من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ابن زمرك (٣)
الصفحة ٢ من ٢
ثم قال بعد ذكر جملة من قصائد: ومن ذلك وقد عاد من وجهه للصيد أعملها وأعنت للجياد في ميادين ذلك الطرد أرسلها ما أنشده:
حياك يا دار الهوى من دارنوء السماك بديعة مدرار
وأعاذ وجه رباك طلقا مشرقامتضاحكا بمماسم النوار
أمذ كرى دار الصباب والهوىحيث الشباب يروق حسن نضار
عاطيتني عنها الحديث كأنماعاطيتني منها كئوس عقار
إيه وإن أذ كيت نار صبابتيوقدحت زند الشوق بالتذكار
يا زاجر الأظعان وهي مشوقةأشبهتها في زفرة وأوار
حنت إلى نجد وليست دارهاوصبت إلى هندية والقار
لكنها شامت به برق الحمىواعتادها طيف الكرى بمزار
هل تبلغ الحاجات إن حملتهاإن الوفاء سجية الأحرار
عرض بذكرى في الخيام وقل إذاجئت العقيق مبلغ الأوطار
عار بقومك يا بنة الحيين أنتلوي الديون وأنت ذات يسار
أمنعت ميسور الكلام أخا الهوىوبخلت حتى بالخيال الساري؟
وأبان جاري الدمع عذر هيامهلكن أضعت حقوق داك الجار
هذا وقومكما علمت خلالهم أوفى الكرام بذمة وجوار
الله في نفس شعاع كلماهب النسيم تطير كل مطار
بالله يا لمياء منع الصباإلاّ تهب بعرفك المعطر
يا بنت من تشدو الجداة بذكرهمتعللين به على الأكوار
ما ضر نسمة حاجر لو أنهاأهدت لناخبر من الأخبار
هل بأنه من بعدنا متأودمتجاوب مترنم الأطيار
وهل الظباء الآنسات كعهدهايصر عن أسد الغاب وهي ضواري
يفتكن من قاماتها ولحاظهابالمشرفية والقنا الخاطر
أشعرت قلبي حبهن صبابةفرمينني من لوعتي بجمار
وعلى الكثيب سوانح حمر الحلىبيض الوجوه يصدن بالأفكار
أدنى الحجيج مزارهن ثلاثةبمنى لو أن ديار قرار
لكن يوم النفر جدن لنا بماعودننا من جفوة ونفار
يا بن الالي قد أحرزوا فضل العلاوسموا بطيب ارومة ونجار
وتنوب عن صوب الغمام أكفهموتنوب أوجههم عن الأقمار
من آل سعد رافعي علم الهدىالمصطفين لنصرة المختار
أصبحت وارث مجدهم وفخارهمومشرف الإعصار والأمصار
وجه كما حسر الصباح نقابهويد تند أناملا ببحار
جردت دون الدين عزامة أروعجددت منها سنة الأنصار
حطت البلاد ومن حوته ثغورهاوكفى بسعدك حاميا لذمار
لله رحلتك التي نلنا بهاأجر الجهاد ونزهة الأبصار
أوردتنا فيها لجودك موردامستعذب الإيراد والإصدار
وأفضت فينا من نداك مواهباحسنت مواقعها على التكرار
أضحكت ثغر الثغر لمّا جئتهوخصصته بخصائص الإثار
حتى الفلاة تقيم يوم وردتهاسنن القرى بتلالؤ الأنوار
وسرت عقاب الجو تهديك الذيتصطاد من وحش ومن أطيار
والأرض تعلم أنك الغوث الذيتضفي عليها وافي الأستار
ولرب منتد الأباطح موحشعالي الربا متباعد الأقطار
همل المسارح لا يراع قنيصهإلاّ لنبأة فارس مغوار
سرحت عنان الرياحفيه وربماألقيت بساحته عصا التسيار
باركته والأفق قد خلع الدجىمسحا ليلبس خدمة الإسفار
وجرى به نهر النهار كمثل ماسكب النديم سلافة من قار
عرضت به المستنفرات كأنهاخيل عراب جلن في مضمار
أتبعتها غرر الجياد كواكباتنقض رجما في سماء غبار
والهاديات يومها عبل الشوىمتدفق كتدفق التيار
أزجيتها شقراء رائقة الحلىفرميت منها بشعلة نار
أثبت فيه الرمح ثم تركتهخضب الجوانح بالدم الموار
حامت عليه الذابلات كأنهاطير أوت منه إلى أوكار
طفقت أرانبه غداة أثرتهاتبغي الفرار ولات حين فرار
هل ينفع الباع الطويل وقد غدتيوم الطراد قصيرة الأعمار
من كل منحفز بلمحة بارقفاتت خطاه مدارك الأبصار
وجوارح سبقت إليه طلابهافكأنما طالبنه بالثار
سود وبيض في الطرد تتابعتكالليل طارده بياض نهار
ترمي بها وهي الحنايا ضمرامثل السهام نزعن أوتار
طنت بأن بها كلا ولوأغريته بأرانب الأقمار
وبكل فتخاء الجناح إذا ارتمتفكأنها نجم السماء الساري
زجل الجناح مصفق كمن الردىفي مخلب منه وفي منقار
أجلى الطريد من الوحوش وإن رمىطيرا أتاك به على مقدار
وأريتنا الكسب الذي أعدادهملأت جملا أعين النظار
بيض وصفر خلت مطرح سرحهاروضا عن شقيق بهار
من كل موشي الأديم مفوفرقمت بدائعه يد الأقدار
خلط البياض بصفوة في لونهفترى اللجين يشوب دوب نضار
أو أشعل راق العيون كأنهغلس يخالط سدفة بنهار
سرحت بمخصر الجوانب يانعتنساب فيه أراقم الأنهار
قد أرضعته الساريات لبانهاوحللن فيه أزرة النوار
أخذت سعودك حذرها فلحكمةأغرت جفون المزن باستعبار
لمّا أرتك الشمس صفرة حاسدلجبينك المتألق الأنوار
نفثت عليك السحب نفث معوذمن عينها المتوقع الأضرار
فارفع لواء الفخر غير مدافعواسحب ذيول العسكر الجرار
وأهنأ بمقدمك السعيد مخولاما شئت من عز ومن أنصار
قد جئت دارك محسنا ومؤملامتعت بالحسنى وعقبى الدار
وإليكها من روض فكرى نفحةشف الثناء بها على الأزهار
ثم قال: ومن ذلك ما أنشده ﵁ في رحلة ركاب المجاهد إلى المرية بالقصر الصمادحي في حدود عشر سنين وسبع مائة:
الخمول تحن للأطلالويشوقها ذكر الزمان الخالي
يثني أزمة هيمها شوق إلىظل الأراك وأزرق سلسال
ذكرت بها الحي الجميع كعهدهاوالربع منها أخضر السربال
والدار حالية المعاطف والرباومرادها بالروضة المخضال
أييان ما لعبت بها أيدي النوىوتراهنت في الحال والترحال
وجرت بسدتها الحداة كأنهاقطع السفائن خضن بحر ليال
دعني أطارحها الحنين فإننيلا أنثني لمقالة العذال
وهي النازل أشبهت سكانهاأعمارها تفضي إلى الآجال
بليت محاسنها وخف أنيسهاوالشوق والتذكار ليس ببالي
ولقد أقول وما يعنف ذو الهوىذهب الغرام بحيلة المحتال
أحشى تذوب صبابة ومدامعتغري جفون المزن باستهلال
ووراء مطلع الخدور جآذرتجلي شموسا في غمام حجال
يا ساكني نجد وما نجد سوىنادي الهوى ومخيم الآمال
ما للضباء الآنسات بربعكمعطلا وهن من الجمال خوالي
أو للرياح تهب وهي بليلةفتهيج من وجدى ومن بلبالي
هي شيمة عذرية عودتهاقلبا شعاعا ما يرى بالسالي
يا بنت من غمر العفاة نوالههلا سمحت ولو بطيف خيالي
فلكم بعثت مع النسيم تحيتيعودت ساري البرق من أرسالي
بالله يا ريح النعامي جرريفوق الخزامي عاطر الأذيال
وإذا مررت على الكثيب برامةصافح محيا الروضة المخضال
فيها المعاهد قد طلعن بأفقهازمنا ولم أجنح لوقت زوال
أمذ كرى عهد الشبيبة جادهصوب العهاد بواكف هطال
عاطيتني عنه الحديث كأنماعاطيتني منه أبنة الجريال
هذا على أني نزعت عن الصباوصرمت من حب الحسان حبالي
حسبي وقارا في الندى إذا احتبىوتجاولوا في الفخر كل مجال
أني ألوذ بدولة نصريةحليت محاسنها بكل كمال
حيث الوجوه صبيحة والمكرمات صريحة والعز غير مزال
حيث المكارم سنها أعلامهامن كل فياض الندى مفضال
بيض الأيادي والوجوه أعزةقد شيدوا العليا بسمر عوالي
هم آل نصر ناصروا دين الهدىوالمصطفون لخيرة الأرسال
ما شئت من مجد قديم شادهأبناء قيلة أشراف الأقيال
ما منهم إلاّ أعز محجليلقى العظائم وهو غير مبالي
متبسم واليوم أكلح عابسوالحر تدعو بالكماة نزال
قد عودا النصر العزيز وخولوا الفتح المبين بملتقى الأبطال
بذلوا لدى الهيجاء كرائم أنفسقد أرخصت في الله وهي غوالي
يا أيها الملك الهمام المجتبىومنيل دين الله خير منال
أصبحت وارث مجدهم وفخارهمومشرف الأمصار والأبطال
وطلعت في أفق الخلافة نيراتجلو ظلام الظلم والإضلال
فقت الملوك جلالة وبسالةوشأوتهم في الحلم والإجمال
أعدت محاسنك المحاسن كلهافجمالها يزرى بكل جمال
فالشمس تأخذ من جبينك نورهاوالروض ينفح عن كريم خلال
والريح تحمل عن ثنائك طيبهافي ملتقاها من صبا وشمال
والغيث إلاّ من نداك مبخلفالغيث يقلع والندى متوالي
تعطي الذي لا فوقه لمؤملوتجود بالإحسان قبل سؤال
طاولت علوى النجوم بهمةلا فاقدا عزا ولا مكسال
وبلغت من رتب السعادة مبلغاأبعت فيه مرتقاك العالي
وقياس سعدك في مرامك كلهيقضى مقدمه بصدق التالي
لمن الجياد الصافنات كأنهافي الورد أسراب القطا الأرسال
من كل ملموم القوى عبل الشوىمرخى العنان محفز جوال
لمن القباب الحمر ترشع للندىفتفيض للعافين فيض سجال
لمن الخيام البيض تحسب أنهازهر الكواكب أطلعت بحلال
منداحة الأرجاء عالية الذرىفكأنها في الوهد شم جبال
هو مظهر الملك العلي ومطلع النور الجلي بمرقب متعالي
آثار مولانا الإمام محمّدبدر الهدى لا زال حلف كمال
لله وجهتك التي نلنا بهاأجر الجهاد وبغيه الآمال
ما شئت من حسن يفوق كمالهويروق منظره الجميل الحالي
كم من عجائب جمة أظهرتهاما كان يخطر وصفهن ببال
أمت وفود الناس منك مملكاًقد خص بالتعظيم والإجلال
جاءوا مواقيت اللقاء منك كأنهموفد الحجيج برامةٍ وألال
لله عيناً من رأى ملك العلاحف الوقار جماله بجلال
في موكب لبسوا الخلوص شعارهوتميزوا منه بزي جمال
بلغوا به العدد الكثير وكلهمأرضاهم إحسانا المتوالي
يهني المرية نعمة سوغتهاجادت بها الأيام بعد مطال
قدست واديها وزرت خلالهافلها الفخار بها على الآصال
وكسوتها برد الشباب مفوفاًوشفيت ما تشكو من الأوجال
مولاي لا أحصى ثناك أنّهأربى على التفصيل والإجمال
أعليت في أفق العناية مظهريوخصصته بعوارف الإفضال
ظفرت يداي بكل ما أملتهفي النفس أو في الجاه أو في المال
لم تبق لي أملا وما بلغتهبلغت ما ترجوا من الآمال
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع