من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة الْخَامِسَة (٢)
الصفحة ٢ من ٢
وَذكر أَبُو بكر مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد اللَّخْمِيّ الداني الْمَعْرُوف بِابْن اللبانة أَن رجلا من أهل إشبيلية كَانَ يحفظ هَذَا الشّعْر فِي ذَلِك الأمد ثمَّ خرج مِنْهَا لنِيَّة مِنْهُ إِلَى أقْصَى حيّ فِي الْعَرَب فأوى إِلَى خيمة من خيماتهم ولاذ بِذِمَّة رَاع من رعاتهم فَلَمَّا توَسط الْقَمَر فِي بعض اللَّيَالِي وهجع السامر تذكر الدولة العبّادية ورونقها فَطَفِقَ ينشد القصيدة بِأَحْسَن صَوت وأشجاه فَمَا أكملها حَتَّى رفع رواق الْخَيْمَة الَّتِي أَوَى إِلَيْهَا عَن رجل وسيم ضخم تدل سِيمَا فَضله على أَنه سيد أَهله قَالَ يَا حضريّ حيّاك الله لمن هَذَا الْكَلَام الَّذِي أعذوذب مورده واخضوضل منبته وتحلّت بقلادة الْحَلَاوَة بكره وهدر بشقشقة
الجزالة بكره فَقَالَ هُوَ لملك من مُلُوك الأندلس يعرف بِابْن عبّاد فَقَالَ الْعَرَبِيّ أَظن هَذَا الْملك لم يكن لَهُ من الْملك إِلَّا حَظّ يسير وَنصِيب حقير ممثل هَذَا الشّعْر لَا يَقُوله من شغل بشئ دونه فعرّفه الرجل بِعظم رئاسته وَوصف لَهُ بعض جلالته فتعجب العربيّ من ذَلِك ثمَّ قَالَ وَمِمَّنْ الْملك إِن كنت تعلم فَقَالَ الرجل هُوَ فِي الصميم من لخم والذؤابة من يعرب فَصَرَخَ الْعَرَبِيّ صرخة أيقظ الحيّ بهَا من هجعته ثمَّ قَالَ هلموا هلموا فتبادر الْقَوْم إِلَيْهِ ينثالون عَلَيْهِ فَقَالَ معشر قومِي اسمعوا مَا سمعته وعوا مَا وعيته فَإِنَّهُ لفخر طَلَبكُمْ وَشرف تلاصق بكم يَا حضري أنْشد كلمة ابْن عمنَا فأنشدهم القصيدة وعرّفهم العربيّ بِمَا عرّفه الرجل بِهِ من نسب الْمُعْتَمد فخامرتهم السّراء وداخلتهم الْعِزَّة وركبوا من طربهم متون الْخَيل وَجعلُوا يتلاعبون عَلَيْهَا بَاقِي اللَّيْل فَلَمَّا رسل اللَّيْل نسيمه وشق الصَّباح أوكاد أديمة عمد زعيم الْقَوْم إِلَى عشْرين من الْإِبِل فَدَفعهَا إِلَى الرجل وَفعل الْجَمِيع مثل مَا فعل فَمَا كَانَ رأد الضُّحَى إِلَّا وَعِنْده هنيدة من الْإِبِل ثمَّ خلطوه بِأَنْفسِهِم وجعلوه مقرّ سرورهم وتأنّسهم
وللمعتمد أَيْضا يستعطف أَبَاهُ المعتضد
مولَايَ أَشْكُو إِلَيْك دَاءأصبح قلبِي بِهِ جريحاً
إِن لم يرحه رضاك عنيفلست أَدْرِي لَهُ مريحاً
سخطك قد زادني سقاماًفَابْعَثْ إليّ الرِّضَا مسيحاً
واغفر ذُنُوبِي وَلَا تضيّقعَن حملهَا صدرك الفسيحا
لَو صوّر الله للمعاليجسماً لأصبحت فِيهِ روحا
وَله فِي النسيب
دَاري الغرام ورام أَن يتكتماوأبى لِسَان دُمُوعه فتكلما
رحلوا وأخفى وجده فأذاعهمَاء الشؤون مصرّحاً ومجمجما
سايرتهم وَاللَّيْل غفل ثَوْبهحَتَّى ترَاءى للنواظر معلما
فوقفت ثمَّ محيرا وتسلبتمنى يَد الإصباح تِلْكَ الأنجما
وَله
أكثرت هجري غير أَنَّك رُبمَاعطفتك أَحْيَانًا عليّ أُمُور
فَكَأَنَّمَا زمن التهاجر بَيْننَاليل وساعات الْوِصَال بدور
وَله
عَفا الله عَن سحر على كلّ حَالَةوَلَا حوسبت عني بِمَا أَنا وَاجِد
أَسحر ظلمت النَّفس واخترت فرقتيفَجمعت أحزاني وَهن شوارِد
وَكَانَت شجوني باقترابك نزحافهاهن لما أَن نأيت شَوَاهِد
فَإِن تستلذّي برد مَا بك بَعدنَافبعدك مَا نَدْرِي مَتى مَا المَاء بَارِد
وَله
قَامَت لتحجب قرص الشَّمْس قامتهاعَن ناظري حجبت عَن نَاظر الْغَيْر
علما لعمرك مِنْهَا أَنَّهَا قمرهَل تحجب الشَّمْس إِلَّا غرَّة الْقَمَر
وناولته إِحْدَى جواريه كأس بلور مترعة خمرًا ولمع الْبَرْق فارتاعت فَقَالَ
ريعت من الْبَرْق وَفِي كفهابرق من القهوة لمّاع
يَا لَيْت شعري وَهِي شمس الضُّحَىكَيفَ من الْأَنْوَار ترتاع
وَله ويغني بِهِ
تظنّ بِنَا أمّ الرّبيع سآمةأَلا غفر الرَّحْمَن ذَنبا تواقعه
أأهجر ظَبْيًا فِي فُؤَادِي كناسهوَبدر تَمام فِي ضلوعي مطالعه
وروضة حسن أجتنيها وبارداًمن الظّلم لم تحظر عليّ شرائعه
إِذا عدمت كفّي نوالا تفيضهعلى معتفيها أَو كميّاً تقارعه
وَله فِيهَا وضمّن أَوَائِل الأبيات حُرُوف اسْمهَا
أغائبة الشَّخْص عَن ناظريوحاضرة فِي صميم الْفُؤَاد
عَلَيْك السَّلَام بقدرالشجونودمع الشؤون وَقدر السّهاد
تملّكت مني صَعب المراموصادفت من سهل القياد
مرادي أعياك فِي كلّ حِينفياليت أَنِّي أعْطى مرادي
أقيمي على الْعَهْد فِي بَيْننَاوَلَا تستحيلي لطول البعاد
دسست اسْمك الحلو فِي طيّهوألّفت فِيك حُرُوف اعْتِمَاد
وإليها يُشِير بقوله فِي رثاء ابنيه الْمَأْمُون والراضي بعد خلعه
معي الْأَخَوَات الهالكات عَلَيْكُمَاوأمّكما الثكلى المضرّمة الصَّدْر
تبكّي بدمع لَيْسَ للغيث مثلهوتزجرها التَّقْوَى فتصغي إِلَى الزّجر
تذللها الذكرى فتفزغ للبكاوتصبر فِي الأحيان شحّاً على الْأجر
أَبَا خَالِد أورثتني البثّ خَالِداأَبَا النَّصْر مذ ودّعت ودّعني نصري
وقبلكما مَا أودع الْقلب حسرةتجدّد طول الدَّهْر ثكل أبي عَمْرو
يَعْنِي ابْنه سراج الدولة أَبَا عَمْرو عباد بن مُحَمَّد قَتِيل ابْن عكاشة بقرطبة وَأَبُو خَالِد هُوَ ابْنه يزِيد الملقب بالراضي وَهُوَ الَّذِي قَتله قرور اللّمتوني غدراً برندة وَأَبُو نصر هُوَ ابْنه الْفَتْح الملقب بالمأمون وَقتل أَيْضا بقرطبة فِي آخر دولتهم وإخوتهم أَبُو الْحُسَيْن عبيد الله الملقب بالرشيد حمل مَعَ أَبِيه إِلَى العدوة وَأَبُو بكر عبد الله الملقب بالمعتدّ وَأَبُو سُلَيْمَان الرّبيع تَاج الدولة وَأَبُو هَاشم المعلّى زين الدولة وَكلهمْ لجاريته هَذِه الحظية عِنْده الْغَالِبَة عَلَيْهِ اعْتِمَاد وَهِي أم الرّبيع وتعرف بالسيدة الْكُبْرَى وتلقب بالرّميكيّة نِسْبَة لمولاها رميك ابْن حجاج وَمِنْه ابتاعها الْمُعْتَمد فِي أَيَّام أَبِيه المعتضد وَكَانَ مفرط الْميل إِلَيْهَا حَتَّى تلقّب بالمعتمد لينتظم اسْمه حُرُوف اسْمهَا وَهِي الَّتِي أغرت سَيِّدهَا بقتل أبي بكر ابْن عمار لذكره إِيَّاهَا فِي هجائه الْمُعْتَمد الَّذِي أَوله
أَلا حَيّ بالغرب حَيا حَلَالاأناخوا جمالاً وحازوا جمالا
يَقُول فِيهِ
تخيّرتها من بَنَات الهجينرميكيّة مَا تَسَاوِي عقَالًا
وَهُوَ شعر أقذع فِيهِ وَقد قيل إِنَّه منحول اليه ومقول عل لِسَانه فَالله أعلم
وَتوفيت أمّ الرّبيع هَذِه بأغمات قبل الْمُعْتَمد سَيِّدهَا لم ترقأ لَهَا عِبْرَة وَلَا فارقتها حسرة حَتَّى قَضَت أسفا وَهَلَكت حزنا رَحمهَا الله
ومحاسن الْمُعْتَمد فِي أشعاره كَثِيرَة وخصوصا مراثيه لأبنائه وثفجعه لزوَال سُلْطَانه وَحكى أَن بعض بني عبّاد أنْشد فِي النّوم قبل حُلُول الفاقرة بهم هَذِه الأبيات
مَا يعلم الْمَرْء وَالدُّنْيَا تمرّ بِهِبأنّ صرف ليَالِي الدَّهْر مَحْذُور
بَينا الْفَتى متردّ فِي مسرّتهوافي عَلَيْهِ من الْأَيَّام تَغْيِير
وفر من حوله تِلْكَ الجيوش كَمَاتَفِر عَايَنت الصَّقْر العصافير
وخرّ خسراً فَلَا الْأَيَّام دمن لَهُوَلَا بِمَا وعد الْأَبْرَار محبور
من بعد سبع كأحلام تمرّ وَمَايرقى إِلَى الله تهليل وتكبير
يحلّ سوء بِقوم لَا مردّ لَهُوَمَا تردّ من الله الْمَقَادِير
وَكَذَلِكَ حكى أَيْضا عَن آخر أَنه رأى فِي مَنَامه كَأَن رجلا صعد مِنْبَر جَامع قرطبة واستقبل النَّاس ينشدهم
ربّ ركب قد أناخوا عيسهمفِي ذرى مجدهم حِين بسق
سكت الدَّهْر زَمَانا عَنْهُمثمَّ أبكاهم دَمًا حِين نطق
فَلَمَّا سمع الْمُعْتَمد ذَلِك أَيقَن أَنه نعى لملكه وإعلام بِمَا انتثر فِي سلكه فَقَالَ
من عزا الْمجد إِلَيْنَا قد صدقلم يلم من قَالَ مهما قَالَ حقّ
مَجدنَا الشَّمْس سناء وسنامن يرم ستر سناها لم يطق
أَيهَا الناعي إِلَيْنَا مَجدنَاهَل يضرّ الْمجد أَن خطب طرق
لَا نرع للدمع فِي آماقنامزجته بِدَم أَيدي الحرق
حنق الدَّهْر علينا فسطاوَكَذَا الدَّهْر على الحرّ حنق
وقديماً كلف الْملك بِنَاوَرَأى من شموساً فعشق
قد مضى منا مُلُوك شهرواشهرة الشَّمْس تجلّت فِي الْأُفق
نَحن أَبنَاء بني مَاء السمانحونا تطمح ألحاظ الحدق
وَإِذا مَا اجْتمع الدّين لنافحقير مَا من الدُّنْيَا افترق
وَمِنْهَا فِي ذكر مُدَّة إمارتهم
حجَجًا عشرا وَعشرا بعْدهَاوَثَلَاثِينَ وَعشْرين نسق
أشرقت عشرُون من أَنْفسهَاوَثَلَاث نيّرات تأتلق
وَكَانَ ملك بني عباد ثَلَاثًا وَسبعين سنة للمعتمد مِنْهَا ثَلَاث وَعِشْرُونَ
وَله
لما تماسكت الدُّمُوعوتنبّه الْقلب الصديع
وتناكرت هممي لمايستامها الْخطب الفظيع
قَالُوا الخضوع سياسةفليبد مِنْك لَهُم خضوع
وألذّ من طعم الخضوععلى فمي السّمّ النقيع
إِن تستلب عني الدّناملكي وتسلمني الجموع
فالقلب بَين ضلوعهلم تسلم الْقلب الضلوع
لم أستلب شرف الطباعأيسلب الشّرف الرفيع
قد رمت يَوْم نزالهمأَلا تحصنني الدروع
وبرزت لَيْسَ سوى الْقَمِيصعلى الحشا شَيْء دفوع
وبذلت نَفسِي كي تسيلإِذا يسيل بهَا النّجيع
أَجلي تأخّر لم يكنبهواي ذليّ والخشوع
مَا سرت قطّ إِلَى الكماةوَكَانَ من أملي الرُّجُوع
شيم الأولى أَنا مِنْهُموَالْأَصْل تتبعه الْفُرُوع
وَله
لَك الْحَمد من بعد السيوف كبولبساقيّ مِنْهَا فِي السجون حجول
وَكُنَّا إِذا حانت لِحَرْب فَرِيضَةوَنَادَتْ بأوقات الصَّلَاة طبول
شَهِدنَا فكبّرنا فظلّت سُيُوفنَاتصلّي بهامات العدا فتطيل
سُجُود على إِثْر الرُّكُوع متابعهُنَاكَ وأرواح الكماة تسيل
وعَلى هَذِه الْحَال من الاعتقال كَانَ الشُّعَرَاء ينتجعونه ويمتدحونه فيصل بِمَا لَدَيْهِ من يفد عَلَيْهِ أَو يوجّه بِشعرِهِ إِلَيْهِ وتعرّض لَهُ أَبُو الْحسن الحصري فِي طَرِيقه إِلَى أغمات بعد الْقَبْض عَلَيْهِ بِشعر يمدحه فِيهِ فوجّه إِلَيْهِ بِسِتَّة وَثَلَاثِينَ مِثْقَالا لم يكن عِنْده سواهَا وأدرج قِطْعَة شعر طيّها معتذراً من قلتهَا وتسامع الشُّعَرَاء بذلك فقصدوه من كل نَاحيَة فَقَالَ
شعراء طنجة كلّهم وَالْمغْربذَهَبُوا من الإغراب أبعد مَذْهَب
سَأَلُوا العسير من الْأَسير وإنّهبسؤالهم لأحقّ فاعجب واعجب
لَوْلَا الْحيَاء وَعزة لخميّةطيّ الحشا ناغاهم فِي الْمطلب
قد كَانَ إِن سُئِلَ الندى يجزل وَإِننَادَى الصَّرِيخ بِبَابِهِ اركب يركب
وَله فِي الزّهْد
أرى الدُّنْيَا لَا توانيفأجمل فِي التصرّف والطّلاب
وَلَا يغررك مِنْهَا حسن بردلَهُ علمَان من ذهب الذّهاب
فأوّلها رَجَاء من سرابوَآخِرهَا رِدَاء من تُرَاب
أَبنَاء الْمُعْتَمد ﵀
عبيد الله بن مُحَمَّد الرشيد أَبُو الْحسن
ذكر أَبُو بكر بن اللبانة أَن كبار أَوْلَاد الْمُعْتَمد مُحَمَّد بن عبّاد عبيد الله الرشيد هَذَا ثمَّ المعتدّ أَبُو بكر عبد الله ثمَّ الْمَأْمُون أَبُو نصر الْفَتْح ثمَّ الراضي أَبُو خَالِد يزِيد هَكَذَا أسماهم وَقد قيل إِن المعتدّ أَصْغَرهم وَإِنَّمَا أَرَادَ بعد أبي عَمْرو عباد بن مُحَمَّد سراج الدولة قَتِيل ابْن عكاشة بقرطبة وَإِلَّا فَهُوَ بكر أَوْلَاده والمسمّى باسم أَبِيه المعتضد
قَالَ وَولد للرشيد سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ ولدا وَكَانَ دمثاً رَقِيق حَاشِيَة الطَّبْع طالع شَيْئا من الْعُلُوم الرياضية وكشف لَهُ عَن غيب الأغاني حَتَّى قيل إِنَّه يجيد ضرب الْعود وَكَانَ لَهُ أدب وَشعر
وَذكر غَيره أَن أَبَاهُ الْمُعْتَمد ولاه عَهده وَأَنه قدّمه أَيْضا إِلَى خطة الْقَضَاء بإشبيلية مُحَافظَة على رسم سلفه فِي ذَلِك فَكَانَ يجلس للْأَحْكَام جُلُوسًا عامّاً يَوْم الْخَمِيس ويحضر عِنْده أَعْيَان الْفُقَهَاء وَأهل الْعلم وثقات الشُّهَدَاء وتتجاذب عِنْده النَّوَازِل فَيحكم فِيهَا ويستفتي الْفُقَهَاء ويمضي من ذَلِك مَا يجب على مَذْهَب مَالك وَأَصْحَابه وتنعقد عَلَيْهِ السجلات بِالْأَحْكَامِ وَكَانَ الَّذِي يتَوَلَّى الْقَضَاء للرشيد الْفَقِيه المشاور أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن جَابر اللّخمي ثمَّ صرف عَن ذَلِك وَولى أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن مَنْظُور الْقَيْسِي وَلما نقل بَنو عبّاد إِلَى الْمغرب أسكن الرشيد مِنْهُم بقلعة مهْدي وَكَانَ هُنَالك إِلَى أَن توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقد نَيف على السّبْعين فِي سنه وَمن شعره يُخَاطب أمّ ابْنه الْمُعَلَّى عِنْد وِلَادَتهَا إِيَّاه
أهنيك بل نَفسِي أهنّي فإننيبلغت الَّذِي كَانَ اقتراحي على الدَّهْر
خلاصك من أَيدي الْمنون وغرةبَدَت للمعلّى مثل دَائِرَة الْبَدْر
كأنّي بِهِ عَمَّا قريب مملّكاًزِمَام الْمَعَالِي نَافِذ النهى وَالْأَمر
يَقُود إِلَى الهيجاء كلّ غضنفروَيضْرب من ناواه بالبيض والسّمر
فقرّت بِهِ عَيْني وعينك فِي الْعلَاوَلَا زَالَ أسمي فِي المحلّ من الغفر
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع