أو لست من لاك الكلام وصاغه

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أو لست من لاك الكلام وصاغه» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أوَ لَسْتُ مَنْ لاكَ الكَلامَ وصاغَهُ — قيْدَ الرِّكابِ وطُرْفَةَ الأسْمارِ

فإذا مدَحْتُ هيَ النّجوم قِلادَةً — وإذا نسَبْتُ فنَسْمَةُ الأسْحارِ

وظلِلْتُ أطْلُبُ في الكِرامِ نَشيدَتي — حتّى أنَخْتُ بعَقْوَةِ الأنْصارِ

فحطَطْتُ رَحْلي بيْنَ نيرانِ القِرى — ورَميْتُ بيْنَهُمُ عَصا التّسْيارِ

للّهِ مثْوى جنّةٍ يمّمْتُهُ — حِزْبُ الرّسولِ وأُسْوَةُ المُخْتارِ

يا وافِدَيْ بَرٍّ وبَحْرٍ لُذْتُما — بمَريع مرْتَبَعٍ وعِزِّ جِوارِ

نصَروا الرّسولَ وقد دَجا ليْلُ الهَوى — والرّوعُ دامي النّابِ والأظْفارِ

ورَعَوا لهُ بعْدَ الوَفاةِ حُقوقَهُ — فمَرتْ سُيوفِ اللهِ كلَّ مَمارِ

قومٌ منَ العَرَبِ اليَمانِينَ الأُلى — نصَروا الهُدى وتبوّأوا بالدّارِ

قامُوا بأمْرِ اللهِ والإسْلامُ ما — بيْنَ العدوِّ ومُزْبِدٍ رخّارِ

واسْتَرْهَفوا البيضَ العِضابَ كأنّما — تُمْضى بكَفَّيْ خالِدٍ وضِرارِ

أَخليفَة الرّحْمانِ وابْنَ عَميدِهِمْ — والمُرْتَجى لجِلائلِ الأخْطارِ

حيّاكَ بالإرْشادِ والإسْعادِ مَنْ — أحْيا بكَ الإسلامَ بعْدَ تَبارِ

وحَباكَ بالنّصْرِ العَزيزِ مُهَيْمِنٌ — نَعَشَ الوَرى بكَ بعْدَ طولِ عِثارِ

أرْعاكَ أمْر عِبادِهِ فرَعَيْتَهُمْ — في حالي الإعْلانِ والإسْرارِ

ونهجْتَ طُرْقَ العَدْلِ مُهْتَدياً بِما — شهِدَتْ علَيْهِ صَحائِحُ الأخْبارِ

وافَيْتَ والإسلامُ صوّحَ نبْتُهُ — فأتَيْتَهُ بالدّيمَةِ المِدْرارِ

وصدَمْتَ بحْرَ الخَطْبِ دونَ ذِمامِهِ — ما بيْنَ غرْبِ مثقّفٍ وغِرارِ

للّهِ يا للّهِ سيرَةَ يوسُفٍ — مُحْيي العُفاةِ وقاتِلِ الإقْتارِ

رُحْمى بِلا مَنٍّ أمْنٌ دونَما — رهَبٍ وحِفْظُ أذِمّةٍ وذِمارِ

نورٌ كما متَعَ الصّباحُ لناظِرٍ — وخَلائِقٌ كالرّوْضِ غِبَّ قِطارِ

إنْ راعَ خطْبٌ أو عَرا جَدْبٌ تُرى — كفّاهُ تدْرأُ ذا وذاك تُداري

لوْ كانَ في جَفْرِ الهَباءَةِ ماثِلاً — لَعَدا على النّقْدِ الهَزَبْرُ الضّاري

أو كانَ في قَنْصِ بْنِ مَعْدٍ ثاوِيّاً — دَهَمَ العَفا رَبيعةَ بْنَ نِزارِ

ولَما تلاشَوْا جُفَّلاً ورَمتْ بهِمْ — أيْدي النّبيطِ أقاصيَ الأنْبارِ

أو كانَ في يومِ الصّريمِ لَما غَدا — حَكَمُ ابْنُ زِنْباعٍ رهينَ إسارِ

أو أمّةُ عَمرُو بنُ ذُهْلٍ ما طَفَتْ — مُهْجاتُ صِبْيَتِهِ على ذي قارِ

ولوَ انّ حِمْيَرَ أغْفَلَتْ أيّامُها — لشَكَتْ إلَيْهِ عِياثَ ذي الأذْعارِ

يا ابْنَ الخَلائِفِ والذينَ إذا احْتَبوْا — أبْصَرْتُ في النّادي هِضابَ وَقارِ

حامينَ يوْمَهُمُ الذِّمارَ ونارُهُمْ — باللّيْلِ تَهْدي في الظّلامِ السّاري

خُذْها كما شاءَ الخَلوصُ بَديعَةً — تُزْهى بِشارَتها على بَشّارِ

سكَنَتْ مَعانيهَا سَوادَ مِدادِها — إنّ المُدامَةَ سِرُّها في القارِ

ما ضرّني أنْ لمْ أجِئْ متقدِّماً — السّبْقُ يُعْرَفُ آخِرَ المِضْمارِ

ولَئِنْ غَدا رَبْعُ البلاغَةِ بلْقَعاً — فلرُبَّ كنْزٍ في أساسِ جِدارِ

وعلى احْتِفالِ المدْحِ فيكَ فإنّما — هيَ نُقْطَةٌ منْ بحْرِكَ الزّخّار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الناب: النَّابُ [ نيب]: السِّنُّ بجانب الرَّباعيَة، ويوجَد لدى الإنسان نابان في كل فكٌّ؛ إذا رأيتَ نُيوب اللَّيْثِ بارزةً ** فلا تَظُننَّ أنّ الليث يبتسمُ / عضَّه الدهرُ بنابِه أى أصابه بشرِّه ج أَنبْابٌ ونُيوبٌ وأَنْيُبٌ.-: ال …
  • حزب: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …
  • دامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
  • دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • رحلي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
  • عصا: عصا: العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذَا كَانَ يَعْنُفُ بالإِبل فيَضْرِبُها بالعَصا؛ وَقَوْلُهُ: فأَشْهَدُ لَا آتِيكِ، مَ …

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها