من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة الْخَامِسَة (٣)
الصفحة ١ من ٢
وَجرى بِمَجْلِس أَبِيه قسيم فِي صفة الْقبَّة الْمُسَمَّاة بِسَعْد السُّعُود وَهِي قبَّة بِالْقصرِ الزاهي فعجز من حضر من الشُّعَرَاء عَن إِجَازَته فَقَالَ الرشيد مرتجلاً
سعد السُّعُود يتيه فَوق الزاهيوَكِلَاهُمَا فِي حسنه متناه
وَمن اغتدى وطناً لمثل مُحَمَّدقد جلّ فِي علياه عَن أشباه
لَا زَالَ يخلد فيهمَا مَا شاءهودهت عداهُ من الخطوب دواه
وَله
قَالُوا غَدا يَوْم الرحيل فأمطرتعَيْنَايَ دمعاً واكف العبرات
لم لَا وأنأي عَن أحبه مهجتيكرها فقلبي دَائِم الحسرات
من كلّ بَيْضَاء الْعَوَارِض طفلةمثل البدور تضيء فِي الظُّلُمَات
لَوْلَا الرَّجَاء بِأَن يعجّل بَيْننَاوَشك التلاقي لاشتهيت مماتي
وعتب عَلَيْهِ أَبوهُ الْمُعْتَمد فِي طَرِيقه من مكناسة إِلَى أغمات عتباً أفرط فِيهِ فَكتب إِلَيْهِ يستعطفه
يَا حَلِيف الندى وربّ السّماحوحبِيب النُّفُوس والأرواح
من تَمام النّعمى عليّ التماحيلمحة من جبينك الوضاح
قد غنينا ببشره وسناهعَن ضِيَاء الصَّباح والمصباح
ذَاك حظي من الزَّمَان فَإِن جادبِهِ لي بلغت كلّ اقتراحي
فَأَجَابَهُ الْمُعْتَمد
كنت حلف الندى وربّ السماحوحبِيب النُّفُوس والأرواح
إِذْ يَمِيني للبذل يَوْم العطاياولقبض الْأَرْوَاح يَوْم الكفاح
وشمالي لقبض كلّ عنانيقحم الْخَيل فِي مجَال الرماح
وَأَنا الْيَوْم رهن أسر وفقرمستباح الْحمى مهيض الْجنَاح
لَا أُجِيب الصَّرِيخ إِن حضر الباسوَلَا المعتفين يَوْم السماح
عَاد بشرى الَّذِي عهِدت عبوساشغلتني الأشجان عَن أفراحي
فالتماحي إِلَى الْعُيُون كريهوَلَقَد كَانَ نزهة اللّماح
يزِيد بن مُحَمَّد الراضي أَبُو خَالِد
ولاه أَبوهُ الجزيرة الخضراء وَكَانَ بهَا عِنْد إجَازَة عَسَاكِر ابْن تاشفين اللمتوني الْبَحْر واشتراطه إِيَّاهَا فنقله إِلَى رندة وَهُوَ شَقِيق عبّاد وَالْفَتْح وَعبيد الله المعتدّ بني الْمُعْتَمد أمّهم اعْتِمَاد وَقد تقدم ذكر ذَلِك وَذكر حظوتها لَدَيْهِ وَقيل إِن المعتضد غاظه مَا بلغه من غلبتها على الْمُعْتَمد أول مَا اشْتَرَاهَا
فَتوجه إِلَيْهِ عَازِمًا على عِقَابه ومعتقداً التنكيل بِهِ وَالْمُعْتَمد إِذْ ذَاك بشلب عَامل لَهُ وَقد ولدت مِنْهُ أكبر أَوْلَاده سراج الدولة عباداً فَأمرهَا أَن تتلقاه بِهِ لتعطفه رُؤْيَته عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِك كَذَلِك ورقّ لَهُ المعتضد وفتر عزمه على الْإِيقَاع بِهِ
وَكَانَ الراضي من أهل الْعلم وَالْأَدب كلفاً بالمطالعة والدراسة قَرَأَ كتب القَاضِي أبي بكر بن الطّيب وأشرف على مَذْهَب أبي مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ فمهر فِي الْأُصُول وَذهب إِلَى النّظر وَالِاخْتِيَار
قَالَ ابْن اللبانة ولد الراضي سَبْعَة من الْبَنِينَ وَهُوَ أقل بني عباد الرؤساء ولدا وَكَانَ عالي الهمة عَالما بالشرعيات وَاقِفًا على الطبيعيات ذَاكِرًا للْعَرَب وأنسابها حَافِظًا للغاتها وآدابها
قَالَ وَهُوَ شَاعِر بني عبّاد بعد أَبِيه على أَنه أقوى عارضة مِنْهُ وَأَبوهُ ألطف طبعا وأرق صنعا واستنزل الراضي من رندة عِنْد خلع أَبِيه وَبعد مخاطبته إِيَّاه بذلك على عهود أخفرت ومواثيق نقضت فَقتل صبرا فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ الْقَائِل فِي النسيب
مرّوا بِنَا أصلا من غير ميعادفأوقدوا نَار شوقي أيّ إيقاد
وأذكروني أَيَّامًا لهوت بهمفِيهَا ففازوا بإيثاري وإحمادي
لَا غرو أَن زَاد فِي وجدي مرورهمفرؤية المَاء تذكي غلّة الصادي
وَله يُخَاطب أَبَاهُ وَقد أنهض جمَاعَة من اخوته دونه وَبعث بهَا مَعَ بعض بنيه
أعينك أَن يكون بِنَا خمولويطلع غَيرنَا وَلنَا أفول
حنانك إِن يكن جُرْمِي قبيحاًفَإِن الصفح عَن جُرْمِي جميل
وَإِن عثرت بِنَا قدم سفاهاًفَإِنِّي من عثاري مستقيل
وَأحسن مَا سَمِعت بِهِ عَزِيزيُنَادِيه فيرحمه ذليل
وهأنذا أناديكم فَهَل ليإِلَى قرب من الرّحمى سَبِيل
وَأَنت الْملك تَعْفُو عَن كثيرفمالك ظلت يغضبك الْقَلِيل
أَلَسْت بفرعك الزاكي وماذايرجّى الْفَرْع خانته الْأُصُول
بعثت برقعتي هَذِه رَسُولاصَغِير السّنّ لَيْسَ لَهُ حويل
لترحمه وأفراخاً إِذا مَاعتبت عليّ عَاد لَهُم عويل
بقيت لَهُم على عتب وعتبيفإنّ حياتك الظلّ الظليل
وَله يخاطبه أَيْضا مسلّياً عَن هزيمَة جَيش لَهُ بِنَاحِيَة لورقة كَانَ عَلَيْهِ ابْنه المعتدّ
لَا يكرثنّك خطب الْحَادِث الْجَارِيفَمَا عَلَيْك بِذَاكَ الْخطب من عَار
مَاذَا على ضيغم أمضى عزيمتهأَن خانه حدّ أَنْيَاب وأظفار
من يوقظ الْحَرْب لَا يُنكر حوادثهاقد تحرق النَّار يَوْمًا موقد النَّار
لَئِن أتوك فَمن جبن وَمن خورقد ينْهض العير نَحْو الضيغم الضاري
عَلَيْك للنَّاس أَن تسْعَى لنصرهموَمَا عَلَيْك لَهُم إسعاد أقدار
لَو يعلم النَّاس مَا فِي أَن تدوم لَهُمبكوا لأنّك من ثوب الصّبا عَار
وَلَو أطاقوا انتقاصاً من حياتهملم يتحفوك بِشَيْء غير أَعمار
وَهِي طَوِيلَة وَجل شعره فِي استعطاف أَبِيه الْمُعْتَمد لطول موجدته عَلَيْهِ والاعتذار فِي كل حِين إِلَيْهِ وَمن ذَلِك قَوْله
سجية ذِي الدُّنْيَا عَدَاوَة ذِي الْفضلورومك نقل الطَّبْع من أعظم الْجَهْل
فصبراً على ضيقاتها فلعلّهاتفرّج يَوْمًا والعقود إِلَى حلّ
وَلَا تضمرنّ الثّكل إِن كنت ذَا حجافَلَيْسَ لبيباً من يبيت على ثكل
سأشكو إِلَى مشكي فُؤَادِي بعتبهوَمن عجب شكوى الجريح إِلَى النّصل
أمعتمد الْأَمْلَاك دَعْوَة آملرضاك فَلَا ضَاقَتْ إِلَى غَيره سبلي
وَلست وَإِن أضحي بَعيدا بيائسفَإِن دموع المزن تهوي إِلَى سفل
لَك الْخَيْر لم أعلم بأنك مُنكرإِذا الشَّمْس آذتني فراري إِلَى الظلّ
فَإِن كنت ذَا ذَنْب فحسبي عفوكموقلبي مَا زلّ الرِّجَال ذَوُو الْعقل
وَكم حقن الْأَمْلَاك قبلك من دموَكَانَ لديهم سفكه كجني النَّحْل
يؤرّقني ظَنِّي بجدّي ونقصهويرقدني علمي بِمَا لَك من فضل
لعمري لَئِن كنت الجدير بزلفةلديك فَهَذَا الْفَرْع من ذَلِك الأَصْل
وَله من قصيدة
مَالِي أرى ذَا السَّيْف عنْدك عاطلاًوَهُوَ المصمم إِن سواهُ تبلدا
مَا لي حرمت رضاك لي وَهُوَ الَّذِيقد كنت أرهب من زمَان أنكدا
إِنِّي وحقّك وَاجِد بَين الحشامن أجل سخطك مثل حزّ بالمدى
إِن كَانَ لي ذَنْب فعفوك وَاسعأَو إِن يكن بغض فقد بَان الرّدى
قد كَانَ من حَقي لعمرك أَن أرىمن بَين أَبنَاء الْمُلُوك محسّداً
فَأَنا الْجواد مَتى أجئ فِي حلبةفَاتَت عُيُون الناظرين لي المدى
لَا تنحلوا شعري سواي تشكّكاًفالسّقط قد يعشي الْعُيُون إِذا بدا
وَقَوله يصف نكد أَيَّامه
هِيَ الدَّار غادرة بِالرِّجَالِوقاطعة لحبال الْوِصَال
وكل سرُور بهَا نَافِذوكلّ مُقيم بهَا لارتحال
وموعدها أبدا كَاذِبفَإِن أنجزته فَبعد المطال
فَمن رام مِنْهَا وَفَاء يَدُومومكثاً لَهَا رام عين الْمحَال
خلقنَا نياماً وظلّت خيالاوأوشك شَيْء فِرَاق الخيال
نعذّب مِنْهَا بِغَيْر اللذيذونشرق مِنْهَا بِغَيْر الزلَال
ونزداد مَعَ ذَاك عشقا لَهَاأَلا إِنَّمَا سعينا فِي ضلال
وَقَوله فِي مثل ذَلِك
يحلّ زمَان الْمَرْء مَا هُوَ عَاقدويسهر فِي إهلاكه وَهُوَ رَاقِد
ويغري بِأَهْل الْفضل حَتَّى كَأَنَّهُمْجناة ذنُوب وَهُوَ للكلّ حاقد
سينهدّ مبنيّ ويقفر عَامرويصفر مَمْلُوء ويخمد رَاقِد
ويفترق الآلاف من بعد صُحْبَةوَكم شهِدت مِمَّا ذكرت الفراقد
وَله فِي قصيدة يُجَاوب بهَا أَبَاهُ وَقد خاطبه طاعناً عَلَيْهِ وهازئا بِهِ
أَتُرِيدُ مني أَن أكونكمن غَدا فِي الدَّهْر نَادِر
هَيْهَات ذَلِك مطمعأعيا الْأَوَائِل والأواخر
لَا تنس يَا مولَايَ قولةضارع لَا قَول فَاجر
ضبط الجزيرة عِنْدَمَانزلت بعقوتها العساكر
هبني أَسَأْت كَمَا أَسَأْتأما لهَذَا العتب آخر
هَب زلّتي لبنوتيواغفر فَإِن الله غَافِر
وَأول قصيدة أَبِيه
الْملك فِي طيّ الدفاترفتخلّ عَن قَود العساكر
طف بالسرير مُسلماوارجع لتوديع المنابر
واطعن بأطراف اليراعنصرت فِي ثغر المحابر
وَاضْرِبْ بسكين الدواةمَكَان ماضي الحدّ باتر
أولست رسطاليس إِنذكر الفلاسفة الأكابر
وكذاك إِن ذكر الْخَلِيلفَأَنت نحويّ وشاعر
وَأَبُو حنيفَة سَاقِطفِي الرَّأْي حِين تكون حَاضر
من هرمس من سِيبَوَيْهٍمن ابْن فورك إِذْ تناظر
هَذِه المكارم قد حويتفَكُن لمن حاباك شَاكر
واقعد فَإنَّك طاعمكاس وَقل هَل من مفاخر
يحيى بن مُحَمَّد الْمَدْعُو بشرف الدولة أَبُو بكر
قَرَأَ فِي حَيَاة أَبِيه على أبي عبد الله مَالك بن وهيب وَأبي الْحسن بن الْأَخْضَر بإشبيلية وَنَشَأ خاملاً وتعيّش من كتب الوثائق بمرّاكش وَهُوَ الْقَائِل وَقد دَعَاهُ الْمُقدم للحسبة من قبل القَاضِي أبي مُحَمَّد بن أبي عرجون ليكتب لَهُ وَكَانَ أميّاً جَاهِلا
عجبا لدهر كلّ مَا فِيهِ عجبفدم سما وَنبيه قوم قد رسب
لَا تَنْفَع الْآدَاب فِيهِ وَإِن غَدَتْتعزى إِلَى ذِي همة عالي النّسَب
أوليس من نكد الزَّمَان بِأَن أرىأدعى لأكتب صاغراً للمحتسب
خسف أسام بِهِ وتأبى همةلخمية إِلَّا الصيانة للحسب
أَرَادَ بالمحتسب مَفْتُوح السِّين أَنه لفدامته كالميت الَّذِي احتسب
حكم بن مُحَمَّد الْمَدْعُو بذخر الدولة أَبُو المكارم
قَرَأَ أَيْضا على ابْن وهيب وتأدب بِهِ وَمَال إِلَى الهحاء فِي خمولة فتحومي لِسَانه وتجول بأقطار الْمغرب ثمَّ اسْتَقر بِمَدِينَة فاس يكْتب الوثائق كأخيه الْمَذْكُور قبله إِلَى أَن توفّي وَكتب إِلَيْهِ بعض أَصْحَابه
تتسامى الحكممذ وشاها حكم
فَخر الطّرس بِهِوتباهى الْقَلَم
وزهت لخم بِهِفَهُوَ فِيهَا علم
من صَنَادِيد علابِالثُّرَيَّا خيّموا
آل عباد وَقلآل أمجاد هم
إِن سَطَا الدَّهْر بهمفَكفى مجدهم
فجاوبه بقوله
مَا لمجد علموَالزَّمَان حكم
وقضاياه غَداجورها يحتكم
رائد الشؤم بِهِمحبر أَو قلم
وَنبيه فطنبَيت شعر ينظم
درس الْفضل بِهِوتفانى الْكَرم
وَغدا كلّ أَخودّه يتّهم
غير خلّ ماجدفَضله مُنْتَظم
سفرت عَنهُ لناكلم بل حكم
عظمت إِذْ نظمتمجد قوم عدموا
صَاح إِنَّا عربملكتها عجم
كلّ فضل وَنهىعدم عِنْدهم
آه من دهر غَداجرّه يهتضم
آل عباد بِهِغائر بحمهم
لعب الدَّهْر بهمومحا رسمهم
لَيْت شعري والمنىخلّب أَو حلم
هَل إِلَى أندلسنظرة تغتنم
مُحَمَّد بن معن بن صمادح التّجيبي المعتصم بِاللَّه الواثق بِفضل الله أَبُو يحيى
هُوَ مُحَمَّد بن معن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن صمادح بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن المُهَاجر بن عميرَة الدَّاخِل إِلَى الأندلس ابْن المُهَاجر بن سريح بن حَرْمَلَة بن تَمِيم وَفِي عبد الرَّحْمَن بن
عبد الله يَجْتَمعُونَ مَعَ مُحَمَّد بن هَاشم وَأهل بَيته التجيبيين وُلَاة سرقسطة
وأمرائها فِي الْفِتْنَة وَقبلهَا وَأمه بريهة بنت النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن الْمَنْصُور مُحَمَّد ابْن أبي عَامر وَكَانَ جده أَبُو يحيى مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن والياً على وشقة وَهِي وَمَا والاها دَار هَؤُلَاءِ التّجيبيين من الثغر الشَّرْقِي بالأندلس
وَلما أخرج مِنْهَا فِي الْفِتْنَة صَار إِلَى أبي الْحسن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي عَامر صَاحب بلنسية ويلقّب بالمنصور فَأكْرمه وأوطنه بَلَده وصاهر ابنيه مَعنا أَبَا الْأَحْوَص وصمادحاً أَبَا عتبَة زوّجهما أختيه ثمَّ رأى اللحاق بالمشرق فَهَلَك غرقاً فِي الْبَحْر وَكَانَ اليمّ أقْصَى أَثَره
وَبَقِي ابْنه معن فِي كنف صهره عبد الْعَزِيز ابْن أبي عَامر فقدّمه على المريّة لما صَارَت من عمله بعد مقتل زُهَيْر العامري بِمدَّة قريبَة وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقيل ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فاستبد بضبطها إِلَى أَن هلك سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فأجلس بَنو عَمه وَرِجَاله ابْنه أَبَا يحيى مُحَمَّد بن معن هَذَا وَهُوَ لم يستكمل ثَمَان عشرَة سنة
وَقد كَانَ أَبوهُ أَخذ الْبيعَة لَهُ فِي حَيَاته وَأحكم أمرهَا بعد أَن عرضهَا على أَخِيه أبي عتبَة صمادح فَدَفعهَا وأبى قبُولهَا فتمت لَهُ الْإِمَارَة بعد أَبِيه وسمّى نَفسه ب معز الدولة فَلَمَّا تلقب سَائِر أُمَرَاء الأندلس بِالْأَلْقَابِ الخلافية تلقب هُوَ أَيْضا ب المعتصم بِاللَّه والواثق بِفضل الله لقبين من ألقاب خلفاء بني الْعَبَّاس مناغاة لصَاحب إشبيلية عباد بن مُحَمَّد لما تلقب ب المعتضد بِاللَّه الْمَنْصُور بِفضل الله
وَكَانَ حسن السِّيرَة فِي رَعيته وجنده وقرابته فانتظمت أَيَّامه واتصلت دولته واستقامت أُمُوره
وَقَالَ أَبُو عَامر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَامر السالمي فِي تَارِيخه وَذكر المعتصم هَذَا كَانَ رحب الفناء جزيل الْعَطاء حَلِيمًا عَن الدِّمَاء والدهماء فطافت بِهِ الآمال واتسع فِيهِ الْمقَال وأعملت إِلَى حَضرته الرّحال قَالَ وَلم يكن من فحولة مُلُوك الأندلس بل أخلد إِلَى الدعة وَاكْتفى بالضيق من السعَة وَاقْتصر على قصر يبنيه وعلق يعنيه
وَكَانَت بَينه وَبَين أَصْحَابه مُلُوك الطوائف فتن مبيرة غلبوه عَلَيْهَا وأخرجوه من سجيته مكْرها إِلَيْهَا قَالَ وصاهر المعتصم إقبال الدولة على بن مُجَاهِد العامري وأنكحه ابْنَته وخاطب عَنهُ أَبُو مُحَمَّد بن عبد الْبر من دانية يَعْنِي عِنْد زفافها إِلَيْهِ برسالة بديعة
وَقَالَ غَيره كَانَ المعتصم سَاكن الطَّائِر مَأْمُون الْجَانِب حصيف الْعقل طَاهِرا معنيّاً بِالدّينِ وَإِقَامَة الشَّرْع يعْقد الْمجَالِس بقصره للمذاكرة وَيجْلس يَوْمًا فِي كل جُمُعَة للفقهاء والخواص فيتناظرون بَين يَدَيْهِ فِي كتب التَّفْسِير والْحَدِيث وَلزِمَ حَضرته فحول من الشُّعَرَاء كَأبي عبد الله بن الْحداد
وَفِيه استفرغ شعره وكابن عبَادَة وَابْن ملك والأسعد بن بلّيطة وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن قَاسم الْمُحدث رغم اتصافه بِكَثْرَة الْجُبْن وَقلة الْجُود وعَلى ذَلِك قَصده الْعلمَاء والأدباء
وصدمته خيل المرابطين فِي آخر دولته وَهُوَ عليل علته الَّتِي مَاتَ مِنْهَا فحاصروه وقاتلوه من مقَامه فِي قَصَبَة المرية وَهُوَ يعالج الْمَوْت وَيَقُول أثْنَاء
ذَلِك نغص علينا كل شَيْء حَتَّى الْمَوْت إِلَى أَن هلك بعد ذهَاب المرابطين عَنهُ وَقيل توفّي وهم يحاصرونه فِي شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت مُدَّة إمارته بالمرية أَرْبَعِينَ سنة أشبه فِي ذَلِك خَاله عبد الْعَزِيز بن الْمَنْصُور صَاحب بلنسية فَإِنَّهُ ولّى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين
وَمن شعر المعتصم وَقد توفيت إِحْدَى كرائمة فَركب من قصره وَأمر بمواراتها
لما غَدا الْقلب مفجوعاً بأسودهوفضّ كلّ ختام من عَزَائِمه
ركبت ظهر جوادي كي أسلّيهوَقلت للسيف كن لي من تمائمه
وَله وَكتب بِهِ إِلَى بعض حرمه فِي رقْعَة طيرها إِلَيْهَا فِي جنَاح حمامة
وحمّلت ذَات الطوق مني تَحِيَّةتكون على أفق المرية مجمراً
تبلّغ من ودّي إِلَيْكُم رسائلاًبأعبق من نشر العبير وأعطرا
وَكتب إِلَى ذِي الوزارتين أبي بكر بن عمار مراجعاً ومعاتباً
وزهّدني فِي النَّاس معرفتي بهموَطول اختباري صاحباً بعد صَاحب
فَلم ترني الْأَيَّام خلاًّ تسرّنيمباديه إِلَّا سَاءَنِي فِي العواقب
وَلَا قلت أرجوه لدفع ملمةمن الدَّهْر إِلَّا كَانَ إِحْدَى النوائب
وَكتب إِلَيْهِ ابْن عمار يسْأَله السراح وَهُوَ ضيف عِنْده
يَا واثقا فَضَح السَّحَابالْجُود فِي معنى السماح
ومطابقا يَأْتِي وُجُوهالجدّ من طرق المزاح
أسرفت فِي برّ الضيوففَخذ قليلاّ فِي السّراح
فَرَاجعه المعتصم بقوله وَهُوَ أشعر مِنْهُ فِي الْجَواب
يَا فَاضلا فِي شكرهأصل الْمسَاء مَعَ الصَّباح
هلا رفقت بمهجتيعِنْد التَّكَلُّم فِي السّراح
إِن السماح ببعدكموَالله لَيْسَ من السّماح
وَله فِي جدول
انْظُر إِلَى حسن هَذَا المَاء فِي صببهكَأَنَّهُ أَرقم قد جدّ فِي هربه
كَذَا قَالَ هَذَا الْبَيْت فَردا وَقد تقدم ذكر الْخلاف فِي مثله هَل هُوَ شعر أم لَا
وَكَانَ الَّذِي بَينه وَبَين الْمُعْتَمد مُحَمَّد بن عباد غير صَالح فَكتب إِلَيْهِ الْمُعْتَمد وَقد اتهمه بالسعي عَلَيْهِ عِنْد يُوسُف بن تاشفين أَمِير الْمغرب
يَا من تمرس بِي يُرِيد مساءتيلَا تعرضنّ فقد نصحت لمندم
من غرّه مني خلائق سهلةفالسّم تَحت ليان مسّ الأرقم
ثمَّ تحرّك ابْن تاشفين من العدوة بعد وقيعة الزلافة وَأَجَازَ الْبَحْر إِلَى الأندلس وتقدمه سير بن أبي بكر فَلم يخرج إِلَيْهِ الْمُعْتَمد لبطالة كَانَ فِيهَا منغمساً وَكَانَت أول وَحْشَة وَقعت بَينهمَا ثمَّ توجهوا جَمِيعًا إِلَى حصن
ألييط من أَعمال لورقة وَقد تغلب عَلَيْهِ النَّصَارَى فَخرج المعتصم ليلقاهم وينزلهم مُؤديا حقّ ابْن تاشفين وَمن مَعَه فأخجله الْمُعْتَمد بتياسره عَن طَرِيق لِقَائِه فَكتب إِلَيْهِ
يَا بَعيدا وَإِن دناكم تمنيت قربكا
أَنْت حسبي من المنىلَيْتَني كنت حسبكا
وتلاقيا بعد ذَلِك عِنْد ابْن تاشفين فِي تِلْكَ الْغَزْوَة والمعتصم قد تزيى بِحمْل
الْعِمَامَة وَلبس الْبُرْنُس يتَقرَّب بذلك على عزمه فَنظر إِلَيْهِ الْمُعْتَمد وَفهم المعتصم أَنه يهزأ بِهِ وَانْصَرف فضاحك الْمُعْتَمد فِي ذَلِك من جالسه من وزرائه وَأهْدى ذُو الوزارتين أَبُو الْحسن بن اليسع مِنْهُم عشيّ ذَلِك الْيَوْم منّ نرجس فَكتب إِلَيْهِ الْمُعْتَمد معرّضاً بِابْن صمادح
أزف الصّيام وزار نور النّرجسفَلَقِيت زورته بحثّ الأكؤس
فِي لَيْلَة دارت عليّ نجومهاحَتَّى سكرت بكفّ قوت الْأَنْفس
خود تملّكت الْفُؤَاد فريدةبندى الثنايا والمحيّا المشمس
وَجعلت نقلي ذكر موصل زفرتيفَجمعت أشتات المنى فِي مجلسي
وَلَقَد ذكرت فَزَاد عَيْني قرّةهون السّبال وخزي ربّ الْبُرْنُس
وَحكى أَبُو بكر بن اللبانة أَن المعتصم كتب إِلَى الْمُعْتَمد
شكري لبرّك شكر الرَّوْض للمطرونفح بشرى بِهِ أذكى من الزّهر
وَجَاءَنِي مخبر عَنهُ فَقلت لَهُبِاللَّه قل وَأعد يَا طيّب الْخَبَر
يَا وَاحِدًا علما فِي كلّ منقبةجلّت وَيَا ثَالِثا للشمس وَالْقَمَر
لَئِن حرمت لِقَاء مِنْك أشكرهلقد حللت سَواد الْقلب وَالْبَصَر
فَرَاجعه الْمُعْتَمد
أنفحة الرَّوْض رقّت فِي صبا السّحرمن بعد مَا بَات والأنداء فِي سمر
لَا بل تَحِيَّة مَحْض الودّ بلّغهابرّ شرِيف الْمَعَالِي ماجد النّفر
أما لعمر أبي يحيى لقد وصلتمن بره صلَة أحلى من الظّفر
يَا من وَردت الْوَفَاء الْغمر مرتويامن عهد إِذْ يساقي النَّاس بالغمر
أحرزت سرو السجايا ثمَّ قارنهظرف اللِّسَان اقتران الكأس بالوتر
إِذا اعْتبرت من الْأَخْلَاق أَنْفسهَاكنت المنافس فِيهِ السَّامِي الْقدر
عَلَيْك مني سَلام لَا يزَال لَهُفرض تُؤَدِّيه آصال إِلَى بكر
وقصده أَبُو الْوَلِيد النّحلي فِي أسمال دنسة وَالنَّاس بالمريّة قد لبسوا الْبيَاض فَكتب إِلَيْهِ
أيا من لَا يُضَاف إِلَيْهِ ثَانوَمن فتح الْعلَا بَابا فبابا
أيجمل أَن تكون سَواد عَيْنيوَأبْصر دون مَا أبغي حِجَابا
وَيَمْشي النَّاس كلهم حَماماوأمشي بَينهم وحدي غرابا
فوصله المعتصم وكساه وَكتب إِلَيْهِ مراجعاً
وَردت ولليل البهيم مطارفعَلَيْك وهذي للصباح برود
وَأَنت لدينا مَا بقيت مقربوعيشك سلسال الجمام برود
ابْنه عبيد الله عز الدولة أَبُو مَرْوَان
كَانَ أَبوهُ المعتصم قد أنفذه فِي آخر دولته رَسُولا إِلَى يُوسُف بن تاشفين عِنْد كَونه بغرناطة فاعتقل وَقيد فَكتب إِلَى أَبِيه
أبعد السّنا والمعالي خمولوَبعد ركُوب المذاكي كبول
وَمن بعد مَا كنت حرّاً عَزِيزًاأَنا الْيَوْم عبد أَسِير ذليل
حللت رَسُولا بغرناطةفحلّ بهَا بِي خطب جليل
وثقّفت إِذْ جِئْتهَا مُرْسلاوَقد كَانَ يكرم قبلي الرَّسُول
فقدت المرية أكْرم بهَافَمَا للوصول إِلَيْهَا سَبِيل
فَرَاجعه أَبوهُ
عَزِيز عليّ ونوحي ذليلعلى مَا أقاسي ودمعي يسيل
لقطّعت الْبيض أغمادهاوشقّت بنود وناحت طبول
لَئِن كنت يَعْقُوب فِي حزنهويوسف أَنْت فَصَبر جميل
ثمَّ لم يزل المعتصم يتحيّل فِي تخليصه حَتَّى أَخذ من حراسه وهرب بِهِ على الْبَحْر فَوَافى المرية وهنىء أَبوهُ بخلاصه وبعقب ذَلِك توفّي المعتصم وَقد حاصره اللمتونيون وبارزوه بالعداوة
وَكَانَ ابْنه معز الدولة أَحْمد وليّ عَهده والمرشح لمكانه من بعده فعهد إِلَيْهِ أَن يلْحق بِبِلَاد ابْن حَمَّاد من شَرْقي العذوة إِذا سمع بخلع ابْن عباد فامتثل ذَلِك لأشهر من وَفَاة أَبِيه
وَذكر أَبُو عَامر السالمي عَن معز الدولة مثل هَذَا وَأَنه ولى بعد أَبِيه المعتصم
وَبَقِي بالمرية إِلَى وَقت الْقَبْض على الْمُعْتَمد مُحَمَّد بن عباد ثمَّ ركب الْبَحْر على وَجهه فِي قطع أعدّها لفراره وَأسلم المرية وأعمالها وَذَلِكَ فِي رَمَضَان من سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقد قيل فِي شعْبَان
قَالَ وليوم آخر دَخلهَا أَصْحَاب ابْن تاشفين وَكَانَ إِذْ ذَاك يحاصر مندوشر على عشْرين ميلًا مِنْهَا
وَقصد معز الدولة بجاية فَأَقَامَ فِيهَا تَحت رِعَايَة الْمَنْصُور بن النَّاصِر بن علناس ابْن حَمَّاد بن بلقين بن زيري بن مُنَاد الصّنهاجي وَفِي كنفه وَقد كَانَ مَا بَينهمَا قبل ذَلِك جميلاً وَيُقَال إِن الْمَنْصُور أنزلهُ بتنس من أَعماله الغربية
قَالَ السالمي وَعز الدولة أَبُو مَرْوَان عبيد الله بن المعتصم كَانَ رَسُول أَبِيه إِلَى ابْن تاشفين وَذكر اعتقاله والأبيات الَّتِي خَاطب بهَا أَبَاهُ ومراجعته إِيَّاه وَوصف خلاصه كَمَا تقدم قَالَ وبقى إِلَى أَن فرّ أَخُوهُ يَعْنِي معز الدولة إِلَى بجاية ولجأ هُوَ إِلَى أحد المرابطين لأذمّة كَانَت بَينهمَا إِلَى أَن انقرض أمده بَين آس وكاس قَالَ وَحضر مَعَ الْأَمِير يحيى بن أبي بكر غزوته إِلَى طليطلة
فَلَمَّا شارفها وَضرب بساحتها أخبيته سقط أحد ألويته من يَد حامله وانكسر الرمْح فتطير قوم وتفاءل آخَرُونَ فَقَالَ عز الدولة
لم ينكسر عود اللِّوَاء لطيرةيخْشَى عَلَيْك بهَا وَأَن تتأوّلا
لَكِن تحقّق أَنه يندقّ فِينحر الْعَدو لَدَى الوغى فتعجّلا
وَنَظِير هَذَا مَا ذكر عَن أبي الشّمقمق فِي خُرُوجه مَعَ خَالِد بن يزِيد بن مزِيد الشَّيْبَانِيّ إِلَى الْموصل عِنْدَمَا قلّدها فَلَمَّا دَخلهَا وَمر بِأول درب مِنْهَا اندق اللِّوَاء فَاغْتَمَّ خَالِد لذَلِك وَعظم عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الشمقمق بديهاً يسليه عَن ذَلِك وأجاد مَا أَرَادَ
مَا كَانَ مندقّ اللِّوَاء لريبةتخشى وَلَا أَمر يكون مزيّلا
لَكِن هَذَا الرمْح أَضْعَف مَتنهصغر الْولَايَة فاستقلّ الموصلا
فسرّ خَالِد بِمَا صدر مِنْهُ فِي الْحِين وسرّى عَنهُ وَأحسن إِلَيْهِ
وقرأت فِي بعض مَا طالعته من أَخْبَار مُلُوك الطوائف بالأندلس أَن أَبَا بكر ابْن اللبانة كتب إِلَى عز الدولة هَذَا لما توفّي أَبوهُ المعتصم وخلع هُوَ وَسَائِر إخْوَته وَقد وافاه منتجعاً
يَا ذَا الَّذِي هزّ أمداحي بحليتهوعزّه أَن يهزّ الْمجد والكرما
واديك لَا زرع فِيهِ كنت تبذلهفَخذ عَلَيْهِ لأيام المنى سلما
فَوجه إِلَيْهِ بِمَا أمكنه وَكتب مَعَه
الْمجد يخجل من يفديك فِي زمنثناه عَن وَاجِب الْبر الَّذِي علما
فدونك النّزر من مصف مودّتهحَتَّى يوفيك أَيَّام المنى السّلما
أَخُوهُ رفيع الدولة بن المعتصم
ذكره أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ بن الإِمَام فِي كِتَابه الموسوم ب سمط الجمان وَسقط الأذهان وَلم يسمّه وكنّاه أَبَا يحيى وَكَذَلِكَ كنّاه أَبُو عَامر السالمي فِي تَارِيخه وكنّاه صَاحب المطمح أَبَا زَكَرِيَّا وَلم يكن فِي بني صمادح أشعر مِنْهُ إِلَّا أَن الخمول أخنى على محاسنه وَبَقِي إِلَى آخر دولة اللمتونيين
وَذكر أَبُو عَليّ حسن بن عبد الله الأشيري فِي كتاب نظم اللآلي فِي فتوح الْأَمر العالي من تأليفه أَن رفيع الدولة هَذَا كَانَ بتلمسان أثيراً عِنْد واليها حِينَئِذٍ أبي بكر بن مزدلي وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة والموحدون
أعزهم الله إِذْ ذَاك بِالْجَبَلِ الْمَعْرُوف بِمَا بَين الصخرتين يحاصرونها وَحكى أَن ابْن أَخِيه أَبَا يحيى بن عز الدولة كَانَ مَعَه وأنهما قَالَا شعرًا فِي ذَلِك شاركهما فِيهِ ابْن الأشيري وَسَيَأْتِي بعد بحول الله عِنْد ذكر ابْن عز الدولة فِي الْمِائَة السَّادِسَة
وَمِمَّا أنْشدهُ السالمي لرفيع الدولة هَذَا
سَطَا ظَبْي الخميلة يَا لقوميعلى أَسد العرينة واستطالا
فأوتر قَوس حَاجِبه اختيالاًوفوّق من لواحظه نبالا
وَله
وأهيف لَا يلوي على عتب عَاتبوَيَقْضِي علينا بالظنون الكواذب
يحكّم فِينَا أمره فنطيعهونحسب مِنْهُ الحكم ضَرْبَة لازب
وَله
مَالِي وللبدر لم يسمح بزورتهلَعَلَّه ترك الْإِجْمَال أَو هجرا
إِن كَانَ ذَاك لذنب مَا شَعرت بِهِفَأكْرم النَّاس من يعْفُو إِذا قدرا
وَله
هذي دِيَارهمْ الَّتِي ذكّرننيعهد الصِّبَا وَحَدِيثه المعسولا
مَا كَانَ أجمل عَهدهم وفعالهملَو كَانَ فعلك يَا زمَان جميلا
وَله
حبيب إِذا ينأى عَن الْعين شخصهيكَاد فُؤَادِي أَن يطير من الْبَين
ويسكن مَا بَين الضلوع إِذا بداكأنّ على قلبِي تمائم من عَيْني
وَله
أَلا أَيهَا الظبي الَّذِي راق وَجههورقّت حَوَاشِيه وناهيك من حسن
يظنّ أنَاس أنني بك مغرملعمر الْهوى مَا أَخطَأ الْقَوْم فِي الظنّ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع