من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
رجع (٥) (٢)
ومنها:
وخليج هند راق حسن صفائهحتى يكاد يعوم فيه الصيقل
غرقت بصفحته النمال وأوشكتتبغي النجاة فأوثقتها الأرجل
فالصرح منه ممرد، والصفح منهـ مورد، والشط منه مهدل
وبكل أزرق إن شكت ألحاظهمره العيون فبالعجاجة تكحل
متأود أعطافه في نشوةمما يعل من الدماء وينهل
عجباً له أن النجيع بطرفهرمد، ولا يخفى عليه مقتل ومنها:
لله موقفك الذي وثباتهوثباته مثل به يتمثل
والخيل خط، والمجال صحيفةوالسمر تنقط، والصوارم تشكل
والبيض قد كسرت حروف جفونهاوعوامل الأسل المثقف تعمل
لله قومك عند مشتجر القناإذ ثوب الداعي المهيب وأقبلوا
قوم إذا لفح الهجير وجوههم ... حجبوا برايات الجهاد وظللوا وهي طويلة لم يحضرني الآن منها سوى ما كتبته.
ومن نظمه رحمه الله تعالى قوله:
يا إمام الهدى وأي إمامأوضح الحق بعد إخفاء رسمه
أنت عبد الحليم، حلمك نرجو ... فالمسمى له نصيب من اسمه وقال يخاطب عبد الواحد بن زكريا بن أحمد اللحياني أبا مالك ابن سلطان إفريقية مودعاً:
أبا مالك أنت نجل الملوكغيوث الندى وليوث النزال
ومثلك يرتاح للمكرماتوما لك بين الورى من مثال
عزيز بأنفسنا أن نرىركابك مؤذنة بارتحال
وقد خبرت منك خلقاً كريماًأناف على درجات الكمال
وفازت لديك بساعات أنسكما زار في الليل طيف الخيال
ولولا تعللنا أننانزورك فوق بساط الجلال
ونبلغ فيك الذي نبتغيوذاك على الله سهل المنال
لما فترت أنفس من أسىولا برحت أدمع في انهمال
تلقتك حيث حللت السعود ... وكان لك الله في كل حال وتوفي أبومالك المخاطب بهذا في بلاد الجريد سنة.
ومن نظم ابن الخطيب قوله لما أشرف على الحضرة المراكشية حاطها الله تعالى:
ماذا أحدث عن بحر سبحت بهمن البحار فلا إثم ولا حرج
دحاه مبتدع الأشياء مستوياًما إن به درك كلا ولا درج
حتى إذا ما المنار الفرد لاح لناصحت ابشري يا مطايا جاءك الفرج
قربت من عامر داراً ومنزلةًوالشاهد العدل هذا الطيب والأرج وقال رحمه الله تعالى:
كأنا بتامسنا نجوس خلالهاوممدودها في سيرنا ليس يقصر
مراكب في البحر المحيط تخبطتولا جهة تدري ولا البر تبصر
وقال سامحه الله تعالى، وهومكتوب بالمدرسة التي بناها السلطان أبوالحجاج ابن نصر رحمه الله تعالى:
ألا هكذا تبنى المدارس للعلموتبقى عهود المجد ثابتة الرسم
ويقصد وجه الله بالعمل الرضىوتجنى ثمار العز من شجر العزم
تفاخر مني حضرة الملك كلماتقدم خصم في الفخار إلى خصم
فأجدى إذا ضن الغمام من الحياوأهدى إذا جن الظلام من النجم
فيا ظاعناً للعلم يطلب رحلةكفيت اعتراض البيد أو لجج اليم
ببابي حط الرحل لا تنو وجهةفقد فزت في حال الإقامة بالغنم
فكم من شهاب في سمائي ثاقبومن هالة دارت على قمر تم
يفيضون من نور مبين إلى هدىًومن حكمة تجلوالقلوب إلى حكم
جزى الله عيني يوسفاً خير ما جزى ... ملوك بني نصر عن الدين والعلم وقال رحمه الله تعالى: مررت يوماً مع شيخنا أبي البركات ابن الحاج ببعض مسالك غرناطة حرسها الله تعالى فأنشدني من نظمه:
غرناطة ما مثلها حضرهالماء والبهجة والخضره واستجارني رحمه الله تعالى، فقلت:
سكانها قد أسكنوا جنةفهم يلقون بها نضره وقال في تورية طبية:
إني وإن كنت ذا اعتلالرث القوى بين الهزال
في عارض التيس لي شفاء ... فكيف في عارض الغزال وقال رحمه الله تعالى يخاطب شيخه سيدي أبا عبد الله ابن مرزوق موطئاً على بيت المشارقة في العذار:
أما والذي تبلى لديه السرائرلما كنت أرضى الخسف لولا الضرائر
غدوت لضيم ابن الربيب فريسةأما ثار من قومي لنصري ثائر
إذا التمست كفي لديه جرايتيكأني جان أوبقته الجرائر
وما كان ظني أن أنال جرايةيحكم من جرائها في جائر
متى جاد بالدينار أخضر زائفاًودارته دارت عليها الدوائر
وقد أخرج التعنيت كيس مرارتيورقت لبلواي النفوس الأخاير
تذكرت بيتاً في العذار لبعضهمله مثل بالحسن في الأرض ثائر
وما اخضر ذاك الخد نبتاً، وإنمالكثرة ما شقت عليه المرائر
وجاه ابن مرزوق لدي ذخيرةوللشدة العظمى تعد الذخائر
ولو كان يدري ما دهاني لساءهوأنكر ما صارت إليه المصائر وقال رحمه الله تعالى يخاطب أحد الشرفاء:
أعيا اللقاء علي إلا لمحةفي جملة لا تقبل التفصيلا
فجعلت بابك عن يمينك نائباًأهديه عند زيارتي تقبيلا
فإذا وجدتك نلت ما أملته ... أو لم أجدك فقد شفيت غليلا ولما دخل رحمه الله تعالى مدينة أنفا، ومر منها على دار عظيمة تنسب إلى والي
جبايتها عبومن بني الترجمان قارون قومه وغني صنفه، قال:
قد مررنا بدار عبو الواليوهي ثكلى تشكوصروف الليالي
أقصدت بها الحوادث لمارشقته بصائبات نبال
كان بالأمس والياً مستطيلاًوهو اليوم ما له من وال وقال في الشيخ ابن بطان الصنهاجي:
لله درك يا ابن بطان فمالشهير جودك في البسيطة جاحد
إن كان في الدنيا كريم واحديزن الجميع فأنت ذاك الواحد
أجريت فضلك جعفراً يحيا بهما كان من مجد فذكرك خالد
فالقوم منك تجمعوا في مفردولد كما شاء العلاء ووالد
وهي الليالي لا تزال صروفهايشقى بموقعها الكريم الماجد
وبمستعين الله يصلح منك ماقد كان أفسده الزمان الفاسد وقال رحمه الله تعالى وقد انتابه البرغوث:
زحفت إلي ركائب البرغوثنم الظلام يركبها المحثوث
بالحبة السوداء قابل مقدميلله أي قرىً، أعد، خبيث
كسحت بهن ذباب سرح تجلديليلاً فحبل الصبر جد رثيث
إن صابرت نفسي أذاه تعبدتأو صحت منه أنفت من تحنيث
جيشان من ليل وبرغوث فهلجيش الصباح لصرختي بمغيث
وقال يخاطب الوالي محمد بن حسون بن أبي العلاء، وصدر بها رسالة:
لم يبق لي جود الولاية حاجةفي الأمن أو في الجاه أو في المال
بعد اللقاء أولو الفضائل بغيتيورأيت هذا القصد شرط كمال
أجملته وتشوفت لبيانههمم فكنت مفسر الإجمال
وخصصت بالإلقاء غيرك غيرةوجعلت ذكرك شاهد الأعمال
للبست يا ابن أبي العلا قشب الملاوتركت أهل الأرض في أسمال
إن دون الفضلاء فضلاً معلماًفلقد أتيت عليه بالإكمال
تثني عليك رعية آمالهافي أن تفوز يداك بالآمال
أرعيتها هملاً فلم يطرق لهابمنيع سورك طارق الإهمال
من كنت واليه تولته العلا ... ومن أطرحت فما له من والي وقال في عثمان بن يحيى بن عمر بن روح:
أسمي ذي النورين رجهك في الوغىشمس الضحى حلت بليث عرين
إن تفتخر بمرين أرض العدوة ال ... قصوى فإنك أنت فخر مرين وقال رحمه الله تعالى عند وقوفه على مراكش واعتباره بما صار إليه أمرها:
بلد قد غزاه صرف اللياليوأباح المصون منه مبيح
فالذي خر من بناه قتيلوالذي خر منه بعض جريح
وكأن الذي يزور طبيبقد تأتى له بها التشريح
أعجمت منه أربع ورسومكان قدماً بها اللسان الفصيح
كم معان غابت بتلك المغانيوجمال أخفاه ذاك الضريح
وملوك تعبدوا الدهر لماأصبح الدهر وهوعبد صريح
دوخوا نازح البسيطة حتىقال ما شاء ذابل وصفيح
حين شبت لهم من البأس نارثم هبت لهم من النصر ريح
أثر يندب المؤثر لماطال بعد الدنومنه النزوح
ساكن الدار روحها، كيف يبقى ... جسد بعدما تولى الروح وقال رحمه الله تعالى يخاطب أحمد بن يوسف حفيد الولي الصالح سيدي أبي محمد صالح النائم في ظل صيته رحمه الله تعالى:
يا حفيد الولي يا وارث الفخر الذي نال في مقام وحال
لك يا أحمد بن يوسف جبنا ... كل قطر يعيي أكف الرحال وقال في " نفاضة الجراب ": لما خرجت من آسفي سرت إلى منزل ينسب إلى أبي خدو، وفيه رجل من بني المنسوب إليه اسمه يعقوب، فألطف وأجزل، وآنس في الليل، وطلبني بتذكرة تثبت عندي معرفته فكتبت له:
نزلنا على يعقوب نجل أبي خدوفعرفنا الفضل لاذي ما له حد
وقابلنا بالبشر واحتفل القرىفلم يبق لحم لم ننله ولا زبد
يحق علينا أن نقوم بحقهويلقاه منا البر والشكر والحمد وقال:
أألقي إلى الأيام فضل مقادتيفتجنبني ما بين كد وإرهاق
وأتلف بين الخلق والرزق فكرتيولست بخلاق ولست برزاق
إذا كنت بالإثراء لي في تملقرضيت بعز النفس في عز إملاق وقال:
لك الملك ملك الحسن فاقض بنا الذيتشاء فما يعصى لأمرك واجبه
إذا ما كسرت اللحظ من تحت حاجبتحكم في الألباب كسرى وحاجبه وقال:
سألنا ربيع العام للعام رحمةفضن ولم يسمح بذرة إنعام
فقلنا وقد رد الوجوه ولم يبلقليل الحيا قبحت والله من عام وقال:
تخونه صرف الزمان وهل ترىبقاء لحي أودواماً على أمر
هو الدهر ذووجهين يوم وليلة ... ومن كان ذا وجهين يعتب في غدر وقال رحمه الله تعالى في شجر الجوز:
انظر إلى ينعي وحسن بسوقييهفو النسيم بقدي الممشوق
يجلو اللواحظ منظري حسناً كمايجلو ثغور الغانيات عروقي وقال رحمه الله تعالى في ساق:
كيف آمنتما على الشرب ظبياًلحظه في القلوب غير أمين
راح يسقي فصب في الكاس نزراًثقة منه بالذي في العيون وقال يخاطب السلطان:
أنت للمسلمين خير عمادوملاذ وأي حرز حريز
لو رأى ما شرعت للخلق فيهعمر الفاضل ابن عبد العزيز
لجزى ملكك المبارك خيراًوقضى بالشفوف والتبريز
فاشكر الله ما استطعت بفعلوبقول مطول أو وجيز
كل ملك يرى بصحبة أهل العلم قد باء بالمحل العزيز
فإذا ما ظفرت منهم بإكسير ملأت البلاد من إبريز
والبرايا تبيد والملك يفنىأين كسرى الملوك مع أبرويز وقال رحمه الله تعالى:
ما لي أهذب نفسي في مطامعهاوالنفس تأنف تهذيبي وتهذي بي
إذا استعنت على دهري بتجريةتأبى المقادير تجريبي وتجري بي وقال:
من لا نصيب لصحبه في خيرهوإذا سعى لم يقض حاجة غيره
فاقصد أباه متى أردت وقل لهالله يلهمه العزاء بأيره وقال رحمه الله تعالى:
أمستخرجاً كنز العقيق بآماقيأناشدك الرحمن في الرمق الباقي
فقد ضعفت عن حمل صبري طاقتيعليك وضاقت عن زفيري أطواقي وقال رحمه الله تعالى:
إذا لم أشاهد منك قبل منيتينهاية آمالي وغاية غاياتي
فحسن عزائي حيل بيني وبينهوقرة عيني لم تحل بمرآتي
شهودك أمني من عداة خواطريوقربك حرزي من توقع آفات
فإن لم يكن وصل فهبها إشارةفيا حسن شاراتي بها من إشارات وقال رحمه الله تعالى يخاطب الدنيا:
دنيا خدعت الذي سفرت لهعن صفحة لم يحل بها كرم
سرقت حظ الإله من يدهفهان ما كان منه يحترم
هذا الذي نال منك ليس لهمنقطع دائم ومنصرم
وهبه نال الذي أراد أما ... بين يديه المشيب والهرم ولما أورد رحمه الله تعالى قول القائل في وصف الدنيا:
كلما أنبت الزمان قناةركب المرء في القناة سنانا
وكأنا لم نرض فيها بري ... ب الدهر حتى أعانه من أعانا قال أثره ما نصه: والحق ما قلته من أبيات تناسب ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله:
والله إن لم يداركها وقد وحلتبلمحة أوبلطف من لدنه خفي
ولم يجد بتلافيها على عجل ... ما أمرها صائر إلا إلى التلف فحب الدنيا رأس كل بلية، ولولاه لم تزل النفس صافية عالية عن سجيتها الأولية.
ومن نظمه رحمه الله تعالى قوله:
إن رأى الحق فيك منه بقيهفاتق البعد فيه حق التقيه
وإذا لم يكن لذاتك رسمقائم تلك حالة حقيه وقوله رحمه الله تعالى:
فسامح إذا ما لم تفدك عبارةوإن أشكلت يوماً فخذها كما هيا
وتلخيص ما دندنت بالقول حولهإذا قمت بالباقي فما زلت باقيا وقال رحمه الله تعالى:
ففي عالم الأسرار ذاتك تجتليملامح نور لاح للطور فانهدا
وفي عالم الحس اغتديت مبوألتشفي من استشفى وتهدي من استهدى
فما كنت لولا أن أتيت هداية ... من الله مثل الخلق رسماً ولا حدا وهذه الأبيات في مدح النبي ﷺ.
وقال رحمه الله تعالى:
حمامة البان ما هذا البكاء علىمر الليالي وماذا البث والحزن
لا منزل بنت عنه أنت تندبهولا حبيب ولا خل ولا سكن
لو كنت تنفث عن شوق منيت بهإذاً لصار رماداً تحتك الغصن وقال رحمه الله تعالى مضمناً:
أمط عنك مهما اسطعت كل إرادةوإلا فمغنى القوم عنك بعيد
تكون مريداً ثم فيك إرادةإذا لم ترد شيئاً فأنت مريد وقال رحمه الله تعالى:
تعلقته من دوحة الجود والباسقضيباً لعوباً بالرجاء وبالياس
ضروباً بضرب لليراعة والقناطروباً بحمل المشرفية والكأس
يذكرنيه الصبح عند انصداعهجمال رواء في تأرج أنفاس
ويبدو لعيني شعره وجبينهإذا ما سفحت الحبر في صفح قرطاس
وقال رحمه الله تعالى:
أحب لحبها جملي ورحليوعزمي والقتادة والطريقا
ومن أخشاه من سبع ولصفكيف فريقها سلموا فريقا!
وكيف أخص باسم الحب إن لمأحب لأجلها إلا صديقا وقال رحمه الله تعالى وقلت من قصيدة:
أنا نسخة الأكوان أدمج خطهافسر ذوي التحقيق في طي أوراقي
فمن عالم الأشباح ليلي وظلمتيومن عالم الأرواح نوري وإشراقي وقال رحمه الله تعالى:
مولاي مولاي إن أرضاك بذل دميفقد أتيت به أسعى على قدمي
وإن تعاظم ذنب قد جنته يديوطال قرعي عليه السن من ندم
فهبه لي واغتفر ما كان من خطإ ... وزلة وارع لي حبي على القدم وقال رحمه الله تعالى من قصيدته العينية السلوية التي وجهها إلى سلا أيام خلف بها أهله وولده:
بولي الله فابدأ وابتدرواحد الآحاد في باب الورع [ترجمة الولي ابن عاشر]
قلت: هذا الولي هوالعارف بالله تعالى سيدي الحاج أحمد بن عاشر أحد الصلحاء أصحاب الكرامات المشهورة بالمغرب، وقد زرت قبره بسلا عام تسعة وألف، وهوأحمد بن عمر بن محمد بن عاشر، الأندلسي، نزيل سلا، الولي الزاهد المشهور بالمناقب والأحوال.
قال ابن عرفة: ما أدركت مبرزاً في زماننا هذا إلا الشيخ أبا الحسن المنتصر وأحمد بن عاشر بسلا؛ انتهى.
وقال بلدينا أبوعبد الله ابن صعد التلمساني في كتابه " النجم الثاقب فيما لأولياء الله تعالى من المناقب ": كان أحد الأولياء الأبدال، معدوداً في كبار العلماء، مشهوراً بإجابة الدعاء، معروفاً بالكرامات، مقدماً في صدور الزهاد، منقطعاً عن الدنيا وأهلها، ولوكانوا من صالحي العباد، ملازماً للقبور في الخلاء المتصل ببحر مدينة سلا، منفرداً عن الخلق، لا يفكر في أمر الرزق، وله أخبار جليلة، وكرامات عجيبة مشهورة، ممن جمع له العلم والعمل، وألقي عليه القبول من الخلق، شديد الهيبة، عظيم الوقار، كثير الخشية، طويل التفكر والاعتبار، قصده أمير المؤمنين أبوعنان، وارتحل إليه عام سبعة وخمسين وسبعمائة، فوقف ببابه طويلاً، فلم يأذن له، وانصرف وقد امتلأ قلبه من حبه وإجلاله، ثم عاود الوقوف ببابه مراراً فما وصل إليه، فبعث له بعض أولاده بكتاب كتبه إليه يستعطفه لزيارته وورؤيته، فأجابه بما قطع رجاءه منه، وأيس من لقائه، واشتد حزنه، وقال: هذا ولي من أولياء الله تعالى حجبه الله عنا؛ انتهى.
ولما أجرى ذكره لسان الدين في " نفاضة الجراب " قال ما ملخصه: ولقيت من أولياء الله تعالى بسلا الولي الزاهد الكبير المنقطع القرين، فراراً عن زهرة الدنيا، وعزوفاً عنها، وإغفاء في الورع، وشهرة بالكشف، وإجابة الدعوة وظهور الكرامة، أبا العباس ابن عاشر، يسر الله تعالى لقاءه على تعذره لصعوبة تأتيه، وكثرة هيبته، قاعداً بين القبور في الخلاء، رث الهيئة، مطرق اللحظ، كثير الصمت، مفرط الانقباض والعزلة، قد فر من أهل الدنيا وتطارحهم، فهوشديد الاشمئزاز من قاصده، مجرمز للوثبة من طارقه، نفع الله تعالى به.
وقال ابن الخطيب القسمطيني الشهير بابن قنفذ: لقيته بسلا سنة، وهوعلى أتم حال في الورع، والفرار من الامراء، والتمسك بالسنة، وهوالشيخ
الفقيه الولي، توفي في سنة خمس وستين وسبعمائة؛ انتهى.
وممن انتفع به ونال بركته الولي العارف بالله سيدي أبوعبد الله ابن عباد شارح الحكم، وقد ترجمناه في هذا الكتاب.
وقال ابن عباد المذكور في رسائله: وقد كنت قدماً خرجت في يوم مولده ﷺ صائماً إلى ساحل البحر، فوجدت هناك سيدي الحاج ابن عاشر رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابه معهم طعام يأكلونه، فأرادوا مني الأكل، فقلت: إني صائم، فنظر إلي سيدي الحاج نظرة منكرة، وقال لي: هذا يوم فرح وسرور يستقبح في مثله الصوم كالعيد، فتأملت قوله فوجدته حقاً، وكأنه أيقظني من النوم؛ انتهى.
وقال ابن قنفذ السابق في رحلته ما صورته: وكان ابن عاشر رحمه الله تعالى فريداً في الورع، ميسراً عليه في ذاك أتم تيسير، محفوظاً من كل ما فيه شبهة، كثير النفور من الناس، وخصوصاً أصحاب الولاية في الأعمال، وخرجت على يده تلامذة نجباء أخيار، وطريقه أنه جعل " إحياء علوم الدين " بين عينيه، واتبع ما فيه بجد واجتهاد، وصدق وانقياد، وكان الحجة في ذلك الطريق، وأول اجتماعي به نفر مني، فحبسته بيدي وهززته، فتبسم ووقف معي، وسألني عن نسبي، ودعا لي، وطلبته بما يطمعني، فاعتذر لي بالإقلال، ثم قال: أمهل، فدخل وأخرج لي حبات تين يا بسة في يده اليمنى، وغطاها باليد اليسرى، ودفعها إلي، وضحك معي، وعجب الحاضرون من ليانته وانشراحه معي، لأنه لا ينبسط إلى أحد، وحصل لي بذلك فخر لا يدري قدره إلا من حاول بعضه معه، وقصدني كثير من الخواص فسألني عن مجلسي معه وما وقع من جوابه وسؤاله، وقد حاول ملك المغرب لما ارتحل إليه في عام سبعة وخمسين وسبعمائة على لقائه فلم يقدر عليه بوجه، وحجبه الله تعالى حتى تبعه يوم جمعة من الجامع الأعظم على قدمه، والناس ينظرونه، وهولم يره، فرجع، ولم يكن قوته إلا من نسخ العمدة في الحديث، وكيف يبيعها، ولمن يبيعها، ولا يأخذ إلا قيمتها
ولم تزل حالته وبركته في زيادة إلى أن توفي سنة، وسأله بعض الأخيار بمحضري عن الفرق بين مكاشفة المسلم ومكاشفة النصراني، لوجود ذلك من بعضهم، فقال: المسلم الذي له هذه الدرجة يبرئ من العاهة، والنصراني لا يبرئ، ثم قال: وهل يبرئ الفقيه من العاهة فقال له: نعم، ثم نظر يميناً وشمالاً، ليجد صاحب عاهة فيأتي بالعيان، فلم يجد أحداً، وكأنه اغتاظ لهذا السؤال، ثم أخرج يده وقال: يأتي لمن يقعد عن الحركة، فيحبسه بيده، ويقيمه وقد ذهب ألمه بعد أن جثا إلى الأرض في الصفة، ثم قال: وسئل بعضهم عن هذا، وكان السائل نصرانياً في زي المسلم، فقال له: الفرق بينهما سقوط الزنار من وسطك، قال: فسقط، وفضحه الله تعالى، وأسلم بسبب ذلك؛ انتهى كلام ابن قنفذ القسمطيني، رحمه الله تعالى.
وترجمة ولي الله تعالى سيدي الحاج ابن عاشر - نفعنا الله تعالى ببركاته - متسعة جداً، وكراماته ومناقبه لا نبلغ لها حداً، ولا نطيق لها عداً، وإنما ألمعنا بذكره قصداً للتبرك به، والله ولي التوفيق، وهوالهادي إلى سواء الطريق.
رجع إلى نظم لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى، فنقول: ومن مداعباته رحمه الله تعالى قوله:
ومولع بالكتب يبتاعهابأرخص السوم وأغلاه
في نصف الاستذكار أعطيته ... مختصر العين فأرضاه ويعني بمختصر العين الزبيدي فافهم، وقال رحمه الله تعالى من قصيدة:
ووالله ما اعتل الأصيل، وإنماتعلم من شجوي فبان اعتلاله وهذا غاية في المنالغة وحسن التعليل
وقال رحمه الله تعالى: وقفت على قبر المعتمد بالله في مدينة أغمات في حركة راحة أعملتها إلى الجهات المراكشية، باعثها لقاء الصالحين ومشاهدة الآثار، عام واحد وستين وسبعمائة، وهوبمقبرة أغمات في نشز من الأرض، وقد حفت به سدرة، وإلى جنبه قبر " اعتماد " حظية مولاه رميك، وعليهما هيئة التغرب ومعاناة الخمول من بعد الملك، فلا تملك العين دمعها عند رؤيتهما، فأنشدت في الحال:
قد زرت قبرك عن طوع بأغماترأيت ذلك من أولى المهمات
لم لا أزورك يا أندى الملوك يداًويا سراج الليلالي المدلهمات
وأنت من لو تخطى الدهر مصرعهإلى حياتي لجادت فيه أبياتي
أناف قبرك في هضب يميزهفتنتحيه حفيات التحيات
كرمت حياً وميتاً واشتهرت علافأنت سلطان أحياء وأموات
ما ريء مثلك في ماض ومعتقدي ... أن لا يرى الدهر في حال ولا آت وقد تقدم هذا في القسم الأول في الباب السابع منه، وكررته هنا، والله الموفق.
وقال رحمه اله تعالى مورياً حين أكل مشرف الدار القابض، أي أكل ماله:
مشرف دار الملك ما بالهمنتفخ الجوف شكا نافضا
فقيل لي ليس به علةلكنه قد أكل القابضا
وقال:
يا نفس لا تصغي إلى سلوةكم أخلف الموعد عرقوب
وأنت يا قلبي وصاك إبراهيم بالحزن ويعقوب وقال في السعيد أبي بكر ابن السلطان أبي عنان:
أمير كأن قمير الدجىأفاض الضياء على صفحتيه
تملأ قلبي من حبهغداة نظرت بعيني إليه
فلا بسط الدهر كف الردىلذاك الشخيص وذاك الوجيه وقال يخاطب الخطيب ابن مرزوق:
تعلم طيفوري خلال سميهوإن كان منسوباً إلى غير بسطام
وجاء فقير الوقت لابس خرقةفليس براض غير صحبة صوام
فديتك لا تردده عنك مخيباً ... ودرسه يا مولاي قصة بلعام وقال: مما كتبت به إلى ابن مرزوق المذكور، وقد وصل ولده إلى سلا ومنع ابن الخطيب عن لقائه عذر مرض، وكان نزوله بزاوية النساك:
صدني عن لقاء نجلك عذريمنع الجسم عن تمام العباده
واختصرت القرى لأن حط رحلاًفي محل الغنى ودار الزهاده
ولو أني احتفلت لم يعن الدهر ولا نلت بعض بعض أراده
وعلى كل حالة فقصوريعادة إذ قبولك العذر عاده
لا عدمت الرضى من الله والحس ... نى كما نص وحيه والزياده وقال يخاطبه من ضريح السلطان أبي الحسن بشالة لاستنهاض عزيمته في قضاء غرضه:
برئت لله من حولي ومن حيليإن نام عني وليي فهوخير ولي
أصبحت مالي من عطف أؤملهمن غيره في مهمات ولا بدل
ما كنت أحسب أن أرمى بقاصيةللهجر أقطع فيها جانب الأمل
من بعد ما خلصت نحوي الشفاعة مابين العلا والدجى والبيض والأسل
إن كنت لست بأهل للذي طمحتإليه نفسي وأهوى نحوه أملي
فكيف يلغى ولا ترعى وسيلتهدخيل قبر أمير المسلمين علي
من بعد ما اشتهرت حالي به وسرتبها الركائب في سهل وفي جبل
والرسل تترى ولا تخفى نتائجهاعند التأمل من قول ولا عمل
ولا لليلي من صبح أطالعهكأن همي قد مد الدجنة لي
لو أنني بابن مرزوق عقدت يديوكان محتكماً في خيرة الدول
لكان كربي قد أفضى إلى فرجوكان حزني قد أوفى على جذلي
ألمحت بالعتب لم أحذر مواقعهأنا الغريق فما خوفي من البلل
ولست أجحد ما خولت من نعملكنها النفس لا تنفك عن أمل
ولست أيأس من وعد وعدت به ... " وإنما خلق الإنسان من عجل " وقال رحمه الله تعالى يخاطب السلطان أبا الحجاج:
أمولاي إن الشعر ديوان حكمةيفيد الغنى والعز والجاه من كانا
وقد وجد المختار في الحفل منصتاًله وحبا كعباً عليه وحسانا
وفيما رواه الناقلون وأثبتوابذلك ديواناً صحيحاً فديوانا
بأن أبا بكر خليفته الرضىوفاروقه الأدنى إليه وعثمانا
وأن علياً قدس الله جمعهموكرمنا بالقرب منهم وحيانا
لهم في ضروب القول إذ هم فحولهخطاب وشعر يستقران تبيانا
وفاض على أهل القريض نوالهمفروض روض القول سحاً وتهتانا
وأنت أحق الناس أن تفعل الذيبه فعل المختار ديناً وإيماناً
فما زلت تهدي في البرية هديهوتقضي بما يرضيه سراً وإعلاناً
وإن قيل قدر المرء ما هو محسنفصنعة نظم القول أرفعه شانا وقال مورياً:
بنفسي حبيب في ثناياه " بارق "ولكنها للواردين عذاب
إذا كان لي منه عن الوصل " حاجر "فدمعي " عقيق " بالجفون مذاب وقال:
عذبت قلبي بالهوى فقيامهفي نار هجرك دائماً وقعوده
ولقد عهدت القلب وهو موحدفعلام يقضى في العذاب خلوده وقال في التجنيس:
دعوتك للود الذي جنباتهتداعت مبانيها وهمت بأن تهي
وقلت لعهد الوصل والقرب بعدماتناءى وهل أسلوحياتي وأنت هي
ومن شام من جوالشبيبة بارقاًولم تنهه عنه النهى كيف ينتهي وقال:
ناديت دمعي إذ جد الرحيل بهموالقلب من فرق التوديع قد وجبا
سقطت يا دمع من عيني غداة نأىعني الحبيب ولم تقض الذي وجبا
وقال:
شلير لعمري أساء الجواروسد علي رحيب الفضا
هو الشيخ أبرد شيء يرى ... إذا ليس البرنس الأبيضا وقال: قلت أخاطب بعض من أدل عليه وما أولاني بذلك:
إذا قمت قل بعقيب الكرىإلهي أنت إله الورى
تباركت أنشأتهم من تراب ... وأنشأتني بينهم من خرا قلت: ولا خفاء ببشاعة هذا، فحذفه أولى من إثباته.
وقال يداعب بعض أصحابه:
شيخ رباط إن أتى شادنخلوته عند انسدال الظلام
أدلى وقد أبصره دلوهوقال يا بشراي هذا غلام وقال في غرض يظهر:
لم أجد فيه لين بث لقلبيوقبولاً لحجتي واعتذاري
ثقل الله ظهره بعيالسود الله وجهه بعذار وقال من قصيدة:
أخذت وأمواج الردى متلاطمهبضبعي يا نجل الوصي وفاطمه وقال:
ووجه غرست الورد فيه بنظرةفيا ليت كفي متعت بجنى غرسي
كأن سواد الخال في وجناتهعلامة مولانا على أحمر الطرس
وبينهما في باطن الأمر نسبةلذلك أمضيت الغرام على نفسي
وقال يشير إلى بعض طبقات الغناء:
ضرط الفقيه فقلت ذاك غريبةما كان ذلك منه بالمعلوم
فدنا إلي وقال قد أصرفتكم ... من ضرطتي بغريبة المزموم وفي آخر سنة أربع وسبعين وجه إلى السلطان أبي حمو سلطان تلمسان أبياتاً لزومية في غرض الهناء، وهي:
وقفت الغرام على ثناك لسانيرعياً لما أوليت من إحسان
فكأنما شكري لما أوليتهشكر الرياض لعارض النيسان
أنا شيعة لك حيث كنت، قضيةلم يختلف في حكمها نفسان
ولقد تشاجرت الرماح فكنت فيميدان نهرك فارس الفرسان
ورويت غر مآثر أسندتهالعلاك بين صحائح وحسان
ولأنت أولى بالتشيع شيمةلم تتفق لسواك من إنسان
الشمس أنت قد انفردت وهل يرىبين الورى في مطلع شمسان
جبرت بجبرك كل نفس حرةوشدا بشكر الله كل لسان
وبدت سعودك مستقيماً سيرهاوعلت ففر أمامها النحسان
فاستقبل السعد المعاود سافراًعن أي وجه للرضى حسان
وابغ المزيد بشكر ربك ولتثقبمضاعف الإنعام والإحسان
فالشكر يقتاد المزيد ركائباًتنتاب بابك منه في أرسان
ثم السلام عليك يزري عرفهطيباً بعرف العود والبلسان وقال:
بحق ما بيننا يا ساكني القصبةردوا علي حياتي فهي مغتصبه
ماذا جنيتم على قلبي ببينكم ... وانتم الأهل والأحباب والعصبه قلت: ولعل ابن زمرك قال أبياته التي على هذا الروي المذكورة في غير هذا الموضع من هذا الكتاب جواباً لهذه حين كان ابن زمرك من جملة أتباع لسان الدين رحم الله تعالى الجميع.
وقال لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله تعالى:
حين ساروا عني وقد خنقتنيعبرات قد أعربت عن ولوعي
صحت من ينصر الغريب فلمالم أجد ناصراً بلعت دموعي وقال:
قال لي والدموع تنهل سحباًفي عراص من الخدود محول
بك ما بي فقلت مولاي عافاك المعافي من عرتي ونحولي
أنا جفني القريح يروي عن الأعمش والجفن منك عن مكحول وقال:
أشكو لمبسمه الحريق وقد حمىعني لماه المشتهى ورحيقه
يا ريقه حيرتني ومطلتنيما أنت إلا بارد يا ريقه وقال فيمن ركب البحر وماد:
ركب السفينة واستقل بأفقهافكأنما ركب الهلال الفرقد
وشكوا إليه بميده فأجبتهم ... لا غرو إن ماد القضيب الأملد وقال عندما خرج السلطان ابن الأحمر من فاس متوجهاً إلى الأندلس لطلب حقه:
ولما حثثت السير والله حاكململكك في الدنيا بعز وفي الأخرى
حكى فرس الشطرنج طرفك لا يرى ... ينقل من بيضاء إلا إلى حمرا ويعني بالبيضاء فأساً الجديدة، وبالحمراء حمراء غرناطة.
وتذكرت هنا أن بعض علماء الأندلس، وأظنه أبا عبد الله ابن جزي، لما رمدت عين بعض أهل فاس سأله عنها، فقال:
يا سيدي عيني قدأودى قذاها بالأنس
فانظر إليها ترهادار مليك الأندلس يعني حمراء، فأجابه بقوله:
وقيت مما تشتكيمن القذى والوصب
ما رمدت عيناك بلعين العلا والأدب
فلتحمدن أن لم تكندار مليك المغرب يعني بيضاء، وهذا من غريب ما يحاضر به
رجع - وقال لسان الدين رحمه الله تعالى:
أجاد يراع الحسن خط عذارهوأودعه السر المصون الذي يدري
ولم يفتقر فيه لختم وطابعفمبسمه أغناه عن طابع السر
وقال في غرناطة:
أحييك يا معنى الكمال بواجبوأقطع في أوصافك الغر أوقاتي
تقسم منك الترب قومي وجيرتيففي الظهر أحيائي وفي البطن أمواتي وقال في غرض ينحو نحو المشارقة:
رموا بالسلو حليف الغراموأدمعه كالحيا الهاطل
أعوذ بعزك يا سيديلذلي من دعوة الباطل وقال:
يا ليل طلت ولم تجد بتبسموأريتني خلق العبوس النادم
هلا رحمت تغربي وتفرقيلله ما أقساك يا ابن الخادم وقال في مروحة سلطانية:
كأني قوس الشمس عند طلوعهاوقد قدمت من قبلها نسمة الفجر
وإلا كما هبت بمحتدم الوغىبنصر ولكن من بنود بني نصر وقال يخاطب شيخه ابن الجياب:
بين السهام وبين كتبك نسبةفبها يصاب من العدو المقتل
وإذا أردت لها زيادة نسبةهذي وهذي في الكنانة تجعل وقال يتغزل، وفيه معنى غريب:
إن اللحاظ هي السيوف حقيقةومن استراب فحجتي تكفيه
لم يدع غمد السيف جفناً باطلاًإلا لشبه اللحظ يغمد فيه
قيل: وأحسن منه قول غيره:
إن العيون النجل أمضى موقعاًمن كل هندي وكل يماني
فضل العيون على السيوف بأنهاقتلت ولم تخرج من الأجفان وأصل ما قال لسان الدين قول الأول:
بين السيوف وعينيه مناسبة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان وقال لسان الدين رحمه الله تعالى في الساعة، وتسميها المغاربة المنجانة:
تأمل الرمل في المنجان منقطعاًيجري وقدره عمراً منك منتهبا
والله لوكان وادي الرمل ينجدهما طال كامله إلا وقد ذهبا وقال:
أقول لعاذلي لما نهانيوقد وجد المقالة إذ جفاني
علمت بأنه مر التجنيوفاتك أنه حلو اللسان وقال في غرض صوفي:
لا تنكروا إن كنت قد أحببتكمأو أنني استولى علي هواكم
طوعاً وكرهاً ما ترون فإننيطفت الوجود فما وجدت سواكم وقال يمدح، وفيه تورية:
وإن نظرت إلى لألاء غرته ... يوم الهياج رأيت الشمس في الأسد وقال مما يكتب على طاق الماء بباب القبة:
أنا طاق تزهو بي الأيامتعبت في بدائعي الأفهام
وتبديت للنواظر محراباً كأن الإناء في إمام
واقف للصلاة حتى إذا ماجئت للشرب حان مني سلام وقال في ذلك أيضاً:
يا صانعي لله ما أحكمتهفلأنت بين العالمين رئيس
أحكمت تاجي يوم صغت رقوشهفصبت إليه مفارق ورؤوس
وأقمت في محرابه فكأنهمجلى إناء فيه عروس وقال في المشيب:
أنى لمثلي بالهوى من بعد ماللوخط في الفودين أي دبيب
لبس البياض وحل ذروة منبرمني ووالى الوعظ، فعل خطيب وقال رحمه الله تعالى:
والله ما جان على مالهأو جاهه من ذب عن عرضه
والناس في خير وفي ضدههم شهداء الله في أرضه وقال:
إلهي بالبيت المقدس والمسعىوجمع إذا ما الخلق قد نزلوا جمعا
وبالموقف المشهود يا رب في منىإذا ما أسال الناس من خوفك الدمعا
وبالمصطفى والصحب عجل إقالتيوأنجح دعائي فيك يا خير من يدعى
صدعت وأنت المستغاث جنابهأقل عثرتي يا موئلي واجبر الصدعا
وقال رحمه الله تعالى في بنيونش سبتة:
بنيونش أسنى الأماكن رقعةوأجل أرض الله طرأ شانا
هي جنة الدنيا التي من حلهانال الرضى والروح والريحانا
قالوا القرود بها فقلت فضيلةحيوانها قد قارب الإنسانا وفي بنيونش هذه يقول أبوعبد الله ابن مجبر:
بنيونش جنة ولكنطريقها يقطع النياطا
وجنة الخلد لا يراهاإلا فتىً يقطع الصراطا وقال ابن الخطيب رحمه الله تعالى:
إن الهوى لشكاية معروفةصبر التصبر من أجل علاجها
والنفس إن ألفت مرارة طعمهيوماً ضمنت لها صلاح مزاجها وقال رحمه الله تعالى:
ولما رأت عزمي حثيثاً على السرىوقد رابها صبري على موقف البين
أتت بصحاح الجوهري دموعهافقابلت من دمعي بمختصر العين وقال رحمه الله تعالى:
تذكرت عهداً كان أحلى من الكرىوأقصر من إلمام طيف خياله
فيا ليت شعري من أتاح لي المنىوعذب بالي هل أمر بباله وقال رحمه الله تعالى:
عيني جنت فعلام تحرق أضلعيأبما جنى جار يعذب جار
يا قلب لا تدهشك نيران الهوىفكنار إبراهيم تلك النار
فاصبر على ما حملوا تنل المنىبالسبك أدرك نقشه الدينار وقال رحمه الله تعالى:
وما كان إلا أن جنى الطرف نظرةغدا القلب رهناً في عقوبة ذنبه
وما العدل أن يأتي امرؤ بجزيرةفيؤخذ في أوزارها جار جنبه وقال رحمه الله تعالى:
برى جسدي فيكم غرام ولوعةإذا سكن الليل البهيم تثور
فلولا أنيني ما اهتدى نحو مضجعيخيالكم بالليل حين يزور
ولو شئت في طي الكتاب لزرتكمولم تدر عني أحرف وسطور وقال رحمه الله تعالى:
بلد تحف به الرياض كأنهوجه جميل والرياض عذاره
وكأنما واديه معصم غادة ... ومن الجسور المحكمات سواره وقال رحمه الله تعالى يخاطب السلطان أبا حموصاحب تلمسان ويشكره على ما كان أعان به أهل الأندلس:
لقد زار الجزيرة منك بحريمد فليس تعرف منه جزرا
أعدت لها بعهدك عهد موسىسميك فهي تتلومنه ذكرا
أقمت جدارها وافدت كنزاًولو شئت اتخذت عليه أجرا وقال أيضاً:
وقالوا الجزيرة قد صوحتفقلت غمام الندى تنتظر
إذا وكفت كف موسى بها ... غماماً يعود الجناب الخضر وقال رحمه الله تعالى عقب الإياب من الرحلة المراكشية:
أفادت وجهتي بنداك مالاًقضى ديني وأصلح بعض حالي
ومتعت الخواطر بانشراحوأطرفت النواظر باكتحال
وأبت خفيف ظهر، والمطايابجاهك تشتكي ثقل الرحال
وشاني للمعالم غير شانوحالي بالمكارم جد حال
فحب علاك إيماني وعقديوشكر نداك ديني وانتحالي
كما قد صح لله انقطاعيبتأميلي جنابك وارتحالي
وما يبقى سوى فعل جميلوحال الدهر لا تبقى بحال
وكل بداية فإلى انتهاءوكل إقامة فإلى ارتحال
ومن سام الزمان دوام أمر ... فقد وقف الرجاء على المحال وقال رحمه الله تعالى في الضراعة إلى ربه، والاعتراف بذنبه:
مولاي إن أذنبت ينكر أن يرىمنك الكمال ومني النقصان
والعفو عن سبب الذنوب مسببلولا الجناية لم يكن غفران
وقال رحمه الله تعالى:
سلام على تلك المرابع إنهامعاهد ألا في وعهد صحابي
ويا آسة المغنى انعمي فلطالماسكبت على مثواك ماء شبابي وقال سامحه الله تعالى:
أموطني الذي أزعجت عنهولم أرزأ به مالاً ولا دم
لئن أزعجت عنك بغير قصدفقبلي فارق الفردوس آدم ومن ميلادياته رحمه الله تعالى قوله:
ما على القلب بعدكم من جناحأن يرى طائراً بغير جناح
وعلى الشوق أن يشب إذا هـب بأنفاسكم نسيم الصباح
جيرة الحي، والحديث شجونوالليالي تلين بعد الجماح
أترون السلو خامر قلبيبعدكم لا وفالق الإصباح
ولو أني أعي اقتراحي على الأيام ما كان بعدكم باقتراحي
ضايقتني فيكم صروف اللياليواستدارت علي دور الوشاح
وسقتني كأس الفراق دهاقاًفي اغتباق مواصل واصطباح
واستباحت من جدتي وفتائيحرماً لم أخله بالمستباح ومنها:
يا ترى والنفوس أسرى أمانما لها من وثاقها من سراح
هل يباح الورود بعد ذيادأو يتاح اللقاء بعد انتزاح
وإذا أعوز الجسوم التلاقي ... ناب عنه تعارف الأرواح وهي طويلة لم يحضرني منها الآن سوى ما ذكرته.
وقد حذا حذوها الفقيه الكاتب أبوزكريا يحيى بن خلدون أخو قاضي القضاة ولي الدين بن خلدون صاحب التاريخ، فقال في مولد عام ثمانية وسبعين وسبعمائة، واستطرد لمدح السلطان أبي حموموسى صاحب تلماسن الذي تقدم ذكره قريباً:
ما على الصب في الهوى من جناحأن يرى حلف عبرة وافتضاح
وإذا ما المحب عيل اصطباراًكيف يصغي إلى نصيحة لاح
يا رعى اله بالمحصب ربعاًآذنت عهده النوى بانتزاح
كم أدرنا كأس الهوى فيه مزحاًرب جد من الجوى في المزاح
هل إلى رسمه المحيل سبيليا حداة المطي تلك الطلاح
نسأل الدار بالخليط ونسقيذلك الربع بالدموع السفاح
أي شجو عاينت بعد نواهامن أسى لازم وصبر مزاح
أهل ودي إن رابكم برح وجديمن صبا بارق وبرق لياح
فاسألوا البرق عن خفوق فؤاديوالصبا عن سقام جسمي المتاح
يا أهيل الحمى نداء مشوقما له عن هوى الدمى من براح
طالما استعذب المدامع ورداًفي هواكم عن كل عذب قراح
عاده بالطلول للشوق عيدمن حمام بدوحهن صداح
من لقلب من الجوى في ضرامولجفن من البكا في جراح
ولصب يهيجه الذكر شوقاًفهو سكراً يرتاد من غير راح
وليال قضيت للهو فيهاوطراً والشباب ضافي الجناح
راكباً في الهوى ذلول تصابساحباً في الغرام ذيل مراح
ونجوم المنى تنير إلى أنروع الشيب سربها بالصباح
أي مسرى حمدت لم أخل منهبسوى حسرة وطول افتضاح
واخساري يوم القيامة إن لميغفر الله زلتي واجتراحي
لم أقدم وسيلة فيه إلاحب خير الورى الشفيع الماحي
سيد العالمين ديناً واخرىأشرف الخلق في العلا والسماح
سيد الكون من سماء وأرضسره بين غاية وافتتاح
زهرة الغيب مظهر الوحي معنى النور كنه المشكاة والمصباح
آية المكرمات قطب المعاليمصطفى الله من قريس البطاح
أول الأنبياء تخصيص زلفىآخر المرسلين بعث نجاح
صفوة الخلق أرفع الرسل قدراًوسراج الهدى وشمس الفلاح
من لميلاده بمكة ضاءتمن قرى قيصر جميع الضواحي
وخبت نار فارس وتداعتمن مشيد الإيوان كل النواحي
من رقى في السماء سبعاً طباقاًورأى آي ربه في اتضاح
ودنا منه قاب قوسين قرباًظافراً في العلا بكل اقتراح
من هدى الخلق بين حمر وسودوجلا ليل غيهم بالصباح
من يجير الورى غداً يوم يجزىكل عاص وطائع باجتراح
من إلى حوضه وظل لواهيلجأ الناس بين ظام وضاحي
أحمد المجتبى حبيباً، وأنىفوق عز الحبيب مرمى طماح
في أناجيله المسيح تلاهباسمه، والكيلم في الألواح
ولكم حجة وبرهان صدقفي سماع أتى بها والتماح
إن في النجم والنبات لآياًبهرت والجماد والأرواح
معجزات فتن المدارك وصفاًوحساباً كالزهر أو كالصباح
يا رواة القريض والشعر عجزاًما عسى تدركون بالأمداح
إنما حسبنا الصلاة عليهوهي للفوز آية استفتاح
يا إلهي بحق أحمد عفواًعن ذنوب جنيتهن قباح
وأدم دولة الخليفة موسىذي المعالي المبينة الأوضاح
مفخر الملك مستفر المزايامظهر اللطف ذوالتقى والصلاح
ناصر الحق خاذل الجور عدلاًملجأ الخائفين بحر السماح
يتلقى الندى بوجه حييويلاقي العدا ببأس صفاح
وله المكرمات إرثاً ولبساًحاز حمداً بها معلى القداح
من علا باذخ وفخر صميموكمال بحت ومجد صراح
وأحاديث في المعالي حسانرويت عنه في العوالي الصحاح
عاقد صفقة العلا كل حينفائز فيه سعيه بالرباح
للندى والهدى يروح ويغدوأي مغدى إلى العلا ومراح
ملك تشرق الأسرة منهفي سماء السرير نور صباح
وإذا ما علا بعالي العواليصهوة الجرد فهو ليث الكفاح
لبس الدهر منه حلة حسنوثنى للسرور عطف مراح
وعلى عاتق الخلافة منهطرز فخر سبى النهى بالتماح
ورث الملك شامخاً عن سراةشيدوا ركنه بأيدي الصفاح
من بني القاسم الذين تحلوابالمعالي واستأثروا بالفلاح
فرعوا هضبة الخلافة مجداًرفعوا سقفه على الأرماح
نشروا راية المفاخر حمداًخافق النور بالربى والبطاح
يا إماماً بذ الملوك جلالاًوجمالاً فديت بالأرواح
أنت شمس الكمال دمت عليهافي اغتباق من المنى واصطباح
وبنوك الأعلون أنجم سعدزاهرات بنورك الوضاح
وأبو تاشفين بدر منيرزانه الله بالخلال الصباح
أكمل العالمين خلقاً وخلقاًأشرف الناس في الندى والكفاح
وبكم زينت سماء المعالي ... واهتدى الناس في الدجى والصباح وكان السلطان أبوحموالممدوح بهذه القصيدة يحتفل لليلة مولد رسول الله ﷺ غاية الاحتفال، كما كان ملوك المغرب والأندلس في ذلك العصر وما قبله.
ومن احتفاله له ما حكاه شيخ شيوخ شيوخنا الحافظ سيدي أبوعبد الله التنسي ثم التلمساني في كتابه راح الأرواح فيما قاله المولى أبوحمومن الشعر وقيل فيه من الأمداح وما يوافق ذلك على حسب الاقتراح ونصه: أنه كان يقيم ليلة الميلاد النبوي - على صاحبه الصلاة والسلام - بمشورة من تلمسان المحروسة مدعاة حفيلة يحشر فيها الناس خاصة وعامة، فما شئت من نمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، وبسط موشاة، ووسائد بالذهب مغشاة، وشمع كالأسطوانات، وموائد كالهالات، ومباخر منصوبة كالقباب، يخالها المبصر تبراً مذاب، ويفاض على الجميع أنواع الأطعمة، كأنها أزهار الربيع المنمنمة، تشتهيها الأنفس وتستلذها النواظر، ويخالط حسن رياها الأرواح ويخامر، رتب الناس فيها على مراتبهم ترتيب احتفال، وقد علت الجميع أبهة الوقار والإجلال، وبعقب ذلك يحتفل المسمعون بأمداح المصطفى ﵊، ومكفرات ترغب في الإقلاع عن الآثام، يخرجون فيها من فن إلى فن ومن أسلوب إلى أسلوب، ويأتون من ذلك بما تطرب له النفوس وترتاح إلى سماعه القلوب، وبالقرب من السلطان رضوان الله تعالى عليه خزانة المنجانة قد زخرفت كأنها حلة يمانية، لها أبواب موجفة على عدد ساعات الليل
الزمانية، فمهما مضت ساعة وقع النقر بقدر حسابها، وفتح عند ذلك باب من أبوابها، وبرزت منه جارية صورت في احسن صورة، في يدها اليمنى رقعة مشتملة على نظم فيه تلك الساعة باسمها مسطورة، فتضعها بين يدي السلطان بلطافة، ويسراها على فمها كالمؤدية بالمبايعة حق الخلافة، هكذا حالهم إلى انبلاج عمود الصباح، ونداء المنادي حي على الفلاح؛ انتهى.
وقال التنسي المذكور في كتابه المسمى بنظم الدر والعقيان في شرف بني زيان وذكر ملوكهم الأعيان ما نصه: وكان السلطان أبو حمو يقوم بحق ليلة مولد المصطفى ﷺ، ويحتفل لها بما هوفوق سائر المواسم، يقيم مدعاة يحشر لها لأشراف والسوقة، فما شئت من نمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، وشمع كالأسطوانات، وأعيان الحضرة على مراتبهم تطوف عليهم ولدان قد لبسوا أقبية الخز الملون وبأيديهم مباخر ومرشات ينال كل منها بحظه، وخزانة ذات تماثيل لجين محكمة الصنعة، بأعلاها أيكة تحمل طائراً فرخاه تحت جناحيه، ويختله فيهما أرقم خارج من كوة بجذر الأيكة صاعدا، وبصدرها أبواب مرتجة بعدد ساعات الليل الزمانية، يصاقب طرفيها بابان كبيران، وفوق جميعها دوين رأس الخزانة قمر أكمل يسير على خط الاستواء سير نظيره في الفلك، ويسامت أول كل ساعة بابها المرتج، فينتقض من البابين الكبيرين عقابان، بفي كل واحد منهما صنجة صفر يلقيها إلى طست من الصفر بوسطه ثقب يفضي بها إلى داخل الخزانة فيرن، وينهش الأرقم أحد الفرخين، فيصفر له أبوه، فهناك يفتح باب الساعة الذاهبة، وتبرز منه جارية محتزمة كاظرف ما أنت راء، بيمناها إضبارة فيها اسم ساعتها منظوماً، ويسراها موضوعة على فيها كالميابعة بالخلافة، والمسمع قائم ينشد
أمداح سيد المرسلين وخاتم النبيين ومولانا محمد ﷺ، ثم يؤتى آخر الليل بموائد كالهالات دوراً، والرياض نوراً، وقد اشتملت من أنواع محاسن المطاعم على ألوان تشتهيها الأنفس وتستحسنها الأعين، وتلذ بسماع أسمائها الآذان، وبشرة مبصرها للقرب منها والتناول وإن كان ليس بغرثان، والسلطان لم يفارق مجلسه الذي أبتدأ جلوسه فيه، وكل ذلك بمرأى منه ومسمع حتى يصلي هنالك صلاة الصبح. على هذا الأسلوب تمضي ليلة المصطفى ﷺ في جميع أيام دولته، أعلى الله تعالى مقامه في عليين، وشكر له في ذلك صنيعه الجميل آمين.
وما من ليلة مولد مرت في أيامه إلا ونظم فيها قصيداً في مديح مولد المصطفى ﷺ، أول ما يبتدئ المسمع في ذلك الحفل العظيم بإنشاده، ثم يتلوه من رفع إلى مقامه العلي في تلك الليلة نظماً؛ انتهى وهوأتم مسافاً مما في " راح الأرواح ".
ولا باس أن نلم ببعض المقطوعات التي أنشأها الكاتب أبوزكريا يحيى ابن خلدون المذكور على لسان جارية المنجانة في مخاطبة السلطان أبي حمومعلمة بما مر من ليل، ففي مضي ساعين قوله:
أخليفة الرحمن والملك الذيتعنو لعز علاه أملاك البشر
لله مجلسك الذي يحكي علاًبك مالكي أفق السماء لمن نظر
أوما ترى فيه النجوم زواهراًوجه الخليفة بينهن هو القمر
والليل منه ساعتان قد انقضتتثني عليك ثنا الرياض على المطر
لا زال هذا الملك منصوراً بكموبلغت مما ترتجي أسنى الوطر وقوله في مضي ثلاث ساعات:
أمولاي يا ابن الملوك الألىلهم في المعالي سني الرتب
تولت ثلاث من الليل أبقتلك الفخر في عجمها والعرب
فدم حجة الله في أرضهتنال شئته من أرب وقوله في مضي ست ساعات:
يا ماجداً وهوفردتخاله في عساكر
ست من الليل ولتما إن لها من نظائر
دامت لياليك حتىإلى المعاد نواضر وقوله في مضي ثماني ساعات:
يا أكرم الخلق ذاتاًوأشرف الناس أسره
مرت ثمان وأبقتفي القلب مني حسره
فيهن كان شبابيأخا نعيم ونضره
ولى بها الدهر عنيترى لها بعد كره
فالله يبقيك مولىيطيل في السعد عمره وقوله في مضي عشر ساعات:
يا مالك الخير والخيل التي حكمتله بعز على الأيام مقتبل
هذا الصباح وقد لاحت بشائرهوالليل ودعنا توديع مرتحل
لله عشر من الساعات باهرةمضين لا عن قلىً منا ولا ملل
كذا تمر ليالي العمر راحلةعنا ونحن من الآمال في شغل
نمسي ونصبح في لهو نسر بهجهلاً وذلك يدنينا من الأجل
والعمر يمضي ولا ندري فوا أسفاًعليه إذ مر في الآثام والزلل
يا ليت شعري غداً كيف الخلاص بهولم نقدم له شيئاً من العمل
يا رب عفوك عما قد جنته يديفليس لي بجزاء الذنب من قبل
يا رب وانصر أمير المسلمين أباحمو الرضى وانله غاية الأمل
وأبق في العز والتمكين مدتهواعل دولته الغرا على الدول انتهى المجلد السادس
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع