عسى خطرة بالركب يا حادي العيس

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«عسى خطرة بالركب يا حادي العيس» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَسَى خَطْرةٌ بالرّكْبِ يا حادِيَ العِيسِ — علَى الهضْبَةِ الشّمّا منْ قصْرِ بادِيسِ

لتَظْفَرَ منْ ذاك الزُّلالِ بعَلّةٍ — وتنْعَمَ في تِلْك الظِّلالِ بتَعْريسِ

حبَسْتُ بِها ركْبي فُواقاً وإنّما — عقَدْتُ على قلْبي لَها عقْدَ تَحْبيسِ

لقَد رسَخَتْ آيُ الجَوى في جَوانِحي — كَما رسَخَ الإنْجيلُ في قلْبِ قِسّيسِ

بمَيْدانِ جَفْني للسّهادِ كَتيبةٌ — تُغيرُ على سرْحِ الكَرى في كَراديسِ

وما بِي إلاّ نَفْحَةٌ حاجِريّةٌ — سرَتْ والدُجَى ما بيْنَ وهْنٍ وتَغْليسِ

ألا نفَسٌ يا رِيحُ منْ جانِبِ الحِمَى — ينفِّسُ منْ نارِ الجَوى بعْضَ تنْفيسِ

ويا قَلْبُ لا تُلْقِ السّلاحَ فربّما — تعذّرَ في الدّهْرِ اطِّرادُ المَقاييسِ

وقدْ تُعْتِبُ الأيّامُ بعْدَ عِتابِها — وقدْ يُعْقِبُ اللهُ النّعيمَ منَ البؤسِ

ولا تخْشَ لُجّ الدّمْعِ يا خَطْرَةَ الكَرى — على الجَفْنِ بلْ قِيسي علَى صرْحِ بِلْقيسِ

تقولُ سُليْمَى ما لجِسْمِكَ شاحِباً — مَقالَةَ تأنيبٍ يُشابُ بتأنِيسِ

وقدْ كُنْتَ تعْطو كلّما هبّتِ الصَّبا — برَيّانَ في ماءِ الشّبيبَةِ مغْموسِ

ومَنْ رابَحَ الأيّامَ يا ابْنَةَ عامِرِ — بجَوْبِ الفَلا راحَتْ يَداهُ بتَفْليسِ

فلا تحْسَبي والصِّدْقُ خيْرُ سجيّةٍ — ظُهورَ النّوَى إلا بُطونَ النّواوِيسِ

وَقَفْراءَ أمّا ركْبُها فمُضَلّلٌ — ومرْبَعُها منْ آنِسٍ غيْرِ مأنوسِ

خبَطْنا بِها منْ هضْبَةٍ لقَرارةٍ — ضَلالاً ومِلْنا منْ كِناسٍ الى خِيسِ

إذا ما نهَضْنا عنْ مَقيلِ غَزالةٍ — نَزَلْنا فعرّسْنا بساحَةِ عِرِّيسِ

أدَرْنا بِها كأساً دِهاقاً منَ السُّرَى — أمِلْنا بِها عنْدَ الصّباحِ منَ الرّوسِ

وحانَةِ خمّارٍ هَدانا لقَصْدِها — شَميمُ الحُمَيّا واصْطِكاكُ النّواقِيسِ

تطلّعَ ربّانِيُّها منْ جِدارِهِ — يُهَيْنِمُ في جُنْحِ الظّلامِ بتَقْديسِ

بكَرْنا وقُلْنا إذْ نزَلْنا بحانِهِ — عنِ الصّافِناتِ الجُرْدِ والضُّمرِ العِيسِ

أيا عابِدَ النّاسوت إنّا عِصابةً — أتَيْنا لتَثْليثِ بَلَى ولتَسْديسِ

وما قصْدُنا إلاّ المُقامُ بحانَةٍ — مَحاريبُ شتّى لاخْتِلاف النّواميسِ

بَدَرْنا لَها طينَ الخِتامِ بسَجْدَةٍ — أرَدْنا بِها تجْديدَ حسْرَةِ إبْليسِ

ودارَ العَذارَى بالمُدامِ كأنّها — قَطاً تَتهادَى في رِياشِ الطّواوِيسِ

وصارَفْنا فِيها نُضاراً بمِثْلِه — كأنّا ملأنا الكأسَ ليْلاً من الكِيسِ

وقُمْنا نَشاوَى عندَما متَعَ الضّحَى — كما نهَضَتْ غُلْبُ الأسودِ منَ الخِيسِ

فقالَ لَبِئْسَ المُسلِمونَ ضُيوفُنا — أمَا وأبيكَ الحَبْرِ ما نحْنُ بالبِيسِ

وهلْ في بَني مثْواكَ إلا مُبرِّزٌ — بحَلْبَةِ شُورَى أو بحَلْقَةِ تدْريسِ

إذا هزّ عسّالَ البَراعةِ فاتِكاً — أسالَ نَجيعَ الحِبْرِ فوقَ القَراطيسِ

يُقلِّبُ تحْتَ النّقْعِ مُقلَةَ ضاحِكٍ — إذا التَفَتَ الأبْطالُ عنْ مُقَلٍ شُوسِ

سَبَيْنا عُقارَ الرّومِ في عُقْرِ دارِها — بحيلَةِ تمْويهٍ وخدْعَةِ تدْليسِ

لَئِنْ أنْكَرَتْ شَكْلي ففضْليَ واضِحٌ — وهلْ جائِزٌ في العقْلِ إنْكارُ محْسوسِ

رسَتْ بأقْصَى الغرْبِ ذُخْرَ مَضنّةٍ — وكمْ دُرّةٍ علْياءَ في قاعِ قاموسِ

وأغْرَيْتُ سوسِي بالعُذَيْبِ وبارِقٍ — على وطَنٍ داني الجِوارِ منَ السّوسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشما: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
  • بالركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه …
  • بميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
  • تحبيس: [ح ب س]. (مصدر حَبَّسَ). "تَحْبِيسُ الأَمْلاَكِ" : وَقْفُهَا عَلَى الأَعْمَالِ الخَيْرِيَّةِ.
  • رسخ: رسخ: رَسَخَ الشيءُ يَرْسَخُ رُسُوخاً: ثَبَتَ فِي مَوْضِعِهِ، وأَرسخه هُوَ. وَالرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ: الَّذِي دَخَلَ فِيهِ دُخُولًا ثَابِتًا. وَكُلُّ ثَابِتٍ: رَاسِخٌ؛ وَمِنْهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. وأَرْسَخْته إ …

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها