نطوي الليالي علما أن ستطوينا

الشاعر: السري الرفاء · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«نطوي الليالي علما أن ستطوينا» من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَطوي اللَّيالَي عِلْمَاً أن سَتَطوِينا — فشَعشِعِيها بماءِ المُزنِ واسقِينا

وتَوِّجي بكؤوسِ الراحِ أيديَنا — فإِنما خُلقَت للرَّاحِ أيدينا

قامت تَهُزُّ قَواماً ناعماً سَرَقت — شَمائلَ البانِ من أعطافِه لِينا

تَحُثُّ حمراءَ يَلقاها المِزاجُ كما — أَلقيتَ فَوقَ جَنِيِّ الوَردِ نِسرينا

فلستُ أدري أتَسقِيَنا وقد نَفحَت — روائحُ المِسكِ منها أو تُحيِّينا

قد ملَّكَتنا زِمامَ العَيشِ صافيةً — لو فاتَنا المُلكُ راحَت عنه تُسلِينا

ومُخطَفِ القَدِّ يُرضِينا ويُسخِطُنا — حُسناً ويَقتُلُنا دَلاً ويُحْيِينَا

تَفَتَّحَت وَردتَا خَدَّيهِ مِن خَجَلٍ — وزِيدَتَا بعِذارَيهِ تَزايِينَا

ما زالَ يَنقُرُ أحشاءَ الدنِّانِ لنا — حتَّى نَفاهنَّ مَجروحاً ومطعونا

لمّا رأيتُ عُيونَ الدهرِ تَلحَظُنا — شَزْراً تيقَّنتُ أنَّ الدَّهر يُردينا

نمضي ونترُكُ من ألفاظِنا تُحَفاً — تَسبي ريَاحِينُها الشَّرْبَ الرَّياحِينا

وما نُبالي بِذَمِّ الأغبياءِ إذا — كانَ اللَّبيبُ من الأقوام يُطرِينا

ورُبَّ غَرَّاءَ لم تُنظَم قَلائِدها — إلاّ ليُحمَدَ فيها الفَاطميُّونا

الوارثُون كِتابَ اللِه يَمَنحُهم — إرثَ النَّبِيِّ على رُغمِ المُعادينا

والسابِقُون إلى الخَيراتِ يَنجُدُهم — عِتقُ النِّجار إذا كلَّ المُجارُونا

قومُ نُصلِّي عليهمِ حينَ نَذكُرُهم — حُبّاً ونَلعَنُ أَقواماً مَلاعينا

إذا عَددنا قُرَيشاً في أباطحِها — كانُوا الذَّوائِبَ منها والعَرانِينا

أغنَتهُمُ عَن صِفاتِ المادحِين لهم — مدائحُ اللهِ في طَه ويَاسِينا

فلستُ أمدحهُم إلا لأرغِمَ في — مَدْحِيهمُ أنفَ شانِيهم وشَانِينا

أقامَ رَوحٌ ورَيحانٌ على جَدَثٍ — ثَوَى الحُسينُ به ظمآنَ آمينا

كأنَّ أحشاءَنا من ذِكرِه أبداً — تُطوَى على الجَمْرِ أو تُحشَى السَّكاكِينا

مهلاً فما نَقضُوا أوتارَ والدِه — وإنما نَقَضُوا في قَتلهِ الدِّينا

آل النبِيِّ وجَدْنا حُبَّكم سَبَباً — يَرضَى الإلهُ به عنَّا ويُرضِينا

فمَا نُخاطِبُكم إلاّ بسادتِنا — ولا نُنادِيكُمُ إلا مَوالينا

وكم لنَا من فَخارٍ في مَودَّتِكم — يَزيدُها في سَوادِ القَلبِ تَمكِينا

ومن عدوٍ لكم مُخْفٍ عداوتَه — واللهُ يرميه عنا وهو يرمينا

إن أَجرِ في حُبِّكم جَرْيَ الجوادِ فقد — أضحَت رِحابُ مَساعيكم مَيادينا

وكيفَ يَعدوكُمُ شِعري وذكرُكُمُ — يَزيدُ مُستَحسَنَ الأشعارِ تَحسِينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
  • تسلينا: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.
  • دلا: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، …
  • روائح: جمع رَائِحَة. [ر و ح]. ن. رائِحَةٌ ."تَنْبَعِثُ رَوائِحُ زَكِيَّةٌ مِنَ الغُرْفَةِ" : نَسائِمُ. "رَوائِحُ كَريهَةٌ".

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا