من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ابن زمرك (٣)
الصفحة ١ من ٢
ثم قال: ومن ذلك أيضاً فيما اعتمدنا به نحن وأخونا المتولى بالأمر بعد مولانا الوالد رحمة الله على الجميع من تلك الصنائع وهي جامعة لجم الأوصاف والبدائع:
نجوم أمدتها بدر كوامللها النور من شمس الخلافة شامل
وفي الشهب من بدر اللسماء مشابهوفي البدر من شمس النهار مخايل
وتعرف فيها من أبيها شمائلكما في أبيها من أبيه شمائل
مراتب في عدد الحساب ثلاثةوهن لأقمار العلاء نازل
طلعن على حكم السعود أهلةوسرعان ما تبدو وهن كوامل
تجلت إلى الأبصار من أفق الهدىوبثت إلى الأنصار منها وسائل
فيأيها المولى الذي شاد آخرامن الفخر ما لم تستطعه الأوائل
بنوك كأمثل الأناب عدةفزانت يد الإسلام تلك الأنامل
غصون بروض الجود منك ترعرعتوقد جادها من صوب نعماك وابل
فوا ما أدري إذا ما تذوكرتأأخلاقها تجلى لنا أم خمائل
غيوث سماح والعفاة مسايلليوث كفاح والكماة تنازل
سيوف محلاة على عاتق الهدىإذا تنتضي تمضي وتنبو المناصل
تخاف عداة الدين منهم وتتقيكما تتقى الأسد الظباء الجوافل
وإنَّ أبا الحجاج وهو كبيرهممحل كثير دونه متضائل
مليك إذا اتقبلت غزة وجههتخليت أنَّ الشمس فيما تقابل
إذا استمطرت في المحل سحب بنانهفهن لمستجد هوام هوامل
وإن سال ماء البشر فوق جبينهفليس بمدفوع عن الورد سائل
تقلد منه عاتق الملك صارماله العزم نصل والسعود حمائل
وأبناؤه در تناسق عقدهيحلى بهم من لبة الفخر عاطل
أزهار في روض المحاسن أينعتفلا روضها ذاو ولا الزهر ذابل
زواهر في أفق العلاء تطلعتيشابه بعض بعضها ويشاكل
فما منهم إلاّ أغر نحجلبورد المعالي في الشبيبة ناهل
أقمت لها الإعذار موسم رحمةتسنت به للمتقين المآمل
وما هو إلاّ مورود لسعادةتفيض لها منه المنى والفواضل
وأجريت سرعان الجياد بملعبتذكر فيه موقف الجد هازل
نجوم وآفاق الطرد مشارقعليها بدور من وجه كوامل
مفاتيح أبواب الفتوح فطالماأبيحت بها للكافرين المعاقل
فأشهب كالإصباح راق أديمهوغالت به شهب السماء الغوائل
ألم تر أنَّ الشهب في الأفق كلماتجلى له الإصباح فهي أوائل
وأحمر زان الورد منه جميةيحف به نهر من السيف سائل
جرت لونه من فوقه مهج العدافلله منه الجامد المتسابل
تلاقي به أمثاله فكأنهاجمار وقد أذكى بها البأس باسل
إذا قبست بالركض في حومة الوغىتنير بها ليل القتام مشاعل
وأشقر مهما جاول البرق في مدىيفوت جواد البرق منه المجاول
تحلى بمحلون النضار أديمهفكل محلى دونه فهو عاطل
وأدهم في مسح الدجى متلفعوقد خاض منه في الصبح الأسافل
يكلل بالجوزاء حلى لجامهفدر الدراري من حلاه عواطل
ولم يرضه سرج الهلال مفضضافأعرض عنها للأهلة ناعل
وأصفر في ثوب الأصيل قد ارتدىوربما ودت حلاه الأصائل
وقد قد من برد العشى جلالهوفي ذيله صبغ من الليل حائل
وصاعدة في الجو ملء عنانهاتسامت أعنان السما وتطاول
طلعت تحيي البدر منها بصعدةعليها لواء الصبح في الأفق ماثل
وقد أعربت بالرفع عن طيب فخرهامتى نصبتها في الفضاء العوامل
يمد لها الكف الخصيب بساعدويشكي السماك الأعزل الرمح عامل
وتنتابها هيف العصي كأنهاسهام وعاها للرمية نابل
تراوغها طورا وطورا تضيفهافسام لأعلى مرتقاها ونازل
وبالأمس كانت بعض أغصان دوحهافنقله عنها على الرغم ناقل
فحنت إلى أوطانها وتسابقتتعاود مسراها بها وتواصل
وبرج منيف في ذراها قد ارتقىلترفع منه للبروج الرسائل
تطور حالات أتى في جميعهابأوضاع حلي وصفه متغافل
فتاج بأعلاها وشاح بخصرهاوفي الساق منه قد أديرت خلاخل
وما هو إلاّ قائم مد ملكهإلى الله في البقايا لمّا صد سائل
ولله عينا من رأى القصر حولهمنازل فيها للسعود منازل
تروقك فيه للبدور مطالعإذا مثلت في ساحتيه الأماثل
مظاهر أقمار مراتب أنجممنازل بالنصر العزيز أواهل
