من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
حاله أكرمه الله
الصفحة ١ من ٢
هو فارس القريض وحامل لوائه الطويل العريض وله وجه وسيم وحياء جسيم وسمو همته لم يبلغ إنسان ولم ولم يسمع بمثلها في سالف الأزمان ويؤثر عزة نفسه على هواه ويختار مهيع السمو على ما ساه وأنشدني لنسه يمدح أمير المؤمنين أبا فارس عبد العزيز المريني بعد قتل لوزيره المتغلب على أمره عمر بن عبد الله بن علي الياباني وحرضه على قتال الشيخ أبي ثابت عامر بن محمّد بن علي الهنتاتي صاحب جبل هنتاتة من حوز مراكش حين خرج عليه به بالسلطان المعتمد على الله أبي الفضل محمّد بن أخي السلطان عبد العزيز هذا:
أبان في حبه ما قال عاذلهدمع جرى فوق صفح الخد هامله
فبات من وطأة التفريق ذا وجليستنجد الصبر عونا وهو خاذله
صب إذا ما بدا بالرقمتين لهوميض برق الحمى هاجت بلابله
يبكي لمنزل أنس بان آهلهوظاعن عنه عنه قد شطت منازله
يا حسن عصر بهم قضيته زمنارقت حواشيه إذ رقت أصالته
كأن صوب دموعي بعد بعدهمسيب الملك إذا وافاه سائله
عبد العزيز الذي عزت بدولتهمراتب الحق والتاحت دلائله
وأصبح الملك في أمن وفي دعةمن الذي كان عالته غوائله
عادت بعيد لنا نضارتهفعاد يافعا واشتد كاهله
كالروض باكره طل على ظمأوجاده بعد ذلك الطل وابله
هو الإمام الذي من أم ساحتهجادت عليه بجدواها أنامله
ومن تخلف جهلا عن إجابتهسارت إليه على علم صواهله
قل للذي عنه أقضيته جرائمهوعقلته عن العليا معاقله
زر حضرة الملك الميمون طالعهتحظ بما أنت في دنياك آمله
فطبعه الصفح والمعروف شيمتهوالحلم والصون والتقوى شمائله
أبلغ جميع العدا أن سوف يشملهممن الظبي كل ماضي الحد فاصله
هذا المليك أتاهم في كتائبهلنسخ آجالهم تنضي رواجله
بكل خرق طويل الباع متئدمقصر عمر من تلقى مناصله
وجحفل فيه سمر الخط مشرعةقد حجبت أنجم الشعري قساطله
سيعلم الغمر عقبي ما جناه إذاكلت مواضيه وانفضت كلاكله
وحاط بالجبل البحر المحيط ولاحت فوق أرؤسهم منه جداوله
فانهض إليهم أمير المؤمنين فقدأعطيت كل المنى فيما تحاوله
من ذا ينازل جيشا أنت قائدهيوم الكريمة أو من ذا يناضله
إلاّ ترى المارق الرعيد حين عتاوأضمر المكر صادته حبائله
ظن الضنين بأن يسمو ويعلو فيدنيا سمت وعلت فيها بواطله
قادرته الصعاد الزرق منجدلافوق الصعيد تناديه جنادله
دنياه تضحك من أحواله عجبابه وفي الحي تبكيه أرامله
فليهن دين الهدى من بعد مدتهأن أنت يا ذا المحايا المطلق كافله
ينتصب قط في الدنيا لواء علاإلاّ ومن آل عبد الحق حامله
مولاي مولاي دم ما عشت مصطباعلا وفخرا عزا لا تزايله
إن سار جيشك فالتأكيد يقدمه النصر عاجله يقفوه آجله
انتهى كلام أبن الأحمر.
وأقارب هذا الشريف الشبوكي لم يزالوا إلى الآن ولهم مصاهرة مع ولينا الفقيه المحدث الحاج الرحال البركة القدوة الصالح الناصح أبي عبد الله سيدي محمّد بن الولي الصالح سيدي أبي بكر بن محمّد صاحب الدلا أبقى الله علاهم وألهم على ما أولاهم.
ولنرجع إلى أبن الخطيب فنقول: وقال ﵀ وقد شاهد بجبل هنتاتة محمّد وفاة السلطان أبي الحسن المريني حيث أصابه طارق الأجل الذي فصل الخطة وأصمت الدعوة ورفع المنازعة وعاينه مرفها عن الابتذال بالسكنى مفترشا بالحصباء مقصدا بالابتهال والدعاء فلم يبرح يوم زيارة محل وفاته أن قال:
يا حسنها من أربع وديارأضحت لباغي الأمن دار قرار
وجبال عز لا تذل أنوفهاإلاّ لعز الواحد القهار
ومقر توحيد وأس خلافةآثارها تني عن الأخبار
ما كنت أحسب أن أنهار الندىتجري بها جملة الأنهار
ما كنت أحسب أن أنوار الحجاتلتاح في قنن وفي أحجار
مجت جوانبها البرود وإن تكنشبت بها الأعداء جذوة نار
هدت بناها سبيل وفائهافكأنها صرعى بغير عقار
لمّا توعدها على المجد العدارضيت بعيث النار لا بالعار
عمرت بجبلة عامر وأعزهاعبد العزيز بمرهف بتار
فرسا رهان أحرزا قصب الندىوالبأس في طلق وفي مضمار
ورثا عن الندب الكبير أبيهمامحض الوفاء ورفعة المقدار
وكذا الفروع تطول وهي شبيهةبالأصل في ورق وفي أثمار
أزرت وجوه الصيد من هنتاتةفب جوها بمطالع الأقمار
لله أي قبيلة تركت لها النظراء دعوى الفخر يوم فخار
نصرت أمير المؤمنين وملكهقد أسلمته عزائم الأنصار
وارت عليا عندما ذهب الردىوالروع بالأسماع والأبصار
تخاذل الجيش اللهام وأصبح الَأبطال بين تقاعد وفرار
كفرت صنائعه فيمن دارهامستظهرا منها بعز جوار
وأقام بين ظهورها لا يتقىوقع الردى وقد ارتمى بشرار
فكأنها الأنصار لمّا آنستفيما تقادم غربة المختار
لمّا غدا لحظا وهم أجفانهنابت شفارهم عن الأشفار
حتى دعاه الله بين بيوتهمفأجاب ممتثلا لأمر الباري
لو كان يمنع من قضار الله ماخلصت إليه نوافذ الأقدار
قد كان يأمل أن يكافئ بعض ماأولوه لولا قاطع الأعمار
ما كان يقنعه لو امتد المدىإلاّ القيام بحقها من دار
فيعيد ذلك الماء ذائب فضهويعيد ذاك الترب تبر نضار
حتى تفوز على النوى أوطانهامن ملكه بحلائل الأوطار
حتى يلوح على وجوه وجوههمأثر العناية ساطع الأنوار
ويسوغ الأمل القصي كرامهامن غير ما ثنيا ولا استعصار
ما كان يرضى الشمس أو بدر الدجىعن درهم فيهم ولا دينار
أو أن يتوج أو يقلد هامهاونحورها بأهلة ودرارى
حق على المولى ابنه إيثار مابذلوه من نصر ومن إيثار
فلمثلها ذخر الجزاء ومثلهمن لا يضيع صنائع الأحرار
وهو الذي يقضي الديون وبرهيرضيه في علن وفي إسرار
حتى تحج محلة رفعوا بهاعلم الوفاء لاعين النظار
فيصير منها البيت بيتا ثانياللطائفين إليه أي بدار
تغنى قلوب القوم عن هدى بهودموعهم تكفي لرمي جمار
حييت من دار تكفل سعيها الَمحمود بالزلفى وعقبى الدار
وضفت عليك من الإله عنايةما كَرّ ليل فيك إثر نهار
وقال ﵀ حين زار بخارج أغمات قبر المعتمد بالله أبي القاسم أبن عباد أمير حمص وقرطبة والجزيرة وما إلى ذلك الصقع الغربي ونصه كلامه الذي رتبه في ذلك أنه قال: وقفت على قبر المعتمد بالله بمدينة أغمات في حركة راحلة أعملتها إلى الجهات المراكشية باعثها لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار عام واحد وستين وسبع مائة وهو بمقبرة اغمات في نشر من الأرض قد حفت به سدرة وإلى جنبه قبر اعتماد حظيته مولاة رميك وعليهما هيئة التغرب ومعاناة الخمول من بعد الملك فلا تملك العين دمعها عند رؤيتهما فأنشدت في الحال:
قد زرت قبرك عن طوع بأغماترأيت ذلك من أولى المهمات
لم لا أزورك يا أندى الملوك يداويا سراج الليالي المدلهمات
وأنت من لو تخطى الدهر مصرعهإلى حياتي لجادت فيه أبياتي
أناف قبرك في هضب يميزهفتنتحيه حفيات التحيات
كرمت حيا وميتا واشتهرت علافأنت سلطان أحياء وأموات
مائ مثلك في ماض ومعتقديأن لا يرى الدهر في حال ولا آتي
وقال ﵀ مخاطبا أحمد بن يوسف حفيد الولي الصالح سيدي أبي محمّد صالح النائم في ظل صيته ﵏:
يا حفيد الولي يا وارث الفخرْ الذي نال مقال وحال
لك يا أحمد بن يوسف جبناكل قفر يعني أكف الرحال
ولمّا خرج ﵀ من آسفي سار إلى منزل ينسب لأبي خدو فيه رجل من بني المنسوب إليه اسمه يعقوب قال في نفاضة الجراب فألطف وأجزل وآنس في الليل وطلبني بتذكرة تثبت عندي معرفته فكتب له:
نزلنا على يعقوب نجل أبي خدوفعرفنا الفضل الذي ما له حدّثني
وقابلنا بالبشر واحتفل القرىفلم يبق لحم ننله ولا زبد
يحق علينا أن نقوم بحقهويلقاه منا البر والشكر والحمد
وقال يخاطب السلطان:
أنت للمسلمين خير عمادوملاذ وأي حرز حريز
لو رأى ما شرعت للخلق فيهعمر الفاضل أبن عبد العزيز
لجرى ملكك المبارك خيراوقصى بالسيوف والتبريز
فاشكر الله ما استطعت بفعلوبقول مطول أو وجيز
كل ملك يرى بصحبة أهل الْعلم قد باء بالمحل العزيز
فإذا ما ظفرت منهم بإكسيرملأت البلاد من إبريز
والبرايا تبيد والملك يفنىأين كسرى الملوك مع أبرويز
وقال: أنشدت أبني عبد الله وقد وصل لزيارتي من الباب السلطاني حيث جرايته ووظيفته وانجر حديثما فقد بغرناطة في شجون الكلام:
يا بني عبد الإله احتساباعن أثاث ومنزل وعقار
كيف يأسي على خسارة جزةمن يرى الكل في سبيل الخسار
هدف لا تنى سهام اللياليعن سباق تجاهه وبدار
واحد طائش وثان مصيبليس ينجى منها اشتمال حذار
غير ذي الدار صرف الهم فيهافمناخ الرحيل ليس بدار
وقال: أنشدته وأمرته بحفظه والتأدب به واللهج نحكمته:
إذا ذهبت بيمينك لا تضيعزمانك في البكاء على المصيبه
ويسراك اتنم فالقوس ترميوما تدري أرشقتها قريبه
وما بغريبة نوب اللياليولكن النجاة هي الغريبه
وقال ﵀:
يأهل هذا القطر ساعده القطربليت فدلوني لمن يرفع الأمر
تشاغلت بالدنيا ونمت مفرطاوفي شغلي أو نومتي سرق العمر
وقال ﵀:
مالي أذهب نفسي في مطالبهاوالنفس تأنف تأنف تهذيبي وتهذي بي
إذا استعنت على دهري بتجربةتأبى المقادير تجريبي ويجري بي
وقال ﵀ موريا حين أكل مشرف الدار القابض أي أخذ ماله:
مشرف دار الملك ما بالهمنتفخ الجوف شكا نافضا
فقيل لي ليس به علةلكنه قد أكل القابضا
وقال ﵀:
يا نفس لا تصغي إلى سلوىكم أخلف الموعود عرقوب
وأنت يا قلبي وصاك إبراهيم بالحزن ويعقوب
قال: وقلت في رأس الغادر بالدولة حين عرض علي:
في غير حفظ الله من هامةهام بها الشيطان في كل واد
ما تركت حمدا ولا رحمةفي فم إنسان ولا فؤاد
وقال ﵀:
يا كواكب الحسن يا معناه يا قمرهيا روضه المتناهي الريع يا ثمره
أمرتني بسلو عنك ممتنعمأمور حسنك لمّا يقض ما أمره
وقال ﵀ في السعيد أبي بكر أبن السلطان أبي عنان:
أميرا كأن قمير الدجاأفاض الضياء على صفحتيه
تملأ قلبي من حبهغداة نظرت بعيني إليه
فلا بسط الدهر كف الردىلذاك الشخيص وذاك الوجيه
وقال عندما انصرف عنه ابنه إلى مدينة فاس، لإقامة رسمه من الخدمة قال: وأشجاني انصرافه لوقوع قرحه على قرح، والمستعان الله:
بان اليوم الخميس قرة عينيحسبي الله أي موقف بين
لو جنى موقف النوى حين حيحان يوم الوداع والله حيني
ضايقني صروف هذي اللياليوأطالت همي وأولت بديني
وطن نازح وشمل شتيتكيف يبقى معذب بين ذين؟
يا الهي أدرك بلطفك ضعفيإن ما أشتكيه ليس بهين
قال: وخاطبت أسيادة الخطيبية مع طيفور طعام:
تعلم طيفوري خلال السميهوإن كان منسوبا إلى غير بسطام
وجاء فقير الوقت لابس خرقةفليس براض غير صحبة صوام
فديتك لا تردده عنك مخيباودرسه يا مولاي قصة بلعام
قال: وكتبت إلى أسياد الخطيبية ووصل ولدها إلى سلا ومنعني عن لقائه عذر من مرض وكان نزوله بزاوية النساك:
صدني عن لقاء نجلك عذريمنع الجسم عن تمام العباده
واختصرت القرى لأن حط رحلافي محل الغنى ودار الزهاده
ولو إني احتفلت لم يعن الدهرولا نلت بعض بعض أراده
وعلى كل حالة قصوريعادت إذ قبولك العذر عاده
لا عدمت الرضا من الله والحسنىكما نص وحيه والزيادة
وقال يخاطبه من ضريح السلطان أبي الحسن بشالة لا استنهاض عزيمته في قضاء غرضه:
برئت لله من حولي ومن حيليإن نام عني ولي فهو خير ولي
أصبحت مالي من عطف أؤملهمن غيره في مهمات ولا بدل
ما كنت أحسب أن أرمي بقاصيةللهجر أقطع فيها جانب الأمل
من بعد ما خلصت نحوي الشفاعة مابين الفلا والدجى والبيض والأسل
إن كنت لست بأهل للذي طمحتإليه نفسي وأهوى نحوه أملي
فكيف يلغى ولا ترعى وسيلتهدخيل قبر أمير المسلمين علي
من بعد ما اشتهرت حالي به وسرتبها الركائب في سهل وفي حبل
والرسل تترى ولا تخفى نتائجهاعند التأمل من قول ولا عمل
ولا لليلي من صبح أطلعهكأن همي قد مدّ الدجنة لي
لو أنني يا بن مرزوق عقدت يديوكان محتكما في خيرة الدول
لكان ركبي قد أفضى إلى فرجوكان حزني قد أوفى على جذل
ألممت بالعتب لم أحذر مواقعه" أنا الغريق فما خوفي من البلل "
ولست أجحد ما خولت من نعملكنها النفس لا تنفك عن الأمل
ولست أيأس من وعد وعدت بهإنما " خلق الإنسان من عجل "
وقال ﵀ يخاطب السلطان أبا الحجاج:
مولاي إنَّ الشعر ديوان حكمةيفيد الغني والعز والجاه من كانا
وقد وجد المختار في الحفل منصتاله وحبا كعبا عليه وحسانا
وفيما رواه الناقلون وأثبتوابذلك ديواننا صحيحا فديوانا
بأن أبا بكر خليفته الرضاوفاروق الأدنى إليه وعثمانا
لهم في ضروب القول إذ هم فحولهخطاب وشعر يستقران تبيانا
وفاض على أهل القريض نوالهمفروض روض القول سحا وتهتانا
وأنت أحق الناس إن تفعل التيبها فعل المختار دينا وإيمانا
فما زلت تهدي في البرية هديهوتفضي بما يرضيه سرا وإعلانا
وإن قيل قدر المرء ما هو محسنفصنعة نظم القول أرفعه شانا
وقال ﵀ في فن التورية:
بنفسي حبيب في ثناياه " بارق "ولكنها للواردين عذاب
إذا كان لي منه الوصل " حاجر "فمعي " ععقيق " بالجفون مذاب
وقال:
عذبت قلبي بالهوى فقيامهفي نار هجرك دائما وقعوده
ولقد عهدت القلب وهو موحدفعلام يقضي في العذاب خلوده
وقال في التجنيس:
دعوتك للود الذي جنباتهتداعت مبانيها وهمت بأن تهي
وقلت لعهد الوصل والقرب بعدماتناءى أأسلو عن حياتي وأنت هي
ومن شام من جو الشبيبة بارقاولم تنهه عنه النهى كيف ينتهي؟
وقال أيضاً:
ناديت دمعي إذ جد الرحيل بهموالقلب من فرق التوديع قد وجبا
سقطت يا دمع من عيني غداة نأىعني الحبيب ولم تقض الذي وجبا
وقال موريا:
كتبت بدمع عيني صفح خديوقد منع الكرى هجر الخليل
وراب الحاضرين فقلت هذاكتاب العين ينسب للخليل
وتذكرت بهذا قول الشيخ أبي حيان:
سبق الدمع بالمسير المطاياإذ نوى من أحب عني نقله
وأجاد السطور في صفحة الخدولم لا يجيد وهو أبن مقله
والبيت الثاني أدرت ولكن أبن الخطيب قد قصد تورية أخرى لم يقصدها أبو حيان وكلاهما قد أحسن في توريته.
وقال أبن الخطيب:
ولمّا رأت عزمي على السرىوقد رابها صدري على موقف البين
أتت بصحاح الجوهر دموعهافعارضت من دمعي بمختصر العين
وقال أيضاً:
بحق ما بيننا يا ساكني القصبهردوا علي حياتي فهي مغْتصبه
ماذا جنيتم على قلبي ببينكموانتم الأهل والأحباب والعصبه
وقال عفا الله عنه:
مضجعي فيك عن قتادة يرويوروي عن أبي الزناد فؤادي
وكذا النوم شاعر فيك أمسيمن دموعي يهيم في كل وادي
وقال ﵀:
حين ساروا عني وقد خنقتنيعبارات قد أعربت عن ولوعي
صحت من ينصر الغريب فلمالم أجد ناصرا بلعت دموعي
وقال عفا الله عنه:
قال لي والدموع تنهل سحبافي عراض من الخدود محول
بك ما بي فقلت مولاي عفاكَ المعافي من عبرتي ونحولي
أنا جفني القريح يروي عن الأعمشوالجفن منك عن مكحول
وقال وقد جلس السلطان في يوم شديد البرد للسلام:
جلس المولى لتسليم الورىولفصل البرد في الجو احتكام
فإذا ما سألوا عن يومناقلت هذا اليوم برد وسلام
وقال رحمه الله تعالى:
يا أبي بدر غزانيمستبيحا سرح صدري
فأنا اليوم شهيد الحب من غزوة بدر
وقال:
أشكوا لمبسمه الحريق وقد حمىعني لماه المشتهى ورحيقه
يا ريقه حيرتني ومطلتنيما أنت إلاّ بارد يا ريقه
وقال فيمن ركب البحر وماد:
ركب السفينة واستقل بأفقهافكأنما ركب الهلال الفرقد
وشكو إليَّ بميدهم فأجبتهملا غرو أن ماد القضيب الأملد
وقال أيضاً:
يا مالكي بخلالتهدي إلى الفكر حيره
أضرمت قلبي نارايا مالك بن نويره
وقال عندما خرج السلطان أبن الأحمر من فاس متوجها إلى الأندلس لطلب حقه:
ولمّا حثثت السير والله حاكململكك في الدنيا بعز وفي الأخرى
حكى فرس الشطرنج طرفك لا يرىينقل من بيضاء إلا إلى حمرا
وقال رحمه الله تعالى:
تعجلت وخط الشيب في زمن الصبالخوضي خمار الهم في طلب المجد
فمهما رأيتم شيبة في المفارقيفلا تنكروها إنها شيبة الحمد
وقال ﵁:
يا من تقلد للعلاء سلوكاوالفضل أضحى نهجه مسلوكا
كاتبتني متفضلا فملكتنيلا زلت منك مكاتبا مملوكا
وقال عفا الله عنه:
أجاد يراع الحسن خط عذارهوأودعه السر المصون الذي يدري
ولم يفتقر فيه لختم وطابعفمبسمه أغناه عن طابع السر
وقال في رجل حلف واقسم أنه ذو مال وأمانة وطلب من السلطان الخدمة:
حلفت لهم بأنك ذو يساروذوثقة وبر في اليمين
ليستندلوا بحفظ مالفتأكل باليسار وباليمين
وقال في الفخر:
ما ضرني أن لم أكن متقدمافالسبق يعرف أخر المضمار
ولئن غدا ربع البلاغة بلقعافلرب كنز في أساس جدار
وقال في مديح السلطان أبي الحجاج:
في مصر قلبي من خزائن يوسفحب وعير مدائحي تمتاره
حليت شعري باسمه فكأنهفي كل قطر حله ديناره
وقال يخاطب ابنه السلطان أبا عبد الله:
قالوا لخدمته دعاك محمّدفكرتها وزهدت في التنويه
فأجبتهم أنا والمهيمن كارهفي خدمة المولى محب فيه
ومن قوله في غرناطة:
أحبك يا مغنى الكمال بواجبوأقطع في أوصافك الغر أوقاتي
تقسم منك الترب قومي وجيرتيففي الظهر أحيائي وفي البطن أمواتي
وقال في غرض ينحو به نحو المشارقة:
رموا بالسلو حليف الغراموأدمعه كالحيا الهاطل
أعوذ بعزك يا سيديلذلي من دعوة الباطل
وقال أيضا:
يا ليل طلت ولم تجد بتبسموأريتني خلق العبوس النادم
هلا رحمت تغربي وتفرقيلله ما أقساك باب الرجل بن الخادم
وقال في سكين الأضاحي للسلطان أبي الحجاج ﵀:
لي الفضل أن شاهدتني واختبرتنيعلى كل مصقول الغرارين مرهف
كفاني فخرا أن تراني قائمابسنة إبراهيم في كف يوسف
وقال في مروحة سلطانية:
كأني قوس الشمس عند طلوعهاوقد قدمت من قلبها نسمة الفخر
وإلاّ كما هبت بمحتدم الوغىبنصر ولكن من بنود بني نصر
وقال يخاطب شيخه أبن الجياب:
بين السهام وبين كتبك نسبةفيها يصاب من العدو المقتل
وإذا أردت لها زيادة نسبةهذي وهذي في الكناية تجعل
وقال يتغزل وفيه معنى غريب:
إن اللحاظ هي السيوف حقيقةومن استراب فحجتي تكفيه
لم يدع غمد السيف جفنا باطلاإلاّ لشبه اللحظ يغمد فيه
قيل أحسن منه قول غيره:
إنَّ العيون النجل أمضى موقعامن كل هندي وكل يمان
فضل العيون على السيوف بأنهاقتلت ولم تخرج من الأجفان
وأصل ما قاله أبن الخطيب قول الآخر:
بين السيوف وعينيه مشاركةمن أجلها قيل للأغماد أجفان
وقال أبن الخطيب أيضاً في البراغيث:
بتنا نكابد هم القحط ليتناوأنجد السهد والكرب البراغيثا
وكان يحمل ما كنا نكابدهمن المشقة لو أن البراغيثا
وقال خالد البلوي صاحب الرحلة وقد استكثر من سرقة كتاب " البرق الشامي " للعماد الأصبهاني:
خليلي إن يلف اجتماع بخالدفقولا له قولا ولن تعدوا الحقا
سرقت العماد الأصبهاني برقةوكيف ترى في شاعر سرق البرقا؟
وقال في المنجانة:
تأمل في المنجان منقطعايجري وقدره عمرا منك منتهيا
والله لو كان وادي الرمل ينجدهما كان كامله إلاّ وقد ذهبا
وقال:
أقول لعاذلي لمّا نهانيوقد وجد المقالة إذ جفاني
علمت بأنه مر التجنيوفاتك أنه حلو اللسان
وقال في غرض صوفي:
لا تنكروا أن كنت قد أحببتكمأو أنني استولى على هواكم
طوعا وكرها ما ترون فإننيطفت الوجود فما وجدت سواكم
وقال يمدح وفيه تورية:
وإن نظرت إلى لآلاء غرتهيوم الهياج رأيت الشمس في الأسد
ونسب إليه الحافظ أبو على التنسي ﵀ قصيدة يخرج منها أكثر من ثلاث مائة بيت ونسبها غير التنسي إلى بعض المشارقة فالله أعلم وهي:
داء ثوى بفؤادي شفة سقملمحنتي من دوائي الهم والكمد
يوم النوى حل في قلبي لم ألموحرقتني وبلائي فيه بالرصد
توجعي من جوى شبت حرارتهمع العنا رثى لي فيه ذو الحسد
أصل الهوى ملبسي وجدا بهه عدملمهجتي من رشا بالحسن منفرد
تتبعي وجه من تزهو نضارتهإذا انثنى قاتلي عمدا بلا قود
مهدي الجوى مولع بالهجر منتقمما حيلتي قد كوى قلبي مع الكبد
لمصرعي معتد تحلو مرارتهيا قومنا آخذ نحو الردى بيدي
قلبي كوى ملك في النفس محتملقصتي فهو سولى وهو معتمدي
مروعي قمر تسبي إشارتهإذا رنا ساطع الأنوار في البلد
هد القوى حسن كالبدر مبتسملفتنتي موهن عند النوى جلدي
مودعي النار قد شبت زيارتهلمّا جنى مورثي وجدا مع الأبد
قلت: وعندي أنها بعيدة من نفس أبن الخطيب مع أن الحافظ التنسي نسبها له وغيره لبعض المشارقة وذكر التنسي أنه يخرج منها ثلاث مائة بيت ونيف ستون بيتا والله ولي التوفيق.
ثم وقفت بعد هذا على كراسة من بعض تآليف الصفدي بخطه وعبر فيها أنها لبعض المشارقة وأورد القطعة مع تقديم وتأخير فأردت أن أذكره إتماما للفائدة ونصه: صالح بن أحمد بن عثمان صلاح الدين القواس الشاعر الخلاطي ثم البعلبكي توفي سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة كان رجلاً خيرا متواضعا صحب الفقراء وسافر الكثير وكان يعبر الرؤيا قال الصفدي: أنشدني من لفظه الشيخ الحافظ الذهبي قال: أنشدني المذكور قصيدته السائرة ذات الأوزان وهي:
داء ثوى بفؤادي شفه سقملمحنتي من دواعي الهم والكمد
بأضلعي لهب تذكو شرارتهمن الضنى في محل الروح من الجسد
يوم النوى ظل النوى في قلبي به ألموحرقتي وبلائي فيه بالرصد
توجعي من جوى شبت حرارتهمع العنا قد رثى لي فيه ذو الحسد
أصل الهوى ملبسي وجدي به عدملمهجتي من رشا بالحسن منفرد
تتبعي وجه من تزهو نضارتهلمّا جنى مورثي وجدا مع الأبد
هد القوى حسن كالبدر مبتسملفتنتي موهن عند النوى جلدي
مروعي قمر تسبي إشارتهإذا رنا ساطع الأنوار في البلد
مهدي الجوى مولع بالهجر منتقمما حيلتي قد كوى قلبي مع الكبد
لمصرعي معتد تحلو مرارتهيا قومنا آخذ نحو الردى بيدي
قلبي كوى ملك في النفس محتملقصتي فهو سولى وهو معتمدي
تتبعي وجه من تزهو نضارتهإذا انثنى قاتلي عمدا بلا قود
قال الصفدي: قلت: هذه القصيدة تقرأ على ثلاث مائة وستين وجها.
وقال في المشيب:
إني لمبلي بالهوى من بعدماللوخظ بالفودين أي دبيب
لبس البياض وحل ذروة منبرمني ووالي الوعظ فعل خطيب
وكتب ببعض الحيطان لمّا أجاز بسبته:
أقمنا برهة ثم ارتحلناكذلك الدهر حالا بعد حال
وكل بداية فإلى انتهاءوكان إقامة فإلى ارتحال
ومن سام الزمان دوام أمرفقد وقف الرجاء على المحال
وقد قدمنا بعض هذه المقطوعات على غير هذا الوجه.
وقال مما يكتب في طاق الماء بباب القبة:
أنا طاق تزهو بي الأيامتعبت في بدائعي الأفهام
وتباديت للنواظر محراباً كأن الإناء في إمام
واقف للصلاة حتى إذا ماجئت للشراب حان مني السلام
وقال في ذلك أيضاً:
يا صانعي لله ما أحكمتهفلأنت بين العالمين رئيس
أحكمت تاجي يوم صغت رقوشهفصبت إليه مفارق ورءوس
وأقمت في محرابه فكأنهمحلى إناء الماء فيه عروس
وكتب إليه شيخه أبن الجياب بقوله:
أيا كتابي إذا ما جئت مالقةدار المكارم من ثني ووحدان
فلا تسلم على ربع بذي سلمبها وسلم على الربع لسلمان
فأجابه أبن الخطيب بقوله:
يا ليت شعري هل يقضي تألفناويثني الشوق عن غاياته الثاني
أو هل يحن على نفسي معذبهاأو هل يرق لقلبي قلبي الثاني
وقال ﵀:
عد عن كيت وكيتما عليها غير ميت
كيف ترجى حالة البقيا لمصباح وريت
وقال ﵀:
والله ما جان على مالهأو جاهد من ذاد عن عرضه
والناس في خير وفي ضدههم شهداء الله في أرضه
وقال ﵀: ومما قلته من الموشحات التي أنفرد باختراعها الأندلسيون وطمس الآن رسمها:
رب ليل ظفرت بالبدرونجوم السماء لم تدر
حفظ الله ليلنا ورعى
أي شمل من الهوى جمعا
غفل الدهر والرقيب معا
ليت نهر النهار لم يجرحكم الله لي على الفجر
علل النفس يا أخا العرب
بحيث أحلى من الضرب
في هوى من وصاله أربي
كلما مر ذكر من تدريقلت يا برده على صدري
صاح لا تهتم بأمر غد
وأجز صرفها يدا بيد
بين نهر وبلبل غرد
وغصون تميد من سكرأعلنت يا غمام بالشكر
يا مرادي ومنتهي أملي
هاتها عسجدية الحلل
حلت الشمس منزل الحمل
وينود الربيع في النشروالصبا عنبرية النشر
غرة الصبح هذه وضحت
وقيان الغصون قد صدحت
وكأن الصبا إذا نفحت
وهفا طيبها عن الحصرمدحة في علا بني نصر
هم ملوك الورى بلا ثنيا
مهدوا الدين زينوا الدنيا
وحمى الله منهم العليا
بالإمام المرفع الخطروالغمام المبارك القطر
إنما يوسف إمام هدى
حاز في المعلومات كل مدى
قل لدهر بملكه سعدا
افتخر جملة على الدهركافتخار الربيع بالزهر
يا عماد العلا والمجد
أطلع العيد طالع السعد
ووفي الفتح فيه بالوعد
وتجلت فيه على القصرغرر من طلائع النصر
فتناهت من حسنها البهج
بحياة النفوس والمهج
واستمعها ودع مقال شجي
قسما بالهوى لذي حجرما لليل المشوق من فجر
ومن بديع موشحاته ﵀ قوله:
كم ليوم الفراق من غصةفي فؤاد العميد
نرفع الأمر فيه والقصةللمولى الحميد
رحل الركب يقطع البيدابسفين النياق
كل وجناء تتلع الجيداوتبذ الرفاق
حسبت ليلة القا عيدافهي ذات اشتياق
صائمات لا تقبل الرخصةقبل فطر وعيد
فهي مذ أملته مختصهبجهاد جهيد
ومنها وهو آخرها:
يا إمام العلا والفخرذا السنا البهيج
هاكها لا عدمت في الدهرآملا يرتجى
عارضت قول بائع التمربمقال شج
غربوك الجمال يا حفصةمن مكان بعيد
من سجلمات ومن قفصةوبلاد الجريد
ومن بديع نظمه ﵀ في مدح المصطفى ﷺ هذه القصيدة المشهورة وهي:
سل ما لسلمى بنار الهجر تكوينيوحبها في الحشي من قبل تكويني
وفي معناها تمنيت المنى فغداتغلبي كئيبا ببلواه يناجيني
وفي قباب قبا قامت لنا بقباطرازها مذهب في الحسن تزيين
لمّا انثنت في الحلى تزهو ببهجتهاوبالغزالة تزري والسراحين
لمّا تفننت في أفنان قامتهاتفننت بفنون الصد تفنيني
ويحسب الصب يسليني محبتهاهيهات لو أن جم النار يصليني
النار في كبدي والشوق يقلينيوالقرب ينشرني والبعد يطويني
وركن صبري تخلى في الغرام وقدتمكن الحب في أي تمكين
وقد رأيت ميسري عز مطالبه والطرف والظرف يبكيني ويكويني
حالي لرفع الضم منجزمبالكسر عل برشف الضم تحييني
يا صاح عج بالحمى وانزل بهم سحراًوأنظر لعجب أثيلاتِ البساتين
وفوق سفح العميق عج لترىجآذر الحي بين الخرد العين
ومل على أثلاث ألبان منعطفاًوحي سلعا وسل عن حال مسكين
ثم أت جزعاً وجز عن حي كاظمةواقر السلام على خير النبيين
محمّد المصطفى المختار من ظهرتآياته فتسلى كل جاء بالدين
ومن شهاب بدا من نوره رجمتوالماء من كفه يزري بجيحون
وهو الذي اختاره الباري وأرسلهبرا رءوفاً رحيماً بالمساكين
إنَّ سار في الرمل لم يظهر أثروإنَّ علا الصخر كالطين
كأنَّ بالرمل ما بالصخر بالصخر من جلدشوقا وبالصخر ما بالرمل من لين
وفي الصحيحين أنَّ الجذع حن لهوالعذاق أنَّ إليه أي تأنين
وقد سمعنا بأن الطير خاطبتهفي منطق مفصح من غير تلكين
والظبي والضب جاءا يشهدان بانلا شيء أعظم من ويسين
فكيف أحسن مدحا في محاسنهلكن لي قبولا منه يكفيني
أقبل الأرض إجلالا لهيبتهوألم الترب عل الوصل يحيني
وقد أقول أبن حمدان أتىمنديا بفؤاد منه محزون
يا أكرم الخلق من عرب ومن عجموأحسن الناس من حسن وتزيين
إني أتيتك فاقبلني بيديومن لهيب لظى وسجين
وقد مدحتك فارحمني وجد فعسىمن هول يوم اللقاء والحشر تنجيني
وكن شفيعي من النيران يا أمليولعل أحظى بأجر غير ممنون
صلى عليك إله العرش ما غردتحمائم فوق أغصان البساتين
صلى عليك إله العرش وما وفدتنويقة لحمي الأطلال تبريني
صلى عليك إله العرش ما هطلتمدامع السحب أو عين المحبين
صلى عليك إله العرش ما ضحكتمباسم الزهر في ثغر الأفانين
وألفُ ألفِ صلاة لا نفاد لهامضروبة في ثمان ألف تسعين
عليك يا خير خلق الله قاطبةوألف ألف سلام في ثمانين
وآلك الغر والأصحاب كلهموتابعيهم ليوم الحشر والدين
ما عطر الروض في الأسحار صباوفاح تسر خزامى منه نسرين
وما شدا منشد صب لفرط جويسل ما لسلمى بنار الهجر تكويني
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع