تجاوز إلى المحتوى

من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

شعره (٢)

ثم إنَّ المرغب قد ذهب، والدهر قد استرجع ما وهب، العارض قد اشتهب؛ وآراء الاكتساب مرجوحة مرفوضة، وأسماؤه على الجوار مخفوضه، والنية مع الله على الزهد فيما بأيدي الناس معقودة، والتوبة بفضل الله ﷿ منقودة، غير معترضة ولا منقودة، والمعاملة سامريه، ودروع الصبر سابرية، والاقتصاد

قد قرت العين بصحبته، والله قد عوض حب الدنيا بمحبته؛ فإذا راجعتها مثلي من بعد الفراق، وقد رقى لدغتها ألف راق؛ وجمعتني بها الحجرة، فما الذي تكون الأجرة؟ جل شأني، وإنَّ رضى الوامق وسخط الشاني؛ وإني إلى الله مهاجر، وللعرض الأدنى هاجر، ولأظعان السرى زاجر، ولنجد إن شاء الله تعالى أو حاجر؛ لكن دعناي للهوى، إلى هذا المولى المنعم هوى؛ خلعت نعلي الوجود وما خلعته، وشوقي أمرني فأطعته، وغالب صبري الله فما استطعته، والحال أغلب، وعسى ألا يخيب المطلب؛ فإن يسر رضاه فأمل كمل، وراحل احتمل، وحادٍ أشجى الناقة والجمل؛ وان ك خلاف ذ فالزمان جم العوائق، والتسلم بمقامي لائق:

ما بين غمضة عين وانتباهتهايصرف الأمر من حال إلى حال

وأما تفضيله هذا الوطن على غيره، ليمن طيره، وعموم خيره؛ وبركة جهاده، وعمران رباه ووهاده، بأشلاء عباده وزهاده؛ حتى لا يفضله إلاّ أحد الحرمين، فحق برئ من المين؛ لكني للحرمين جنحت، وفي جو الوشق إليهما سنحت؛ فقد أفضت إلى طريق قصدي محجته، ونصرني والمنة لله حجته؛ وقصدي سيدي أسنى قصد توخاه الحمد والشكر، معروف عرف به النكر؛ والآمالمن فضل الله بعد تمتار، والله يخلق ما يشاء ويختار؛ ودعاؤه بظهر الغيب مدد، وعدة وعدد، وبره حالي الظعن والإقامة معتمل ومعتمد، ومجال المعرفة بفضله لا يحصره أمد. والسلام. انتهى.

وقال في الإحاطة في ترجمة السلطان أبي سالم أبن الحسن المريني، بعد كلام كثير، ما نصه:

" فلقد كان بقية البيت، وآخر القوم دماثة وحياء، وبعداً عن الشر، وركونا للعافية، وأنشدت على قبره الذي ووريت به جثة بالقلة من ظاهر المدينة، قصيدة أديت فيها بعض حقه، وهي:

بنى الدنيا بني لمع السرابلدوا للموت وابنوا للخراب
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بني الدنيا بني لمع السراب»

انتهى المقصود منه.

ومن نظم أبن الخطيب في الرغبة إلى الله تعالى:

إلهي بالبيت المقدس والمسعىوجمع إذا ما الخلق قد نزلوا جمعا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إلهي بالبيت المقدس والمسعى»
وبالموقف المشهود يا رب في منىإذا ما أسال الناس من خوفك الدمعا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إلهي بالبيت المقدس والمسعى»
وبالمصطفى والصحب عجل إقالتيوانجح دعائي فيك يا خير من يدعى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إلهي بالبيت المقدس والمسعى»
صدعت وأنت المستغاث جنابهأقل عثرتي يا مأملي واجبر الصدعا

وقال ﵀ عقب الإياب من الرحلة المراكشية:

أفادت وجهتي بنداك مالاقضي ديني وأصلح بعض حالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
ومتعت الخواطر بانشراحوأطرفت النواظر باكتحال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وأبت خفيف ظهر والمطايابجاهك تشتكي ثقل الرحال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وشأني للمعلم غير شأنيوحالي بالمكارم جد حال
فحب علاك إيماني وعقديوشكر نداك ديني وانتحالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
كأنَّ قد صح لله انقطاعيبتأميلي جنابك وارتحالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وما يبقى سوى فعل جميلوحال الدهر لا تبقي بحال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
وكل بداية فالي انتهاءوكل إقامة فالي ارتحال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»
ومن سام الزمان دوام أمرٍفقد وقف الرجاء على المحال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أفادت وجهتي بنداك مالا»

وقال ﵀ في الضراعة إلى مولاه:

مولاي إنَّ أذنبت، ينكر أنَّ يرىمنك الكمال ومني النقصان؟
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي إن أذنبت ينكر أن يرى»
والعفو عن سبب الذنوب مسببلولا الجناية لم يكن غفران

وقال سماحه الله مما كتب في حيطان المدرسة التي بناها السلطان أبو الحجاج:

ألا هكذا تبنى المدارس للعلموتبقى عهود المجد ثابتة الرسم
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا هكذا تبنى المدارس للعلم»
ويقصد وجه الله بالعمل الرضاوتجنى ثمار العز من شجر العزم
تفاخر مني حضرة الملك كلماتقدم خصم في الفخار إلى الخصم
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا هكذا تبنى المدارس للعلم»
فأجدى إذا ضن الغام من الحياوأهدى إذا جن الظلام من النجم
فيا ظاعناً للعلم يطلب رحلةكفيت أعتراض البيدا ولجج اليم
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا هكذا تبنى المدارس للعلم»
ببابي حط الرحل لا تنو وجهةفقد فزت في حال الإقامة بالغنم
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا هكذا تبنى المدارس للعلم»
فكم من شهاب في سمائي ثاقبومن هالة دارت حلى قمر تم
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا هكذا تبنى المدارس للعلم»
يفيضون من نور مبين إلى هدىومن حكمة تجلو القلوب إلى حكم
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ألا هكذا تبنى المدارس للعلم»
جزى الله عني يوسفا خير ما جزىملوك بني نصر عن الدين والعلم

وقال أبن الخطيب مررت يوماً مع شيخنا أبي البركات ببعض مسالك غرناطة، فأنشد من نظمه:

غرناطة ما مثلها حضرةالماء وابهجة والخضرة
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة

واستجارني ﵀، فقلت ".

سكانها قد اسكنوا جنةفهم يلقون بها نضره
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سكانها قد أسكنوا جنه»

وكتب ﵀ عن سلطانه أبي عبد الله بن نصر يخاطب الضريح المقصود، والمنهل المورد، والمرعى المنتجع، والخوان الذي يكفي الغرثي، ويمرض المرضى،

ويقوت الزمني، ويتعداهم إلى أهل الجدة زعموا والغني، قبر ولي الله سيدي أبي العباس السبتي، نفعنا الله به وجبر جالنا ببركاته النعم، ودفع علينا النقم:

يا ولي الإله أنت جوادوقصدنا إلى حماك المنيع

راعنا الدهر بالخطوب فجئنا نرتجي من علاك الحسن الصنيع

فمددنا لك الأكف نرجيعودة العز تحت شمل جميع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا ولي الإلاه أنت جواد»

وقد جعلنا وسيلة تربك الزاكي وزلفي إلى العليم السميع

كم غريب أسرى إليك فوفيبرضاً عاجل وخير سريع

يا ولي الله الذي جعل جاهه سببا لقضاء الحاجات، ورفع الأزمات، وتصريفه باقيا بعد الملمات، وصدق نقل الحكايات ظهور الآيات؛ نفعني الله بنيتي في بركة تربك، وأظهر على أثر توسل بك إلى ربك؛ مزق شملي؛ وفرق بيني وبين أهلي؛ وتعدى على وصرفت وجوه المكايد إليَّ حتى أخرجت من وطني وبلدي، ومالي وولدي؛ ومحل جهادي، وحقي الذي صار لي طوعا عن آبائي وأجدادي؛ عن بيعة لم يحل عقدها الدين، ولا ثبوت جريمة نشين؛ وأنا قد قرعت باب الله بتأميلك، فالتمس لي قبوله بقبولك؛ وردني إلى وطني على أفضل حال، وأظهر على كرامتك التي تشد إليها ظهور الرحال؛ فقد جعلت وسيلتي إليك رسول الحق؛ إلى جميع الخلق؛ والسلام عليك آيها الولي الكريم، الذي يأمن به الخائف وينتصف الغريم، ورحمه الله.

وقال سامحه الله في التورية الطيبة، بالدواء المسمى بدم الأخوين، في شأن سلطان الأندلس القائم عليهم وأخيه، وشان ذلك الدواء النفع من الجراح:

بإسماعيل ثم أخيه قيستأذن هم ليلى بانبلاج
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بإسماعيل ثم أخيه قيس»
دم الأخوين داوي جرح قلبيوعالجني وحسبك من علاج

وقال مقتبسا في غير ذلك:

يا من بأكناف فؤادي ربعقد ضاق بي في حبسك المُتسع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا من بأكناف فؤادي ربع»
ما فيك لي جدوى ولا أرعويشح مطاع وهوى منبع
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «يا من بأكناف فؤادي ربع»

وقال في التورية بالطلب:

إني وإنَّ كنت ذا اعتلالرث القرى بين الهزل
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إني وإن كنت ذا اعتلال»
في عارض التيس لي شفاءفكيف في عارض الغزال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «إني وإن كنت ذا اعتلال»

وقال يخاطب الحاجب الفقيه الخطيب، سيدي أبا عبد الله بن مرزوق، وطغا على بيت المشارقة في العذار:

أما والذي تبلى لديه السرائرلمّا كنت أرضى الخسف لولا الضرائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»

غدوت لضيم أبن الربيب فريسة أما ثار من قومي لنصري ثائر

إذا التمس كفى لديه جرابنيكأني جان أوبقته الجرائر
وما كان ظني أنَّ أنال جرايةيحكم من جرائها في جائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
متى جاد بالدينار أخضر زائفاًودارته دارت عليها الدوائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
وقد اخرج التعنيت كيس مرارتيورقت لبلْواي النفوس الأخاير
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
تذكرت يبتاً في العذار لبعضهمله مثل بالحسن في الأرض سائر:
وما أخضر ذاك الخد نبتا وإنّمالكثرة ما شقت عليه المرائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
وجاه أبن مرزوق لدي ذخيرةوللشدة العظمى تعد الذخائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
ولو كان يدري ما دهاني لساءهوأنكر ما صارت إليه المصاير
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»

وكان أبن الربيب هذا من خدام السلطان أبي سالم، وكانت جارية أبن الخطيب وغيره ممن قدم من أعيان الأندلس على يده، فكان لا يوفي بحقهم، فاشتكى أبن الخطيب به إلى الحاجب أبن مرزوق بهذا النظم المذكور، إلى الله ترجع الأمور.

وقال ﵀ يخاطب أحد الشرفاء الكرام:

أعيا اللقاء على إلاّ لمحةفي جملة لا تقبل التفصيار
فجعلت باب عن يمينك نائباًأهديه عند زيارتي تقبيلا
فإذا وجدتك نلت ما أملتهأو لم أجدك فقد شفيت غليلا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أعيى اللقاء علي إلا لمحة»

وقال في مخاطبة السلطان أبى سالم ﵀ في سبيل الشكر، عندما خلصه من الورطة بشفاعته التي قدمنا ذكرها:

سمي خليل الله أحييت مهجتيوعاجلي منك الصريح على بعد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سمي خليل الله أحييت مهجتي»
فإنَّ عشت أبلغ فيك نفسي عذرهاوإنَّ لم أعش فالله يجزيك من بعدي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «سمي خليل الله أحييت مهجتي»

قال: وقلت في التغزل، وما أبعد عني في الوقت، والحمد لله:

أصبح الخد منك جنة عدنمجتلى أعين وشم أنوفٍ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبح الخد منك جنة عدن»
ظللتها من الجفون سيوفجنة الخلد تحت ظل السيوف
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أصبح الخد منك جنة عدن»

وجاطب صاحب الأشغال أبا عبد الله أبن القاسم بن أبي مدين يهنئه بنقل الخطة من رسالة:

تعود الأماني بعد انصافويعتدل الشيء بعد انحراف
فإن كان دهرك يوماً جنىفقد جاء ذا خجل واعترف
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تعود الأماني بعد انصراف»

طلع البشير أبقاك الله، بقبول الخلافة المرينية، والإمامة السنية، خصها الله لتذكر عهدها وبكت، وكاد السرور ينقطع لولا أنها تركت منك الوارث الذي تركت؛ فلولا الغذر الذي تألأكدت ضرورته، والمانع الذي ربما تقررت لديكوم صورته؛ لكنت أوّل مشافة بالهناء، ومصارف لهذا الاعتناء، الوثيق البناء، فنقول والحمد لله والثناء. وهي طويلة.

وقال يخاطب السلطان أبا سالم عند انقطاعه بضريح والده بشالة سلا، حيث مدفن ملوك بني مرين:

عن باب والدك الرضا لا لأبوحيأسو الزمان لأجل ذاك ويجرح
ضربت خيامي في حماه فصبيتيتجني الحميم به وبهمي تسرح
حتى يراعى وجهه في وجهتيبعناية تشفي الصدور وتسرح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضى لا أبرح»
أيسوغ عن مثواه سيري خائباومنابر الدنيا بذكرك تصدح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضا لا أبرح»
أنا في حماه وأنت أبصر بالذييرضيه منك فوزن عقلك أرجح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضى لا أبرح»
في مقلها سيف الحمية ينتضىفي مثلها زند الحفيظة يقدح
وعسى الذي بدأ الجميل يعيدهوعسى الذي سد المذاهب يفتح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عن باب والدك الرضى لا أبرح»

ومما كتب به إلى السلطان أبي سالم من مدينة سلا، بعد عودته من مراكش.

مولاي المرجو لإتمام الصنيعة وصلة النعمة وإحراز الفخر أبقاكم الله تضرب بكم الأمثال في البر والرضا، وعلو الهمة ورعي الوسيلة.

مقبل موطئ قدمكم، المنقطع إلى تربة المولى والدكم أبن الخطيب، من الضريح المقدس بشالة، وقد حطرحل الرجاء في القبة المقدسة وتيمم بالتربة الزكية وقعد بازاء لحد أبيكم ساعة إيابه من الوجهة المباركة وزيارة الربط المقصودة والترب المعظمة وقد عزم ألا يبرح طوعاً من هذا الجوار الكريم، والدخيل المرعي حتى يصله من مقامكم ما يناسب هذا التطارح على قبر هذا المولى العزيز على أهل الأرض ثم عليكم والتماس شفاعته في أمر سهل عليكم لا يجر إنفاذ مال ولا اقتحام خطر إنما هو إعمال لسان وخط بنان وصرف عزم وإحراز فخر وأجر، وإطالة ذكر، وذلك أن العبد عرفكم يوم وداعكم أنه ينقل عنكم إلى المولى المقدس بلسان المقال، ما يحضر مما يفتح الله فيه ثم ينقل عنه لكم بلسان الحال، ما يتلقى عنه من الجواب. وقال لي صدر دولته وخالصتكم وخالصة المولى والدكم، سيدي الخطيب سني الله أمله، من

سعادة مقامكم وطول عمركم: يا فلان أنت والحمد لله ممن لا ينكر عليه الوفاء بهذين الفرضين، وصدر عنكم من البشر والقبول والإنعام ما صدر جزاكم الله جزاء المحسنين. وقد تقدم تعريف مولاي بما كان من قيام العبد بما نقله إلى التربة الزكية عنكم، حسبما أداه من حضر ذلك المشهد من خدامكم والعبد الآن يعرض عليكم الجواب، وهو إني لمّا فرغت من مخاطبته بمرأى من الملأ الكبير والجم الغفير اكببت على اللحد الكريم، داعياً ومخاطباً وأصغيت بأذني نحو قبره وجعل فؤادي يتلقى ما يوحيه إليه لسان حاله فكأني به يقول لي: قل لمولاك: يا ولدي وقرة عيني المخصوص برضاي وبري الذي ستر حريمي ورد ملكي وصان أهلي وأكرم صنائعي ووصل عملي اسلم عليك واسأل الله أن يرضى عنك ويقبل عليك؛ الدنيا دار غرور والآخرة جير لمن اتقى وما الناس إلا هالك وأبن هالك ولا تجد إلاّ ما قدمت من عمل يقتضي العفو والمغفرة أو ثناء يجلب الدعاء بالرحمة ومثلك من ذكر فتذكر وعرف فما أنكر؛ وهذا أبن الخطيب قد وقف على قبري وتهمم بي وسبق الناس إلى رثائي، وأنشدني ومجدني وبكاني ودعا لي وهنأني بمصير أمري إليك وعفر وجهه في تربي وأماني لمّا انقطعت مني آمال الناس فلو كنت يا ولدي حياً لمّا وسعني أن أعمل معه إلاّ ما يليق بي وأن أستقل فيه الكثير وأحتقر العظيم لكن لمّا عجزت عن جزائه وكلته إليك وأحلته يا حبيب قلبي عليك وقد أخبرني أنه سليب المال مثير العيال ضعيف الجسم قد ظهر في عدم نشاطه اثر السن وأمل أن ينقطع بجواري ويستتر بدخيلي

وخدمتي ويرد عليه حقه بحرمتي ووجهي ووجوه من ضاجعني من سلفي ويعيد الله تحت حرمتك وحرمتي وقد كنت تشوفت إلى استخدامه في الحياة حسبما يعلمه حبيبنا الخالص المحبة وخطيبنا العظيم المزية القديم القربة أبو عبد الله أبن مرزوق فسله يذكرك واستخبره يخبرك فأنا اليوم أريد أن يكون هذا الرجل خديمي بعد الممات إلى أن نلحق جميعاً برضوان الله ورحمته التي وسعت كل شيء وله يا ولدي ولد نجيب يخدم ببابك وينوب عنه في ملازمة بيت كتابك وقد استقر بدارك قراره وتعين بأمرك مرتبه ودثاره فيكون الشيخ خديم الشيخ والشاب خديم الشاب هذه رغبتي منك، وحاجتي إليك. واعلم هذا الحديث لا بد أن يذكر ويتحدث به في الدنيا وبين أيدي الملوك والكبراء فاعمل ما يبقي لك فخره ويتخلد ذكره وقد أقام مجاوراً ضريحي تالياً كتاب الله عليّ منتظراً ما يصله منك ويقرؤه عليّ من السعي في خلاص ماله، والاحتجاج بهذه الوسيلة في جبره وإجراء ما يليق بك من الحرمة والكرامة والمنعة، فالله الله يا إبراهيم اعمل ما يسمع عني وعنك فيه ولسان الحال أبلغ من لسان المقال ". انتهى

والعبد يا مولاي مقيم تحت حرمته وحرمة سلفه منتظر منك قضاء حاجته ولتعلموا وتتحققوا إني لو ارتكبت الجرائم ورزأت الأموال وسفكت الدماء وأخذت حسائف الملوك الأعزة ممن وراء النهر من التتر وخلف البحر من الروم ووراء الصحراء من الحبشة وأمكنهم الله مني من غير عهد بعد أن بلغهم تذممي بهذا الدخيل ومقامي بين القبور الكريمة ما وسع أحداً منهم من حيث الحياء والحشمة من الأموات والأحياء وإيجاب الحقوق التي

لا يغفيا الكبار للكبار إلاّ الجود الذي لا يتعقبه البخل والعفو الذي لا تفسده المؤاخدة فضلا عن سلطان الأندلس أسعده الله بموالاتكم فهو فاضل وأبن ملوك فاضل وحوله أكياس ما فيهم من يجهل قدركم وقدر سلفكم لا سيما مولاي والدكم الذي أتوسل به إليكم وإليهم فقد يتبنى مولاي أبا الحجاج ويشمله بكنفه وصارخه بنفسه وأمده بأمواله ثم صير الله ملكه إليكم وأنتم من أنتم ذاتاً وقبيلاً، فقد قرت يا مولاي عين العبد بما رأت في هذا الوطن المراكشي من وقور حشودكم وكثرة جنودكم وترادف أموالكم وعددكم زادكم الله من فضله ولا شك عند عاقل أنكم إن انحلت عروة تأميلكم وأعرضتم عن ذلك الوطن استولت عليه يد عدوه، وقد علم تطارحي بين الملوك الكرام الذين خضعت لهم التيجان وتعلقت بثوب الملك الصالح، والد الملوك الكرام، مولاي والدكم وشهرة حرمة شالة معروفة حاش لله أن يضيعها أهل الأندلس وما ترسل إليهم قط بها إلاّ الآن، وما يجهلون اغتنام هذه الفضيلة الغريبة، وأملي منكم أن يتعين من بين أيديكم خديم بكتاب كريم يتضمن الشفاعة في رد ما أخذ لي ويخبر بمثواي على قبر والدكم ويقرر ما لزمكم بسبب هذا الترامي من الضرورة المهمة والوظيفة الكبيرة عليكم وعلى قبيلكم حيث كانوا وتطلبون منهم عادة المكرمة بحل هذه العقدة ومن المعلوم أني لو طلبت بهذه الوسائل من طيب مالهم ما وسعهم بالنظر العقلي إلاّ حفظ هذا الوجه مع هذا القبيل وهذا الوطن فالحياء والحشمة يأبيان العذر عن هذا في كل ملة ونحلة وإذا تم هذا الغرض ولا شك في إتمامه بالله تقع صدقتكم على القبر الكريم

بي وتعينوني لخدمة هذا المولى وزيارته وتفقده ومدح النبي ﷺ ليلة المولد في جواره وبين يديه وهو غرض غريب مناسب لبركم به، إلى أن أحج بيت الله بعناية مقامكم وأعود داعيا مثنيا مستدعيا للشكر والثناء من أهل المشرق والمغرب وأتعوض من ذمتي بالأندلس ذمة بهذا الرباط المبارك يرثها ذريتي وقد ساومت في شيء من ذلك منتظر ثمنه مما يباع بالأندلس بشفاعتكم ولو ظننت أنهم يتوقفون لكم في مثل هذا أو يتوقع فيه وحشة أو جفاء والله ما طلبته لكنكم أسرى وأفضل وانقطاعي أيضاً لوالدكم مما لا يسع مجدكم إلاّ عمل ما يليق بكم فيه وهاأنا أرقب جوابكم بما لي عندكم بما لي عندكم من القبول ويسعني مجدكم في الطلب وخروج الرسول لاقتضاء هذا الغرض والله يطلع من مولاي على ما يليق به. والسلام.

وكتبه في الحادي عشر من رجب عام أحد وستين وسبع مائة.

وفي مدرج الكتاب بعد نثر هذه القصيدة:

مولاي هاأنا في جوار أبيكافابذل من البر المقدر فيكا
أسمعه ما يرضيه من تحت الثرىوالله يسمعك الذي يرضيكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
واجعل رضاه إذا نهدت كتيبةتهدي إليك النصر أو تهديكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
واجبر لجبري قلبة تنل المنىوتطالع الفتح المبين وشيكا
فهو الذي سن البرور بأمهوأبيه فاشرع شرعه لبنيكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
وابعث رسولك منذرا ومحذراوبما تؤمل نيله يأتيكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
قد هز عزمك كل قطر نازحوأخاف مملوكا به ومليكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
فإذا سموت إلى مرام شاسعفغضونه ثمر المنى تنجيكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
ضمنت رجال الله منك مطالبيلمّا جعلتك في الثواب شريكا
فلئن كفيت وجوهها في مقصديورعيتها بركاتها تكفيكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
وإذا قضيت حوائجي وأريتنيأملي فربك ما أردت يريكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
واشدد على قولي يدا فهو الذيبرهانه لا يقبل التشكيكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
لكن رأيت جناب شالة مغنمايضفي عليّ العز في ناديكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
وفروض حقك لا تفوت فوقهاباق إذا استجزيته يجزيكا
ووعدتني وتكرر الوعد الذيأبت المكارم أن يكون لأفيكا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «مولاي ها أنا في جوار أبيكا»
أضفى عليك الله ستر عنايةمن كل محذور الطرو يقيكا
ببقائك الدنيا تحاط وأهلهافالله ﷻ يبقيكا

ولمّا وصل هذا السلطان أبا سالم ﵀ راجعه بما نصه بعد البسملة والصلاة: من عبد الله المستعين بالله إبراهيم أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبن مولانا أمير الملمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي الحسن أبن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العلمين أبي سعيد أبن ملانا أمير المسامين المجاهد في سبيل رب العالمين يوسف بن يعقوب بن عبد الحق أيد الله أمره وأعز نصره إلى الشيخ الفقيه الأجل الأسنى الأعز الأحظى الأوجه الأنوه الصدر الأحفل المنصف البليغ الأعرف الكمل أبي عبد الله أبن الشيخ الأجل الأعز الأسنى الوزير الأرفع الأنجد الأصيل الأكمل المرحوم المبرور أبي محمد بن الخطيب وصل الله عزته ووالى نعمته.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمّد رسوله الكريم المصطفى والرضى عن آله وصحبه أعلام الإسلام وأئمة الرشد والهدى وصلة الدعاء لهذا الأمر العلي العزيز المنصور المستعين بالنصر الأعز والفتح الأسنى.

فإنا كتبناه إليكم كتب الله لكم بلوغ الأمل ونجح القول والعمل من منزلنا الأسعد بضفة وادي ملوية يمنه الله وصنع الله جميل ومنه جزيل والحمد لله ولكم عندنا المكانة الواضحة الدلائل والعناية المتكلفة برعى الوسائل ذلكم لمّا تميزتم به من التمسك بالجناب العلي المولوي العلوي حدد الله عليه ملابس غفرانه وسقاه غيوث رحمته وحنانه وبما أهديتم إلينا من التقرب لدينا بخدمة ثراه الطاهر والاشتمال بمطارف حرمته السامية المظاهر وإلى هذا وصل الله حظوتكم ووالي رفعتكم فإنه ورد علينا خطابكم الحسن عندنا قصده المقابل بالإسعاف المستعذب ورده فوقفنا على ما نصه واستوفينا ما شرحه وقصه فآثرنا تلطفكم في التوسل بأكبر الوسائل إلينا ورعينا أكمل الرعية حق ذلكم الجناب العزيز علينا وفي الحين عينا لكمال مطلبكم وتمام مأربكم والتوجه بخطابنا في حقكم والاعتمال بوفقكم خديمينا أبا البقاء بن تاشكورت وأبا زكريا بن فرقاجة أنجدهما الله وتولاهما وأمس تاريخه انفصلا مودعين إلى الغرض المعلوم بعد التأكيد عليهما فيه وشرح العمل الذي يوفيه فكونوا على علم من ذلكم وابسطوا له جملة آمالهم وإنا لنرجو ثواب الله في جبر أحوالكم وبرء اعتلالكم والله سبحانه يصل

مبرتكم ويتولى تكرمتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتب في الرابع والعشرين لرجب عام واحد وستين وسبع مائة.

فراجعه أبن الخطيب بما نصه: مولاي خليفة الله بحق وكبير ملوك الأرض عن حجة ومعدن الشفقة والرحمة ببرهان وحكمة أبقاكم الله عالي الدرجة في المنعمين وافر الحظ عند جزاء المحسنين وأراكم ثمرة بر أبيكم في البنين وصنع لكم في عدوكم الصنع الذي لا يقف عند معتاد وأذاق العذاب الآليم من أراد في مثابتكم بإلحاد.

عبدكم الذي ملكتم رقه وآويتم غربته وسترتم أهله وولده وأسنيتم رزقه وجبرتم قلبه يقبل موطئ الأخمص الكريم من رجلكم الطاهرة المستوجبة بفضل الله لموقف النصر الفارعة هضبة العز المعمولة الخطو في مجال السعد ومسير الحظ أبن الخطيب من شاله التي توكد بملككم الرضي احترامها وتجدد برعيكم عهدها واستبشر بملككم دفينها وأشرق بحسناتكم نورها وقد ورد على العبد الجواب المولوي البر الرحيم المنعم المحسن بما يليق بالملك الأصيل والقدر الرفيع والهمة السامية والعزة القعساء من رعي الدخيل والنصرة للذمام والاهتزاز لبر الأب الكريم فثاب الرجاء وانبعث الأمل وقوى العضد وزار اللطف فالحمد لله الذي أجرى الخير على يدكم الكريمة وأعانكم على رعي ذمام الصالحين المتوسل إليكم أولا بقبورهم

ومتعبداتهم وتراب أجدادهم ثم بقبر مولاي ومولاكم ومولى الخلق أجمعين الذي تسبب في وجودكم واختصكم بحبه وغمركم بلطفه وحنانه وعلمكم آداب الشريعة وأورثكم ملك الدنيا وهيأتكم دعوته بالاستقامة إلى ملك الآخرة بعد طول المدى وانفساح البقاء وفي علومكم المقدسة ما تضمنت الحكايات عن العرب من النضرة عن طائر داست أفراخه ناقة في جوار رئيس منهم وما انتهى إليه الامتعاض لذلك مما أهينت فيه الأنفس وهلكت الأموال وقصارى من امتعض لذلك أن يكون كبعض خدامكم من عرب تامسان فما الظن بكم وأنتم الكريم أبن الكريم أبن الكريم فيمن لجأ أولا إلى حماكم بالأهل والوالد عن حسنة تبرعتم بها وصدقة حملتكم الحرية على بذلها ثم فيمن حط رحل الاستجارة بضريح أكرم الخلق عليكم دامع العين خافق القلب دامي القرحة يتغطى بردائه ويستجير بعليائه كأني تراميت عليه في الحياة أمام الذعر الذي يذهل العقل ويحجب عن التمييز بقصر داره ومضجع رقاده ما من يوم إلاّ وأجهر بعد التلاوة: يا ليعقوب باب الرجل لمرين نسأل الله إلاّ يقطع عني معروفكم ولا يسلبني عنايتكم ويستعملني ما بقيت في خدمتكم ويتقبل دعائي فيكم ولحين وصول الجواب الكريم نهضت إلى القبر المقدس ووضعته بإزائه وقلت: يا مولاي يا كبير الملوك وخليفة الله وبركة بني مرين صاحب الشهرة والذكر في المشرق والمغرب عبدك المنقطع إليك المترامي بين يدي قبرك المتوسل إلى الله ثم إلى ولدك بك أبن الخطيب وصله من مولاه ولدك ما يليق بمقامه من رعى وجهك والتقرب إلى الله برعيك والاشتهار في مشرق الدنيا ومغربها ببرك وانتم من

أنتم من إذا صنع صنيعة كملها وإذا بدا منة تممها انتم من إذا صنع صنيعة كملها وإذا بدا منة تممها وإذا أسدى يدا أبرزها طاهرة بيضاء غير معيبة ولا ممنونة ولا منتقصة وأنا تحت ذيل حرمتك وظل دخيلك حتى يتم أملي ويخلص قصدي وتحف نعمتك بي ويطمئن إلى مأمنك قلبي.

ثم قلت للطالبة: أيّها السادة بيني وبينكم تلاوة كتاب الله منذ أيام ومناسبة النحل وأخوة التألف بهذا الربط المقدس والسكنى بين أظهركم فأمنوا على دعائي بإخلاص من قلوبكم واندفعت في الدعاء والتوسل الذي نرجو أن يتقبله الله ولا يضيعه وخاطب مولاه شاكرا لنعمته مشيدا بصنيعته مسرورا بقبوله وشأنه من التعلق والتطارح شأنه حتى يكمل القصد ويتم الغرض معمور الوقت بخدمة يرفعها ودعاء يردده والله المستعان.

وفي يوم الخميس سابع عشر من شعبان من العام المؤرخ ورد كتاب فتح تلمستان فأصدر أبن الخطيب إلى باب السلطان أبي سالم ما نصه: مولاي فتاح الأقطار والأمصار فائدة الزمان والأعصار أثير هبات الله الآمنة من الاعتصار قدوة الأيدي والأبصار ناصر الحق عند قعود الأنصار وهي طويلة انظرها في الريحانة وبعدها قصيدة بديعة مطلعها:

أطاع لساني في مديحك إحسانيوقد لهجت نفسي بفتح تلمستان
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطاع لساني في مديحك إحساني»

ومن مخاطباته للحاجب أبن مرزوق: سيدي بل مالكي بل شافعي ومنتشلي من الهفوة ورافعي وعاصمي عند تجويد حروف الصنائع ونافعي الذي بجاهه أجزلت المنازل قراى وفضلت أولاي والمنة لله أخراى وأصبحت وقول الحسن هجيراي:

علقت بحبل من حبال محمّدأمنت به من طارق الحدثان
للشاعر ابن القيسراني، اقرأ القصيدة
تغطيت من دهري بظل جناحهفعيني ترى دهري وليس يراني
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «لمن طلل لم أشجه وشجاني»
فلو تسأل الأيام ما اسمي ما درتوأين مكاني ما عرفن مكاني
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «لمن طلل لم أشجه وشجاني»

وصلت مكناسة حرسها الله تعالى تحت غيث حذاني حذو نداك وسحائب لولا الخصال المبرة قلت يداك وكأن الوطن لاغتباطه بجواري وما رآه من انتياب زواري وأوعز إلى بهت يقطع الطريق وأطلق يده على التغريق وأشرق القوافل مع كثرة الماء بالريق فلم يسع إلاّ المقام أياما قعودا في البر وقياما واختيارا لضروب الأنس واعتياما ورأيت بلدة معارفها أعلام وهواؤها برد سلام ومحاسنها تعمل فيها ألسنة وأقلام فحيا الله سيدي فلكم من فضل أفاد وأنس أحاء وقد باد وحفظ منه على الأيام الذخر والعتاد كما ملكه زمام الكمال فاقتاد وأنا أتارح عليه في صلة تفقده وموالاة يده بأن يسهمني في فرض مخاطبتها مهما خاطب معتبرا من هذه الجهات ويصحبني من مناصحته بكئوس مسرة يعمل فيها هاك وهات فالعز بعزه معقود والسعد بوجوده موجود ومنهل السرور بسرور مورود والله ﷿ يبقيه ببقاء الدهر ويجعل حبه وظيفة السر وحمده وظيفة الجهر ويحفظ على الأيام من زمنه زين الدهر ويصل لنا تحت إيالته العام بالعام والشهر بالشهر آمين آمين. انتهى.

وقال ﵀: حضرت يوما بين يدي السلطان أبي عنان في بعض وافاداتي عليه لغرض الرسالة وجرى ذكر بعض أعدائه فقلت ما اعتقده في اطراء ذلك العدو وما عرفته من فضله وأنكر على بعض الحاضرين ممن لا يحطب إلاّ في حبل السلطان فصرفت وجهي وقلت: أيدكم الله تحقير عدو السلطان بين يديه

ليس من السياسة في شيء بل غير ذلك أحق وأولى، فإن كان السلطان غالبا عدوه كان قد غلب غير حقير وهو الأولى بفخره، وجلالة قدره وإن لبه العدو لم يغلبه حقير فيكون أشد للحسرة وأوكد للفضيحة. فوافق ﵀ على ذلك واستحسنه وشكر عليه وخجل المعترض. انتهى.

ومن نظمه ﵀:

وكناسة جمعت بها زمر العدافمدي بريدً فيه ألف بريد
من واصل للصوم لا لريلضةأو مدمن للجوع غير مريد
فإذا لكت طريقها متصوفافابن السلوك بها على التجريد

ولمّا دخل ﵀ مدينة آنفي، ومر منها على دار عظيمة تنسب إلى والي جبايتها " عبو " من بني الترجمان قارون قومه، وغني صنفه قال:

قد مررنا بدار " عبو " الواليوهي ثكلى تشكو صروف اللالي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد مررنا بدار عبو الوالي»
أقصدت ربها الحوادث لمّارشقته بصائبات نبال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد مررنا بدار عبو الوالي»
كان بالأمس واليا مستطيلاوهو اليوم ما له من وال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «قد مررنا بدار عبو الوالي»

ومن نظمه ﵀ في الشيخ أبن بطان الصنهاجي:

لله درك يا أبن بطان فمالشهير جودك في البسيطة جاحد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لله درك يا ابن بطان فما»
إن كان في الدنيا كريم واحديزن الجميع فأنت ذاك الواحد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لله درك يا ابن بطان فما»
أجريت فضلك جعفرا يحيا بهما كان من مجد فذكرك خالد
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لله درك يا ابن بطان فما»
وهي الليالي لا تزال صروفهايشقى بموقعها الكريم الماجد
وبمستعين الله يصلح منك ماقد كان أفسد الزمان الفاسد

وقال ﵀ وقد انتابه البرغوث:

زحفت إليَّ ركائب البرغوثنم الظلام بركبها المحثوث
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «زحفت إلي ركائب البرغوث»
بالحبة السوداء قابل مقدميلله أي قرى أعد خبيث
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «زحفت إلي ركائب البرغوث»
كسحت بهن ذباب سرح تجلديليلا فحبل الصبر جد رثيث
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «زحفت إلي ركائب البرغوث»
إن صابرت نفسي أذاه تعبتأو صحت منه أنفت من تحنيثي
جيشان من ليل وبرغوث فهلجيش الصباح لصرختي بمغيث
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «زحفت إلي ركائب البرغوث»

ومن نظمه ﵀ في عثمان بن يحيى بن عمر بن روح:

أسمى ذي النورين وجهك في الوغىشمس الضحى حلت بليث عرين
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أسمي ذي النورين وجهك في الوغى»
إن تفخر بمرين أرض العدوة القصوى فانك أنت فخر مرين

وقال يخاطب الوالي محمد بن حسون بن أبي العلاء وصدر بها رسالة:

لم يبق لي جود اولاية حاجةفي الأمن أو في الجاه أو في المال
بعد اللقاء أو لو الفضائل بغيتيوأريت هذا القصد شرط كمال
أجملته وتشوفت لبيانههمم فكنت مفسر الإجمال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»
وخصصت بالإلغاء غيرك غيرةوجعلت ذكرك شاهد الأعمال
أنسيت يا بن العلا قشب الملاوتركت أهل الأرض في أسمال
تثني عليك رعية آمالهافي أن تفوز يداك بالآمال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»
أرعيتها هملا فلم يطرق لهابمنيع سورك طارق الإهمال
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»
من كنت واليه تولته العلاومن اطرحت فما له من والي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «لم يبق لي جود الولاية حاجة»

وقال ﵀ عند وقوفه على مراكش واعتباره بما صار إليه أمرها:

بلد قد غزاه صرف اللياليوأباح المصون منه مبيح
فالذي خر من بناه قتيلوالذي خر منه بعض جريح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بلد قد غزاه صرف الليالي»
وكأن الذي يزور طبيبقد تأتى له بها التشريح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بلد قد غزاه صرف الليالي»
أعجبت منه أربع ورسومكان قدما بها اللسان الفصيح
كم معان غابت بتلك المغانيوجمال أخفاه ذاك الضريح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بلد قد غزاه صرف الليالي»
وملوك تعبدوا الدهر لمّاأصبح الدهر وهو عبد صريح
دوخوا نازح البسيط حتىقال ما شاء ذابل وصفيح
حيث شبت لهم من البأس نارثم هبت لهم من النصر ريح
أثر يندب المؤثر لمّاطال بعد الدو منه النزوح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بلد قد غزاه صرف الليالي»
ساكن الدار روحها كيف يبقىجسد بعد ما تولى الروح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «بلد قد غزاه صرف الليالي»

وقال يخاطب عميد مراكش المتميز بالرأي والسياسة والهمة وإفاضة العدل وكف اليد والتجافي عن مال الجباية، عامر لن محمد بن علي بن الهنتاتي:

تقمل لي الأظعان والشوق في الحشىله الحكم يمضي بين ناه وآمر
إذا جبل التوحيد أصبحت فارعافخيم قرير العين في دار عامر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تقول لي الأظعان والشوق في الحشا»
وزر تربة المعلوم إن مزارهاهو الحج يفضي نحوه كل ضامر
ستلقى بمثوى عامر بن محمدثغور الأماني من ثنايا البشائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تقول لي الأظعان والشوق في الحشا»
ولله ما تبلوه من سعد وجهةولله ما تلقاه من يمن طائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تقول لي الأظعان والشوق في الحشا»
وتستعمل الأمثال في الدهر منكمابخير مزور أو بأغبط زائر
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «تقول لي الأظعان والشوق في الحشا»

أقول: عامر بن محمد هذا هو قريع هنتاتة وكانت له مع أبي الحسن المرني في الوفاء أحاديث صححت عند أبي عنان وغيره متاته ولم يزل في رياسته مدة أبي عنان ومن بعده من ملوك بني ورين إلى زمن أبي فارس عبد العزيز أبن أبي الحسن فنازله بجنوده، وحاصره بمعتقله حتى استولى عليه وقتله.

وقد ساق أمره أبي خلدون واستوفاه، ومنعنى من الإتيان به ما حصل من التطويل في هذه الترجمة، وقد أشار إليه أبن الأحمر في " نثير فرائد الجمان " عند ما ذكر الشريف الشبوكي ونصه: " صاحبنا الفقيه محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد بن يوسف يكنى أبا عبد الله ويعرف بالشوكي، رأيته وصحبته، ونسبته حسبما نقلته من خطه على متن كتاب، وأخبرني هو به وسمعته أيضاً بفاس من بعض الناس وهو محمد أبن يوسف بن أحمد بن محمد بن يوسف بن عمران بن عبد الرحيم بن نوح بن شعيب بن علي بن أبي محمد بن حيان بن فضل بن طاهر بن مطهر بن حمود بن زياد إبن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، ويعرف بالشبوكي. وشبوكة: قرية بينها وبين مدينة فاس ثلاثة أميال؛ واخبرني أنَّ جده عبد الرحيم

أتى من المشرق إلى المغرب، واستوطن بشبوكة وهو شريف ويوسف أبوه كان ﵀ جميل الوجه جدا شاعرا مجيدا فقيها وبرز عدلا في سماط شهود فاس واستخدمه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان المريني شاهد في دار صناعته وأحمد والد يوسف كان فقيها صوفيا ومحمّد والد أحمد كان فقيها صالحا ويوسف والد محمّد كان فقيها عالما صالحا مكاشفا مجاب الدعوة من أمل الطبقة العليا في الصلاح وأبو على الله كتب الوثيقة بشهود فاس.

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من روضة الورد في أولية هذا الإمام الفرد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.