وقد كان هول الحفل روع أهلهوأشعرت الإشفاق تلك المحافل
فأدبت به أبناء نجلك أوجهاتبين إلى السارين منها المجاهل
فلا الحفل مرهوب ولا الخطو قاصرولا السرب مرتاع ولا الروع هائل
ولا القلب منخوب ولا الحلم طائشولا العقل معقول ولا الفكر ذاهل
أولئك أبناء الخلافة بوكرواوتجرى على أعدائهن الصواهل
هنيئا بها من سنة نبويةزها الفخر محصول لديها وحاصل
ورحمى له من عاذر بان عذرهوأوهم نقصا فضله متطاول
فنقص الهلال الأفق ما زال مؤذنالمرآة أن يبدو وهو كامل
ومن نقص ظل الشمس تزداد رفعةإلى أن ترى والظل في الشرق مائل
وإن تابع النقص الشهور فإنهاعلى إثره تأتي وهن كوامل
ونقص صلاة الظهر يوم عروبةلمعنى كمال أوضحته الدلائل
وإن نقص البازي رياشه جناحهيزيد استباقا وهو للصيد خاتل
وتستفرغ الأنعام ما في ضروعهاعيشا لتغدو والضروع حوافل
ونقص زكاة المال فيه وفورةومشق ذباب السيف يخشاه صاقل
لك الخير من صنع جلوت محاسنايحدى بها حدي السرى ويناقل
إلاّ هكذا فليعقد الفخر تاجهويسمو إلى أوج العلا ويطاول
بأبلج ار الصبح منه بطلعةلها البدر تاج والنجوم قبائل
إذا خطب العليا تخطت بركبهعلى خطر المسعى القنا والقنابل
ولو رام إدراك النجوم بحيلةلا حرز من إدراكها ما يحاول
وإن طلبت زهر النجوم لحاقةفمن دون ما تبغي المدى المتطاول
وتخفق بالنصر العزيز بنودهإذا خفقت فيها الصبا والشمائل
وليل جهاد بات يرعى نجومهفلا الليل منجاب والنجم آفل
يرعى حماة الدين فيه بمقلةيرعى بها الإسلام كاف وكافل
إذا اشتاق هز الريح خافق بندهوإن حن غنته الجياد الصواهل
وفي الله عن وصل الأحبة مرغبوفي الغزو عن ذكر المنازل شاغل
من الخزرجيين اللذين نمتهمعشائر من قحطانها وفصائل
تسامي إلى ماء السماء فجودهبماء السماء في البسيطة حائل
أقول لمستام الربيع وقد غدايرود مصاب الغيث والعام ماحل
أمامك دار للغنى بربهبأرجائها للمعتفين مناهل
تجر من كفيه عشرة أبحريغض بهن البحر وهي أنامل
فتجري بها سفن الرجاء إلى مدىوليس إلى الجودي من الجود ساحل
فراجيه تستجدى العفاة نوالهوسائله تزجى إليه الوسائل
أحاديث عنه في السماح غريبةيروى عواليها عطاء وواصل
لك الله من تول غمام بنانهأقامت فروض البر منها النوافل
طلعت بأفق الغرب نير رحمةوقد شرقت منك العلا والفضائل
فحمدك أحرى ما أفادت حقائبوذكرك أسنى ما أقلت رواحل
تروم جواري الشهب شأوك في العلاومن دونه للنيرات مراحل
وفي الصبح من ذاك الجبين أشعةوفي الشمس من ذاك المحيا دلائل
وفي الروض من رياك عرف ونفحةوفي الغيث من يمناك جود ونائل
إذا أنت لم تزج الجنود إلى العلافإنَّ جنود الله عند تقاتل
وإن لم تقومها سهاما مريشةفإن سهام الله عنك تناضل
تريش لك الأقدار أسهم أسعدتصاب بها للدار عين مقاتل
لك العز تستجلي الخطوب بنورهفليس له إلاّ الصباح مماثل
إذا العزم لم يصقل حسام كميهفما نافع ما قد جلته الصياقل
فقبل مضاء السيوف تمضي عزائموبعد بناء الرأي تبنى المعاقل
وما يستويوالعلم لله وحده عليم بأعقاب الأمور وجاهل
تظلل سحب الطير جيشك حيثماتميل به الرايات وهي حوامل
فلاقى بها عقبان طير ورايةتبدي الأعادي والرماح حبائل
فقل لعميد الروم دونك فارتقبطلائع فيها للمنايا رسائل
وشم بارق السيف اللموع جفونهسحاب قتام تحته الدم سائل
ولا تزجر الغربان في البحر إنهاسفائن والبحر المذلل حامل
ولكنها والله ينجز وعدهجواد بآساد الرجال حوامل
ومخضرة الأرجاء في جنباتهامارح تحميها الرماح الذوابل
ترى الدوح منها بالأسنة مزهراإذا ما سقته للسيوف الجداول
تبل غليل الرمح من مهج العداإذا ما كست منها الرماح غلائل
فيا عجبا للرمح رويته دماوقد راق منه العين ريان ذابل
لقد كملت فيك المحاسن كلهاوما كل من يعطى الخلافة كامل
فعند جميع الخلق شكرك عاجلوعند الإله الحق أجرك آجل
ودونك من نظمى جوهر حكمةيفاخر منها اللسحر بالشعر بابل
وما هو إلاّ ذكر أوصافك العلافتفعل يا مولاي والعبد قائل
فتتلى على الأسماع منها بدائعوتجلى على الأبصار منها عقائل
ولو أنني أدركت أعصار من مضىلمّا قال فيها الشاعر المتخايل
" وإني وإن كنت الأخير زمانهلآت بما لم تستطعه الأوائل "
ولافتخرت قدما إياد بقسهاولا استصحبت سبحان في الفخر وائل
فلا زلت يا مولاي مورد رحمةعطاش الأماني في رضاك نواهل
تقيم رسوم المعلوات بمغربوذكرك في أقصى البسيطة حائل
وأدركت في الأعداء ما أنت طالبوبلغت في الأبناء ما أنت آمل
ثم قال: ومن ذلك في الصنيع المختص بالأمراء الجلة أخينا المعز لدولتنا أبي الحسن وأخينا أبي العباس وأبن عمنا أبي عبد الله وصلى الله سعودهم ولقد أبدع في تشييده وتأسيسه وبسط يد الحسن من براعة تخميسة وذلك عام عودة مولانا رحمة الله تعالى عليه من سبتة لمّا عادت إلى مكة قال:
أرقت لبرق مثل جفني ساهراينظم من قطر الغمام جواهرا
فأضحط زهر الروض منه أزهاراوصبح حكى وجه الخليفة باهرا
تجسم من نور الهدى وتجسدا
شفائي معتل النسيم إذا انبرىوأسند عن دمعي الحديث الذي جرى
وقد فتق الأرجاء مسكا وعنبراكأن الغنى بالله في الروض قد سرى
فهبت به الأرواح عاطرة الردا
عذيري من قلب إلى الحسن قد صباتهيجه الذكرى ويصبو إلى الصبا
ويجري جياد اللهو في ملعب الصباولولا أبن نصر ما أفاق وأعتبا
رأي وجهه صبح الهداية فاهتدى
إليك أمير المسلمين شاكيةحنى الحسن فيها للقلوب جناية
وأعظم فيها بالعيون نكايةوأطلع في ليل من الشعر آية
محيا جميلا بالصبح قد ارتدى
بهديك تهدي النيرات وتهتديوأنوارها جدوى يمينك تجتدي
وعدلك للأملاك أوضح مرشدبآثار في مشكل الأمر تقتدي
فما بال سلطان الجمال قد اعتدى
تحكم منا في نفوس ضعيفةوسل سيوفا من جفون نحيفة
ألم يدر أنا في ظلال خليفةودولة أمن لا تراع منيفة
بها قد رسا دين الهدى وتمهدا
خذوا بدم المشتاق لحظا أرقتهوبرقا بأعلام الثنية شاقة
وإن كلفوه فوق ما قد أطاقهيبث حديثا ما ألذ مساقه
خليفتنا المولى الإمام محمّد
تقلد حكم العدل دينا ومذهباوجور الليالي قد أزاح وأذهبا
فيا عجبا للشوق أذكى وألهباوسل صباحا صارم البرق مذهبا
وقد بات في جفن الغمامة مغمدا
يذكرني ثغرا لأسماء أشنباإذا اتسم تجلو من الليل غيهبا
كعزم أمير المسلمين إذا احتبىوأجرى به طرفا من الصبح أشهبا
وأصدر في ذات الإله وأوردا
فسبحان من أجرى الرياح بنصرهوعطر أنفاس الرياض بشكره
فبرد الصبا يطوي على طيب نشرهومهما تجلى وجهه وسط قصره
ترى هالة بدر السماء بها بدا
إمام أفاد المعلوات زمانهفما لحقت زهر النجوم مكانه
ومدّ على شرق وغرب أمانهولا عيب فيه غير أنَّ بنانه
تغرق مستجدية في أبحر الندى
هو البحر مدّ العارض المتهللاهو البدر لكن لا يزال مكتملا
هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولاهو العلم الخفاق في هضبة العلا
هو الصارم المشهور في نصرة الهدى
أما والذي أعطى الوجود وجودهوأوسع من فوق البسيطة جوده
لقد أصحب النصر العزيز بنودهومدينة بأملاك السماء جنوده
وأنجز للإسلام بالنصر موعدا
أمولاي قد أنجحت رأيا وأيا وروايةولم تبق في سبق المكارم غاية
فتهدي سجاياك أبن رشد نهايةوإن كان هذا السعد منك بداية
سيبقى على مر الزمان مخلدا
سعودك تغني عن قراع الكتائبوجودك يزري بالغمام السواكب
وإن زاحمتها شهبها بالمناكبووجهك بدر المنتدى والمواكب
وقد فسحت في الفخر أبناؤك المدى
بنوك كأمثال الأنامل عدةأعدت لمّا يخشى من الدهر عدة
وزيد يهم برد الخلافة جدةأطال لهم في ظل ملكك مدة
إله يطيل العمر منك مؤبدا
يدور بأوصاف الكمال استقلتغمام بفياض النوال استهلت
سيوف على الأعداء بالنصر سلتنجوم بآفاق العلاء تجلت
ولاحت كما شاءت سعودك أسعدا
وإنَّ أبا الحجاج سيفك منتضىوبدر بآفاق الجمال تعرضا
بنورك يا شمس الخلافة قد أضاوراقت على أعطافه حلل الرضا
فحل محلا من رضاك ممهدا
مليك له تعنو الملوك جلالهيجرر أذيال الفخار مطالة
وتفرق أسد الغاب منه بسالةوترضاه أنصار الرسول سلالة
فأبناؤه طابوا فروعا ومحتدا
أزاهر في روض الخلافة أيعنتزواهر في أفق العلاء تطلعت
جواهر أعيت في الجمال وأبدعتوعن قيمة الأعلاق قدرا ترفعت
يسر بها الإسلام غيبا ومشهدا
بعهد ولي العهد كرم عهدهوأنجز في تخليد ملكك وعهده
تنظم منهم تحت شملك وعقدهوأورثهم فخرا أبوه وجده
فأعلى عليا حين أحمد احمدا
تحوط بهم ملكا عزيزا وملةوتلحظ عين السعد منهم أهلة
ستبدو على أفق العلا مستقلةوسحبها بفياض الندا مستهلة
تفجر بحرا للسماحة مزبدا
ونجلك نصر يقتفي نجل رسمهأمير يزين العقل راجح حلمه
أتاك بنجل يستضاء بنجمهلحب رسول الله سماه بأسمه
وباسمك في هذي الموافقة اقتدى
أقمت بإعذار الإمارة سنةوطوقها من حلى فخرك منة
وأسكنتها في ظل برك جنةوألحفتها برد اعتنائك جنة
وعمرت منها بالتلاوة مسجدا
لله عينا من رآهم تطلعواغصونا بروض الجود منك ترعرعوا
وفي دوحة العلياء منك تفرعواملوك بجلباب الحياء تقنعوا
أضاء بهم أفق قصرك منتدى
وقد أشعروا الصبر الجميل نفوسهموقد أفرغوا فوق الحلى لبوسهم
وقد زينوا بالبشر فيه شموسهموعاطوا كئوس الأنس فيه جليسهم
وأبدوا على هول المقام تجلدا
شمائل فيهم من أبيهم وجدهمتفصل آي الفخر فيها بحمدهم
وتنسبها الأنصار قدما لسعدهمتضئ بها نورا مصابيح سعدهم
ولم لا ومن صحب الرسول توقدا
فو الله لولا سنة قد أقمتهاوسيرة هدى للنبي علمتها
وأحكم عدل للجنود رسمتهالجالت بها الأبطال تقصد سمتها
وتترك أوصال الوشيج مقصدا
ويا عاذرا أبدى لنا الشرع عذهطرقت حمى قد عظم الله قدره
وأجريت طيبا يحسد الطيب نشرهلد جئت ما تستطعم الصيد أمره
وتفديه إن يقبل خليفها فدا
رعى الله منها دعوة مستجابةأفادت نفوس المخلصين إنابة
ولم تلف من دون القبول حجابةوعاذرها لم يبد عذرا مهابة
فأوجب عن نقص كمالا تزيدا
فنقص زكاة المال وفر نصل بهوما السيف إلاّ بعد مشق ذبا به
وما الزهر إلاّ بعد شق إهابهبقطع يراع الخط حسن كتابه
وبالنقص يزداد الذبال توقدا
ولمّا قضوا من سنة الشرع واجباولم نلق من دون الخلافة حاجبا
أفضنا منك جذلان واهباأفاض علينا أنعما ومواهبا
تعود بذل الجود فيما تعودا
هنيئا بهذا قد بلغت مؤملاوأطلعت نورا يبهر المتأملا
وأحرزت أجر المنعمين مكملاتبارك من أعطى جزيلا وأجملا
وبلغ فيك الدين والملك مقصدا
إلاّ في سبيل العز والفخر موسميظل به ثغر المسرة يبسم
وعرف الرضا من جوه يتبسموأرزاق أرباب السعادة تقسم
ففي وصفه ذهن الذكي تبلدا
وجللت في هذا الصنيع مصانعاتمنى بدور التم منها مطالعا
وأبديت فيها للجمال بدائعاوأجريت للاحسان فيها مشارعا
يود بها نهر المجرة موردا
وأجريت فيها الخيل وهي سوابقوإن طلبت في الروع فهي لواحق
نجوم وآفاق الطرد مشارقيفوت التماح الطرف منها بوارق
إذا ما تجارى الشهب تستبق المدى
وتطلع في ليل القتام كواكباًوقد وردت نهر النهار مشارباً
تقود إلى الأعداء منها كتائباًفترسم من فوق التراب محاربا
تخر رءوس الروم فيهن سجدا
سواج بالنصر العزيز سوانحوهن لأبواب الفتوح فواتح
توقد إليك النصر والله مانحفما زلت باب الخير والله فاتح
وما ثم شيء قد عدا بعد ما عدا
رياح لها مثنى البروق أعنةظباء فإن جن الظلام فجنة
تقيها من البدر المتمم جنةوتشرع من زهر النجوم أسنة
فتقذف شهب الرجم في ثغر العدا
فأشهب من نسل الوجيه إذا انتمىجرى فشأى شهب الكواكب في السما
وخلف منها في مقلد انجماتردي جمالا بالصباح وربما
يقول له الإصبح نفسي لك الفدا
واحمر قد أذكى به البأس جمرةوقد سلب الياقوت والورد حمرة
أدار به ساق من الحرب خمرةوأبدى حبابا فوقها ألسن غرة
يزين بها خداً أسيلا موردا
وأشقر مهما الركض برقهأعار جواد البرق في الأفق سبقه
بدا شفقا قد جلل الحسن أفقهألم تر أنَّ الله أبدع خلقه
فسأل على أعطافه الحسن عسجدا
وأصفر قد ورد الأصيل جمالهوقد من برد العشى جلاله
إذا أسرجوا جنح الظلام ذبالهفغرته نجم تضئ مجاله
وفي ذيله ذيل الظلام قد ارتدى
وأدهم في مسح الدجى متجرديجيش به بحر من الليل مزبد
وغرته نجم به متوقدله البدر سرج والنجوم مقلد
وفي فلق الصبح المبين تقيدا
وأبيض كالقرطاس لاح صباحهعلى الحسن مغداه وفيه مراحه
وللظبيات الأنسات مراحةتراه كنشوان أمالته راحة
وتحسبه وسط الجمال معربدا
وذاهبة في الجو ملء عنانهاوقد لفعتها السحب برد عنانها
يفوت يرتداد الطرف لمح عيانهاوختمت الجوزاء سبط بنانها
وصاغت لها حلي النجوم مقيدا
أراها عمود الصبح علو المصاعدوأوهمها قرب المدى المتباعد
ففاتته سبقا في مجال الرواعدواتحفت الكف الخضيب بساعد
فطوقت الزهر النجوم بها يدا
وقد قذفتها للعصى حواصبقد انتشرت في الجو منها ذوائب
تزاور منها في الفضاء حبائبفبينها من قبل ذلك مناسب
لأنهما في الروض قبل تولدا
بنات لأم قد حيين بروحهادعاها الهوى من بعد كتم لبوحها
فأقلامها تهوى لخط بلوحهافبالأمس كانت بعض أغصان دوحها
فعادت إليها اليوم من بعد عودا
ويا رب حصن في ذراعها قد اعتلىأنارت بروج الأفق في مظهر العلا
بروج قصور شدتها متطولافأنشأت برجا صاعدا متنزلا
يكون رسولا بينها مترددا
وهل هي إلاّ هالة حول بدرهايصوغ لها حلياً يليق بنحرها
تطور أنواعا تشيد بفخرهافحجل برجلها وشاح بخصرها
وتاج بأعلى رأسها تنضدا
أراد استراق وهو ممنعفقام بأذيال الدجى يتفلح
وأصغى لأخبار السما يتسمعفأتبعه منها ذوابل شرع
لتقذفه بالرجم مثنى موحدا
وما هو إلاّ قائم مد كفهليسأل من رب السموات لطفه
لمولى تولاه وأحكم رصفهوكلف أرباب البلاغة وصفه
واكرم منه القانت المتهجدا
ملاقي ركب من وفود النواسممقبل ثغر للبروق البواسم
مختم كف بالنجوم العواتممبلغ قصد من حضور المواسم
تجدده مهاما صنيع تجددا
ومضطرب في الجو أثبت قامةتقدم يمشي في الهواء كرامة
تطلع في غصن الرشاء كمامةوتحسبه تحت الغمام عمامة
يسيل على أعطافه عرق الندى
هوى واستوى في حاله وتقلباكخاطف برق قد تألق خلبا
ونحسبه قد دار في الأفق كواكباومهما مشى واستوقف العقل معجبا
تقلب فيه العين لحاظا مرددا
لقد رام للسماء بسلمفيمشي على خط به متوهم
أجل في الذي بيديه فكر توسمترى طائرا قد حل صورة آدمي
وجنا بمهواة الفضاء تمردا
ومنتسب للخال سموه ملجماله حكمات حكمها فاه ألجما
تخالف جنسا والداه إذا ابتمىكما جنسه أيضاً تخالف عنهما
عجبت له إذ لم يلد وتولدا
قلاثتها في الذكر جاءت مبينةمن اللاء سماها لنا الله زينة
وأنزل فيها آية مستبقيةوأودع فيها للجهول سينة
والاءه فيها على الخلق عددا
كسوه من الوشي اليماني هودجايمد على ما فوقه الظل سجسجا
وكم صورة تجلى به تبهر الحجاوجزل وقود ناره تصدع الدجى
وقلب حسود غاظ مذكيا موقدا
وما هي إلاّ مظهر لجاحدهأرتنا بها الأفراح فضل اجتهاده
ملاعبها هزت قدود صعادهوإذ كرت الأبطال يوم طراده
فما ارتبت فيه اليوم صدقته غدا
إلاّ جدد الرحمن صنعا حضرتهودوح الأماني في ذراه هصرته
بقصر طويل الوصف فيه اختصرتهيقيد طرف الطرف مهما نظرته
" ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا "
دعوت له الأشراف من كل بلدةفجاءها بآمال له مستجدة
وخصوا بألطاف لديه معدةأياد بفياض الندى مستمدة
فكلهم من فضله قد تزودا
وجاءتك من آل النبي عصابةلها في مرامي المكرمات إصابة
أحبتك حبا ليس فيه استرابةولبت دواعي الخير منها إجابة
وناداهم التخصيص فابتدروا الندى
أجازوا إليك البحر والبحر يزخرلبحر سماح مدة ليس يجيز
فرواهم من عذب جودك كوثروواليت من نعماك ما ليس يحصر
وعظمتهم ترجو النبي محمّدا
عليه صلاة ثم سلامهبه طاب من هذا النظام اختتامه
وجاء بمحمد الله حلوا كلامهيعز على أهل البيان مرامه
وتسمى له الكواكب حسدا
أبت به حادي الركاب مشرقاحديث جهاد للنفوس مشوقا
رميت به من بالعراق مفوقاوأرسلت منه بالبديع مطوقا
حماما على دوح الثناء مغردا
ركضت به خيل البيان إلى مدىفأحرزت فضل السبق في حلبة الهدى
ونظمت من در الدراري مخلداوطوقت جيد الفخر عقدا منضدا
وقمت به بين السماطين منشدا
نسقت من الإحسان فيه غرائداوأرسلت في روض المحاسن رائدا
وقلدت عطف الملك منه قلائداتعودت فيه للقبول عوائدا
فلا زلت للفضل الجزيل معودا
ولا زلت للصنع الجميل مجدداولا زلت للفخر العظيم مخلدا
وعمرت عمرا لا يزال مجدداومتعت بالأبناء أوحد أواحد
وقرت بهم عيناك ما سائق حدا
ومن العيديات:
هذي المعالم لفظ أنت معناهكل يقول إذا استنطقته الله
بحر والوجود فلك الكون جاريةوباسمك الله مجراه ومرساه
من نور وجهك ضاء السكون أجمهحتى تشيد بالأفلاك مبناه
عرش وفرش وأملاك مسخرةوكلها ساجد لله مولاه
سبحان من أوجد الأشياء من عدموأوسع قبل الكون نعماه
من ينسب النور للأفلاك قلت لهمن أين أطلت الأفلاك لولاه
مولاي مولاي بحر الجود أغرقنيوالخلق أجمع في ذا البحر قد تاهوا
فالك تجري كما الأفلاك جاريةبحر السماء وبحر الأرض أشباه
وكلهم نعم للخلق شاملةتبارك الله لا تحصى عطاياه
يا فاتق الرتق من هذا الوجود كمافي سابق العلم قد خطت قضاياه
كن لي كما كنت لا عملاأرجو ولا ذنب قد أذنبت أخشاه
وأنت في حضرات القدس تنقلنيحتى استقر بهذا الكون مثواه
ما أقبح العبد أن ينسى وتذكرهوأنت باللطف والإحسان ترعاه
غفرانك الله من جهل بليت بهفيمن أفاد وجودي كيف أنساه
مني على حجاب لست أرفعهإلاّ بتوفيق هدى منك ترضاه
فعد على بما عودت من كرمفأنت أكرم من أملت رحماه
ثم الصلاة صلاة الله دائمةعلى الذي بأسمه في الذكر سماه
المجتبي وزناد النور ما قدحتولا زكا من نسيم الروض مسراه
والمصطفى وكمام الكون ما فتقتعن زهر يروق العين مرآه
ولا تفجر نهر للنهار علىدر الدراري فغطاه وأخفاه
يا فاتح الرسل أو يا خاتمها شرفاوالله قدس في الحالين معناه
لم أدخر غير حب فيك أرفعهوسيلة لريم يوم ألقاه
صلى عليك إله أنت صفوتهما يطيب بلذيذ الذكر أفواه
وعم بالروح والريحان صحبتهوجادهم من نمير العفو أصفاه
وخص أنصاره الأعلين صفوتهوأسكنوا من جوار الله أعلاه
أنصار ملته أعلام بيعتهمناقب شرفت أثنى بها الله
وأيد الله من أحيا جهادهموأوصل الفخر أولاه بأخراه
المنتقي من صمم الفخر جوهرهما بين نصر وأنصار تهاداه
والعلم والحلم والإقبال شيمتهوالبأس والجود بعض من سجاياه
وهي طويلة سردها هذا المؤلف كلها ومنها:
يهني زمانك أعياد مجددمن الفتح مدى الأيام تغشاه
غضبت للدين والدنيا بحقهمايا حبذا غضب في الله أرضاه
فوقت للغرب سهما راشه قدروسدد الله للأعداء مرماه
سهم أصاب وراميه بذي سلملقد رمى الغرض الأقصى فأصماه
من كان بندك يا مولاي يقدمهفليس يخلفه فتح ترجاه
من كان جندك جند الله ينصرهأناله الله ما يرجو وأسناه
ملكته غربة خلدت من ملكللغرب والشرق منه ما تمناه
وسام أداءك الأشقين ما كسبواومن ترى رداء الغدر أرداه
قل للذي رمدت جهلا بصيرتهفلم تر الشمس الهدى عيناه
غطى الهوى عقله حتى إذا ظهرتله المراشد أعشاه وأعماه
هل عنده وذنوب الغدر توبقهأنَّ الذي قد كساه العز أعراه
لو كان يشكر ما أوليت من نعمما زلت ملجاه الأحمى ومنجاه
سل السعود وخل البيض مغمدةفالسيف مهما مضى فالسعد أمضاه
واشرع من البرق نصلا راع مصلتهوارفع من الصبح بندا راق محلاه
فالعدوتان وما قد ضم ملكتهماأنصار ملكك صان الله علياه
لا أوحش الله قطرا أنت مالكهوآنس الله بالألطاف مغناه
لا أظلم الله أفقا أنت نيرهلا أهمل الله سرحا أنت ترعاه
وأهنأ بشهر الصيام جاء رائدهميتنزلا من إله العرش رحماه
أهل بالسعد فانهلت به مننوأوسع الصنع إجمالا ووفاه
أما ترى بركات الأرض شاملةوأنعم الله قد عمت براياه
وعادك العيد تستحلي مواردهويجزل الرحمى مصلاه
جهزت جيش دعاء فيه ترفعهلذي المعارج والإخلاص رقاه
أفضت فيه من النعماء أجزلهاوأحسن البر ما الإحسان زكاه
واليت للخلق ما أوليت من نعموإلى لك الله ما أولى ووالاه
ثم قال بعد سرد عدة قصائد: ومن بدائعه المنيفة عيدية ميلاد وافقتها وجهته من غزوات مولانا الجد أيضاً:
لو كنت أعطي من لقائك سولالم أجد برق الغمام رسولا
أو كنت أبلغ من قبولك مأمليلم أودع الشكوى صبا وقبولا
لكن معتل النسيم إذا سرىما زال يوسع ذا الهوى تعليلا
وبملتقى الأرواح دوحة أيكةجاذبتها عند الهبوب مميلا
عهدي بها سدلت على ظلالهافسدلت ظلا للشباب ظليلا
رتعت به حولي الظباء أوانسافنعمت فيه معرسا ومقيلا
وصقلت للحسناء صفح مودتيلمّا اجتليت العارض المصقولا
ثم انتشيت وقد تعاطيت الهوىريما أغر وجؤذرا مكحولا
كم فيه ملح لمرتاد الهوىتركت فؤاد محبه متبولا
لم ترو لي عيناه حكمة بابلإلاّ أخذت حديثها مقبولا
ولقد أجد جواي لمّا زرتهرسما كحاشية الرداء محيلا
قد أنكرته العين إلاّ لمحةعرفت به آثاره تخييلا
وإذا الطول تعرضت لمتيمٍغادرن دمع جفونه مطلولا
من ينجد الصبر الجميل فانهبعد الأحبة قد أجد رحيلا
كيف التجمل بعدهم وأنا الذيأنسيت قيسا في الهوى وجميلا
من عاذري والقلب أوّل عاذلفيمن أفند لائماً وعذولا
اتبعت في دين الصبابة أمةما بدلوا في حبهم تبديلا
يا مورداً حامت عليه قولبنالو نيل لم يخر المدامع نيلا
ما ضر من وقت غلائله ضحًىلو بات ينقع للمحب غليلا
كم ذا أعلل بالحديث وبالمنىقلبا كما شاء الغرام عليلا
أعديت وصلة الهديل بسخرةشجوا وجانحة الأصيل نحولا
وسريت في طي النسيم لعلنىأحتل حيا بالعقيق حلولا
هذا ووجدي مثل وجدي عندمااستشعرت من ركب الحجاز رحيلا
قد سددوا الأنضاء ثم تتابعوايتلو رعيل في الفلاة رعيلا
مثل القسى ضوامر قد أرسلتيذرعن عرض البيد ميلاً ميلا
مترنحين على الرحال كأنماعاطين من فرط الكلال شمولا
إنَّ يلتبس علم الظريق عليهمجعلوا التشوق للرسول دليلا
يا راحلين وما تحمل ركبكمإلاّ قلوب العاشقين حمولا
ناشدتكم عهد المودة بينناوالعهد فينا لم يزل مسئولا
مهما وصلتم خير من وطي الثرىإنَّ توسعوا ذاك الثرى تقبيلا
يا ليت شعري هل أعرس ليلةفأشم حولي إذخرا وجليلا
أو تروني يوما مياه مجنةٍويشيم طرفي شمامة وطفيلا
وأحط في مثوى الرسول ركائبيوأبيت للحرم الشريف نزيلا
بمنزل الوحي التي قد شرفتقد شافهت أعلامها التنزيلا
بمعاهد الإيمان والدين التيقد صافحت عرصاتها جبريلا
ومهاجر الدين الحنيف وأهلهحيث استقر به الأمان دخيلا
دار الرسول ومطلع القمر الذيإبداؤه ما فارق التكميلا
يا حبذى تلك المعالم والربايا حبذا تلك الطلول طلولا
حيث النبوة قد جلت آفاقهاوجها من الحق المبين جميلا
حيث الرسالة فصلت أحكامهالتبين التحريم والتحليلا
حيث الشريعة قد رست أركاتهافالنص منها يعضد التأويلا
حيث الهدى والدين والحق الذيمحق الضلال وأذهب التضليلا
حيث الضريح يضم أكرم مرسلوأجل خلق الله جيلاَ جيلا
إنَّ الإله اختارها لمقامهواختاره للعالمين رسولا
رحم الإله العالمين ببعثهفيهم وفضل جنسه وتفضيلا
بدعائه انقشع الغمام وقبلهوالت بدعوته الغمام همولا
والشمس قد ردت له ولطالماقد ظللته سحابها تظليلا
لم لا يطاوعه الوجود وقد غدامن نوره في خلقه معلولا
يا نكتة إلاّ كوان يا علم الهدىآيات فضلك رتلت ترتيلا
لولاك لم يك للكيان حقيقةولكان باب وجودها مقفولا
لولاك للزهر الكواكب لم تلحمثل الأزاهر ما عرفن ذبولا
لولاك لم تجعل السماء شموسهاولكان سجف ظلالها مسبولا
لولاك ما عبد الإله وما غداربع الجنان بأهله مأهولا
يا رحمة الله التي ألطفهاسحبت علينا للقبول ذيولا
يا حجة الله التي برهانهاما كان يوما صدقه مجهولا
كم آيه لك قد صعدت بنورهاليل الضلال وإفكه المنحولا
أوضحتها كالشمس عند طلوعهاوعقلت عن إدراكهن عقولا
وأتيت بالذكر الحكيم مبيناقد فضلت آياته تفضيلا
أثنى عليك بكتبه من أنزلالقرآن التوراة والإنجيلا
قذا البليغ يروم مدحك جاهداأضحى حسام لسانه مفلولا
يا شافع الرسل الكرام ومن بهيرجون في يوم الحساب قبولا
رفقا بمن ملك القضاء زمامهفغداً ذنوبه معقولا
وحسرتا ضيعت عمري في الهوىوالتوب أضحى دينه ممطولا
وجريت في طلق البطالة جماحاًحتى انثنى طرف الشباب كليلا
وعثرت في طلب المفاز جهالةلكن وجدتك للعثار مقيلا
يا صفوة الله الأمين لوحيهمن أم جاهك أحرز التأميلا
والله مالي للخلاص وسيلةإلاّ رضاك وعفوك المأمولا
إنَّ كنت ما أعددت زاداً نافعاًأعددت حبك شافعاً مقبولا
صلى عليك الله ما ركب سرىفأجد وخداً في المفازة ميلا
وأعز من ولاه أمر عبادهفحباهم إحسانه الموصولا
واقام مفروض الجهاد بعزمةٍتركت أفئدة العداة فلولا
والله ما أدرى وقد حضر الوغىأحسامه أم عزمه مصقولا
ملك إذا لثم الوجود يمينهفالبحر عذبا والرياض بليلا
أو يخلف الناس الغمام وامحلوافنداه لا يخشى العفاة محولا
من دوحة نصرية يمنيةوشجت فروعا في العلا وأصولا
فإذا سألت الكتاب نقل فضيلةلم تلف إلاّ فخرها منقولا
يا أيّها الملك الذي أيامهوضحت بأوجه دحرز محولا
والله ما آثار هديك عندناإلاّ نجوما ما عرفن أفولا
لم يعرف التركيب سيفك في الوغىفأعجب له قد أحكم التحليلا
كم صورةٍ لك في الفتوح وسورةتجلى وتتلى بكرة وأصيلا
لم تسر سارية الرياح بطيبةإلاّ لتحمل ذكرك المعسولا
وكأنَّ صفح البرق سيفك ظل منغمد الغمامة مرهفا مسلولا
كم بلدة للكفر قد عوضت منناقوسها التكبير والتهليلا
صدقت مقدمة الجيوش فصيرتمن حينها موضوعها محمولا
كسروا تماثيل الصليب ومثلوابمن انتمى لولائه تمثيلا
لمّا أحط بها وحان دمارهاأخرجت مترفا الأعز ذليلا
تجرى الدموع وما تبل غليلهفمصفد يبكي هناك قتيلا
سلت يمين الملك منك على العداعضبا مهيب الشفرين صقيلا
لم يرض سيفك أنَّ يحلى جوهراًحتى يحلى عسجداً محلولا
لم ترض همتك القليل من التقىحتى أتت بالصالحات قبيلا
فأقمت ميلاد الرسول بليلةٍأوضحت فيها للجهاد سبيلا
حيث القباب البيض جللت الرباأزهار روض ما اكتسين ذبولا
مواقد النيران تذكى حولهافينير مشعلها ربأ وسهولا
والأفق فوقك قبة محبوكةمدت عليك طرفها المسدولا
ورمى إليك ببدره ونجومهيهديك منه التاج والإكليلا
حيث الكتائب قد تلاطم موجهاوتدفقت فيها الخيول سيولا
زخرت بأمواج الحديد وربماضاق الفضاء فما وحدن مسيلا
يتجاوب التكبير في جنباتهافتعيد غر الجياد صهيلا
حملت من الأبطال كل مشمرٍلا يقتني سمر القنا ونصولا
آساد ملحمة إذا اشتجر الوغىدخلوا من الأسل المثقف غيلا
إنَّ شمروا يوم الحروب ذيولهمسحبوا من الزرد المفاض ذيولا
أو قصروا يوم الطعان رماحهموصلوا بها الخطو الوساع طويلا
يا ليلة ظفرت يداي بأجرهاومهرت فيها بالرضا مشمولا
والله لو عوضت عنك شبيبتيما كنت أرضى بالشباب بديلا
يا ناصر الإسلام يا ملك العلاالله يؤتيك الجزاء جزيلا
جهز جيوشك للجهاد موفقاوكفى بربك كافيا وكفيلا
وللتعبد الغارات في أرض العداوالله حسبك ناصرا ووكيلا
وإليك من سمر الجهاد غريبةجاءتك تقرضك الثناء جميلا
وأطلت لكني أطبت وعادتيألفي مخيبا في المديح مطيلا
لا زال نصرك كلما استنجدتهلمهم دينك عائدا موصولا
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع