أطاع لساني في مديحك إحساني
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أطاع لساني في مديحك إحساني» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 102 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَطَاعَ لِسَانِي فِي مَدِيحِكَ إِحْسَانِي ... وَقَدْ لَهِجَتْ نَفْسِي بِفَتْحِ تِلِمْسَانِ
فَأَطْلَعْتُهَا تَفْتَرُّ عَنْ شَنَبِ الْمُنَى ... وَتُسْفِرُ عَنْ وَجْهٍ مِنَ السَّعْدِ حُسَّانِ
كَمَا ابْتَسَمَ النُّوَّارُ عَنْ أَدْمُعِ الْحَيَا ... وَجَفَّ بِخَدِّ الْوَرْدِ عَارِضُ نِيسَانِ
كَمَا صَفَّقَتْ رِيحُ الشَّمَالِ شَمُولَهَا ... فَبَانَ ارْتِيَاحُ السُّكْرِ فِي غُصْنِ الْبَانِ
تُهَنِّيكَ بِالْفَتْحِ الَّذِي مُعْجِزَاتُهُ ... خَوَارِقُ لَمْ تُذْخَرْ سِوَاكَ لِإِنْسَانِ
خَفَفْتَ إِلَيْهَا وَالْجُفُونُ ثَقِيلَةٌ ... كَمَا خَفَّ شَتْنُ الْكَفِّ مِنْ أَسْدِ خَفَّانِ
وَقُدْتَ إِلَى الْأَعْدَاءِ فِيهَا مُبَادِرًا ... لُيُوثَ رِجَالٍ فِي مَنَاكِبِ عِقْبَانِ
تَمُدُّ بُنُودُ النَّصْرِ مِنْهُمْ ظِلَالَهَا ... عَلَى كُلِّ مِطْعَامِ الْعَشِيَّاتِ مِطْعَانِ
جَحَاجِحَةٌ غُرُّ الْوُجُوهِ كَأَنَّمَا ... عَمَائِمُهُمْ فِيهَا مَعَاقِدُ تِيجَانِ
أَمَدَّكَ فِيهَا اللَّهُ بِالْمَلَإِ الْعُلَى ... فَجَيْشُكَ مَهْمَا حَقَّقَ الْأَمْرَ جَيْشَانِ
لَقَدْ جُلِيَتْ مِنْكَ الْبِلَادُ لِخَاطِبٍ ... لَقَدْ جُنِيَتْ مِنْكَ الْغُصُونُ إِلَى جَانِي
لَقَدْ كَسَتِ الْإِسْلَامَ بَيْعَتُكَ الرِّضَا ... وَكَانَ عَلَى أَهْلِيهِ بَيْعَةَ رِضْوَانِ
وَلِلَّهِ مِنْ مُلْكٍ سَعِيدٍ وَنَصْبَةٍ ... قَضَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِعُزْلَةِ كَيْوَانِ
وَسَجَّلَ حُكْمَ الْعَدْلِ بَيْنَ بُيُوتِهَا ... وُقُوفًا مَعَ الْمَشْهُورِ مِنْ رَأْيِ يُونَانِ
فَلَمْ تَخْشَ سَهْمَ الْقَوْسِ صَفْحَةُ بَدْرِهَا ... وَلَمْ تَشْكُ فِيهَا الشَّمْسُ مِنْ نَحْسِ مِيزَانِ
وَلَمْ يَعْتَرِضْ مُبْتَزَّهَا قَطْعُ قَاطِعٍ ... وَلَا نَازَعَتْ نَوْبَهْرَهَا كَفُّ عُدْوَانِ
تَوَلَّى اخْتِيَارُ اللَّهِ حُسْنَ اخْتِيَارِهَا ... فَلَمْ يَحْتَجِ الْفَرْغَانُ فِيهَا لِفَرْغَانِي
وَلَا صُرِفَتْ فِيهَا دَقَائِقُ نِسْبَةٍ ... وَلَا حُقِّقَتْ فِيهَا طَوَالِعُ بُلْدَانِ
وُجُوهُ الْقَضَايَا فِي كَمَالِكَ شَأْنُهَا ... وُجُوبٌ إِذَا خُصَّتْ سِوَاكَ بِإِمْكَانِ
وَمَنْ قَاسَ مِنْكَ الْجُودَ بِالْبَحْرِ وَالْحَيَا ... فَقَدْ قَاسَ تَمْوِيهًا قِيَاسَ سَفْسَطَانِي
وَطَاعَتُكَ الْعُظْمَى بِشَارَةُ رَحْمَةٍ ... وَعِصْيَانُكَ الْمَحْذُورُ نَزْغَةُ شَيْطَانِ
وَحُبُّكَ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ وَالرِّضَا ... وَيُعْرَفُ مِقْدَارُ الْكِتَابِ بِعُنْوَانِ
وَدِينُ الْهُدَى جِسْمٌ وَذَاتُكَ رُوحُهُ ... وَكَمْ وَصْلَةٍ مَا بَيْنَ رُوحٍ وَجُثْمَانِ
تَضِنُّ بِكَ الدُّنْيَا وَيَحْرُسُكَ الْعُلَا ... كَأَنَّكَ مِنْهَا بَيْنَ لَحْظٍ وَأَجْفَانِ
بَنَيْتَ عَلَى آسَاسِ أَسْلَافِكَ الْعُلَى ... فَلَا هُدِمَ الْمَبْنَى وَلَا عُدِمَ الْبَانِي
وَصَاحَتْ بِكَ الْعُلْيَا فَلَمْ تَكُ غَافِلًا ... وَنَادَتْ بِكَ الدُّنْيَا فَلَمْ تَكُ بِالْوَانِي
وَلَمْ تَكُ فِي خَوْضِ الْبِحَارِ بِهَائِبٍ ... وَلَمْ تَكُ فِي رَوْمِ الْفَخَارِ بِكَسْلَانِ
لَقَدْ هَزَّ مِنْكَ الْعَزْمُ لَمَّا انْتَضَيْتَهُ ... ذَوَائِبَ رَضْوَى أَوْ مَنَاكِبَ ثَهْلَانِ
وَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَآهَا مَحَلَّةً ... هِيَ الْحَشْرُ لَا تُحْصَى بِعَدٍّ وَحُسْبَانِ
وَتَنُّورُ عَزْمٍ فَارَ فِي إِثْرِ دَعْوَةٍ ... يَعُمُّ الْأَقَاصِي وَالْأَدَانِي بِطُوفَانِ
عَجَائِبُ أَقْطَارٍ وَمَأْلَفُ شَارِدٍ ... وَأَفْلَاذُ آفَاقٍ وَمَوْعِدُ رُكْبَانِ
إِذَا مَا سَرَّحْتَ اللَّحْظَ فِي عَرَصَاتِهَا ... تَبَلَّدَ مِنْكَ الذِّهْنُ فِي الْعَالَمِ الثَّانِي
جَنًى حَانَ وَالنَّصْرُ الْعَزِيزُ اهْتِصَارُهُ ... إِذَا انْتَظَمَتْ بِالْقَلْبِ مِنْهَا جَنَاحَانِ
فَمِنْ سُحُبٍ لَاحَتْ بِهَا شُهُبُ الْقَنَا ... وَمِنْ كُتُبٍ بِيضٍ بَدَتْ فَوْقَ كُثْبَانِ
مَضَارِبُ فِي الْبَطْحَاءِ بِيضٌ قِبَابُهَا ... كَمَا قُلِبَتْ لِلْعَيْنِ أَزْهَارُ سُوسَانِ
وَمَا إِنْ رَأَى الرَّاؤُونَ فِي الدَّهْرِ قَبْلَهَا ... قَرَارَةَ عِزٍّ فِي مَدِينَةِ كَتَّانِ
تَفُوتُ الْتِفَاتَ الطَّرْفِ حَالَ اقْتِفَالِهَا ... كَأَنَّكَ قَدْ سَخَّرْتَ جِنَّ سُلَيْمَانِ
فَقَدْ أَطْرَقَتْ مِنْ خَوْفِهَا كُلُّ بَيْعَةٍ ... وَطَأْطَأَ مِنْ إِجْلَالِهَا كُلُّ إِيوَانِ
وَقَدْ ذُعِرَتْ خَوْلَانُ بَيْنَ بُيُوتِهَا ... غَدَاةَ بَدَتْ مِنْهَا اللُّيُوثُ بِخَوْلَانِ
فَلَوْ رُمِيَتْ مِصْرٌ بِهَا وَصَعِيدُهَا ... لَأَضْحَتْ خَلَاءً بَلْقَعًا بَعْدَ عُمْرَانِ
وَلَوْ يَمَّمْتَ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنٍ لَمَا ... تَقَرَّرَ ذَاكَ الْغِمْدُ فِي غِمْدِ غُمْدَانِ
وَتُجْفِلُ إِجْفَالَ النَّعَامِ بِبَرْقَةٍ ... لُيُوثُ الشَّرَى مَا بَيْنَ تُرْكٍ وَعُرْبَانِ
وَعَرْضًا كَيَوْمِ الْعَرْضِ أَذْهَلَ هَوْلُهُ ... عِيَانِي وَأَعْيَانِي تَعَدُّدُ أَعْيَانِي
وَجَيْشًا كَقِطْعِ اللَّيْلِ لِلْخَيْلِ تَحْتَهُ ... إِذَا صَهَلَتْ مُفْتِنَةً بِرَجْعِ أَلْحَانِ
فَيُومِضُ مِنْ بِيضِ الظُّبَا بِبَوَارِقٍ ... وَيَقْذِفُ مِنْ سُمْرِ الرِّمَاحِ بِشُهْبَانِ
وَيُمْطِرُ مِنْ وَدْقِ السِّهَامِ بِحَاصِبٍ ... سَحَائِبُهُ مِنْ كُلِّ عَوْجَاءَ مِرْنَانِ
وَجُرْدًا إِذَا مَا ضُمِّرَتْ يَوْمَ غَارَةٍ ... تَعَجَّبْتَ مِنْ رِيحٍ تُقَادُ بِأَرْسَانِ
تُسَابِقُ ظِلْمَانَ الْفَلَاةِ بِمِثْلِهَا ... وَتَذْعَرُ غِزْلَانَ الرِّمَالِ بِغِزْلَانِ
وَدُونَ مَهَبِّ الْعَزْمِ مِنْكَ قَوَاضِبُ ... أَبَى النَّصْرُ يَوْمًا أَنْ تُلِمَّ بِأَجْفَانِ
نَظَرْتُ إِلَيْهَا وَالنَّجِيعُ لِبَاسُهَا ... فَقُلْتُ سُيُوفٌ أَمْ شَقَائِقُ نُعْمَانِ
تَفَتَّحَ وَرْدًا خَدُّهَا حِينَ جُرِّدَتْ ... وَلَا يُنْكِرُ الْأَقْوَامُ خَجْلَةَ عُرْيَانِ
كَأَنَّ الْوَغَى نَادَتْ بِهَا لِوَلِيمَةٍ ... قَدِ احْتَفَلَتْ أَوْضَاعُهَا مُنْذُ أَزْمَانِ
فَإِنْ طَعِمَتْ بِالنَّصْرِ كَانَ وُضُوءُهَا ... نَجِيعًا وَوَافَاهَا الْغُبَارُ بِأُشْنَانِ
لَقَدْ خَلَصَتْ لِلَّهِ مِنْكَ سَجِيَّةٌ ... جَزَاكَ عَلَى الْإِحْسَانِ مِنْكَ بِإِحْسَانِ
فَسَيْفُكَ لِلْفَتْحِ الْمُبِينِ مُصَاحِبٌ ... وَعَزْمُكَ وَالنَّصْرُ الْمُؤَزَّرُ إِلْفَانِ
فَرُحْ وَاغْدُ لِلرَّحْمَانِ تَحْتَ كَلَاءَةٍ ... وَسَرْحَانٌ فِي غَابِ الْعِدَى كُلُّ سِرْحَانِ
وَكُنْ وَاثِقًا بِاللَّهِ مُسْتَنْصِرًا بِهِ ... فَسُلْطَانُهُ يَعْلُو عَلَى كُلِّ سُلْطَانِ
كَفَاكَ الْعِدَى كَافٍ لِمُلْكِكَ كَافِلٌ ... فَضِدُّكَ نِضْوٌ مَيِّتٌ بَيْنَ أَكْفَانِ
رِضَا الْوَالِدِ الْمَوْلَى أَبِيكَ عَرَفْتَهُ ... وَقَدْ أُنْكِرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ بَعْدِ عِرْفَانِ
فَكَمْ دَعْوَةٍ أَوْلَاكَ عِنْدَ انْتِقَالِهِ ... إِلَى الْعَالَمِ الْبَاقِي مِنَ الْعَالَمِ الْفَانِي
فَعُرِّفْتَ فِي السَّرَّاءِ نِعْمَةَ مُنْعِمٍ ... وَأُلْحِفْتَ فِي الضَّرَّاءِ رَحْمَةَ رَحْمَانِ
عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْغِي الْفَخَارَ بِدَعْوَةٍ ... مُجَرَّدَةٍ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ بُرْهَانِ
وَسُنَّةُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْفَخْرِ قَدْ أَتَتْ ... بِكُلِّ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانِ
وَمَنْ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ فِي ثَبْتِ مَوْقِفٍ ... إِذَا مَا الْتَقَى فِي مَوْقِفِ الْحَرْبِ صَفَّانِ
إِذَا هَمَّ لَمْ يَلْفِتْ بِلَحْظَةِ هَائِبٍ ... وَإِنْ مَنَّ لَمْ يَنْفُثْ بِلَفْظَةِ مَنَّانِ
فَصَاحَةُ قُسٍّ فِي سَمَاحَةِ حَاتِمٍ ... وَإِقْدَامُ عَمْرٍو تَحْتَ حِكْمَةِ لُقْمَانِ
شَمَائِلُ مَيْمُونِ النَّقِيبَةِ أَرْوَعٍ ... لَهُ قَصَبَاتُ السَّبْقِ فِي كُلِّ مَيْدَانِ
مَحَبَّتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ... وَطَاعَتُهُ فِي اللَّهِ عُقْدَةُ إِيمَانِ
هَنِيئًا أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ بِمِنَّةٍ ... حُبِيتَ بِهَا مِنْ مُطْلَقِ الْجُودِ مَنَّانِ
لَزَيَّنْتَ أَجْيَادَ الْمَنَابِرِ بِالَّتِي ... أَتَاحَ لَهَا الرَّحْمَانُ مِنْ آلِ زَيَّانِ
قَلَائِدُ فَتْحٍ هُنَّ لَكِنَّ قَدْرَهَا ... تَرَفَّعَ أَنْ يُدْعَى قَلَائِدَ عِقْيَانِ
أَمَوْلَايَ حُبِّي فِي عُلَاكَ وَسِيلَتِي ... وَلُطْفُكَ بِي دَأْبًا بِحَمْدِكَ أَغْرَانِي
أَيَادِيكَ لَا أَنْسَى عَلَى بُعْدِ الْمَدَى ... نَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ شَرِّ نِسْيَانِ
فَلَا جَحْدُ مَا خَوَّلْتَنِي مِنْ سَجِيَّتِي ... وَلَا كُفْرُ نُعْمَاكَ الْعَمِيمَةِ مِنْ شَانِي
وَمَهْمَا تَعَجَّلْتُ الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا ... فَإِنَّكَ مَوْلَايَ الْحَقِيقُ وَسُلْطَانِي
وَرُكْنِيَ الَّذِي لَمَّا نَبَا بِي مَنْزِلِي ... أَجَابَ نِدَائِي بِالْقَبُولِ وَآوَانِي
وَعَالَجَ أَيَّامِي وَكَانَتْ مَرِيضَةً ... بِحِكْمَةِ مَنْ لَمْ يَنْتَظِرْ يَوْمَ بُحْرَانِ
فَأَمَّنَنِيَ الدَّهْرَ الَّذِي قَدْ أَخَافَنِي ... وَجَدَّدَ لِيَ السَّعْدَ الَّذِي كَانَ أَبْلَانِي
وَخَوَّلَنِيَ الْفَضْلَ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ ... وَشِيكًا وَأَعْطَانِي فَأَفْعَمَ أَعْطَانِي
تَخَوَّنَنِي صَرْفُ الْحَوَادِثِ فَانْثَنَى ... يُقَبِّلُ أَرْدَانِي وَمِنْ بَعْدُ أَرْدَانِي
وَأَزْعَجَنِي مِنْ مَنْشَئِي وَمُبَوَّئِي ... وَمَعْهَدِ أَحْبَابِي وَمَأْلَفِ جِيرَانِي
بِلَادِيَ الَّتِي فِيهَا عَقَدْتُ تَمَائِمِي ... وَجَمَّ بِهَا وَفْرِي وَجَلَّ بِهَا شَانِي
تُحَدِّثُنِي عَنْهَا الشَّمَالُ فَتَنْثَنِي ... وَقَدْ عَرَفَتْ مِنِّي شَمَائِلَ نَشْوَانِ
وَآمُلُ أَنْ لَا أَسْتَفِيقَ مِنَ الْكَرَى ... إِذَا الْحُلْمُ أَوْطَانِي بِهَا تُرْبَ أَوْطَانِي
تَلَوَّنَ إِخْوَانِي عَلَيَّ وَقَدْ جَنَتْ ... عَلَيَّ خُطُوبٌ جَمَّةٌ ذَاتُ أَلْوَانِ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَ أَنْ يَتَنَكَّرُوا ... بِأَنَّ خِوَانِي كَانَ مَجْمَعَ خُوَّانِي
وَكَانَتْ وَقَدْ حُمَّ الْقَضَاءُ صَنَائِعِي ... عَلَيَّ بِمَا لَا أَرْتَضِي شَرَّ أَعْوَانِي
فَلَوْلَاكَ بَعْدَ اللَّهِ يَا مَالِكَ الْعُلَى ... وَقَدْ فُتُّ مَا أَلْفَيْتُ مَنْ يَتَلَافَانِي
تَدَارَكْتَ مِنِّي بِالشَّفَاعَةِ مُنْعِمًا ... بَرِيئًا رَمَاهُ الدَّهْرُ فِي مَوْقِفِ الْجَانِي
فَإِنْ عَرَفَ الْأَقْوَامُ حَقَّكَ وُفِّقُوا ... وَإِنْ جَهِلُوا بَاءُوا بِصَفْقَةِ خُسْرَانِ
وَإِنْ خَلَطُوا عُرْفًا بِنُكْرٍ وَقَصَّرُوا ... وَزَنْتَ بِقِسْطَاسٍ قَوِيمٍ وَمِيزَانِ
وَحُرْمَةُ هَذَا اللَّحْدِ يَأْبَى كَمَالُهَا ... هَضِيمَةَ رَدٍّ أَوْ حَطِيطَةَ نُقْصَانِ
وَقَدْ نِمْتُ عَنْ أَمْرِي وَنَبَّهْتُ هِمَّةً ... تُحَدِّقُ مِنْ عُلْوٍ إِلَى صَرْحِ هَامَانِ
إِذَا دَانَتِ اللَّهَ النُّفُوسُ وَأَمَّلَتْ ... إِقَالَةَ ذَنْبٍ أَوْ إِنَالَةَ غُفْرَانِ
فَمَوْلَاكَ يَا مَوْلَايَ قِبْلَةُ وِجْهَتِي ... وَعُهْدَةُ أَسْرَارِي وَحُجَّةُ إِعْلَانِي
وَقَفْتُ عَلَى مَثْوَاهُ نَفْسِيَ قَائِمًا ... بِتَرْدِيدِ ذِكْرٍ أَوْ تِلَاوَةِ قُرْآنِي
وَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي فَوْقَهَا مِنْ وَسِيلَةٍ ... إِلَى مُلْكِكَ الْأَرْضَى لَشَمَّرْتُ أَرْدَانِي
وَأَبْلَغْتُ نَفْسِي جُهْدَهَا غَيْرَ أَنَّنِي ... طِلَابِيَ مَا بَعْدَ النِّهَايَةِ أَعْيَانِي
قَرَأْتُ كِتَابَ الْحَمْدِ فِيكَ لِعَاصِمٍ ... فَصَحَّ أَدَائِي وَاقْتِدَائِي وَإِتْقَانِي
فَدُونَكَهَا مِنْ بَحْرِ فِكْرِي لُؤْلُؤًا ... يُفَصَّلُ مِنْ حُسْنِ النِّظَامِ بِمَرْجَانِ
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِالشِّعْرِ يَعْتَنِي ... وَكَمْ حُجَّةٍ فِي شِعْرِ كَعْبٍ وَحَسَّانِ
وَوَاللَّهِ مَا وَفَّيْتُ قَدْرَكَ حَقَّهُ ... وَلَكِنَّهُ وُسْعِي وَمَبْلَغُ إِمْكَانِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- النوار: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
- بالفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- بخد: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ. (مقاييس اللغة)
- بفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- تذخر: ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية: كُلُوا وادَّخِرُوا؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ ال … (لسان العرب)
- تفتر: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً. (لسان العرب)