تجاوز إلى المحتوى

من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

شعره

الصفحة ١ من ٢

قال بعض الأعلام: شعر أبن الخطيب ما بعده مطمع لطامع، ولا معرج على شاعر بعده الآذان والمسامع؛ فمن ذلك قوله سامحه الله:

عسى خطرة بالركب يا حادي العيسعلى الهضبة الشماء من قصر باديس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
لنظفر من ذاك الزلال بعلةوننعم في تلك الظلال بتععريس
حبست بها ركبي فواقاً وإنّماعقدت على قلبي لها عقد تحبيس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
لقد رسخت آي الجوافي جوانحيكما رسخ الإنجيل في قلب قسيس
بميدان جفني للسهاد كتيبةتغير على السراح الكرى في كراديس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وما بي إلاّ نفحة حاجريةسرت والدجى ما بين وهن وتغليس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
إلاّ نفس يا ريح من جانب الحمىتنفس من نار الجوى بعض تنفيس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
ويا قلب لا تلق السلاح فربماتعذر في الدهر أطراد المقاييس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وقد تعتب الأيام بعد عتابهاوقد يعقب الله النعيم من البوس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
ولا تخشى لج الدمع يا خطرة الكرىإلى الجفن بل قيس على صرح بلقيس
تقول سليمى: ما لجسمك شاحباًمقالة تأنيب يشاب بتأنيس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وقد كنت تعطو كلما هبت الصبابريان في ماء الشبيبة مغموس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
ومن رابح الأيام يا بنت عامريجوب الفلا راحت يداه بتفليس
فلا تحسبي والصدق خير سجيةظهور النوى إلاّ بطون النواميس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وقفراء أما ركابها فمضللومربعها من آنس غير مأنوس
سنحنا بها من هضبة لقرارةضلالا وملنا من كناس إلى خيس
إذا ما نهضنا عن مقيل غزالةنزلنا فعرسنا بساحة عريس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
أدرنا بها كأسا دهاقاً من سرىأملنا بها عند الصباح من الروس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وحانه خمار هدانا لقصدهاشميم الحميا واصطكاك النواقيس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
تطلع ربانيها من جدارهيهيم في جنح الظلام بتقديس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
بكرنا وقلنا إذ نزلنا بساحةعن الصافنات الجرد والضمر العيس
أيا عابد الناسوت أنا عصابةاتينا لتثليث بلى ولتسديس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وما قصدنا إلاّ المقام بحانةوكم ألبس الحق المبين بتلبيس
فأنزلنا قوراء في جنباتهامحاربب شتى الاختلاف النواميس
بدرنا بها طين الختام بسجدةأردنا بها تجديد حسرة إبليس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
ودار العذاري بالمدام كأنهاقطاً تتهادى في رياش الطواويس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وصارفنا فيها نضار بمثلهكأنا ملأنا الكأس ليلا من الكيس
وقمنا نشاوي عندما متع الضحىكما نهضت غلب الأسود ن الخيس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
فقال: لبئس المسلمون ضيوفناأما وأبيك الحبر ما نحن بالبيس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
وهل في بني مثواك إلاّ مبرزبحلة شورى أو بحلقة تدريس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
إذا هز عسال اليراعة فاتكاًأسال بجميع الحبر فوق القراطيس
يقلب تحت النقع مقلة ضاحكإذا التفت الأبطال عن مقل شوس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
سبينا عقار الروم في عقر خاننابحيلة تمويه وخدعة تدليس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
لئن أنكرت شكلي ففضلى واضحوهل جائز في العقل إنكار محسوس!
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «عسى خطرة بالركب يا حادي العيس»
رسبت بأقصى الغرب ذخر مضنةوكم درة علياء في قاع قاموس
وأغربت سوسى بالعذيب وبارقعلى وطن داني الجوار من السوس

ومن ذلك قوله ﵀ في الميلاد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام يمدح مخدومه أبا عبد الله المخلوع:

ما على القلب يدعكم من جناحأنَّ يرى طائراً بغير جناح
وعلى الشوق أنَّ يشب إذا هببأنفاسكم نسيم الصباح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما على القلب بعدكم من جناح»
جيرة الحي والحديث شجونوالليالي تلين بعد الجماح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما على القلب بعدكم من جناح»
أترون السلو خامر قلبيبعدكم؟ لا، وفالق الإصباح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما على القلب بعدكم من جناح»
ولو إني أعطي اقتراحي على الأيامما كان بعدكم باقتراحي
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما على القلب بعدكم من جناح»
ضايقتني فيكم صروف اللياليواستدارت على دور الوشاح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما على القلب بعدكم من جناح»
وشقنى كأس الفراق دهاقاًفي اغتباق مواصل واصطباح
واستباحت من جدتي وفتائيحرما لم أخله بالمستباح
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «ما على القلب بعدكم من جناح»

ومنها:

يا ترى والنفوس أسرى أمانيمالها من وثاقها سراح
هل يباح الورود ذيادأو يباح اللقاء بعد انتراح
وإذا أعوذ الجسوم التلاقيناب عنه تعارف الأرواح

وهي طويلة، ولم يحضرني منها في هذا التاريخ سوى ما كتبته. قلت: وأظن أنَّ الفقيه الكاتب أبا زكريا يحيى بن خدلون كاتب الإنشاء يتلمسان المحروسة أيام السلطان ابى حمو موسى بن يوسف الزياني ﵀ نسج على منوال هذه القصيدة في قصيدته بديعة له، ورفعها إلى السلطان أبي حمو في مولد سنة

ثمان وسبعين وسبع مائة. وهذا أبن خلدون أخو ولي الدين صاحب التاريخ المشهور، ونص القصيدة:

ما على الصب في الهوى من جناحأنَّ يرى حلف عبرة وافتضاح
وإذا ما المحب عيل اصطباراكيف يصغي إلى نصيحة لاحي
يا رعي الله بالمحصب ربعاآذنت عهده النوى بانتزاح
كم أدرنا كأس الهوى فيه مزجارُبَّ جدٍ من الجوى في المزاح
هل إلى رسمه المحيل سبيليا حدادة المطى تلك الطلاح
نسأل الدار بالخليط ونسقىذلك الربع بالدموع السفاح
أي شجو عانيت بعد نواهامن أسى لازم وصبر مزاح
أهل ودى إنَّ رابكم برح وجدوىمن صبا بارح وبرق لياح
فأسألوا البرق عن خفوق فؤاديوالصبا عن سقام جسمي المتاح
يا أهيل الحمى نداء مشوقما له عن هوى الدمى من براح
طالما استعذب المدامع ورداًفي هواكم عن كل عذب قراح
عاده بالطلول للشوق عيدمن حمام بدوحهن صداح
من لقلب من الجوى في ضرامولجفن من البكا في جراح
ولصب يهيجه الذكر شوقاًفهو سكراً يرتاح من غير راح
وليال قضيت للهو فيهاوطرا والشباب ضافي الجناح
راكبا في الهوى ذلول تصابساحباً في الغرام ذيل مراح
ونجوم المنى تنير إلى أنروع الشيب سربها بالصباح
أي مري حمدت لم ادخل منهبسوى حسرةٍ وطول افتضاح
واخسارى يوم القيامة إن لميغفر الله زلتي واجتراحي
لم اقدم وسيلةً فيه إلاّحب خير الورى الشفيع الماحي
سيد العامين دنيا وأخرىاشرف الخلق في العلا والسماح
سيد الكون من سماء وأرضسره بين غاية وافتتاح
زهرة الغيب مظهر الوحي معنى النور كنه المشكات والمصباح
آية المكرمات قطب المعاليمصطفى الله من قريش البطاح
أوّل الأنبياء تخصيص زلفىآخر المرسلين بعث نجاح
صفوة الخلق أرفع الرسل قدراًوسراج الهدى وشمس الفلاح
من لميلاده بمكة ضاءتمن قرى قيصر جميع الضواحي
وخبت نار فارس وتداعتمن مشيد الإيوان كل النواحي
من رقى في السماء سبعاً طباقاًورأى آي ربه في اتضاح
ودنا منه قاب قوسين قرباًظافراً في العلى بكل اقتراح
من هدى الخلق بين حمر وسودٍوجلا ليل غيهم بالصباح
من يجير غدا يوم يجزىكل عاص وطائع باجتراح
من إلى حوضه وظل لواهيلجأ الناس بين ظامٍ وضاحي
أحمد المجتبى حبيباً وإنيفوق عز الحبيب مرمى طماح
في أناجيله المسيح تلاهباسمه والكليم في الألواح
ولكم حجةٍ وبرهان صدقٍفي سماعٍ أتى بها والتماح
إنَّ في النجم والنبات لآياًبهرت والجماد والأرواح
معجزات فتن المدارك وصفاًوحساباً كالزهر أو كالصباح
يا رواة القريض ولا شعر عجزاًما عسى تدركون بالأمداح
إنما حسبنا الصلاة عليهوهي للفوز آية استفتاح
يا الهي بحق أحمد عفواًعن ذنوبٍ جنيتهن قباح
وأدم دولة الخليفة موسىذي المعالي المبينة الأوضاح
مفخر الملك مستقر المزايامظهر اللطف ذو التقى والصلاح
ناصر الحق خاذل الجور عدلاملجأ الخائفين بحر السماح
يتلقى لاندى بوجه حييٍويلاقي العدا ببأس صفاح
وله المكرمات إرثاً ولبساًحاز حمدا بها معلى القداح
من علا باذخٍ وفخرٍ صميموكمال بحتٍ ومجدٍ صراح
وأحاديث في المعالي حسانٍرويت عنه في العلى الصحاح
عاقد صفقة العلا كل حينفائز فيه سعيه بالرباح
للنى والهدى يروح ويغدوأي مغدي إلى العلا ومراح
ملك تشرق الأسرة منهفي سماء السرير نور صباح
وإذا ما علا بعالي العواليصهوة الجود فهو ليث الكفاح
لبس الدهر منه حلة حسنوثنى للسرور عطف مراح
وعلا عاتق الخلافة منهطراز فخر سبي النهى بالتماح
ورث الملك شامخاً عن سراةٍشيدوا ركنه بأيدي الصفاح
من بني القاسم الذي تحلوابالمعالي واستأثروا بالفلاح
فرعوا هضبة الخلافة مجداًرفعوا سقفه على الأرماح
نشروا راية المفاخر حمداًخافق النور بالرابا والبطاح
يا إماما بذلك الملك جلالاًوجمالاً فديت بالأرواح
أنت شمس الكمال دمت علياًفي اغتباق من المنى واصطباح
وبنوك الأعلون أنجم سعدٍزاهرات بنورك الوضاح
وأبو تشافين بدر منيرزانه الله بالخلال الصباح
أكمل العالمين خلقاً وخُلقاًاشرف الناس في الندى والكفاح
وبكم زينت سماء المعاليواهتدى الناس في الدجى والصباح

قلت: قوله:

أكمل العامين خلقاً وخلقاًاشرف الناس في الندى والكفاح

لا يخلو من قلة تحفظ، ومثل هذا في الحقيقة إنما يطلق على رسول)، وإن كان المتكلم أراد أهل عصره.

وكان السلطان أبو حمود موسى بن يوسف الممدوح في هذه القصيدة يحتفل لليلة مولد رسول الله) غاية الاحتفال، كما كان ملوك المغرب والأندلس في ذلك العصر وما قبله يعتنون بذلك، ولا يقع منهم فيه إغفال؛ وقد تقدم أنَّ العزفي صاحب سبته هو الذي سن ذلك في بلاد المغرب، وأتى بزلفى تدينه إلى الله وتقرب؛ واقتفى الناس سننه، وتقلدوا مننه؛ تعظيماً للجناب الذي وجب له السمو والعلو، على أنَّ بعضهم قد خرج في ذلك إلى حدّثني الإسراف والغلو؛ وكل يعمل على شاكلته.

ومن جملة احتفال السلطان أبي حمو المذكور ما قاله صاحب راح الأرواح: " أنّه كان يقيم ليلة الميلاد النبوي، على صاحبه الصلاة والسلام، بمشورة من تلمسان المحروسة، مدعاةً حفيلة، يحشر فيها الناس خاصة وعامة، فما شئت من نمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة؛ وبسط موشاة، ووسائد بالذهب مغشاة؛ وشمع كالأسطوانات، وموائد كالهالات؛ ومباخر صفر منصوبة كالقباب، يخالها المبصر من تبر مذاب؛ ويفاض على الجميع أنواع الأطعمة، كأنها أزهار الربيع المنمنمة؛ تشتهيها الأنفس وتستلذها النواظر، ويخالط حسن رياها الأرواح ويخامر؛ رتب الناس فيها على مراتبهم ترتيب احتفال، وقد علت الجميع أبهة الوقار والإجلال؛ وبقرب ذلك يحتفل المسمعون بأمداح المصطفى ﵊، ومكفرات ترغب في الإقلاع عن الآثام؛ يخرجون فيها من فن إلى فن، ومن إلى فن، ومن أسلوب إلى أسلوب؛ ويأتون من ذلك بما تطرب له

النفوس وترتاح إلى سماعه القلوب؛ وبالقرب من السلطان، رضوان الله عليه، خزانة النمجانة وقد زخرفت كأنها حلة يمانية لها أبواب مرتجة على عدد ساعات الليل الزمانية؛ فمهما مضت ساعة وقع النقر بقدر حسابها، وفتح عند ذلك باب من أبوابها؛ وبرزت منه جارية صورت في أحسن صورة، في يدها اليمنى رقعة مشتملة على نظم فيه تلك الساعة باسمها مسطورة؛ فتضعها بين يدي السلطان بلطافة، ويسارها ع فمها كالؤدية بالمبايعة حق الخلافة؛ هكذا حالهم الى انبلاج عمود الصباح، ونداء المنادي حي على الفلاح ".

انتهى كلام صاحب راح الأرواح.

وقال في نظم الدرر والعقيان في هذا المعنى ما نصه: " وكان يعني السلطان أبا حمو يقوم بحق ليلة مولد المصطفى ﷺ، ويحتفل لها بما هو فوق سائر المواسم، يقيم مدعاة، يحشر لها الأشراف والسوقة، فما شئت من نمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، وشمع كالأسطوانات، وأعيان الحضرة على مراتبهم تطوف عليهم ولدان قد لبسوا أقبية الخز الملون، وبأيديهم مباخر ومرشات، ينال كل منهم بحظه، وخزانة المنجانة ذات تماثيل لجين محكمة الصنعة، بأعلاها أيكة تحمل طائرا فرخاه تحت جناحيه ويختله فيهما أرقم خارج من كوة بجذر الأيكة صعدا، وبصدرها أبواب مرتجة

بعدد ساعات الله الزمانية، يصاقب طرفيها بابان كبيران وفوق جميعها دوين رأس الخزانة قمر أكمل يسير على خط الاستواء سير نظيره من الفلك، ويسامت أول كل ساعة بابها المرتج، فينقص من البابين الكبيرين عقابان بفي كل واحد منهما صنجة صفر يلقيها إلى طست من الصفر مجوف بوسطه ثقب يفضى بها إلى داخل الخزانة فيرن وينهش الأرقم أحد الفرخين فيصفر له أبواه فهنا يفتح باب الساعة الذهبية وتبرز منه جارية محتزمة كأظرف ما أنت راء، بيمينها إضبارة فيها اسم ساعتها منظومة ويسراها موضوعة على فيها، كالمبايعة بالخلافة، والمسمع قائم ينشد أمداح سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا ومولانا محمد ﷺ ثم يؤتى آخر الليل بموائد كالهالات دورا والرياض نورا؛ قد اشتملت من أنواع محاسن الطعام على ألوان تشتهيها الأنفس وتستحسنها الأعين، وتلذ بسماعها الأذان، ويشره مبصرها للقرب منها والتناول وإن كان ليس بغرثان؛ والسلطان لم يفاق مجلسه الذي ابتدأ جلوسه فيه وكل ذلك بمرأى منه ومسمع حتى يصلي هنالك صلاة الصبح.

على هذا الأسلوب تمضي ليلة مولد المصطفى ﷺ في جميع أيام دولته أعلى الله مقامه في عليين وشكر له في ذلك صنعه الجميل آمين.

وما من ليلة مولد مرت في أيامه إلاّ ونظم فيها قصيدا في مدح المصطفى ﷺ أوّل ما يبتدئ المسمع في ذلك المحفل العظيم بإنشاده، ثم يتلوه إنشاد من رفع إلى مقامه العلي في تلك الليلة نظما ".

انتهى كلام صاحب نظم الدرر والعقيان، وهو أتم مساقا من كلامه في راح الأرواح.

أقول: ولا بد أن نذكر جملة من الطع التي أنشأها الكاتب أبو زكريا يحيى بن خلدون كاتب السلطان أبو حمو المذكور على لسان جارية المنجانة مخاطبة بما مر من الليل وكانت تأتي بها في يدها اليمنى كما ذكرناه فمن ذلك قوله ﵀ في مضي ساعتين من الليل:

أخليفة الرحمن والملك الذيتعنو لعز علاه أملاك البشر
لله مجلسك الذي يحكى علابك مالكي أفق السماء لمن نظر
أو ما ترى فيه النجوم زواهراوجه الخليفة بينهن هو القمر
والليل منه ساعتان قد أنقضتتثني عليك ثنا الرياض على المطر
لازال هذا الملك منصورا بكموبلغت مما ترتجي أسنى الوطر

وقوله ﵀ في انقضاء ثلاثة ساعات من الليل:

أمولاي يا بن الملوك الأليلهم في المعالي سنى الرتب
تولت ثلاث من الليل أبقت لك الفخر في عجمها والعرب
فدم حجة الله في أرضهتنال الذي شئته من أرب

وقوله ﵀ في مضي ست ساعات:

يا ماجد وهو فردتخاله في عساكر
ست من الليل ولتما إن لها من نظائر
دامت لياليك حتىإلى المعاد نواضر

وقوله ﵀ في مضي ثمان ساعات:

يا أكرم الخلق ذاتاوأشرف الناس أسره
مرت ثمان وأبقتفي القلب منى وحسره
فيهن كان شبابيأخا نعيم ونضره
ولي بها الدهر عنيترى لها بعد كره
فالله يبقيك مولىيطيل في السعد عمره

وقوله ﵀ في مضي عشر ساعات:

يا مكان الخير والخيل التي حكمتله بعز على الأيام مقتبل
هذا الصباح وقد لاحت بشائرهوالليل ودعنا توديع مرتحل
لله من الساعات باهرةمضين لاعن قلى منا ولا ملل
كذا تمر ليالي العمر راحلةعنا ونحن مع الآمال في شغل
نمسي ونصبح في لهو نسر بهجهلا وذلك يدنينا من الأجل
والعمر نمضي ولا ندري فوا أسفاعليه إذ مر في الآثام والزلل
يا ليت شعري غدا كيف الخلاص بهولم نقدم له شيئا من العمل
يا رب عفوك عما قد جنت يديفليس لي بجزاء الذنب من قبل
يا رب وانصر أمير المسلمين أباحمو الرضا وأنله غاية الأمل
وأبق في العز والتمكين مدتهوأعل دولته الغرا على الدول

ومن الموشحات التي خوطب بها السلطان أبو حمو ﵀ في مولد سنة سبع وستين وسبع مائة قول طبيب دولته أبي عبد الله محمّد بن أبي جمعة الشهير بالتلاليسي رحمه الله تعالى:

لي مدمع هتانينهل مثل الدرر
قد صير الأجفانما إن لها من أثر
حق له يجريدما على طول الدوام
مذ جد في السيرناس إلى خير الأنام
وعاقني وزرييا صاح عن ذلك المقام
وسارت الأظعانيحدي بها في السحر
فاستبشر الركبانبقرب نيل الوطر
يا سعده من زارقبر النبي المصطفى
محمّد المختارقطب المعالي والوفا
في مدحه قد حارالخلق طرا وكفى
في محكم القرآنوشرحه والسير
فضله الرحمنعلى جميع البشر
يا حادي الركببالله إن جئت البقيع
تحية الصببلغ إلى الهادي الشفيع
غرب بالمغربعن ذلك المغني الرفيع
وليس لي إمكانينهضني للسفر
إلاّ من السلطانالملك المظفر
من لم يزل يسموإلى المعالي كل حين
ذاك أبو حموالمولى أمير المسلمين
طاعته غنمنلنا بها دنيا ودين
أظهر في البلدانمن عدله المشتهر
وعم بالإحسانللبدو ثم الحضر
قابله إسعادتكل عنه الألسنة
قبيل عبد الوادبه غدت في سلطنة
أيامه أعياديا ليتها ألف سنة
ملك بني زيانبالمشرفي الذكر
أحياه إذا قد كانليس له من خبر
تاهت تلمستانبملكه على البلاد
صار لها شانوسعدها حلف ازدياد
قد ضل إنسانقال بها يشكو السهاد
ليل الهوى يقظانوالحب ترب السهر
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «نواسم البستان»
والصبر لي خوانوالنوم من عيني بري
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «نواسم البستان»

وكان هذا السلطان أبو حمو ﵀ يقرض الشعر ويحب أهله وله ﵀ تأليف حسن في السياسة لخص فيه سلوان المطامع لابن ظفر وزاد عليه فوائد وأورد فيه جملة من نظمه وأمورا جرت له مع معاصريه من ملوك بني مرين وغيرهم وصنفه برسم ولي عهده أبي تاشفين وسماه نظم السلوك في سياسة الملوك.

وكان الفقيه ذو الوزارتين أبو عبد الله بن الخطيب المذكور آنفا كثيرا ما يوجه إليه بالأمداح ومن أحسن ما وجه له قصيدة سينية فائقة وذلك عندما أحس بتغير سلطانه عليه فجعلها مقدمة بين يدي نجواه لتمهد له مثواه

وتحصل له المستقرة إذا ألجأه إلى الأمر إلى المفر فلم تساعده الأيام كما هو شأنها في أكثر الأعلام وهي هذه:

أطلعن في سدف الفروع شموسهاضحك الظلام لها وكان عبوسا
وعطف قضبا للقدود نواعمابوئن أدواح النعيم غروسا
وعدلن عن جهر السلام مخافة الواشي فجئن بلفظه مهوسا
وسفرن من دهش الوداع وقومهنإلى الترحل قد أناخوا العيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وخلسن من خلل الحجال إشارةفتركن كل حجالها مخلوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لم أنسها من وحشة والحي قدزجر الحمول وآثر التغليسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لا الملتقي من بعدها كثب ولاعوج الركاب تسأم التخييسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
فوقفت وقفة هائم برحاؤهاوقفت عليه وحبست تحبيسا
ودعوت عيني عاتبا وعيونهابعصا النوى قد بجست تبجيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
نافست يا عيني در دموعهمفعرضت درا للدموع نفيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ما للحمى بعد الأحبة موحشاولكم تراءى آهلا مأنوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ولسر به حول الخميلة نافراعمن يحس به وكان أنيسا
ولظله المورود غمر قليبهلا يقتضي وردا ولا تعريسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
حييته فأجابني رجع الصدىلا فرق بينهما إذا ما قيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ما إن يزيد على الإعادة صوتهحرفا فيشفى بالمزيد نسيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
نضب المعين وقلص الظل الذيظلنا وقوفا عنده وجلوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
نتواعد الرجعى ونغتنم اللقاوندير من شكوى الغرام كؤوسا
فإذا سألت فلا تسأل مخبراوإذا سمعت فلا تحس حسيسا
عهدي به والدهر يتحف بالمنىوقد اقتضت نعماه أن لا بوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
والعيش غض الريع والدنيا قد اجتليت بمغناه على عروسا
أترى يعيد الدهر عهدا للصبادرست مغاني الأنس فيه دروسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
أوطان أوطار تعوض أفاقهامن رونق البشر البهي عبوسا
هيهات لا غني لعل ولا عسىفي مثلها إلاّ لآية عيسى
والده في دست القضاء مدرسفإذا قضى يستأنف التدريسا
تفتن في جمل الورى أبحاثهلا سيما في باب نعم وبيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وسجية الإنسان ليس بناصلمن صبغها حتى يرى مرموسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
يغتر مهما ساعدت آمالهفإذا عراه الخطب كان يئوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
فلو إنَّ نفسا مكنت من رشدهايوما وقدسها الهدى تقديسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لم تستفز رسوخها النعمى ولاهلعت إذا كشرت إليها البوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
قل للزمان إليك عن متذممبضمار عز لم يكن ليخيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
فإذا استحر جلاده فأنا الذي استغشيت من سرد اليقين لبوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وإذا طغا فرعونه فأنا الذيمن ضره أذاه عذت بموسى
أنا ذا أبو مثواه من يحمي الحمىليثا ويعلم بالزئير الخيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
بحمى أبى حمو حططت ركابيلمّا اختبرت الليث والعريسا
أسد الهيجاء إذا خطا قدما سطافيخلف الأسد الهزبر فريسا
بدر الهدى يأبى الظلال ضياؤهأبدا فيجلو الظلمة الحنديسا
جبل القار رسا وأشرف وأعتلىوسما فطأطأ الجبال رءوسا
غيث النوال إذا الغمام حلوبةمثلث بأيدي الحالبين بسوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
تلقاه يوم الأنس روضا ناعماوتراه بأسا في الهيجاء بئيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
كم غمرة جلى وكم خطب كفىإن أوطأ الجرد العتاق وطيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
كم حكمة أبدى وكم قصد هوىللسالكين أبان منه دريسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
أعلى بني زيان والفذ الذيلبس الكمال فزين الملبوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
جمع الندى والباس والشيم العلاوالسودد المتواتر القدموسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
والحلم ليس يباين الخلق الرضاوالعم ليس يعارض الناموسا
والسعد يغني حكمه عن نصبةتستخبر التربيع والتسديسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
كم راض صعبا لا يراض معاصياكم خاض حربا لا يخاض ضروسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
بلغ التي لا فوقها متمهلاوعلا السها واستسفل البرجيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
يا خير من خفقت علي سحابةللنصر تمطر أجش بجيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وأجل من حملته صهوة سابحإن كرم الله وجهه ضعضع كره الكردوسا
قسما بمن رفع السماء بغير ماعمد ورفع فوقها إدريسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ودحا البسيطة فوق لج مزبدما إن يزال على القرار حبيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
حتى يهيب بأهله الوعد الذيحشر الرئيس إليه والمرءوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ما أنت إلاّ ذخر دهرك دمت في الصوان الحريز ممتعا محروسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لو ساومته الأرض فيك بما حوتلرآك مستاما باب الرجل مبخوسا
حلف البرور بها ألية صادقويمين من عقد اليمين غموسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
من قاس ذاتك بالذوات فإنهجهل الوزان وأخطأ التقييسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لا تستوي الأعيان فضل مزيةوطبيعة فطر الإله وسوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لعناية التخصيص سر غامضمن قبل ذرء الخلق خص نفوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
من أنكر الفضل الذي أوتيتهجحد العيان وأنكر المحسوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
من دان بالإخلاص فيك فعقدهلا يقبل التمويه والتلبيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
والمنتمي عيصك لم تكنلترى دخيلا في بنيه دسيسا
بيت البتول ومنتمى الشرف الذيتحمى الملائك دوحه المغروسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
أما سياستك التي أحكمتهافرميت بالتقصير أسطاليسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
فلوان كسرى الفرس أبصر بعضهاما كان أن يعد سؤوسا
لو سار عدلك في السنين لمّا اشتكتبخسا ولم يك بعضهن كبيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ولو الجواري الخنس انتسبت إلىأقوام عزك ما خنسن خنوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
قدت الصعاب فكل صعب سامحلك بالقياد وكان قبل شموسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
تلقى الليوث وللقتام غمامةقدح الصفيح وميضها المقبوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وكأنها تحت الدروع أراقمينظرون من خلل المغافر شوسا
ما لابن ملمة في القديم وحاتمضرب الزمان بجودهم ناقوسا
من جاء منهم مثل جودك كلماحسبوا المكارم كسوة أو كيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
أنت الذي أفتك السفين وأهلهإذ أوسعت سبل الخلاص طموسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
أنت الذي أمددت ثغر الله بالصدقات تبلس كرة إبليسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وأعنت أندلس بكل سبيكةموسومة لا تعرف التدليسا
وشحنته بالبر في سبل الرضاوالبر قارب قاعها القاموسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
إن لم تجر بها الخميس فطالماجهزت فيها النوال خميسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وملأت أيديهم وقد كادت علىحكم القضاء تشابه التفليسا
صدقت للآمال صنعة جابروكفيتها التشميع والتشميسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
والحل والتقطير والتصعيد والتخمير والتوصيل والتكليس
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
فسكبت من آمالها مالا ومنأوراقها ورقا وكن طروسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
بهتوا فلما استخبروا لم ينكرواوزنا ولا لونا ولا ملموسا
تدبير من قلب السطور سبائكامنها ومن طبع الحروف فلوسا
ونحوت نحو الفضل تعضد منه بالمسموع ما ألفيت منه مقيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وجبرت بعد الكسر قومك جاهداتغني العديم وتطلق المحبوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ونشرت راية عزهم من بعدمادال الزمان فسامها تنكيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
أحكمت حيلة برئهم بلطافةقد أعجزت في الطب جالينوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وفللت من حدّثني الزمان وإنهأوحى وأمضى من غرار الموسى
وشحذت حدا كان قبل مثلماونعشت جدا كان قبل تعيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لم ترج إلاّ الله ﷻيقال شدة تكفي وجرح يوسى
قدمت صبحا فاستضأت بنورهووجدت عند الشدة التنفيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ما أنت إلاّ فالح متيقنبالنجح تعمر ممرعا ويبيسا
ومتاجر جعل الأريكة صهوةعربية والمتكا القربوسا
ما إن تبايع أو تشاري واثقابالربح إلاّ المالك القدوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
والعزم يفترع النجوم بناؤهمهما أقام على التقى تأسيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ومقام صبرك واتكالك مذكربحديث الشبلي أو طاووسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ومن ارتضاه الله وفق سعيهفرأى العظيم من الحظوظ خسيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ما ازددت بالتحميص إلاّ جدةونضوت من خلع الزمان لبيسا
ولطالما طرق الخسوف أهلهولطالما اعترض الكسوف شموسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
ثم انجلت نسماتها عن مشرقللسمد ليس بحاذر تتعيسا
خذها إليك على النوى سينيةترضي الطباق وتشكر التجنيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
إن طوولت بالدر من حول الطلىيوما تشكت حظها الموكوسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لولاك ما أصغت لخطبة خاطبولعنست في بيتها تعيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
قصدت سليمان الزمان وقاربتفي الخطو تحسب نفسها بلقيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لي فيك ود لم أكن من بعدماأعطيت صفقة عهده لأخيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
كم لي بصحة عقده من شاهدلا يحذر التجريح والتدليسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
يقفو الشهادة باليمين وأنّهلمؤمن من أن يعد فسيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لا يستقر قرار أفكاري إلىأن أستقر لدي علاك جليسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
وأرى تجاهلك مستقيم السير للقصد الذي أعملته معكوسا
هي دين أيامي فان سمحت بهلم يبق من شيء عليه يوسى
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
لا زال صنع الله مجنوبا إلىمثواك يهدي البشر والتأنيسا
متتابع كتتابع الأيام لايذر التعاقب جمعة وخميسا
فلو أنصفتك إيالة الملك التيرضت الزمان وكان شريسا
قرنت بذكرك والدعاء لك الذيتختاره التسبيح والتقديسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»
القلب أنت لها رئيس حياتهالم تعتبر مهما صلحت رئيسا
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أطلعن في سدف الفروع شموسا»

قال الحافظ أبو عبد الله التنسي ﵀ ورضى عنه: حذا أبن الخطيب في هذه السينية حذو أبي تمام في قصيدته التي أولها:

أقشيب ربعهم أراك دريساتقري ضيوفك لوعة ورسيسا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أقشيب ربعهم أراك دريسا»

وأختلس كثيرا من ألفاظها ومعانيها. انتهى.

ووصل أبن الخطيب هذه السينية بنثر بارع يخاطب به السلطان أبا حمو المذكور ونصه:

" هذه القصيدة أبقى الله أيام المثابة المولوية الموسوية ممتعة بالشمل المجموع والثناء المسموع والملك المنصو الجموع نفثه من باح بسر هواه ولبى دعوة الشوق العابث بلبه وقد ظفر بمن يهدي خبر جواه إلى محل هواه ويختلس بعثت حيته إلى مثير أريحيته وهي بالنسبة إلى ما يعتقد من ذلك الكمال الشاذ عن الآمال عنوان من الكتاب وذواق من أوقار ذات أقتاب وإلاّ فمن يقوم بحق تلك المثابة لسانه أو يكافئ إحسانها إحسانه أو يستقل بوصفها يراعه أو تنهض بأيسر وظيفها ذراعه ولا مكابرة بعد الاعتراف والبحر لا ينفذ بالاغتراف لا سيما وذاتكم اليوم والله يبقيها ومن المكاره يقيها وفي معارج القرب من حضرة القدس يرقيها ياقوتة اختارها واعتبرها ثم بلاها بالتحميص في سبيل التخصيص واختبارها وسبيكة خلصها وسجرها فحلصها بسجره من الشوب وأبرزها من لباب الذوب وقصرت عن هذا الأثمان وسر بصدق دعواه البهرمان ليفاضل بين الجهام والصيب ويميز الله الخبيث من الطيب فأراكم أن لا جدوى للعديد ولا للعده وعرفكم بنفسه في حال الشدة ثم فسح لكم بعد ذلك في المدة لتعرفوه إذا دال الرخاء وهبت بعد تلك الزعازع الريح الرخاء وملاكم من التجارب وأوردكم من ألطافه أعذب المشارب ونقلكم بين الزمان وإحلائه ولم يسلبكم إلاّ حقيرا عند أوليائه

وأعادكم المعاد المطهر وألبسكم من أثواب اختصاصه العلم المشهور فأنتم اليوم بعينه العناية بالإفصاح والكناية وقد وقف الدهر بين يديكم موقف الاعتراف بالجناية فإن كان الملك اليوم علما يدرس وقوانين في قوة الحفظ تغرس وبضاعة برصد التجارب تحرس فانتم مالك دار هجرته المحسوبة وأصمعي شعوبه المنسوبة إلى ما حزتم من أشتات الكمال المربية على الآمال فالبيت علوى المنتسب والملك بين المورث والمكتسب والجود يعترف به الوجود والدين يشهد به الركوع والسجود والبأس تعرفه التهائم والنجود والخلق يحسده الخلق المجود والشعر يغترف من عذب نمير ويصدق من قال بدى بأمير وختم بأمير وإن مملوككم حوم من بابكم على العذب البرود فعاقه الدهر عن الورود واستقبل افقه ليحقق الرصد ولكنه أخطأ القصد ومن أخطأ الغرض أعاد ورجا من الزمان الإسعاد فربما خبئ نصيب أو كان مع الخواطي سهم مصيب وكان يؤمل صحبة ركاب الحجاز فانتقلت الحقيقة منه إلى المجاز وقطعت القواطع التي لم ينلها الحساب ومنعت الموانع التي خلص منها إلى الفتنة الانتساب ومن طلب الأيام أن تجري على اقتراحه وجب العمل على اطراحه فإنما هي البحر الزاخر الذي لا يدرك منه الآخر والرياح متغايرة والسفينة الحائرة فتارة يتعذر من المرسى الصرف وتارة تقطع المسافة البعيدة فبل أن يرتد الطرف هذا إن سالمها عطبها واعقى من الوقود حطبها ولقد علم الله ﷿ إنَّ لقاء ذلك المقام الكيرم عند المملوك تمام المطلوب ممن يجبر كسر القلوب فانه مما انعقد على كماله الإجماع وصح في عوالي معاليه السماع وارتفعت في وجوه مقاله الأطماع أخلاقا هذبها الكرم الوضاح

النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع