من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة الثَّالِثَة (٦)
فَلَمَّا وصل إِلَيْهِم الْكتاب بعثوا بِهِ إِلَى المقتدر فَأرْسل إِلَى أبي بكر الصولي بعد قِرَاءَته الرسَالَة وَالشعر فَدفع إِلَيْهِ الشّعْر وَقَالَ لَهُ جاوبه عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ
عجبت وَمَا يَخْلُو الزَّمَان من الْعجبلقَوْل امرىء قد جَاءَ بالمين وَالْكذب
وَجَاء بملحون من الشّعْر نَاقصفسحقاً لَهُ من مُدع أفضل النّسَب
فَمن أَنْت يَا مهْدي السفاهة والخنافقد قُمْت بِالدّينِ الْخَبيث وبالريب
فَلم يُجِيبُوهُ وَهِي قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا فِي ذكر الْخُلَفَاء من بني الْعَبَّاس
ومعتمد من بعده وموفقيردد من إِرْث الْخلَافَة مَا ذهب
نوازلهم فِي كل فضل وسؤددوَإِن لم يكن فِي الْعد مِنْهُم لمن حسب
أنشدهما أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن تَمِيم القيرواني الحصري فِي كتاب زهر الْآدَاب وثمر الْأَلْبَاب من تأليفه وَقد أجْرى ذكر الْمُوفق أَبى أَحْمد بن المتَوَكل ومدح ابْن المعتز لَهُ قَالَ ويلقب بالناصر وبالموفق كَانَت حَاله قد ترقت فِي أَيَّام الْمُعْتَمد إِلَى غَايَة لم يبلغهَا الْخَلِيفَة وَقد ذكره الصولي فِي قصيدته لصَاحب الْمغرب وَقد اقْتصّ خلفاء بني الْعَبَّاس من أَوَّلهمْ وَذكر الْبَيْتَيْنِ والموفق هَذَا هُوَ الَّذِي قتل صَاحب الزنج الْقَائِم بِالْبَصْرَةِ بعد مواقعات كَثِيرَة ومحاربات شَدِيدَة وَفِي ذَلِك يَقُول ابْن الرُّومِي فِي قصيدته الطَّوِيلَة الجليلة
أَبَا أَحْمد أبليت أمة أَحْمدبلَاء سيرضاه ابْن عمك أَحْمد
حصرت عميد الزنج حَتَّى تخاذلتقواه واودى زَاده المتزود
فظل وَلم تقتله يلفظ نَفسهوظل وَلم تأسره وَهُوَ مُقَيّد
فَمَا رمته حَتَّى اسْتَقل بِرَأْسِهِمَكَان قناة الظّهْر أسمر أجرد
وَكَانَ صَاحب الزنج يدعى الانتماء إِلَى بَيت على ﵁ ومنحاه نحا العبيديون بعده وينال من بنى الْعَبَّاس نيل هَؤُلَاءِ مِنْهُم وَفِي ذَلِك يَقُول
لهف نَفسِي على قُصُور بِبَغْدَادوَمَا قد حوته من كل عَاص
وخمور هُنَاكَ تشرب جَهراوَرِجَال على الْمعاصِي حراص
لست لِابْنِ الفواطم الغر إِن لمأجل الْخَيل بَين تِلْكَ العراص
وقرأت فِي كتاب أبي الْحسن على بن بَحر بن أبي السرُور الروحي الإسكندري أَن الْمهْدي عبيد الله سير ولى عَهده أَبَا الْقَاسِم ابْنه إِلَى مصر دفعتين الأولى فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة قَالَ وَعَاد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة وَالثَّانيَِة سنة سِتّ وثلاثمائة وَحكى انه ملك الْإسْكَنْدَريَّة فيهمَا
وَقَالَ غَيره فِي أَيَّام عبيد الله بَطل الْحَج وَأخذ الْحجر الْأسود أَخذه القرامطة وَأقَام عِنْدهم اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة إِلَّا شهرا وَقتل المقتدر بِبَغْدَاد وَأظْهر عبيد الله عِنْدَمَا بلغه الْخَبَر أَن دعاته قَتَلُوهُ بأَمْره وَجلسَ لذَلِك مَجْلِسا
وَحكى الصولى أَن الَّذِي قَتله رجل من أهل الْمغرب بربرى يُقَال لَهُ عليون الصنهاجي رَمَاه بِحَرْبَة وَهُوَ على فرسه يصلح بَين الْجند فِي ظَهره فَخرجت من صَدره وَوَقع مَيتا
وَكَانَ الْقَائِم فِي حَيَاة عبيد الله الْقَائِم بالأمور والدولة فَلَمَّا أفضت
الْخلَافَة إِلَيْهِ ظهر أَبُو اليزيد الْخَارِجِي مخلد بن كيداد عَلَيْهِ فعجز عَن مقاومته وَلم يسْتَقلّ بمدافعته فتغلب على الْبِلَاد فِي جموع البربر الملتفة عَلَيْهِ إِلَى أَن حصره فِي المهدية وَأَبُو يزِيد من بني يفرن وَيُقَال إِن الَّذِي قتل فِي فتنته أَرْبَعمِائَة ألف وللإنذار بِهِ والتحدث بِخُرُوجِهِ بنى المهدية عبيد الله وَجعلهَا دَار ملكه وقرار سُلْطَانه وَقَالَ بعد تحصينها وَعند انْتِقَاله إِلَيْهَا الْيَوْم أمنت على الفواطم يُرِيد حرمه
وَكَانَ قيام أبي يزِيد فِي آخر خلَافَة الْقَائِم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي الْقَائِم يَوْم الْأَحَد لثلاث عشرَة خلت من شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وَكَانَ الْقَائِم ولى ابْنه إِسْمَاعِيل عَهده وفوض إِلَيْهِ أمره وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأدْخل عَلَيْهِ جمَاعَة من وُجُوه كتامة وَرُؤَسَائِهِمْ فَقَالَ هَذَا مولاكم وَولى عهدي والخليفة من بعدِي وَهُوَ صَاحب هَذَا الْفَاسِق وقاتله يَعْنِي أَبَا يزِيد
وَقَالَ ابْن حَيَّان فِي تَارِيخه المقتبس من أنباء أهل الأندلس وَفِي الْعشْر الْأَوَاخِر من ذِي الْحجَّة مِنْهَا يَعْنِي سنة أَربع وثلاثمائة قدم مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن كُلَيْب من القيروان فَحكى أَن أَبَا الْقَاسِم بن عبيد الله الشيعي صَاحب المهدية
هلك فِيهَا وَهُوَ مَحْصُور من قبل أَبى يزِيد مخلد بن كيداد اليفرنى ب النكارى الْمَعْرُوف بِصَاحِب الْحمار الْقَائِم عَلَيْهِ فِي جموع البرابرة وَأَن شيعته قدمت إِسْمَاعِيل وَلَده وَأَنه فَارس شُجَاع أَبى النَّفس أقدم على أبي يزِيد وجموعه ولاقاه بِمَدِينَة سوسة فَانْهَزَمَ أَبُو يزِيد قدامه إِلَى القيروان ثمَّ إِلَى سبيبه زَاد غير ابْن حَيَّان وَمَا زَالَ يتبعهُ إِلَى أَن ظفر بِهِ حَيا وقيذاً بالجراح فَمَاتَ مِنْهَا وَهُوَ فِي أسره فَأمر بِهِ فسلخ وطيف بِهِ
وَإِسْمَاعِيل الْمَنْصُور هَذَا أَبُو الطَّاهِر وَابْنه أَبُو تَمِيم معد بن إِسْمَاعِيل الْمعز لدين الله كَانَا خطيبين مفوهين وَلم أَقف لَهما على شعر أكتبه فِي هَذَا الْمَجْمُوع وَسَيَأْتِي ذكرهمَا بعد إِن شَاءَ الله وَكَانَت خلَافَة الْقَائِم اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَسَبْعَة أشهر وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن خمس وَخمسين سنة ومولده بسلمية
تَمِيم بن معد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبيد الله أَبُو عَليّ
شَاعِر أهل بَيت العبيديين غير مُنَازع وَلَا مدافع وَكَانَ فيهم كَابْن المعتز فِي بني الْعَبَّاس غزارة علم ومعانة أدب وَحسن تَشْبِيه وإبداع تخييل وَكَانَ يقتفي آثاره ويصوغ على مناحيه فِي شعره أشعاره ولاه أَبوهُ الْمعز لدين الله معد بن إِسْمَاعِيل الْمَنْصُور عَهده وَبِه كَانَ يكنى فَخلع بِرَأْي جَوْهَر الصّقليّ لِأَنَّهُ كَانَ عقيماً لَا يُولد لَهُ وَولى أَخُوهُ عبد الله فتوفى فِي حَيَاة أَبِيه ثمَّ ولى الْعَهْد أَخُوهُ أَبُو الْمَنْصُور نزار الْعَزِيز بِاللَّه وانتقلا من إفريقية إِلَى مصر بانتقال أَبِيهِمَا معد ابْن إِسْمَاعِيل فِي آخر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وثلاثمائة
وَشعر تَمِيم مدون ومحاسنه كَثِيرَة وتصرفاته بديعة وَوَقع مِنْهُ فِي كتابي
الحصري زهر الْآدَاب وثمر الْأَلْبَاب وَنور الطّرف وَنور الظّرْف كل نَادِر غَرِيب
وَكَانَ تَمِيم لما اسْتَقر بِمصْر وَتُوفِّي أَبوهُ فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَولى أَخُوهُ نزار يمدحه ويداريه طلبا للسلامة مِنْهُ لِأَنَّهُ لم يكن يَأْمَن عاديته بِسَبَب انخلاعه عَن الْعَهْد وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن المعتز يُدَارِي المعتضد والمكتفي ابْنه ويمدحهما ويمدح عَمه الْمُوفق رَغْبَة فِي التَّخَلُّص مِنْهُم لِأَنَّهُ كَانَ أَهلا للخلافة فعصمه الله بذلك من هَؤُلَاءِ وَقدر أَن طاح على يَدي المقتدر بعد أَن بُويِعَ لَهُ من اللَّيْلَة الَّتِي قبض عَلَيْهِ فِي صبيحتها ولقب بالراضي بِاللَّه وَقيل بالمنتصف بِاللَّه وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
وَمن شعر تَمِيم فِي أَخِيه نزار
يَا ابْن الوصى المرتضى يَا ابْن الإِمَامالْمُجْتَبى يَا ابْن النَّبِي الْمُرْسل
مَا بَال مَالك لَيْسَ يرميه الندىإِلَّا يُوَافق مِنْهُ مَوضِع مقتل
أَنْت المحصل فِي زمَان أَصبَحتأملاكه كالقول غير مُحَصل
لَو لم تكن فِي جحفل لغدوت منعَزمَات رَأْيك وَحدهَا فِي جحفل
عجبا لأبصار تراك وَلَو درتمِقْدَار فضلك كن عَنْك بمعزل
وَهِي قصيدة طَوِيلَة وَمِنْهَا فِي وصف فرس لَهُ يدعى السرُور
نعم الْمعِين على الوغى فِي مأزقلبست بِهِ الْأَبْطَال نقع القسطل
فرس أَشمّ الْمَنْكِبَيْنِ مُقَابليرْمى الجنادل من يَدَيْهِ بجندل
تنبيك عَن أنسابه أعضاؤهحسنا وَعَن أخراه عتق الأول
وكأنما مبيض أَعلَى وَجههوجبينه ضوء الصَّباح الْمقبل
وَكَأن دفة سَرْجه ولجامهشدا على ظهر السماك الأعزل
ويسابق الْبَرْق المثار بخطوهوَيزِيد فِيهِ على الصِّبَا والشمأل
صافي الصهيل كَأَن فِي ترجيعهغرد يُغني فِي الثقيل الأول
ذُو قونس مَالَتْ نواحي عرفهمستشرف الْأَعْلَى رحيب الْأَسْفَل
وكأنما فلق الصَّباح بِوَجْهِهِمَاء بدا مترفقاً فِي جدول
وَله يمدح أَخَاهُ
أَلسنا بنى بنت النَّبِي الَّذِي بِهِتخلص من زيغ الْعَمى الثَّقَلَان
أَلَيْسَ أَبونَا خدنه ووصيهوفارسه فِي كل يَوْم طعان
فكفوا بنى الْعَبَّاس عَنَّا جماحكمفقد طالما خنتم بِكُل مَكَان
مَتى لم تَكُونُوا دُوننَا وتسابقوابصالحنا فِي كل يَوْم رهان
بِمن نصر الْإِسْلَام فِي يَوْم خَيْبَروَيَوْم حنين والقنا متدان
أَلَيْسَ على كَانَ كاشف غمهاوَمَا كَانَ للْعَبَّاس ثمَّ يدان
وَمن فرج الغماء عَن وَجه أَحْمدبِمَكَّة لما ريع كل جنان
فَبَاتَ على ظهر الْفراش بديلهيَقِيه ردى الْأَعْدَاء غير جبان
وَكم مثلهَا من مفخر وفضيلةحواها على وَهُوَ لَيْسَ بوان
وَإِن قُلْتُمْ إِنَّا جَمِيعًا لهاشمفَمَا تستوى فِي الجثة العضدان
فَلم تدفعون الْحق وَالْحق وَاضحدنا مِنْكُم مَا كَانَ لَيْسَ بدان
أُميَّة كَانَت قبلكُمْ فِي اغتصابهاأَحَق فبادت وارتدت بهوان
أَخَذْتُم بِغَصب إرثنا وصعدتممَنَابِر مَا كَانَت لكم بأماني
وجئتم بأسماء يروق استماعهاوألفاظ حسن مَا لَهُنَّ معَان
رشيد وَلم يرشد وهاد وَمَا هدىلحق ومأمون بِغَيْر أَمَان
ومعتصم لم يعتصم بإلههومقتدر لم يقتدر بِبَيَان
ومعتضد بالإفك خَابَ اعتضادهومنتصر بالبغي غير معَان
أصيخوا فقد قَامَ الْعَزِيز الَّذِي لَهُتذل خطوب الدَّهْر بعد حران
كَأَن رواق الْعِزّ من نور وَجههسَمَاء بدا فِي أفقها القمران
أغر كنصل السَّيْف يمْضِي اعتزامهبِكُل رَقِيق الشفرتين يمَان
كَأَن المنايا والعطايا نوافليجود بهَا من منصل وبنان
حويت أَبَا الْمَنْصُور كل فَضِيلَةوأمسكتها دون الورى بعنان
كَأَنَّك فِي سيماك إِذْ قُمْت خاطباًوأعيننا طراً إِلَيْك روان
شَبيه نَبِي الله جدك أَحْمدوَيُشبه فرع البانة الغصنان
وَكم علوى فاطمي مفضلوَلَكنهُمْ مَا فيهم لَك ثَان
وَمن يدعى مِنْهُم مَكَانك فِي الْعلَافقد جَاءَ بالبهتان والهذيان
إِذا مَا كَفاك الله مَا أَنْت متقشفاني مِمَّا اتَّقى وكفاني
وَإِنِّي لسهم من سهامك ماطرعلى كل من عاداك سم سِنَان
أَرَاك بِعَين النصح فِي كل حَالَةعلى كل مَا فِيهِ اعتقدت تراني
وَمن ذَا الَّذِي يرعاك رعياً تودهعلى كل غيث أَو بِكُل عيان
أَخ وَولى مُشفق وَابْن وَالِدشفيق ومداح بِكُل لِسَان
وَكَانَ الْعَزِيز يوالي إكرامه ويجزل عطاءه ويعامله بِمَا قَتله علما من صدق وده وإخلاصه فِي مدحه
ويحكى أَنه تنزه إِلَى بركَة الْحَبَش فَلَمَّا قرب من قُصُور أَخِيه تَمِيم سَأَلَ عَنهُ فأسرع إِلَيْهِ من عرفه فَخرج رَاجِلا حافياً حَتَّى لقِيه فَسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد وَجَبت على عَبدك الضِّيَافَة قَالَ نعم وَدخل إِلَى بستانه وَقد أَمر بجنيبة من الجنائب الَّتِي كَانَت بَين يَدَيْهِ وَأقسم على تَمِيم أَن يركبهَا ويسايره فَلَمَّا توَسط الْبُسْتَان نظر إِلَى ثَمَر يلوح الذَّهَب عَلَيْهِ فتعجب مِنْهُ واستطرفه ودنا من شَجَرَة فَأخذ مِنْهَا ليمونة وَاحِدَة فقرأها وَإِذا عَلَيْهَا مَكْتُوب بِالذَّهَب
أَنا الليمون قد غذيت عروقيبِبرد المَاء فِي حرز حريز
حسنت فَلَيْسَ يحسن أَن يحيىبأمثالي سوى الْملك الْعَزِيز
فَجَعلهَا فِي كمه وَقَالَ هَذِه ضيافتي عنْدك وَانْصَرف إِلَى قصره فَبعث إِلَى أبي جَعْفَر بن مهذب صَاحب بَيت المَال فَقَالَ لَهُ مَا عنْدك من الدَّنَانِير ضرب هَذِه السّنة وَكَانَ ذَلِك فِي أَولهَا فَقَالَ لَهُ مائَة ألف وَسِتُّونَ
ألفا فَأمره بحملها من سَاعَته إِلَى الْأَمِير تَمِيم مَعَ رَاشد العزيزي وَقَالَ لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك اسْتَعِنْ بِهَذَا على مؤونتك فَقبل الأَرْض وَبعث إِلَيْهِ من الْغَد قصيدة حَسَنَة يمدحه فِيهَا ويشكره
وَكَانَت أَيَّام الْعَزِيز بِمصْر أعياداً رفاهية ودعة وتمهداً فَكَانَ تَمِيم إِذا جَاءَ اللَّيْل أَمر مِائَتي فَارس من عبيده بحراسة النَّاس الخارجين فِي أَيَّام النيروز والميلاد والمهرجان وَعِيد الشعانين وَغير ذَلِك من أَيَّام اللَّهْو الَّتِي كَانُوا ينحون فِيهَا على أَمْوَالهم رَغْبَة وَيخرجُونَ إِلَيّ بركَة الْحَبَش متنزهين فيضربون عَلَيْهَا الْمضَارب الجليلة والسرادقات والقباب وَمِنْهُم من يخرج بالقيان والمسمعات والمخدرات وخيل تَمِيم تحرسهم فِي كل لَيْلَة إِلَى أَن ينصرفوا ويركب تَمِيم فِي عشاري تتبعه أَرْبَعَة زوارق وَأكْثر مَمْلُوءَة فَاكِهَة وَطَعَامًا ومشروباً فَإِن كَانَت اللَّيَالِي مُقْمِرَة وَإِلَّا كَانَ مَعَه من الشمع مَا يعود بِهِ اللَّيْل نَهَارا فَإِذا مر على طَائِفَة وَاسْتحْسن من غنائهم صَوتا أَمرهم بإعادته وسألهم عَمَّا ينقصهم فيعطيهم وَرُبمَا رَغِبُوا إِلَيْهِ أَن يسمعهم من غنائه فيقف عَلَيْهِم وَيَأْمُر من يُغني لَهُم وينتقل عَنْهُم إِلَى غَيرهم فيفعل هَذَا عَامَّة ليله ثمَّ ينْصَرف إِلَى قصوره وبساتينه على هَذِه الْبركَة فَلَا يزَال على هَذِه الْحَال حَتَّى تنقضى هَذِه الْأَيَّام ويفترق النَّاس
ولتميم يفخر
لَا تبطر السَّرَّاء لي خلقا وَلَاأغدو على ضرائها متخشعاً
لي فِي الْمَشَارِق والمغارب جَوْلَةيَغْدُو بهَا قلب الزَّمَان مصدعاً
وَله
لِيهن الْمَعَالِي أنني أَنا رَبهَاوَأَنِّي إِذا مارمت صعباً تيسرا
غذتني مذ كنت النُّبُوَّة وَالْهدىفحسبي أَن كَانَا هما لي عنصرا
وَله
وَإِنِّي لألقى كل خطب بمهجةيهون عَلَيْهِ مِنْهُ مَا يتصعب
وأستصحب الْأَهْوَال فِي كل موطنويمزج لي السم الزعاف فأشرب
فَمَا الْحر إِلَّا من تدرع حزمهوَلم يَك إِلَّا بالقنا يتنكب
خليلي مَا فِي أكؤس الراح راحتيوَلَا فِي المثاني لذتي حِين تضرب
ولكنني للمدح أرتاح والعلاوللجود والإعطاء أصبو وأطرب
وَمن بَين جَنْبَيْهِ كنفسي وهمتييُرْجَى لَهُ فَوق الْكَوَاكِب مركب
وَله فِي التَّشْبِيه
عللاني بهَا فقد أقبل اللَّيْلكلون الصدود من بعد وصل
وانجلى الْغَيْم بعد مَا أضْحك الرَّوْضبكاء السَّحَاب فِيهِ بوبل
عَن هِلَال كصولجان نضارفِي سَمَاء كَأَنَّهَا جَام ذبل
وَله
رب صفراء عللتني بصفراءوجنح الظلام مرخى الْإِزَار
وَكَأن الدجى غدائر شعروَكَأن النُّجُوم فِيهَا مداري
وَله
وانجلى الْغَيْم عَن هِلَال تبدىفِي يَد الْأُفق مثل نصف سوار
وَله
كَأَن السَّحَاب الغر أصبحن أكؤسالنا وَكَأن الراح فِيهَا سنا الْبَرْق
إِلَى أَن رَأَيْت النَّجْم وَهُوَ مغربوَأَقْبل رايات الصَّباح من الشرق
كَأَن سَواد اللَّيْل وَالصُّبْح طالعبقايا مجَال الْكحل فِي الْأَعْين الزرق
وَله
مَا ترى اللَّيْل كَيفَ رق دجاهوبدا طيلسانه ينجاب
وَكَأن الصَّباح فِي الْأُفق بازوالدجى بَين مخلبيه غراب
وَله
أَلا سقنيها قهوة ذهبيةفقد ألبس الْآفَاق جنح الدجى دعجٌ
كَأَن الثريا والظلام يحفهافصوص لجين قد أحَاط بهَا سبج
كَأَن نُجُوم اللَّيْل تَحت سوَادهإِذا جن زنجى تَبَسم عَن فلج
وَله
كَأَن كؤوس الشّرْب وَهِي دوائرقطائع مَاء جامد تحمل اللهب
فبتنا نسقى الشَّمْس وَاللَّيْل راكدونقرب من بدر السَّمَاء وَمَا قرب
وَقد حجب الْغَيْم الْهلَال كَأَنَّهُستارة شرب خلفهَا وَجه من نحب
كَأَن الثريا تَحت حلكة لَيْلهَامداهن بلور من الْأُفق تضطرب
وَله
خُذْهَا إِلَيْك ودع لومي مشعشعةمن كف أحوى أسيل الخد مذْهبه
وَانْظُر إِلَى اللَّيْل كالزنجي مُنْهَزِمًاوَالصُّبْح فِي إثره يعدو بأشهبه
والبدر منتصف مَا بَين أنجمهكَأَنَّهُ ملك فِي صدر موكبه
وَله
أوفى فأشرقت الْبِلَاد لنورهحسنا وَأرْسل بالشفاء رَسُولا
مَا كنت أَحسب أَن بَدْرًا قبلهَانقل الخطى كرما وَعَاد عليلاً
يَا عِلّة زار الحبيب من أجلهمالله أَنْت لقد شفيت غليلا
وَله وَهُوَ من مُخْتَار شعره فِي النسيب
أأعذل قلبِي وَهُوَ لي غير عاذلوأعصى غرامي وَهُوَ مَا بَين أضلعي
وَمن لي بصبر أستزيل بِهِ الجوىوَلَا جلدي طوعى وَلَا كَبِدِي معي
نأوا والأسى عني بهم غير منتأوودعتهم وَالْقلب غير مُودع
وَله
يَا معطشي من وصال كنت واردههَل فِيك لي رَحْمَة إِن صحت واعطشى
أَنْت الْحَيَاة الَّتِي تحيا النُّفُوس بهَاحَقًا فَإِن فقدتك النَّفس لم تعش
توفّي تَمِيم فِي خلَافَة أَخِيه الْعَزِيز سنة أَربع وَسبعين وَتُوفِّي الْعَزِيز سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
خَلِيل بن إِسْحَاق بن ورد أَبُو الْعَبَّاس
مولده بطرابلس وَهُوَ من أَبنَاء جندها وَكَانَ فِي أول أمره يطْلب الْعلم وَالْأَدب ويصحب الصُّوفِيَّة ويبيت فِي الْمَسَاجِد إِلَى أَن خَالف أهل طرابلس بَلَده سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ فَكَانَ هُوَ الْمُتَوَلِي لعذابهم وَأخذ أَمْوَالهم وَذَلِكَ فِي أول دولة عبيد الله الْمهْدي وَاتبع الْقَائِم أَبَا الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبيد الله الْمهْدي فِي مسيره إِلَى محاربة أهل مصر وَهُوَ إِذْ ذَاك ولى عهد فَلحقه بالإسكندرية وَكَانَ المتولى لجباية الْأَمْوَال وَالنَّظَر فِيهَا وَانْصَرف إِلَى المهدية فَقدم على خيل إفريقية وَكَانَ أَمر جندها إِلَيْهِ مَعَ النّظر فِي الْبَحْر
وَخرج إِلَى صقلية والياً على أَهلهَا فأهلكهم جوعا وقتلا وهرب كثير مِنْهُم إِلَى بلد الرّوم وَكَانَ يَقُول بعد وُصُوله إِلَى إفريقية مفتخراً المكثر يَقُول إِنِّي قتلت وأهلكت ألف ألف والمقلل يَقُول سِتّمائَة ألف وَكَانَ خُرُوجه إِلَيْهَا فِي أول دولة الْقَائِم سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة
وَقد كَانَ الْمهْدي عبيد الله سخط عَلَيْهِ فِي آخر دولته فخاف وَلما توفّي أَمنه الْقَائِم وَاسْتَعْملهُ فجار أَشد الْجور ونعوذ بِاللَّه من الْحور بعد الكور
(ثمَّ إِن الْقَائِم صرفه عَن صقلية واستقدمه مِنْهَا وَقدمه لِحَرْب أَبى يزِيد الْخَارِجِي وَأخرجه إِلَى مَدِينَة القيروان فِي ألف فَارس من وُجُوه العبيد فأساء معاملتهم حَتَّى أضغنهم ودبروا عَلَيْهِ وقصده أَبُو زيد فَدخل القيروان وحصره بداره إِلَى أَن أَخذه وَأَصْحَابه فاعتقلهم ثمَّ قَتلهمْ جَمِيعًا بِبَاب أَبى الرّبيع وَأمر بهم فصلبوا
وَمن شعره يمدح الْمهْدي ويناقض مَرْوَان بن أَبى حَفْصَة
قف بالمنازل واسألن أطلالهامَاذَا يَضرك إِن أردْت سؤالها
هَل أَنْت أول من بَكَى فِي دمنةدرست وغيرت الْحَوَادِث حَالهَا
يَا دَار زَيْنَب هَل تردين البكاعَن مقلة سفحت عَلَيْك سجالها
بدلت بالإنس الخرائد كالدمىوَحش الفلاة ظباءها ورئالها
وَلَقَد عهِدت لآل زَيْنَب حبرَةفِيهَا وَدُنْيا أَقبلت إقبالها
بَيْضَاء ناعمة يجول وشاحهاوتهز دقة خصرها أكفالها
وَلها قوام كالقضيب وفوقهجعد يُصَافح كَفه خلْخَالهَا
وَكَأن فِي فِيهَا بعيد رقادهاعسلاً أصَاب من السَّمَاء زلالها
وَلَقَد عصيت عواذلي فِي حبهاوَالنَّفس تعصى فِي الْهوى عذالها
وَمِنْهَا
صلى الْإِلَه على النَّبِي مُحَمَّدوعَلى الإِمَام وزاده أَمْثَالهَا
إِن الإِمَام أَقَامَ سنة جدهللْمُسلمين كَمَا حذوت نعالها
أَحْيَا شرائعها وَقوم كتبهَاوفروضها وحرامها وحلالها
وَهدى بِهِ الله الْبَريَّة بَعْدَمَاطلب الغواة الظَّالِمُونَ ضلالها
إِن الْخلَافَة يَا ابْن بنت مُحَمَّدحطت إِلَيْك عَن النَّبِي رِحَالهَا
وَله وَقد اقتصد الْقَائِم
قل للطبيب الَّذِي أوصى ليقصدهرفقا وَلَا زلت بالإسعاد ترتفق
كَيفَ اسْتَطَعْت ترى بِاللَّه طلعتهوَمن سنا نوره مَا يشرق الْأُفق
أم كَيفَ تخرج من كف تقبلهَادَمًا وَمِنْهَا بحار الْجُود تندفق
إِنِّي لأعجب من كف مسست بهَاخير الورى كَيفَ لم ينْبت بهَا الْوَرق
وَله عِنْد توديع الْقَائِم فِي خُرُوجه إِلَى القيروان وَكتب بهَا إِلَيْهِ
وَمَا ودعت خير النَّاس طراوَلَا فارقته عَن طيب نفس
وَكَيف تطيب نَفسِي عَن حَياتِيأفارقها وَعَن قمري وشمسي
وَلَكِنِّي طلبت رِضَاهُ جهديوعفو الله يَوْم حُلُول رمسى
فَعَاشَ مملكاً مَا لَاحَ شمسعلى الثقلَيْن من جن وإنس
وَبعد وُرُوده القيروان كَانَ من قَتله وصلبه مَا كَانَ وَمَا أفظع مصرع من احتقب الْإِثْم والعدوان
جَعْفَر بن فلاح الكتامي أَبُو الْفضل
هَذَا من رجال الدولة العبيدية وَلم يَقع إِلَى من خبْرَة مَا أذكرهُ هَاهُنَا سوي امتداح أبي الْقَاسِم بن هانىء إِيَّاه وحسبه بذلك نباهة وَكَفاهُ وَذكر ابْنه إِبْرَاهِيم مَعَه فِي مدحه وَفِي بعض النّسخ الَّتِي وقفت عَلَيْهَا من شعر ابْن هانىء
أَن الممدوح إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر لَا أَبوهُ جَعْفَر وَوجدت مَنْسُوبا إِلَيْهِ
وَيَوْم كَأَن الْغَيْم تَحت سمائهحكى مقلتي سَحا وَلم يحكني ضنا
كَأَن الغوادي بالمثاني نضحنهوألبسنه ثوبا من الْخَزّ أدكنا
يحيى بن عَليّ بن حمدون الجذامي بن الأندلسي
وَله ولأبيه ولأخيه جَعْفَر بن عَليّ رئاسة مَعْرُوفَة ونباهة فِي أَيَّام العبيدية مَذْكُورَة وعَلى بن حمدون هُوَ الَّذِي بنى المسيلة من بِلَاد الزاب الْأَكْبَر وسكنها ابْنه جَعْفَر فَعظم شَأْنه
وَلأبي الْقَاسِم مُحَمَّد بن هانىء الأندلسي فِيهِ وَفِي أَخِيه يحيى مدائح شهيرة وَكَانَ لما خرج من الأندلس إِلَى بني على هَؤُلَاءِ وَقع وإليهم قصد إِلَى أَن أعلقوه بالمعز معد بن إِسْمَاعِيل فاستفرغ فِيهِ شعره وَقصر عَلَيْهِ مدحه
وهرب جَعْفَر إِلَى الأندلس بعد مقتل زيري بن مُنَاد الصنهاجي وَلحق بِهِ أَخُوهُ يحيى فأقاما مكرمين عِنْد الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه إِلَى أَن سعى بهما إِلَيْهِ فسخط عَلَيْهِمَا وَأمر بإزعاجهما وَمن مَعَهُمَا رجالة من مَنَازِلهمْ إِلَى المطبق بِمَدِينَة الزهراء والنداء عَلَيْهِم بِمَا كفرُوا من النِّعْمَة وَظهر من شهامة يحيى وتجلده فِي هَذِه المحنة مَا شهر فَكَانَ يُنَادي على نَفسه مُعَارضا للمنادى لَا بل جَزَاء من آثر بني مَرْوَان على ولد فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ ونميت فِي الْوَقْت إِلَى معد بن إِسْمَاعِيل وَهُوَ فِي القيروان فأرضته وعطفته على آل على بن الأندلسي
ثمَّ إِن الحكم عَفا عَنْهُمَا بسعى عبد الْملك بن القَاضِي مُنْذر بن سعيد البلوطي صَاحب خطة الرَّد وتلطفه فِي الاستشفاع بِهِشَام بن الحكم فيهمَا وَهُوَ إِذْ ذَاك طِفْل فأطلقا من معتقلهما وتراجعت حَالهمَا
وحظى جَعْفَر فِي أَيَّام هِشَام عِنْد الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر بعد وَفَاة الحكم وَخص بِهِ ثمَّ قتل فِي طَرِيقه إِلَى قصر الْعقَاب حَسْبَمَا يذكر فِي آخر هَذَا الْمَجْمُوع بحول الله فرجم النَّاس فِيهِ الظنون وَأظْهر ابْن أبي عَامر الْحزن عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ
ودعا يحيى بن عَليّ أَخَاهُ وألهاه إِلَى أَن قَالَ لِابْنِ أبي عَامر أول لقية لقِيه غب قتل أَخِيه قد علمنَا من قَتله وَهَذَا جَزَاء مثله وَلَا مقَام بأرضك بعده فَقَالَ لَهُ ابْن أبي عَامر لَوْلَا أَن صدق ظَنك فِي أَخِيك لألحقتك بِهِ فَاخْرُج إِلَى لعنة الله غير مكلوء وَلَا مصاحب ووكل بِهِ من أزعجه فَخرج إِلَى العدوة وَسبق الْإِخْبَار عَنهُ حذرا من بلقين بن زيرى بن مُنَاد فَصَارَ إِلَى سجلماسة ثمَّ ركب الصَّحرَاء إِلَى مصر فَقبله الْعَزِيز بِاللَّه أَبُو الْمَنْصُور نزار وَهُوَ يَوْمئِذٍ الْخَلِيفَة بهَا وَأدْخلهُ فِي يَوْم زِينَة ثمَّ جعل يعْتَرف بالزلة وَيسْأل الصفح وَالْإِقَالَة فَقَالَ لَهُ نزار كلمتك بالزهراء قد أَتَت على ذَلِك كُله
وَعلم بلقين واسْمه يُوسُف ويكنى أَبَا الْفتُوح نُفُوذ يحيى إِلَى مصر فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْقِيَامَة وعثر على ابْن لَهُ عَامر تخلف عَنهُ بالمغرب فَقبض عَلَيْهِ
وَقَتله وَلم تطل بِهِ المسرة بعد قتل جَعْفَر حَتَّى فاجأته الْمنية فَهَلَك فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة
وَمن شعر يحيى بن عَليّ وأنشده أَبُو عَامر السالمي فِي كتاب التشبيهات من تأليفه قَوْله يصف فرسا
ومتمماً فِي خلقه لم يبخسعارى الْأَدِيم من الملاحة مكتس
صلت إِلَيْهِ الْخَيل فَهُوَ إمامهاوَهُوَ الْمُقدم عِنْدهَا فِي الْأَنْفس
وَكَأن لون أديمه من سوسنوَكَأن لون لجامه من نرجس
تمّ بعون الله الْجُزْء الأول من كتاب الْحلَّة السيراء
ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله تَرْجَمَة
سُلَيْمَان بن الحكم بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر المستعن بِاللَّه أبي أَيُّوب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع