أبدى لداعي الفوز وجه منيب
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أبدى لداعي الفوز وجه منيب» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبْدَى لِدَاعِي الْفَوْزِ وَجْهَ مُنِيبِ ... وَأَفَاقَ مِنْ عَذْلٍ وَمِنْ تَأَنِيبِ
كَلِفُ الْجَنَانِ إِذَا جَرَى ذِكْرُ الْحِمَى ... وَالْبَانِ حَنَّ لَهُ حَنِينَ النِّيبِ
وَالنَّفْسُ لاَ تَنْفَكُّ تَكْلَفُ بِالْهَوَى ... وَالشَّيْبُ يَلْحَظُهَا بِعَيْنِ رَقِيبِ
رَحَلَ الصِّبَا فَطَرَحْتُ فِي أَعْقَابِهِ ... مَا كَانَ مِنْ غَزلٍ وَمِنْ تَشْبِيبِ
أَتَرَى التَّغَزُّلَ بَعْدَ أَنْ رَحَلَ الصِّبَا ... شَأنِي الْغَدَاةَ إِذِ الْمَشِيبُ نَسِيبِي
أَنَّي لِمْثِلِيَ بِالْهَوَى مِنْ بَعْدِ مَا ... لِلْوَخْطِ فِي الْفَوْدَيْنِ أَيُّ دَبِيبِ
لَبِسَ الْبَيَاضَ وَحَلَّ ذِرْوَةَ مِنْبَرٍ ... مِنِّي وَوَالَى الْوَعْظَ فِعْلَ خَطِيبِ
قَدْ كَانَ يَسْتُرُنِي ظَلاَمُ شَبِيبَتِي ... وَالْيَوْمَ يَفْضَحُنِي صَبَاحُ مَشِيبِي
وَإِذَا الْجَديِدَانِ اسْتَجَدَّا أَبْلَيَا ... مِنْ لِبْسَةِ الأَعْمَارِ كُلَّ قَشِيبِ
سَلْنِي عَنِ الدَّهْرِ الْخَؤونِ وَأَهْلِهِ ... تَسَل الْمُهَلَّب عَنْ حُرُوب شَبِيبِ
مُتَقَلِّبُ الْحَالاَتِ فَاخْبُرْ تَقْلِهِ ... مَهْمَا أَعَدْتَ يَداً إِلَى تَقْلِيبِ
فَكِلِ الأَمْورَ إِذَا اعْتَرَتْكَ لِرَبِّهَا ... مَا ضَاقَ لُطْفُ الرَّبِّ عَنْ مَرْبُوبِ
قَدْ يَخْبَأَ الْمَحْبُوبَ فِي مَكْرُوهِهَا ... مَنْ يَخْبَأَ الْمَكْرُوهَ فِي الْمَحْبُوبِ
وَاصْبِر عَلَى مَضضِ اللَّيَالِي إِنَّهَا ... كَحَوَامِلٍ سَتَلِدْنَ كُلَّ عَجِيبِ
وَاقْنَعْ بِحَظٍّ لَمْ تَنلْهُ بِحِيلةٍ ... مَا كُلُّ رَامٍ سَهْمُهُ بِمُصِيبِ
يَقَعُ الْحَرِيصُ عَلَى الرَّدَى وَلكَمَ غَدَا ... تَرْكُ التَّسَبُّبِ أَنْفَعَ التَّسْبِيبِ
مَنْ رَام نَيْلَ الشَّيْءِ قَبْلَ أَوَانِهِ ... رَامَ انْتِقَالَ يَلَمْلَمٍ وَعَسِيبِ
فَإِذَا جَعَلْتَ الصَّبْرَ مَفْزَعَ مُعْضِلٍ ... عَاجَلْتَ عِلَّتَهُ بِطِبِّ طَبِيبِ
وَإِذَا اسْتَعَنْتَ عَلَى الزَّمَانِ بِفَارِس ... لَبَّى نِدَاءَكَ مِنْهُ خَيْرُ مُجِيبِ
بِخَلِيفةِ اللهِ الَّذِي فِي كَفِّهِ ... غَيْثٌ يُرَوِّضُ سَاحَ كُلِّ جَدِيبِ
ألْمُنْتَقَى مِنْ طِينَةِ الْمَجْدِ الَّذِي ... مَا كَانَ يَوْماً صِرْفُهُ بِمَشُوبِ
يَرْمِي الصِّعَابَ بِسَعْدِهِ فِيقُودُهَا ... ذُلُلاً عَلاَ حَسَبِ الْهَوَى المَرْغُوبِ
ويرى الحقائق من وراء حجابها ... لا فرق بين شهادة ومغيب
مِنْ آلِ عَبْدِ الْحَق حَيْثُ تَوَشَّجَتْ ... شُعَبُ الْعُلاَ وَرَبَتْ بِأَيِّ كَثيِبِ
أُسُدُ الشَّرَى سُرُجُ الْوَرَى فَمَقَامُهُمْ ... للهِ بَيْنَ مُحَارِبٍ وَحُرُوبِ
إِمَّا دَعَا الدَّاعِي وَثَوَّبَ صَارِخا ... ثَابُوا وَأمُّوا حَوْمَةَ التَّثْوِيبِ
شُهْبٌ ثَوَاقِبُ وَالسَّمَاءُ عَجَاجَةٌ ... تَأَثِيرهَا قَدْ صَحَّ بِالتَّجْرِيبِ
مَا شئْتَ فِي آفاقِها مِنْ رَامِحٍ ... يَبْدُو وَكَفٍّ بِالنّجيعِ خَضِيبِ
عَجِبَتْ سُيُوفُهُمُ لِشِدَّةِ بَأْسِهمْ ... فَتَبَسَّمَتْ وَالْجَوُّ فِي تقْطِيبِ
نُظَمُوا بِلَبَّاتِ الْعُلَى واسْتَوسَقُوا ... كَالرُّمْحِ أَنْبُوباً عَلَى أنْبُوبِ
تَرْوي الْعَوَالِي فِي الْمَعَالِي عَنْهُمُ ... أَثَرَ النَّدَى الْمَوْلُودِ وَالْمَكْسُوبِ
عَنْ كُلِّ مَوْثُوقٍ بِهِ إِسْنَادُهُ ... بِالْقَطْعِ أَو بِالوَضْعِ غَيْرَ مَعِيبِ
فَأبو عِنَانٍ عَن علِيّ غضَّةً ... لِلنَّقْلِ عَنِ عُثْمَان عَنْ يَعْقُوبِ
جَاءُوا كَمَا اتَّسَقَ الْحِسَابُ أَصَالَةً ... وَغَدَا فَذَالِكَ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ
مُتَجَسِّداً مِنْ جَوْهَرِ النُّورِ الَّذِي ... لَمْ تُرْمَ يَوْماً شَمْسُهُ بِغُرُوبِ
مُتألِّقا مِنْ مَطْلَعِ الْحَقِّ الَّذِي ... هُوَ نُورَ أَبْصَارٍ وَسِرُّ قُلوبِ
قُلْ لِلزَّمَانِ وَقَدْ تَبَسَّم ضَاحِكاً ... مِنْ بَعْدِ طُولِ تَجَهُّمِ وَقُطُوبِ
هِيَ دَعْوَةٌ الْحَقِّ التَّي أَوْضاعُهَا ... جَمَعَتْ مِنْ الآثَارِ كُلَّ غَرِيبِ
هِيَ دولة الْعَدْلِ الَّذِي شَمَلَ الْوَرَى ... فَالشَّاةُ لاَ تَخْشَى اعْتِدَاءَ الذِّيبِ
لَوْ أَنَّ كِسْرَى الْفُرْسِ أَدْرَكَ فَارِساً ... أَلْقَى إِلَيْهِ بِتاجِهِ الْمَعْصُوبِ
لَمَّا حَلَلْتُ بِأَرضَهِ مُتَمَلِّياً ... مَا شِئْتُ مِنْ بِرٍّ وَمِنْ تَرْحِيبِ
شَمَلَ الرِّضَى فَكَأَنَّ كُلِّ أَقَاحَةٍ ... تُومِي بِثغْر لِلسَّلاَمِ شَنِيبِ
وَأَتيتُ في بَحْرِ الْقِرَى أَمَّ الْقُرَى ... حَتَّى حَطَطْتُ بِمَرْفَإِ التَّقْرِيبِ
فَرَأيْتُ أمْرَ اللهِ في ظِلِّ التُّقى ... وَالْعَدْلَ تَحْتَ سُرَادِقٍ مَضْرُوبِ
وَرَأيْتُ سَيْفَ اللهِ مَطْرُورَ الشَّبَا ... يَمْضِيِ الْقَضَاءُ بِحَدِّهِ الْمَرْهُوبِ
وَشَهدْتُ نُورَ اللهِ لَيْسَ بِآفِل ... وَالدِّينَ وَالدُّنْيَا عَلَى تَرْتيبِ
وَوَرَدْتُ بَحْرَ الْعِلْمِ يَقدِفُ مَوْجُهُ ... لِلنَّاسِ مِنْ دُرَرٍ الْهُدَى بِضُرُوبِ
للهِ مِنْ شِيَمِ كَأَزْهَارِ الرُّبَى ... غِبَّ انْثِيَالِ الْعَارِضِ الْمَسْكوبِ
وَجَمَالِ مَرْأَى فِي رِدَاءِ مَهَابَةٍ ... كَالسَّيْفِ مَصْقُولِ الْفِرنْدِ مهِيبِ
يَا جَنَّةً فَارَقْتُ مِنْ غُرُفَاتِهَا ... دار القرار بما أقتضته ذنوبي
أَسَفِي عَلَى مَا ضَاعَ مِنْ حَظِّي بِهَا ... لاَ تَنْقَضِي تَرْحَاتُهُ ونَحِيبِي
إن أشرقت شمس شَرِقتُ بِعَبرَتي ... وَتَفِيضُ فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ غُرُوِبي
حَتَّى لَقَدْ عَلَّمْتُ سَاجِعَةَ الضُّحَى ... شَجْوِي وَجَانِحَةَ الأَصِيلِ شُحُوبِي
وَشَهَادةُ الإِخْلاَصِ تُوجِبُ رَجْعَتِي ... لِنَعيمِهَا مِنْ غَيْرَ مَسِّ لَغُوبِ
يَا نَاصِرَ الثَّغْرِ الْغَرِيبِ وَأهْله ... أَنْضَاءُ مَسْغَبَةٍ وَفَلُّ خُطُوبِ
حَقِّقْ ظُنُونَ بَنِيهِ فِيكَ فَإِنَّهُمْ ... يَتَعَلَّلُونَ بِوَعْدِكَ الْمَرْقُوبِ
وَدَجَا ظَلاَمُ الْكُفْرِ فِي آفَاقِهِمْ ... أَوَ لَيْسَ صُبْحُكَ مِنْهُمُ بِقَرِيبِ
فَانْظُرْ بِعَيْنِ الْعِزِّ مِنْ ثَغْرِ غَدَا ... حَذَرَ الْعِدَا يَرنُو بِطَرْفِ مُرِيبِ
نَادَتْكَ أَنْدَلُسٌ وَمَجْدُكَ ضَامِنٌ ... أَنْ لاَ تَخِيبَ لَدَيْكَ فِي مَطْلُوبِ
غَصَبَ الْعَدُوُّ بلاَدَهَا وَحُسَامُكَ الْ ... مَاضيِ الشَّبَا مُسْتَرْجِعُ الْمَغْصُوبِ
أرِهَا السَّوَابِحَ فِي الْمَجَازِ حَقِيقَةً ... مِنْ كُلِّ قُعْدَةِ مِحْرَبٍ وَجَنِيبِ
يَتَأَوَّدُ الأَسَلُ الْمُثّقَّفُ فَوْقَهَا ... وَتُجِيبُ صَاهِلَةٌ رُغَاءَ نَجِيبِ
وَالنَّصْرُ يُضْحِكُ كُلَّ مَبْسِمِ غُرَّةٍ ... وَالْفَتْحُ مَعْقُودٌ بِكُلِّ سَبِيبِ
وَالُّرومَ فَارمِ بِكُلِّ نَجْمٍ ثَاقِبٍ ... يُذْكِي بِأَرْبُعِهَا شُوَاظَ لَهِيبِ
بِذَوَابِلِ السَّلْبِ التَّي تَرَكَتْ بَنِي ... زَيَّأنَ بَيْنَ مُجَدَّلٍ وَسَلِيبِ
وَأَضِفْ إِلَى لاَمِ الْوَغَى أَلِفَ الْقَنَا ... تَظْهَرْ لَدَيْكَ عَلاَمَةُ التَّغْلِيبِ
إِنْ كُنْتَ تَعْجُمُ بِالْعَزَائِمِ عُوَدَهَا ... عُودُ الصَّلِيبِ الْيَوْمَ غَيْرُ صَلِيبِ
وَلَكَ الْكَتَائِبُ كَالْخَمَائِلِ أَطْلَعَتْ ... زَهْرَ الأَسِنًّةِ فَوْقَ كُلِّ قَضِيبِ
فَمُرَنَّحُ الْعِطْفَيْنِ لاَ مِنْ نَشْوَةٍ ... وَمُوَرَّدُ الْخَدَّيْنِ غَيْرُ مَرِيبِ
يَبْدُو سَدَادُ الرَّأيِ فِي رَايَاتِهَا ... وَأَمُورُهَا تَجْرِي عَلَى تَجْرِيبِ
وَتَرَىَ الطُّيُورَ عَصَائِباً مِنْ فَوْقِهَا ... لِحُلُولِ يَوْمِ فِي الضَّلاَلِ عَصِيبِ
هَذَّبْتَهَا فَالْعَرْضُ يُذْكِرُ يَوْمُهُ ... عَرْضَ الْوَرَى لِلْمَوْعِدِ الْمَكْتُوبِ
وَهيَ الْكَتَائِبُ إِنْ تُنُوسِي عَرْضُهَا ... كَانَتْ مُدَوَّنَةً بِلاَ تَهْذيِبِ
حَتَّى إِذَا فَرَضَ الْجَلادُ جدَالَهَا ... وَرَأيْتَ رِيحَ النَّصْرِ ذَاتَ هُبُوبِ
قَدَّمْتَ سَالِبَةَ الْعَدْوّ وَبَعْدَهَا ... أخْرَى لِغِزَِّ النَّصْرِ ذَاتُ وُجُوبِ
وَإذَا تَوَسَّطَ فَصْلُ سَيْفِكَ عِنْدَهَا ... جُزْأَيْ قِيَاسِكَ فُزْتَ بِالْمَطْلُوبِ
وَتَبَرَّأَ الشَّيْطَانُ لَمَّا أَنْ رَأَى ... حِزْبَ الْهُدَى مِنْ حِزْبِهِ الْمَغْلُوبِ
الأَرْضُ إِرْثٌ وَالْمَطَامِعُ جَمَّةٌ ... كُلَّ يَهَشُّ إلَى الْتَمَاسِ نَصِيبِ
وَخَلاَئِفُ التَّقْوَى هُمُ وُرَّاثُهَا ... فَإِلَيْكَهَا بِالْحَظِّ وَالتَّعْصِيبِ
لَكَأَنَّني بِكَ قَدْ تَرَكْتَ رُبُوعَهَا ... قَفْراً بِكَرِّ الْغَزْوِ وَالتَّعْقِيبِ
وَأَقَمْتَ فِيهَا مَأتَماً لَكِنَّهُ ... عُرْسٌ لِنَسْرٍ بالْفَلاَةِ وَذيِبِ
وَتَرَكْتَ مُفْلَتَهَا بِقَلْبٍ وَاجبٍ ... رَهَباً وَخَدٍّ بِالأَمَسى مَنْدُوبِ
تَبْكِي نَوَادِبُهَا وَيَنْقُلْنَ الْخُطَى ... مِنْ شِلْوِ طَاغِيَةٍ لِشِلْوِ صَلِيبِ
جَعَلَ الإِلاَهُ الْبَيْتَ مِنْكَ مَثَابةً ... لِلْعَاكِفِينَ وَأَنْتَ خَيْرُ مُثِيبِ
فَإِذَا ذُكِرْتَ كَأَنَّ هَبَّاتِ الصَّبَا ... فَضَّتْ بِمَدْرَجِهَا لَطِيمَةَ طِيبِ
لَوْلاَ ارْتِبَاطُ الْكَوْنِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ... قَصُرَ الْحجَا عَنْ سِرِّهِ الْمَحْجُوبِ
قُلْنَا لِعَالَمِكَ الَّذِي شَرَّفْتَهُ ... حَسَدَ الْبَسِيطُ مَزيَّةَ التَّرْكِيبِ
وَلأِجْلِ قُطْرِكَ شَمْسُهَا وَنُجُومُهَا ... عَدَلَتْ عَنِ التَّشْرِيقِ لِلتَّغْرِيبِ
تَبْدُو بِمَطْلَعِ أُفْقِهَا فِضِّيَّةً ... وَتَغِيبُ عِنْدَكَ وَهْيَ فِي تَذْهِيبِ
مَوْلاَيَ أَشْوَاقِي إِلَيْكَ تَهْزُّنِي ... وَالنَّارُ تَفْضَحُ عَرْفَ عُودِ الطٍّيبِ
بِحُلَى عُلاَكَ أَطَلْتُهَا وَأَطَبْتُهَا ... وَلَكَمْ مُطِيلٍ وَهْوَ غَيْرُ مُطِيبِ
طَالَبْتُ أَفْكَاري بِفَرْضِ بَديِههَا ... فَوَفَتْ بِشْرطِ الْفَوْرِ وَالتَّرْتِيبِ
مُتَنَبِّيءٌ أَنَا فِي حُلاَ تلكَ الْعُلَى ... لَكِنَّ شِعْري فِيكَ شِعْرُ حَبيبِ
وَالطَّبْعُ فَحْلٌ وَالْقَرِيحَةُ حُرَّةٌ ... فَاقْبَلْهُ بَيْنَ نَجِيبَة وَنَجيبِ
لَكِنَّني سَهَّلْتُهَا وَأَدَلْتُهَا ... مِنْ كُلِّ وَحْشِيٍّ بِكُلِّ رَبِيبِ
هَابَتْ مَقَامَكَ فَاطَّبَيْتُ صِعَابَهَا ... حَتَّى غَدَتْ ذُلُلاً عَلَى التَّدْرِيبِ
إِنْ كُنْتُ قَدْ قَارَبْتُ فِي تَعْديِلِهَا ... لاَبُدَّ في التَّعْديِلِ مِنْ تَقْريبِ
عذري لتقصيري وعجزي ناسخ ... ويجل منك العفو عن تثريب
عُذْري لَمْ يَدِنْ للهِ فِيكَ بِقُرْبَةٍ ... هُوْ مِنْ جَنَابِ اللهِ غَيْرُ قَريبِ
وَاللهِ مَا أَخْفَيْت حُبَّكَ خِيفَةً ... إِلاَّ وَأَنْفَاسِي عَلَيَّ تَشِي بِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
- الفودين: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
- النيب: نيب: النَّابُ مُذَكَّرٌ[[. قوله [الناب مذكر] مثله في التهذيب والمصباح.]]: مِنَ الأَسنانِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّابُ هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَةِ، وَهِيَ أُنثى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا نَابًا، فِي حَدِّ الر … (لسان العرب)
- الوعظ: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ … (لسان العرب)
- تشبيب: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
- تكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)
- تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ … (لسان العرب)
- خطيب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)