما برىء من مغبتها فَلم يبرأ من فظاعة السطوة وَشدَّة الْقَسْوَة وَسُوء الاتهام على الطَّاعَة سجايا من جبلّته لم يحاش فِيهِنَّ ذَوي رحم وَلَا غلبهن بحيلة

وَقد كَانَ تقيّل سيرة أحد بن أبي أَحْمد بن المتَوَكل آخر أشداء خلائف العباسيين الَّذِي ضمّ نشر المملكة بالمشرق وسطا بالمنتزين عَلَيْهَا وبفقده انْهَدَمت الدولة فَحمل عبّاد سمته المعتضدية وطالع بِفضل نظره أخباره السياسية الَّتِي أضحت عِنْد أهل النّظر أَمْثِلَة هادية إِلَى الاحتواء على أمد الرِّئَاسَة فِي صلابة الْعَصَا وشناعة السّطا فجَاء مِنْهَا بمهولات تذْعَر من سَمعهَا فضلا عَمَّن عاينها نسبوا إِلَى هَذَا الْأَمِير الشهم عبار امتثالها من غير دلَالَة وَلم يقصر فِي دولته الَّتِي مهدها فَوق أَطْرَاف الأسنة وصيرا أَكثر شغله فِيهَا شبّ الحروب وكياد الْمُلُوك وانهراج الْبِلَاد وإحراز التّلاد من توفّر حَظه من الْأُمُور الملوكية وَالْعدَد السُّلْطَانِيَّة والآلات الرياسية

وَمن نَادِر أخباره المتناهية فِي الغرابة أَن نَالَ بغيته وَأهْلك تِلْكَ الْأُمَم العاتية وَإنَّهُ لغَائِب عَن مشاهدتها مترفه عَن مكابدتها مدبّر فَوق أريكته منفذ لحيلها من جَوف قصره مَا مَشى إِلَى عدوّ أَو مغلوب من أَمْثَاله غير مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ لزم عريسته يدبر داخلها أُمُوره جرّد نَهَاره لإبرام التَّدْبِير وأخلص لَيْلَة لتملّي السرُور فَلَا يزَال تدار عَلَيْهِ كؤوس الراح ويحيا عَلَيْهِ بِقَبض الْأَرْوَاح لَهُ فِي كل شان شوين وعَلى كل قلب سمع وَعين مَا إِن سبر أحد من دهاة رِجَاله غوره وَلَا أدْرك قَعْره وَلَا أَمن مكره لم يزل ذَلِك دأبة مُنْذُ ابْتِدَائه إِلَى انتهائه

قَالَ وَكَانَ عباد أُوتى من جمال الصُّورَة وَتَمام الْخلقَة وفخامة الهيأة وسباطة الْبُنيان وثقوب الذِّهْن وَحُضُور الخاطر وَصدق الْحس مَا فاق أَيْضا على نظرائه

وَنظر مَعَ ذَلِك فِي الْأَدَب قبل ميل الْهوى بِهِ إِلَى طلب السُّلْطَان أدنى نظر بأذكى طبع حصل مِنْهُ لثقوب ذهنه على قِطْعَة وافرة علقها من غير تعهد لَهَا وَلَا إمعان فِي غمارها وَلَا إكثار من مطالعتها وَلَا مُنَافَسَة فِي اقتناء صحائفها أَعطَتْهُ نتيجتها على ذَلِك مَا شَاءَ من تحبير الْكَلَام وقرض قطع من الشّعْر ذَات طلاوة فِي معَان أمدّته فِيهَا الطبيعة وَبلغ مِنْهَا الْإِرَادَة واكتتبها الأدباءللبراعة

جمع هَذِه الْخلال الظَّاهِرَة والباطنة إِلَى جود كفّ باري السَّحَاب وأخبار عبّاد فِي جَمِيع أَفعاله وضروب أنحائه عالناته وخافياته غَرِيبَة بعيدَة

وَكَانَ على تجرّده فِي إحكام التَّدْبِير لسلطانه ذَا كلف بِالنسَاء فاستوسع فِي اتخاذهن وخلّط فِي أجناسهن فَانْتهى فِي ذَلِك إِلَى مدى لم يبلغهُ أحد من نظرائه فَقيل إِنَّه خلف من صنوفهن السّريريّات خَاصَّة نَحوا من سبعين جَارِيَة إِلَى حرّته الحظيّة لَدَيْهِ الفذّة من حلائله بنت مُجَاهِد العامري أُخْت عَليّ بن مُجَاهِد أَمِير دانية فَفَشَا نسل عباد لتوسّعه فِي النِّكَاح وقوته عَلَيْهِ

وَقَالَ غير ابْن حيّان افتض ثَمَانمِائَة بكر وَفِي موت المعتضد يَقُول أَبُو الْوَلِيد بن زيدون وَلم يظهره سُرُورًا بذلك واستراحة مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ غير مَأْمُون على الدِّمَاء وَلَا حَافظ لحُرْمَة الْأَوْلِيَاء

لقد سرّني أنّ النّعيّ موكّلبطاغية قد حمّ مِنْهُ حمام
تجانب صوب الْغَيْث عَن ذَلِك الصداومرّ عَلَيْهِ المزن وَهُوَ جهام

وَمن شعره وَقد جمعه ابْن أَخِيه إِسْمَاعِيل فِي ديوَان

حميت ذمار الْمجد بَال // بيض والسّمروقصّرت أَعمار العداة على قسر
ووسّعت سبل الْجُود طبعا وصنعةلِأَشْيَاء فِي العلياء ضَاقَ بهَا صَدْرِي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أطلت فخار المجد بالبيض والسمر»
فَلَا مجد للْإنْسَان مَا كَانَ ضدّهيُشَارِكهُ فِي الدَّهْر بِالنَّهْي وَالْأَمر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أطلت فخار المجد بالبيض والسمر»

وَله

رعى الله حالينا حَدِيثا وماضياوَإِن كنت قد جردت عزمي مَاضِيا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله حالينا حديثا وماضيا»
فَمَا لليالي لَا تزَال ترومنيويرمين مني صائب السهْم قَاضِيا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله حالينا حديثا وماضيا»
وَقد علمت أنّ الخطوب تطوعنيوَمَا زلت من لبس الدنيّات عَارِيا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله حالينا حديثا وماضيا»
أجدد فِي الدُّنْيَا ثيابًا جَدِيدَةيجدد مِنْهَا الْجُود مَا كَانَ بَالِيًا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله حالينا حديثا وماضيا»
فَمَا مرّ بِي بخل يخاطر مهجتيوَلَا مرّ بخل النَّاس قطّ بباليا
أَلا حبذا فِي الْمجد إِتْلَاف طارفيوبذلي عِنْد الْحَمد نَفسِي وماليا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله حالينا حديثا وماضيا»

وَله

لقد بسط الله المكارم من كفيّفلست على العلات عَنْهَا أَخا كفّ
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لقد بسط الله المكارم من كفي»
تنادي بيُوت المَال من فرط بذلهايَمِيني قد أسرفت ظالمتي كفّي
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة

(فتغري يَمِيني بالسّماح فتنهمي ... وَلَا تَرْتَضِي خلاّ يَقُول لَهَا: يَكْفِي ... لعمرك مَا الْإِسْرَاف فيّ طبيعة ... ولكنّ طبع الْبُخْل عِنْدِي كالحتف)

وَله

يصبّرني أهل الْمَوَدَّة دائباوَإِن فُؤَادِي والإله صبور
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يصبرني أهل المودة دائبا»
أغار على مغنى الرِّئَاسَة إِنَّنِيعلى كلّ حسن فِي الزَّمَان غيور
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
أصرّف ذهني فِي أُمُور جليلةوَأعلم أنّ الدائرات تَدور

وَله

أقوم على الْأَيَّام خير مقَاموأوقد فِي الْأَعْدَاء شرّ ضرام
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أقوم على الأيام خير مقام»
وَأنْفق فِي كسب المحامد مهجتيوَلَو كَانَ فِي الذّكر الْجَمِيل حمامي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أقوم على الأيام خير مقام»
وأبلغ من دنياي نَفسِي سؤلهاوأضرب فِي كلّ الْعلَا بسهامي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أقوم على الأيام خير مقام»
إِذا فَضَح الْأَمْلَاك نقصا فَإِنَّهُيبيّنه عِنْد الْأَنَام تمامي

وَله

عَن الْقَصْد قد جاروا وَمَا جرت عَن قصديإِذا خفيت طرق الفرائس عَن أَسد
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
إِذا اعْترضُوا للبخل أَعرَضت عَنْهُموَإِن منّ أَقوام كتمت الَّذِي أسدى
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «عن القصد قد جاروا وما جرت عن قصد»
فَللَّه مَا أُخْفِي من الْعدْل والنّدىوَللَّه مَا أبدي من الْفضل وَالْمجد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «عن القصد قد جاروا وما جرت عن قصد»
وَلَا ألتقي ضَيْفِي بِغَيْر بشاشةإِذا فَجحدت الله مَعْرُوفَة عِنْدِي
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة

وَله

أَنَام وَمَا قلبِي عَن الْمجد نَائِموإنّ فُؤَادِي بالمعالي لهائم
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أنام وما قلبي عن المجد نائم»
وَإِن قعدت بِي عِلّة عَن طلابهافإنّ اجتهادي فِي الطلاب لدائم
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أنام وما قلبي عن المجد نائم»
يعز على نَفسِي إِذا رمت رَاحَةبراح فتثنيني الطباع الكرائم
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
وأسهر ليلِي مفكراً غير طاعموغيري على العلات شبعان نَائِم
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أنام وما قلبي عن المجد نائم»
يُنَادي اجتهادي إِن أحسّ بفترةأَلا أَيْن يَا عبّاد تِلْكَ العزائم
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أنام وما قلبي عن المجد نائم»
فتهتز آمالي وتقوي عزيمتيوتذكرني لذاتهنّ الهزائم

وَله

زهر الأسنة فِي الهيجا غَدَتْ زهريغرست أشجارها مستجزل الثّمر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «زهر الأسنة في الهيجا غدت زهري»
مَا إِن ذكرت لَهَا من معرك جللإِلَّا تجلّلته بالصارم الذّكر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «زهر الأسنة في الهيجا غدت زهري»
حَتَّى غَدَوْت وأعدائي تخاطبنييَا قَاتل النَّاس بالأجناد والفكر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «زهر الأسنة في الهيجا غدت زهري»

وَله

هذي السَّعَادَة قد قَامَت على قدموَقد جَلَست لَهَا فِي مجْلِس الْكَرم
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
فَإِن أردْت إلهي بالورى حسنافملكني زمَان الْعَرَب والعجم
فإنني لَا عدلت الدَّهْر عَن حسنوَلَا عدلت بهم عَن أكْرم الشيم
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
أقارع الدَّهْر عَنْهُم كلّ ذِي طلبوَأطْرد الدَّهْر عَنْهُم كلّ مَا عدم
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «هذي السعادة قد قامت على قدم»

وَله

وَإِذا توعّرت المسالك لم أردفِيهَا السّرى إِلَّا بِرَأْي مقمر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «وإذا توعرت المسالك لم ارد»
وَإِذا طلبت عَظِيمَة فمفاتحيفِيهَا الْعَزِيمَة والسّنان السّمهري
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «وإذا توعرت المسالك لم ارد»

وَله

لعمرك إِنِّي بالمدامة قوّالوَإِنِّي لما يهوي النّدامى لفعّال
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لعمرك إني بالمدامة قوال»
قسمت زماني بَين كدّ وراحةفللرأي أسحار وللطّيب آصال
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لعمرك إني بالمدامة قوال»
فأمسي على اللَّذَّات وَاللَّهْو عاكفاًوأضحي بساحات الرِّئَاسَة أختال
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لعمرك إني بالمدامة قوال»
وَلست على الإدمان أغفل بغيتيمن الْمجد إِنِّي فِي الْمَعَالِي لمحتال
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لعمرك إني بالمدامة قوال»

وَله يُخَاطب أَبَاهُ القَاضِي أَبَا الْقَاسِم وَقد عتب عَلَيْهِ

أطعتك فِي سري وجهري جاهداًفَلم يَك لي إِلَّا الملام ثَوَاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
وأعملت جهدي فِي رضاك مشّمراًوَمن دون أَن أفضي إِلَيْهِ حجاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
وَمَا كبا جدّي إِلَيْك وَلم يسغْلنَفْسي على سوء الْمقَام شراب
وقلّ اصْطِبَارِي حِين لَا لي عنْدكُمْمن الْعَطف إِلَّا قسوة وعتاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
فَرَرْت بنفسي أَبْتَغِي فُرْجَة لَهَاعلى أَن حُلْو الْعَيْش بعْدك صاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
وَمَا هزني إِلَّا رَسُولك دَاعيافَقلت أَمِير الْمُؤمنِينَ مجاب
فَجئْت أغذّ السّير حَتَّى كَأَنَّمَايطير بسرجي فِي الفلاة عِقَاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
وَمَا كنت بعد الْبَين إِلَّا موطناًبعزمي على أَن لَا يكون إياب
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
وَلَكِنَّك الدُّنْيَا على حَبِيبَةفَمَا عَنْك لي إِلَّا إِلَيْك ذهَاب
أصب بِالرِّضَا عني مسرّة مهجتيوَإِن لم يكن فِيمَا أتيت صَوَاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
وفضلك فِي ترك الملام فَإِنَّهُوحقّك فِي قلبِي ظَبْي وحراب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
إِذا كَانَت النّعمى تكدّر بالأذىفَمَا هِيَ إِلَّا محنة وَعَذَاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
وَلَا تقبضن بِالْمَنْعِ كفي فَإِنَّهُوجدّك نقض للعلا وخراب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
فكلّ نوال لي إِلَيْك انتسابهوَأَنت عَلَيْهِ بالثناء مثاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»
بقيت مكين الْأَمر مَا ذرّ شارقوَمَا لَاحَ فِي أفق السَّمَاء ربَاب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا يا مليكا يرتجى ويهاب»

وَله إِلَى صهره مُجَاهِد العامري

عرفت عرف الصّبا إِذْ هبّ عاطرهمن أفق من أَنا فِي قلبِي أشاطره
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عرفت عرف الصبا إذ هب عاطره»
أَرَادَ تَجْدِيد ذكرَاهُ على شحطوَمَا تيقّن أَنى الدَّهْر ذاكره
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عرفت عرف الصبا إذ هب عاطره»
قصاره قَيْصر ان قَامَ مفتخراًلله أَوله مجداً وَآخره
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «عرفت عرف الصبا إذ هب عاطره»
خلّى أَبَا الْجَيْش هَل يقْضى اللِّقَاء لنافيشتفي مِنْك طرف أَنْت ناظره
شطّ المزار بِنَا وَالدَّار دانيةيَا حبذا الفال لَو صحّت زواجره

وَله أَيْضا

أَتَرَى اللِّقَاء كَمَا نحب يوفّقفنظل نصبح بالسرور وتغبق
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أترى اللقاء كما نحب يوفق»
أفدي أَبَا الْجَيْش الموفّق إِنَّهللمكرمات ميسّر وموفّق
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أترى اللقاء كما نحب يوفق»
باهي بِهِ الزَّمن البهيّ كَأَنَّهُبشر على وَجه الزَّمَان ورونق
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
ملك إِذا فَهُنَا بِطيب ثنائهظلت لَهُ أفواهنا تتمطّق
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أترى اللقاء كما نحب يوفق»
حسب الرِّئَاسَة أَن عدت مزادنةبسناه فَهُوَ التَّاج وَهِي المفرق

وَله فِي النسيب

يجور على قلبِي هوى وَيُجِيرويأمرني إِن الحبيب أَمِير
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يجور على قلبي هوى ويجير»
أغار عَلَيْهِ من لحاظي صِيَانةوأكرمه إِن المحبّ غيور
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يجور على قلبي هوى ويجير»
أخفّ على لقيا الحبيب وإننيلعمرك فِي جلّى الْأُمُور وقور
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يجور على قلبي هوى ويجير»

وَله

رعى الله من يُصَلِّي فُؤَادِي بحبهسعيراً وعيني مِنْهُ فِي جنَّة الْخلد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله من يصلى فؤادي بحبه»
غزاليّة الْعَينَيْنِ شمسيّة السّناكثيبيّة الرّدفين غصنيّة الْقد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله من يصلى فؤادي بحبه»
شَكَوْت إِلَيْهِ حبّها بمدامعيوأعلمتها مَا قد لقِيت من الوجد
فصادف قلبِي قَلبهَا وَهُوَ عَالمفأعدي وَذُو الشوق المبرّح قد يعدي
فجادت وَمَا كَادَت على بخدهاوَقد يَنْبع المَاء النمير من الصّلد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله من يصلى فؤادي بحبه»
فَقلت لَهَا هَاتِي ثناياك إِنَّنِيأفضّل نوّار الأقاحي على الْورْد
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله من يصلى فؤادي بحبه»
وميلي على جسمي بجسمك فانثنتتعيد الَّذِي أمّلت مِنْهَا كَمَا تبدي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «رعى الله من يصلى فؤادي بحبه»
عنَاقًا ولثماً أرّثاً الشوق بَيْننَافُرَادَى ومثنى كالشرار من الزّند
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
فيا سَاعَة مَا كَانَ أقصر وَقتهَالديّ تقضّت غير مذمومة الْعَهْد
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة

وَله

تنام ومدنفها يسهروتصبر عَنهُ وَلَا يصبر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «تنام ومدنفها يسهر»
لَئِن دَامَ هَذَا وَهَذَا بِهِسيهلك وجدا وَلَا يشْعر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «تنام ومدنفها يسهر»

وَله

يَا قمراً قلبِي لَهُ مطلعوشادناً فِي مهجتي يرتع
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يا قمرا قلبي له مطلع»
وَالله مَا أطمع فِي الْعَيْش مذأَصبَحت فِي وصلك لَا أطمع
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يا قمرا قلبي له مطلع»
لَيْت كَمَا يرتع فِي مهجتيأَنى فِي ريقته أكرع
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة

وَله

يطول عليّ الدَّهْر مَا لم ألاقهاوَيقصر إِن لاقيتها أطول الدَّهْر

(لَهَا غرّة كالبدر عِنْد تَمَامه ...، صدغا عبير نمّقا صفحة الْبَدْر)

وقدّ كَمثل الْغُصْن مَالَتْ بِهِ الصِّبَايكَاد لفرط اللين ينقدّ فِي الخصر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يطول علي الدهر إن لم ألاقها»
وَمَشى كَمَا جَاءَت تهادى غمامةوَلَفظ كَمَا انحلّ النظام عَن الدّرّ
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «يطول علي الدهر إن لم ألاقها»

وَله، وَهُوَ من جيد شعره

شربنا وجفن اللَّيْل يغسل كحلهبِمَاء الصَّباح والنسيم رَقِيق
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «شربنا وجفن الليل يغسل كحله»
معتّقة كالتّبر أما بخارهافضخم وَأما جسمها فدقيق
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «شربنا وجفن الليل يغسل كحله»

وَله فِي الياسمين

كَأَنَّمَا ياسميننا الغضّكواكب فِي السَّمَاء تبيضّ
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
والطّرق الْحمر فِي جوانبهكخد عذراء مَسّه عضّ

وَله وَأنْشد على مِنْبَر مالقة ودعي لَهُ بهَا وبخمسة وَعشْرين حصناً من حصونها جُمُعَة وَاحِدَة

عتادي أجر مَا أوليت فيهممن الفتكات بكر أَو عوان
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أرية أنت فائدة الزمان»
وحسبي فِي سَبِيل الله موتيكون ثَوَابه دَار الْجنان
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «أرية أنت فائدة الزمان»

وَهَذَا مثل قَوْله عِنْدَمَا ظفر بحصن رندة من أَبْيَات كَانَ يعجب بهَا وَيَأْخُذ النَّاس بحفظها

سأفنى مُدَّة الْأَعْدَاءإِن طَالَتْ بِي المدّة
وتبلى بِي ضلالتهملِيَزْدَادَ الْهدى جده
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لقد حصلت يا رنده»
فكم من عدَّة قتلتمِنْهُم بعْدهَا عدّة
للشاعر المعتضد بن عباد، اقرأ القصيدة
نظمت رؤوسهم عقدافحلّت لبة الشده
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لقد حصلت يا رنده»

وَكَانَت لَهُ خزانَة أكْرم لَدَيْهِ من خزانَة جَوْهَر فِي جَوف قصره أودعها هام الْمُلُوك الَّذين أبادهم بِسَيْفِهِ مِنْهَا رَأس مُحَمَّد بن عبد الله البرزالي ورؤوس الحجّاب ابْن خزرون وَابْن نوح وَغَيرهم الَّذين قرن الله رؤوسهم بِرَأْس إمَامهمْ الْخَلِيفَة يحيى بن عَليّ بن حمّود وَكَانَ الَّذِي يغريه بطلبهم أَن بعض الراصدين مولده أخبر أَن انْقِضَاء دولته يكون على أَيدي قوم يطرأون على الجزيرة من غير سكانها فَكَانَ لَا يشك أَنهم تِلْكَ البرازلة الطارئون عَلَيْهَا على عهد

ابْن أبي عَامر فأعمل فِي نكالهم وُجُوه سياسته وَاتفقَ أَن دخل عَلَيْهِ يَوْمًا بعض وزرائه وَبَين يَدَيْهِ كتاب قد أَطَالَ فِيهِ النّظر فَإِذا كتاب سقّوت المنتزي

يَوْمئِذٍ بسبتة يذكر أَن الملثمين المدعوين بالمرابطين قد وصلت مقدمتهم رحبة مراكش فَأخذ الْوَزير يهون أَمرهم ويخبر أَن دونهم اللّجج والمهامة فَقَالَ لَهُ المعتضد هُوَ وَالله الَّذِي أتوقعه وأخشاه وَإِن طَالَتْ بك حَيَاة فستراه اكْتُبْ إِلَى فلَان يعْنى عَامله على الجزيرة بِحِفْظ جبل طَارق حَتَّى يَأْتِيهِ أَمْرِي فَقضى أَن خلعوا وَلَده وقرضوا أمره

ابْنه مُحَمَّد بن عباد الْمُعْتَمد على الله

ويلقب أَيْضا بالظافر وبالمؤيدأبو الْقَاسِم

بُويِعَ لَهُ بالإمارة بعد أَبِيه المعتضد إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة

قَالَ ابْن حيّان وَذكر المعتضد عباد بن مُحَمَّد هَلَكت لَهُ بنت أثيرة لَدَيْهِ أبدى لَهَا حزنا شَدِيدا امتثله أهل مَمْلَكَته فِي إِظْهَاره وَحضر خواصّهم شُهُود جنازتها بداخل قصره عَشِيَّة الْجُمُعَة غرَّة جُمَادَى الأولى يَعْنِي من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فاستنفروا فِي تعزيته فَلَمَّا انفضّوا شكا ألماً بِرَأْسِهِ من زكام ثقيل انصبّ عَلَيْهِ فهدّه وأحضر لَهُ طبيبه وَقد ازْدَادَ

قلعة وَأنكر نَفسه فغصّ عَلَيْهِ بهجمة من دَمه وَأَشَارَ بتسريح شَيْء مِنْهُ فَرَأى تَأْخِير ذَلِك إِلَى غَد يَوْمه وَأمسى لَيْلَة السبت وَقَضَاء الله قد حاق بِهِ بخنق مزعج أغصّه بريقه وَمنعه الْكَلَام فَقضى نحبه يَوْم السبت وَعلا النوح من قصره بحينه فَلم ينكتم مَوته حينا لشهود خَلِيفَته وقائد جيوشه وحامل كَلمته المرشح لمكانه مُحَمَّد بن عباد المتسمي الظافر الْمُؤَيد بِاللَّه فاستقرت دولته ليومها وَأَلْقَتْ مراسيها وَقَامَ فِي جهاز وَالِده ومواراته فدفنه بداخل قصره وَفِي تربة أَبِيه القَاضِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَتَوَلَّى الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي جمَاعَة الأشهاد من أهل مَمْلَكَته وَذَلِكَ عشيّ يَوْم الْأَحَد لثلاث خلون من جُمَادَى الْأَخِيرَة

وأفضى الْأَمر إِلَى وَلَده وَهُوَ فِي ريعان شبابه وَكَمَال جماله ابْن تسع وَعشْرين سنة وشهرين وَأَيَّام زَائِدَة مولده فِي الْعشْر الْأُخَر من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي الْوَلِيد بن زيدون مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بكر بن اللبّانة

قَالَ ابْن حيّان وَكَانَت سنّ عبّاد سبعا وَخمسين سنة وَثَلَاثَة شهور وَتِسْعَة أَيَّام تأقيتاً من مولده يَوْم الثُّلَاثَاء لسبع بَقينَ من صفر سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة إِلَى وَفَاته يَوْم السبت لليلتين خلتا من جُمَادَى الْأَخِيرَة وَمُدَّة إمارته مِنْهَا من يَوْم بيعَته بوفاة وَالِده يَوْم الِاثْنَيْنِ غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة ويومان

ويحكى عَن المعتضد خبر غَرِيب فِي تطيّره عِنْد انصرام أَيَّامه وَبَين يَدي هجوم حمامه وَهُوَ انْعِقَاد نِيَّته على استحضار مغن يَجْعَل مَا يَبْتَدِئ بِهِ فألا فِي

أمره وَقد استشعر انْقِرَاض ملكه وحلول هلكه فَأرْسل فِي الصّقلّي الْمُغنِي وَكَانَ قد قدم عَهده بِهِ فأجلسه وأنّسه وَأمره بِالْغنَاءِ فغنى

نطوي اللَّيَالِي علما أَن ستطوينافشعشعيها بِمَاء المزن واسقينا
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «نطوي الليالي علما أن ستطوينا»

غنّى من ذَلِك خَمْسَة أَبْيَات ولخمسة أَيَّام مَاتَ

وَفِي وَفَاة المعتضد عبّاد وَقيام ابْنه الْمُعْتَمد مُحَمَّد يَقُول أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْغَنِيّ الحصري الكفيف

مَاتَ عباد وَلَكِنبقى الْفَرْع الْكَرِيم
للشاعر أبو الحسن الحصري، اقرأ القصيدة
فكأنّ الْمَيِّت حيّغير أنّ الضَّاد مِيم
للشاعر أبو الحسن الحصري، اقرأ القصيدة

وَكَانَ الْمُعْتَمد من الْمُلُوك الْفُضَلَاء والشجعان الْعُقَلَاء والأجواد الأسخياء المأمونين عفيف السَّيْف والذيل مُخَالفا لِأَبِيهِ فِي الْقَهْر والسفك وَالْأَخْذ بِأَدْنَى سِعَايَة رد جمَاعَة مِمَّن نفى أَبوهُ وسكّن وَمَا نفّر وَأحسن السِّيرَة وَملك فَأَسْجِحْ إِلَّا أَنه كَانَ مُولَعا بِالْخمرِ منغمساً فِي اللَّذَّات عاكفاً على البطالة مخلداً إِلَى الرَّاحَة فَكَانَ ذَلِك سَبَب عطبه وأصل هَلَاكه

وَمِمَّا يُؤثر من فضائله ويعد فِي زهر مناقبه استعانته على الرّوم بِملك الْمغرب

حِينَئِذٍ وَهُوَ يُوسُف بن تاشفين وسعيه فِي استقدامه وجده فِي ملاقاة الطاغية ملك النَّصَارَى والإيقاع بِهِ بالموضع الْمَعْرُوف بالزلاّقة فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وبدخول اللمتونيين إِذْ ذَاك الأندلس تسببوا إِلَى خلعه مَعَ مَعْرفَته بحسدهم لَهُ وانعكاس نَصرهم إِيَّاه خذلاناً وقهراً وتنبيه وزرائه على مَا كَانَ مِنْهُم قبل استجاشتهم والاسنتصار بهم فآثر الدّين على الدُّنْيَا وأنف لِلْإِسْلَامِ من الاصطلام وَتمّ فِيهِ قَضَاء الله فخلعوه بعد حصاره مُدَّة يَوْم الْأَحَد لإحدى وَعشْرين لَيْلَة خلت من رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَاحْتَمَلُوهُ وَأَهله إِلَى الْمغرب وأسكنوه أغمات وَبهَا مَاتَ والمقدور كَائِن وَكَانَت وَفَاته فِي شهرربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ على حَال يوحش سماعهَا فضلا عَن مشاهدتها وَهَذَا بعد أَن خلع عَن ثَمَانمِائَة امْرَأَة أُمَّهَات الْأَوْلَاد وجواري مُتْعَة وإماء تصرّف ورزق من النَّاس حبّاً وَرَحْمَة فهم يبكونه إِلَى الْيَوْم

وَكَانَ لَهُ فِي الْأَدَب بَاعَ وسباع ينظم وينثر وَفِي أَيَّامه نفقت سوق الأدباء فتسابقوا إِلَيْهِ وتهافتوا عَلَيْهِ وشعره مدوّن مَوْجُود بأيدي النَّاس وَلم يَك فِي مُلُوك الأندلس قبله أشعر مِنْهُ وَلَا أوسع مَادَّة وَهُوَ الْقَائِل فِي صباه بديهة وَقد سمع الْأَذَان لبَعض الصَّلَوَات

هَذَا الْمُؤَذّن قد بدا بأذانهيَرْجُو الرِّضَا وَالْعَفو من رحمانه
طُوبَى لَهُ من نَاطِق بِحَقِيقَةإِن كَانَ عقد ضَمِيره كلسانه

وَله يصف ترسا لازوردي اللَّوْن مطوقاً بِالذَّهَب فِي وَسطه مسامير مذهبَة وَيُقَال إِن أَبَاهُ المعتضد أمره بوصفه فَقَالَ بديها

مجنّ حكى صانعوه السَّمَاءلتقصر عَنهُ طوال الرماح
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مجن حكى صانعوه السماء»
وصاغوا مِثَال الثريا عَلَيْهِكواكب تقضى لنا بالنجاح
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مجن حكى صانعوه السماء»
وَقد طوّقوه بذوب النّضاركَمَا جلّل الْأُفق ضوء الصَّباح
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «مِجَنٌّ حَكى صانِعُوهُ السَّماءَ»

وَله يستعطف أَبَاهُ المعتضد لما فرّط فِي أَمر مالقة وخذله أَصْحَابه فَأخْرج مِنْهَا ولجأ إِلَى رندة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة تَحت موجدة أَبِيه

سكّن فُؤَادك لَا تذْهب بك الْفِكرمَاذَا يُعِيد عَلَيْك البثّ والحذر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
وازجر جفونك لَا ترض الْبكاء لَهَاواصبر فقد كنت عِنْد الْخطب تصطبر
للشاعر المعتمد بن عباد، اقرأ القصيدة
فَإِن يكن قدر قد عَاق عَن وطرفَلَا مردّ لما يَأْتِي بِهِ الْقدر
وَإِن تكن خيبة فِي الدَّهْر وَاحِدَةفكم غزوت وَمن أشياعك الظّفر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
إِن كنت فِي حيرة عَن جرم مجترمفَإِن عذرك فِي ظلمائها قمر
فوّض إِلَى الله فِيمَا أَنْت خائفةوثق بمعتضد بِاللَّه يغْتَفر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
وَلَا يروعنك خطب إِن عدا زمنفَالله يدْفع والمنصور ينتصر
واصبر فَإنَّك من قوم أولى جلدإِذا أَصَابَتْهُم مَكْرُوهَة صَبَرُوا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
من مثل قَوْمك من مثل الْهمام أبيعَمْرو أَبِيك لَهُ مجد ومفتخر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
سميدع يهب الآلاف مبتدئاًويستقلّ عطاياه ويحتقر
لَهُ يَد كلّ جَبَّار يقبّلهالَوْلَا نداها لقلنا إِنَّهَا الْحجر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
يَا ضيغماً يقتل الْأَبْطَال مفترساًلَا توهننّي فَإِنِّي الناب والظّفر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
وفارساً تحذر الأقران صولتهصن حدّ عَبدك فَهُوَ الصارم الذّكر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
هُوَ الَّذِي لم تشم يمناك صفحتهإِلَّا تأتّي مُرَاد وانقضى وطر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
قد أخلفتني ظروف أَنْت تعلمهَاوغال مورد آمالي بهَا كدر
فَالنَّفْس جازعة وَالْعين دامعةوَالصَّوْت منخفض والطّرف منكسر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
قد حلت لوناً وَمَا بالجسم من سقموشبت رَأْسا وَلم يبلغنِي الْكبر
ومت إِلَّا ذماء فيّ يمسِكهُأَنِّي عهدتك تَعْفُو حِين تقتدر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
لم يَأْتِ عَبدك ذَنبا يسْتَحق بِهِعتباً وَهَا هُوَ قد ناداك يعْتَذر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
مَا الذَّنب إِلَّا على قوم ذَوي دغلوَفِي لَهُم عفوك الْمَعْهُود إِذْ غدروا
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
قوم نصيحتهم غشّ وحبهمبغض ونفعهم إِن صرّفوا ضَرَر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
تميز الغيظ فِي الْأَلْفَاظ إِن نطقواوتعرف الحقد فِي الألحاظ إِن نظرُوا
إِن يحرق الْقلب نبز من مقالهمفَإِنَّمَا ذَاك من نَار القلى شرر
أجب نِدَاء أخي قلب تملّكهأسى وَذي مقلة أودي بهَا سهر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
لم أوت من زمني شَيْئا ألذّ بِهِفلست أعرف مَا كأس وَلَا وتر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
وَلَا تملّكني دلّ وَلَا خفروَلَا تمرّس بِي غنج وَلَا حور
رضاك رَاحَة نَفسِي لَا فجعت بِهِفَهُوَ العتاد الَّذِي للدهر أدّخر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
وَهُوَ المدام الَّتِي أسلو بهَا فَإِذاعدمتها وقدت فِي قلبِي الْفِكر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
أجل ولي رَاحَة أُخْرَى كلفت بهَانظم الكلى فِي القنا والهام تبتدر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِكَ الفِكَرُ»
كم وقْعَة لَك فِي الْأَعْدَاء وَاضِحَةتفنى اللَّيَالِي وَلَا يفنى بهَا الْخَبَر
سَارَتْ بهَا العيس فِي الْآفَاق فانتشرتفَلَيْسَ فِي كل حيّ غَيرهَا سمر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
مَا تركى الْخمر عَن زهد وَلَا ورعفَلم يُفَارق لعمري سنّي الصّغر
وَإِنَّمَا أَنا ساع فِي رضاك فَإِنأخفقت فِيهِ فَلَا يفسح لي الْعُمر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
إِلَيْك رَوْضَة فكري جاد منبتهاندى يَمِينك لَا ظلّ وَلَا مطر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «سكن فؤادك لا تذهب به الفكر»
جعلت ذكرك فِي أرجائها زهراًفَكل أَوْقَاتهَا للمجتنى سحر

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع