تعلقته من دوحة الجود والباس

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تعلقته من دوحة الجود والباس» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَعَلقْتُه منْ دوْحَةِ الجُودِ والباسِ — قَضيباً لَعوباً بالرّجاءِ وبالْياسِ

دَروبا بتصْريفِ اليَراعَةِ والقَنا — طَروباً بحَمْلِ المشرَفيّةِ والكاسِ

يُذكّرُنِيهِ الصُّبْحُ عندَ انصِباغِهِ — جَمالَ رُواءٍ في تأرُّجِ أنْفاسِ

ويبْدو لعَيْني شعْرُهُ وجَبينُهُ — إذا ما سَفَحْتَ الحِبْرَ في صَفْحِ قِرْطاسِ

أجالَ منَ الشّوْقِ المُبرِّحِ غارَةً — علَى أرْبُعِ منْ حُسْنِ صبْري أدْراسِ

فظاهَرْتُ منْ سرْدِ السّقامِ بلأمَةٍ — وأوْجَفْتُ منْ شُقْرِ الدّموعِ بأفْراسِ

لكَ اللهُ منْ رَيٍّ طَوانِي على الظُّما — ومنْ أمَلٍ لمْ أجْنِ منْهُ سِوى ياسِ

ومنْ قمَرٍ سعْدٍ عشَوْتُ لنورِهِ — فسعّرَ أحْشائي وصعّدَ أنْفاسي

إذا ما شَرَعْتَ اللّحْظَ نحْوي عابِساً — أقولُ لقَلْبٍ ضاعَ ما بيْنَ جُلاّسِي

أيا عبْدَ شمْسٍ هلْ لكَ اليوم قُدْرَةٌ — على سَطْوَةِ السّفّاحِ منْ آلِ عبّاسِ

هجَمْتُ على هوْلِ الغَرامِ بمُهْجَةٍ — تَعامَتْ فلمْ تدْرِ النّعيمَ منَ الباسِ

تؤجِّجُ نارُ الخدِّ نارَ جَوانِحي — ويعْبَثُ وسْواسُ الحُليِّ بوَسْواسِ

فَيا قلْبُ صبْراً في الغَرامِ وحِسْبَةً — لمَنْ تشْتَكي بالدّاءِ والمُمْرِضُ الآسي

ومَطلولَةِ الأعْطافِ جرّتْ ذُيولَها — على مِسْحَةٍ منْ مُسْكَةِ الغاسِقِ الغاسي

فحدّقَ منْ أجْفانِهِ نرْجِسَ الرُّبَى — وحدّدَ منْ آذانِهِ ورَقَ كُرّاسِ

لعمرُكَ ما أدْري وقدْ تقِفُ النُهَى — إذا التَبَسَ الحقُّ المُبينُ بإلْباسِ

أتلْكَ شَمالٌ أمْ شَمولٌ مُدارَةٌ — على كلِّ غُصْنٍ في الحَديقةِ ميّاسِ

لقَدْ ضعْضَعَتْ حِلْمي ولمْ أرَ نَسْمَةً — تضَعْضَعَ منْ هبّاتِها جبَلٌ راسي

رَعى اللهُ أجْراعَ الحِمَى دارَ صَبْوَتي — ومرْبَعَ أُلاّفي ومعْهَدَ إيناسي

فَما كانَ فيهِ الوصْلُ إلاّ عُلالةً — كنُغْبَةِ مُرْتاعِ ونُهْبَةِ خَلاّسِ

وقالوا ألِفْتَ العيْشَ بعْدَ فِراقِنا — فلفّقْتُ أرْداني حَياءً على الرّاسِ

ثِقوا بوَفائي ما اسْتَقلّتْ جوارِحي — ورَعْيِ ذِمامي ما تَماسَكَ إحْساسي

ولا تعْذُروني إنْ نسيتُ عُهودَكُمْ — وإنْ رفَعَ اللهُ الجُناحَ عنِ النّاسِ

فؤادِي غنيٌّ بالوَفاءِ ورُبّما — تسَجَّلُ في صَبْري وثيقَةُ إفْلاسِ

ليَ اللهُ منْ قلْبٍ خَفوق معذّبٍ — يَرى أنْ ما بالمَوْتِ في الحُبِّ منْ باسِ

تَجولُ بناتُ الفِكْرِ حوْلَ ذُبالِهِ — كما حفّ جوّالُ الفَراشِ بنِبْراسِ

أفوِّضُ للرّحمانِ أمْريَ في الهَوى — وأعْلِقُ كفّي منْ حِماهُ بأمْراسِ

وآمُلُ لُطْفَ اللهِ فِيهِ فإنّه — أبَرُّ بميثاقٍ وأوْفَى بقِسْطاسِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
  • بالرجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
  • بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • رواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • سرد: سرد: السَّرْدُ فِي اللُّغَةِ: تَقْدِمَةُ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ تأْتي بِهِ متَّسقاً بعضُه فِي أَثر بَعْضٍ مُتَتَابِعًا. سَرَد الْحَدِيثَ وَنَحْوَهُ يَسْرُدُه سَرْداً إِذا تَابَعَهُ. وَفُلَانٌ يَسْرُد الْحَدِيثَ سَرْدًا إِذا …

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها