من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ابن زمرك (٤)
الصفحة ١ من ٢
ثم قال بعد ذكر بعض العيدان: ومن ذلك:
بشرى كما وضح الصباح واجمليعشى سناها كل من يتأمل
أبدي لها وجه النهار طلاقةوافتر من ثغر الأقاح مقبل
ومنابر الإسلام يا ملك الورىبحلاك أو بحليها تتكمل
تجول لنا الأكوان منك محاسناًتروى على مر الزمان وتنقل
فالشمس تأخذ من جبينك نورهاوالبشر منك بوجهها يتهلل
والروض ينفتح عن ثنائك طيبهوالروق فيه بالمادح تهدل
والبرق سيف من سيوفك منتضىوالسحب تمهي من يديك وتهمل
يا أيّها الملك الذي أوصافهدر على جيد الزمان مفضل
الله أعطاك كما حسر الصباح نقابهلضيائه تعشو البدور الكمل
تلقاه في يوم السماحة والوغىوالبشر في وجناته يتهلل
كف أبت الاتكف عن الندىأبداً فإنَّ ضن الحيا تسترسل
وشمائل كالروض باكره الحياوسر برياه الصبا والشمأل
خلق أبن نصر في الجمال كخلقهما بعده عن غايةٍ تستكمل
نور على نورٍ بأبهى منظرٍفي حسنه لمؤمل ما يأمل
فاق الملوك بسيفه وبسيبهفبعدله وبفضله يتمثل
وإذا تطاول للفخار عميدهمفله عليه تطاول وتطاول
يا آية الله التي أنوارهايهدي بها قصد الرشاد الضلل
قل للذي التبست معالم رشدههيهات قد وضح الطريق الأمثل
قد ناصح الإسلام خير خليفةوحمى عرين الملك أغلب مشبل
فلقد ظهرت من الكمال بمستوىما بعده لذوى الخلافة مأمل
وعناية الله اشتملت رداءهاوعلقت منها عروة لا تنفصل
فالجودة إلاّ من يديك مقتروالغيث إلاّ من نداك مبخل
والعمر إلاّ تحت ظلك ضائعوالعيش إلاّ في جنابك ممحل
حيث الجهاد قد اعتلت راياتهحيث المغانم للعفاة تنفل
حيث القباب الحمر ترفع للقرىقد قام في أرجائهن المندل
يا حجة الله التي برهانهاعز المحق به وذل المبطل
قل للذي ناوأك يرقب يومهفوراه ملك يقول ويفعل
والله ﷻ إنَّ أمهلتأحكامه مستدرجاً لا تهمل
يا ناصر الإسلام وهو فريسةأسد العدا من حولها تتسلل
يا فخر أندلس وعصمة أهلهالك فيهم النعمى التي لا تجهل
لا يهمل الله الذين رعيتهمفلأنت أكفى والعناية أكفل
لا يبعد النصر العزيز فإنهآوى إليك وأنت نعم الموئل
لولا نداك لها لمّا نفع الندىولجف من ورد الصنائع منهل
لولاك كان الدين يغمط حقهولكان دين النصر فيه يمطل
لكن جنيت الفتح من شجر القناوجنى الفتوح لمن عداك معلل
فلطالما استفتحت كل ممنعمن دونه باب المطامع مقفل
ومتى نزلت بمقلٍ متأشبفالعصم من شعفاته تستنزل
وإذا غزو فإنَّ سعدك ضامنألا تخيب وإنَّ قصدك يكمل
فمن السعود أمام جيشك موكبومن خلال دون جندك جحفل
وكتيبة أردفتها بكتيبةوالخيل تمرح في الحديد وترفل
من كل منفخر كلمحة بارقٍبالبدر يسرج والأهلة ينعل
أوفى بهاد كالظليم وخلفهكفل كما ماج الكثيب الأهيل
حتى إذا ملك الكمى عنانهيهوى كما يهوى بجو أجدل
حملت أسود كريهة يوم الوغىما غابها إلاّ الوشيج الذبل
لبسوا الدروع غدائر مصقولةوالسمر قضب فوقها تتهدل
من كل معتدل القوام مثقفٍلكنه دون الضريبة يعسل
أذكيت فيه شعلة من نصلهيهدى بها إنَّ ضل عنه المقتل
ولرب لماع الصقال مشهرماضٍ ولكن فعله مستقبل
رقت مضاربه وراق فرندهفالحسن فيه مجمل ومفضل
فإذا الحروب تسعرت أجوالهاينساب في يمناك منه جدول
وإذا دجا ليل القتام رأيتهوكأنه فيه ذبال مشعل
فأعجب لها من جذوةٍ لا تنطفيفي أبحر زخرت وهن الأنمل
هي سنة أحييتها وفريضةأدنيتها قرباتها تتقبل
فإذا الملوك تفاخرت بجهادهافلأنت أحفى بالجهاد وأحفل
يا ابن الذين جمالهم ونوالهمشمس الضحى والعارض المتهلل
يا ابن الأمام ابن الإمام أبن الإمام وقدرها لا يجهل
آباؤك الأنصار تلك شعارهمفلحيهم آوى النبي المرسل
فهم الألى نصروا الهدى بعزائمٍمصقولةٍ وبصائر لا تخذل
ماذا يحبر شاعر في مدحهموبفضلهم أثنى الكتاب المنزل
مولاي لا أحصي مآثرك التيبحديثها تمضي المطي الذلل
وإذا الحقائق ليس يدركهاسيان فيها مكثر ومقلل
فاليك من شوال غرة وجههأهداكما يوم أغر محجل
عذراء راق العيد رونق حسنهافغدا بنظم حليها يتجمل
رضعت لبان العلم في حجر النهىفوفت لها منه ضروع حفل
سلك البيان لها سبيل إجازةٍلولا صفاتك كان عنها يعدل
جاءت تهني العيد أيمن قادموافى بشهر صيامه يتوسل
وطوى الشهور مراحلاً معدودةكيما يرى بفناء جودك ينزل
وأتى وقد شف النحول هلالهولشوقه للقاء وجهك ينحل
عقدت بمرقبه العيون مسرةفمكبر لطلوعه ومهلل
فاسلم لألفٍ مثله في غبطةٍظل المنى من فوقها يتهدل
فإذا بقيت لنا فكل سعادةٍفي الدين والدنيا بها تتكفل
ثم قال بعد إراد جملة قصائد: ومن جياد أناشيده المتميزة بالسبقية، وبارقات تهانيه في المواسم العقيقية، قوله يهنئه، رضوان الله تعالى عليه، بطلوع مولانا الوالد قدسه الله تعالى:
طلع الهلال وأفقه متهللفمكبر لطلوعه ومهلل
أوفى على وجه الصباح بغرةٍفغدا الصباح بنورها يتجمل
شمس الخلافة قد أمدت نورهوبسعدها يرجو التمام ويكمل
لله منه هلال سعد طالعلضيائه تعشو البدور الكمل
وألحت يا شمس الهداية كواكباًيعشى سناه كل من يتأمل
والتاج تاج البدور في أفق العلاما زال بالزهر النجوم يكلل
ولئن حوى كل الجمال فإنهبالشهب أبهى ما يكون وأجمل
أطلعت يا بدر السماح هلالهوالملك أفق والخلافة منزل
يبدو بهالات السروج وأنّهمن نور وجهك في العلا يستكمل
قلدت عطف الملك منه صارماًبغنائه ومضائه يتمثل
حليلته بحلي الكمال وجوهرالخلق النفيس وكل خلق يجمل
يغزو أمامك والسعود أمامهوملائك السبع العلا تتنزل
من مبلغ الأنصار منه بشارةغر البشائر بعدها تسترسل
أحيا جهادهم وجدد فخرهمبعد الئين فملكهم يتأثل
فبه إلى الأجر الجزيل توصلواوبهم إلى رب السما يتوسل
من مبلغ الأذواء من يمنٍ وهمقد توجوا وتملكوا وتقيلوا
أنَّ الخلافة في بنيهم أطلعتقمراً به سعد الخليفة يكمل
من مبلغ قحطان آساد الشرىما غابها إلاّ الوشيج الذبل
أنَّ الخليفة وهو شبل ليوثهمقد حاط منه الدين ليث مشبل
يهنى بني الأنصار أنَّ مليكهمقد بلغته سعود ما يأمل
يعني البنود فإنها ستظلهوجناح جبريل الأمين يضلل
يهني الجياد الصافنات فإنهابفتوحه تحت الفوارس تهدل
يهني المذاكي والعوالي والضبىفبها إلى نيل المنى يتواصل
يهني المعالي والمفاخر أنّهفي مرتقى أوج العلا يتوقل
سبقت مقدمة الفتوح قدومةوأتاك وهو الوادع المتمهل
وبدت نجوم السعد قبل طلوعهتجلو المطالع قبله لا تأمل
وروت أحاديث الفتوح غرائباوالنصر يملي والبشائر تنقل
ألقت إليك به السعود زمامهافالسعد يمضي ما تقول ويفعل
فالفتح بين معجل ومؤجلينسيك ماضيه الذي يستقبل
أوليس في شأن المسير دلالةأن المقاصد من طلابك تكمل
ناداهم داعي الضلال فأقبلواودعاهم داعي المنون فجدلوا
عصوا الرسول إباية وتحكمتفيهم سيوفك بعدها فاستمثلوا
كانوا جبالا قد علت هضابهانسفتهم ريح الجلاد فزلزلوا
كانوا بحارا من حديد زاخرأذكتهم نار الوغى فتسيلوا
ركبت أرجلها الأداهم كلمايتحركون إلى قيام تصهل
كان الحديد لباسهم وشعارهمواليوم لم تلبسه إلاّ الأرجل
الله أعطاك التي لا فوقهافتحا به دين الهدى يتأثل
جددت الأنصار حلي جهادهمفالدين والدنيا به تتجمل
من يتحف البيت العتيق وزمزمهاوالوفد وفد الله فيه ينزل
متسابقين إلى مثابة رحمةمن كل ما حدب إليه تنسل
سما كأفواج القطا قد ساقهاظمأ شديد والمطاف المنهل
من كل فروع الأكف ضراعةوالقلب يخفق والمدامع تهمل
حتى إذا روت الحديث مسلسلابيض الصوارم والرماح العسل
عن فتحك الأسنى عن الجيش الذيبثيابه أهل الوغى تتمثل
أهدتهم السراء نصرة دينهمواستبشروا بحديثها وتهللوا
وتناقلوا عنك الحديث مسرةبسماعه واهتز ذاك المحل
ودعو بنصرك وهو أعظم مفخراإنَّ الحجيج بنصر ملكك يحفل
فاهنأ بملكك واعتمد شكرا بهلطف الإله وصنعه تتخول
شرفت منه باسم والدك الرضايحيا به منه الكريم المفضل
أبديت من حسن الصنيع عجائباتروي على مر الزمان وتنقل
خفقت به أعلامك الحمر التيبخفوقها النصر العزيز موكل
هدرت طبول العز تحت ظلالهاعنوان فتح إثرها يستعجل
ودعوت أشراف البلاد وكأنهميثني الجميل وصنع جودك أجمل
وردوا ورود الهيم أجهدها الظمافصفا لهم من ورد كفك منهل
واثرت فيه للطراد فوارسامثل الشموس وجوههم تتهلل
من كل وضاح الجبين كأنهنجم وجنح النقع ليل مسبل
يرد الطراد على أغر محجلفي سرجه بطل أغر محجل
قد عودوا قبض الكماة كأنماعقبانها ينقص منها أجدل
يستتبعون هوادجها موشيةمن كل بدع فوق ما يتخيل
قد صورت منها غرائب جمةتنسي عقول الناضرين وتذهل
وتضمنت جزل الوقود حمولهاوالنصر في التحقيق ما هي تحمل
والعاديات إذا تلت فرسانهاآي القتال صفوفها تترتل
الله خيلك أنها لسوابحبحر القتام وموجه متهيل
من كل برق بالثريا ملجمبالبدر يسرح والأهلة ينعل
أو في بهاد كالظلم وخلفهكفل كما ماج الكثيب الأهيل
هن البوارق غير أنَّ جيادهاعن سبق خيلك يا مؤيد تنكل
من أشهب كالصبح يعلو سرجهصبح به نجم الضلالة يأفل
أو أدهم كالليل قلد شهبهخاض الصباح فأثبتته الأرجل
أو أشقر سال انضار بعطفهوكساه صبغة بهجة لا تنصل
أو احمر كالجمر أضرم بأسهبالركض في يوم الحفيظة يشعل
كالخمر أرتع كأسها لندامهاوبها حبابة غرة تتسيل
أو أصفر لبس العشى ملاءةوبذيله لليل ذيل مسبل
أجملت في هذا الصنيع عوائدتالجود فيها مجمل ومفصل
أنشأت فيها من نداك غمائمابالفصل تنشأ والسماحة تهمل
فجرت من كفيك عشرة أبحرتزجي سخاب الجود وهي الأنمل
من قاس كفك بالغمام فانهجهل القياس ومثلها لا يجهل
تسخو الغمام ووجهها وتجهموالوجه منه مع الندى يتهلل
والسحب تسمح بالمياه وجودهذهب به أهل الغنى تتمول
من قاس بالشمس المنيرة وجههألفيته في حكمه لا يعدل
من أين للشمس المنيرة منطقبيانه در الكلام يفصل
من أين للشمس المنيرة راحهتسخو إذا بخل الزمان الممحل
من قاس بالبدر المنير كمالهفالبدر ينقص والخليفة يكمل
من أين للبدر المنير شمائتسري برياها الصبا والشمأل
من أين للبدر المنير مناقببجهادها تنقص المطي الذلل
يا من إذا نفحت نواسم حمدهفالمسك يعبق طيبه والمندل
يا من إذا لمحت محاسن وجههتعشو العيون ويبهر المتأمل
يا من إذا تليت مفاخر قومهآي الكتاب بذكرها تتنزل
كفل الخلافة منك يا ملك العلاوالله ﷻ بك أكفل
مأمونها وأمينها ورشيدهامنصورها مهديها المتوكل
حسب الخلافة أن تكون وليهاومجيرها من كل من يتخيل
حسب الزمان بأن تكون إمامه فله بذلك عزة لا تهمل
حسب الملوك بأن يكون عميدهاترجو الندى من راحتيك وتأمل
حسب المعالي أن تكون عميدهافعليك أطناب المفاخر تسدل
يا حجة الله التي بهانهاعز المحق به وذل المبطل
أنت الإمام ابن الإمام ابن الإمام ابن الإمام وفخرها لا يعدل
علمت حتى لم تدع من جاهلأعطيت حتى لم تدع من يسأل
وعناية الله أشتملت رداءهاوعلقت منها عروة لا تفصل
اتصل بهذا البيت جملة أبيات من القصيدة المترجمة في العيديات التي أولها: بشرى كما وضح الصباح وأجمل وحذفناها من هذه اقتصارا للتكرار، وزاد في هذه:
أخذت قلوب الكافرين مهابةفعقولهم من خوفها لا تعقل
حسبوا البروق صوارما مسلولةأرواحهم من بأسها تتسلل
وترى النجوم مناصلا ورهوبةفيقر منها الخائف المتنصل
يا أبن الألي إجمالها وجمالهمشمس الضحى والعارض المتهلل
مولاي لا أحصي ما ثرك التيبجهادها يتوسل المتوسل
أصبحت في ظل إمتداحك ساجعاظل المنى من فوقه يتهدل
طوقته طوق الحمائم أنعماًفغداً بشكرك في المحافل يهدل
فاليك من صون العقول عقليةأهداكها صنع أغر محجل
عذراء راق الصنع حسنهافغدا بنظم حليها يتكلل
خيرتها بين المنى فوجدتهاأقص مناها أنها تتقبل
لا زلت شمساً في سماء خلافةٍوهلا لك الأسمى يتم ويكمل
ثم قال بعد ذكر جملة من نظمه: ومن رقيق منازعه في بعض نزه مولانا رضوان الله عليه بالقصر السلطاني من شنيل قوله:
نفسي الفدى لشادن مهما خطرفالقلب من سهم الجفون على خطر
فضح الغزالة والاقاحة والقنامنها تثني أو تبسم أو نظر
عجباً لليل ذوائب من شعرهوالوجه منه عن صباح قد سفر
عجباً لعقد الثغر منه منظماًوالعقد من دمعي عليه قد انتثر
ما رمت أن أجني الأقاح بثغرهإلاّ قد سل السيوف من الحور
لم أنسه ليل ارتقاب هلالهوالقلب من شك الظهور على غرر
بتنا نراقبه بأول ليلةٍفإذا به قد لاح في نصف الشهر
طالعته في روضةٍ كخلالهوالطيب من هذى وتلك قد اشتهر
وكلاهما يبدي محاسنه جملةملء المشامم والمسامع والبصر
والكأس تطلع شمسها في خدهفتكاد تعشى بالأشعة من نظر
نورية جبينه وكلاهمايجلوا ظلام الليل بالوجه الأغر
هي شيمة للشيخ فيها نسبةما إن يزالا يرعشان من الكبر
أفرغت في جسم الزجاجة روحهافرأيت روح الأنس منها قد بدر
لا تسق غير الروض فضلة كأسهافالغصن في ذيل الأزاهر قد عثر
ما هب خفاق النسيم مع السحرإلاّ وقد شاق النفوس وقد سحر
ناجى القلوب الخافقات كمثلهووشى بما تخفى الكمام من الزهر
وروى عن الضحاك من زهر الرباما أسند الزهري عنه عن مطر
وتحملت عنه صحيح حديثهرسل النسيم وصدق الخبر الخَبَر
يا قصر شينل وربعك آهلوالروض منك على الجمال قد اقتصر
لله بحرك والصبا قد سردتمنه دروعا تحت أعلام الشجر
والآس حف عذاره من حولهعن كل من يهوى العذار قد اعتذر
قبل بثغر الزهر كف خليفةٍيغنيك صوب الجود منه عن المطر
وافرش خدود الورد تحت نعالهواجعل بها لون المضاعف عن خفر
وانظم غناء الطير فيه مدائحاًوانثر من الزهر الدراهم والدرر
المنتقى من الجوهر الشرف الذيفي مدحه قد أنزلت آي السور
والمجتبى أنت عنصر النور الذيفي مطلع الهدى المقدس قد ظهر
ذو سطوةٍ مهما كفى ذو رحمةٍمهما عفا ذو عفةٍ مهما قدر
كم سائلٍ للدهر أقسم قائلاًوالله ما أيامه إلاّ غرر
مولاي سعدك كالمهند في الوغىلم يبق من رسم الضلال ولم يذر
مولاي وجهك والصبح تشابهاوكلاهما في الخافقين قد اشتهر
إنَّ الملوك كواكب أخفيتهاوطلعت وجهك في مظاهرها قمر
في كل يوم من زمانك موسمفي طيه للخلق أعياد كبر
فاستقبل الأيام يندى روضهاويرف والنصر العزيز له ثمر
قد ذهبت منها العشايا ضعف ماقد فضضت منها المحاسن في السحر
يا بن الذين إذا تعد خلالهمنفذ الحساب وأعجزت عنها القدر
إن أوردتهم السيوف غدائراًمصقولة فلطالما حمدوا الصدر
سائل ببدر عنهم بدر الهدىفبهم على حزب الضلال قد انتصر
واسأل مواقفهم بكل مشاهدواقر المغازي في الصحيح وفي السير
تجد الثناء ببأسهم وجودهمفي مصحف الحي المنزل مستطر
فبمثل هديتك فلتنر شمس الضحىوبمثل قومك فليفتخر من فخر
ماذا أقول وكل وصفٍ معجروالقول فيك مع الإطالة نختصر
تلك المناقب كالثواقب في العلامن رامها بالحصر أدركه الحصر
إن غاب عبدك عن حماك فانهبالقلب في تلك المشاهد قد حضر
فاذكره إنَّ الذكر منك سعادةوبما على كل الأنام قد افتخر
ورضاك عنه غاية ما بعدهاإلاّ رضا الله الذي ابتدع البشر
فاشكر صنيع الله فيك فانهسبحانه ضمن المزيد لمن شكر
وعليك من روح الإله تحيةتهفو إليك مع الأصائل والبكر
ثم قال: ومن أغراضه الوقتية استرسالا مع الطبع البديهي، في الشكر على ضروب من التحف التي يقتضيها التحفي السلطاني بأولياء خدمته، نبذ متعددة فيما يظهر؛ فمنها قوله:
يا خير من لك الملوك بجودهوبفضله قد أشبه الأملاكا
والله ما عرف الزمان وأهلهأمناً ويمناً دائماً لولاكا
وافيت أهلي بالرياض عشيةفي روض جاهك تحت ظل رضاكا
فوجدته قد طله صوب الندىبسحائب تنهل من يمناكا
وسفائن مشحونةٍ ألقى بهابحر السماح يجيش من نعماكا
رطب من الطلع النضيد كأنهاقد نظمت من حسنها أسلاكا
من كل ما كان النبي يحيهاوأحبها الأنصار من أولاكا
وبدائع التحف التي قد أطلعتمثل البدور أنارت الأحلاكا
نصف من النور المبين تجسمتحتى حسبنا أنهن هداكا
يحلو على الأفواه طيب مذاقهالولا التجسد خلتهن سناكا
طافت بها النشأ الصغار كأنهاسرب القطا لمّا وردن نداكا
نجواهم مهما سمعت كلامهمونداهم: مولاي أو مولاكا
أبلغت في الأبناء عبدك سؤلهلازلت تبلغ في بنيك مناكا
يتدارسون من الدعاء صحائفاًكيما يطيل الله في بقياكا
فبقيت شمساً في سماء خلافةٍوهم البدور أمدهن سناكا
ثم قال: ومنها وقد أهداه ﵀ أطباقا من حب الملوك:
كتب الإله على العباد محبةلك كان فرض كتابها موقوتا
وأنا الذي شرفته من بينهمحتى جعلت له المحبة قوتا
ما زلت تتحفه بكل ذجيرةٍحتى لقد أتحفته الياقوتا
والي الملوك قد اعتزى من عزهفغدا له ياقوتها ممقوتا
ومنها في مثل ذلك:
يا خير من ملك الملوكأهديتني حب الملوك
فكأنما ياقوتهانظمت لنا نظم السلوك
إنَّ الملوك إذا لجوافغياثهم أن أملوك
وكذا العفاة إذا شكوافغناهم أن يسألوك
فالله يقبل من دعالعلاك من أهل السلوك
لا لا زلت تطلع غرةًكالشمس في وقت الدلوك
ومنها وقد أهاه صيداً مما صاده بنوه ﵁:
يا خير من ورث السماح عن الألىنصروا الهدى وتبوءوا الإيمانا
في كل يومٍِ منك تحفة منعمٍوإلى الجميل والجزل الإحسانا
قد أذكرت دار النعيم عبيدهوتضمنت من فضله رضوانا
تهدي مواليك الذين تفرعواعن دوح فخرك في العلا أغصانا
لجلالك الأعلى قنيصاً أتبعوافي صيده الأرواح والأبدانا
فتخصني منه بأوافر قسمةٍفسحت لعبدك في الرضا ميدانا
لله من مولى كريمٍ بالذيتهدي المالي يتحف العبدانا
تدعو بني إلى الغنى بربهيا ربنا أغن الذي أغنانا
وعليك من قدس الإله تحيةتهديك منه الروح والريحانا
ومنها وقد أهداه ﵀ أصنافا من الفواكه:
يا من له الوجه الجميل إذا بدافاقت محاسنه البدور كمالا
والمنتقى من جوهر الفخر الذيفاق الخلائف عزة وجلالا
ما أبصرت عيناي مثل هديةٍأبدت لنا صنع الإله تعالى
فيها من التفاح كل عجيبةٍتذكي بريحها صبا وشمالا
تهدى لنا نهد الحبيب وخدهوترى من الورد الجني مثالا
وبها من الأتراج شمس أطلعتمن كل شطر للعين هلالا
ويحفها ورق يروق كأنهورق النضار وقد أجاد نبالا
لون العشية ذهبت صفحاتهارقت وراقت بهجة وجمالا
وبها من النقل الشهي مذكرعهداً تولى ليته يتولى
لله مها خضرة من حضرةٍتغني العفاة وتحسب الآمالا
أذكرتني العهد القديم ومعهداًكانت شموس الراح فيه تلالا
فأردت تجديد العهود ة إنّمامتب المشيب على عذاري لالا
فأدركت من ذكراك كأس مدامةٍوشربت من حبي لها جريالا
فبقيت شمسا في سماء خلافةٍلا يستطيع لها الزمان زوالا
ثم قال: ومنها عاشوراء:
يا أيها المولى الذي بركاتهرفعت لواء للندى منشورا
لك راحة تزجى الغمام بأنملٍفجرت منها بالنوال بحورا
واليوم موسم قربةٍ وعبادةٍوغداً ظفرت بأجره عاشورا
راعيت فيه سنة نبويةيروي الثقات حديثها المشهورا
لا زلت عامك كله في غبطةٍلقيت منها نصرة وسرورا
ومنها في بعض قطعه:
واليت ما أوليت يا بحر الندىووحق وجهك ما رأيت كهذه
فإذ يهز اللسان حسامهفصفات فخرك قد قضت بنفاذه
علمت فرسان الكلام نظامهاكتعلم التلميذ من أستاذه
والبحر تمتار السحائب ماءهفتجوده من غيثها برذاذه
ومنها وقد أهداه باكورا:
يا وارث الأنصار وهي مزيةبفخارها أثنى الكتاب المنزل
أهديتني الباكور وهي بشارةببواكير الفتح الذي تستقبل
وولادة لهلال تم طالعوجه الزمان بوجهه يتهلل
هو أول الأنوار في أفق الهدىوترى الأهلة بعده تسترسل
مولاي صدق الفأل جربتهمن لفظ عبدك والعواقب أجمل
ثم قال: ومنها جفنة ثريد:
طعامك من دار النعيم بعثتهفشرفتني من حيث أدري ولا أدري
بهضبة نعمى قد سمونا لأوجهافصدنا بأعلاها الشهي من الطير
وقوراء قد درنا بهالة بدرهاكما دارت الزهر النجوم على البدر
وقد حملت فوق الرؤس لأنهاهدية مولى حل في مفرق الفخر
فما شئت من طعم زكي مهناوما شئت من عرف ذكي ومن نشر
فلو أنها قد قدمت لخليفةلأعظمها قدرا وبالغ في الشكر
وكم لك نعمى على عميمةيقل لأدناها الجميل من الذكر
فلا زلت يا مولى الملوك مبلغاأماني ترجوها إلى سالف الدهر
ومنها شكرا عن كتاب:
مولاي يوم الجمعةسعوده مجتمعة
فانعم صباحا واغتنمأوقاته المجتمعة
وابشر بصنع عاجلأعلامه مرتفعة
وانتظر الفتح الذييأتيك بالنصر معه
وبيضة وسمرةإلى العداة مشرعة
واللطف مرجو فردبفضل ربي مشرعة
فاتحتني شرفتنيبرقعة مرتفعة
بل روضة ممطورةأزهارها منوعة
حديقة قد جدتهابصوب جود مترعة
وراية منشورةوآية مستبدعة
كم حكمة لطيفةفي طيها مستودعة
عقيلة صورتهامن الجمال مبدعة
سقيتني بفضلهامن فضل كأس مترعة
فدم وأملاك الورىعلى علاك مجمعة
ومنها شكره على خلعة:
يا بدر تم في السماء خلافةحفت نجوم السعد هالة قصره
ألبست عبدك من ثيابك ملبساقد قصرت عنه مدارك شكره
ورضاك عنه خير ما ألبستهفلقد أشاد بجاهه وببره
ألبستني أركبتني شرفتنيأهديتني ما لا أقوم بحصره
نظري لوجهك وهو أجمل نيريزرى على شمس الزمان وبدره
أعلى وأعظم منه لا سيماوأنا المنعم في الحضور ببشره
لا زلت مولى للملوك مؤملاوعلاك للإسلام مفخر دهره
ثم قال: ومنها وقد خلع رضوان الله عليه على رسول من أرساله:
أبحر سماح مدينة عشرة أبحرتفيض غمام الجود وهي الأنامل
بكفك غيث للبلاد وأهلهايروض محل الأرض والعام ماحل
لك الخير إن أصبحت بحر سماحةيعم نداه فالمواهب ساحل
خلعت على هذا الرسول ملابسابها تتسنى في علاك المآمل
وبلغته آماله كيف شاءهافبلغت يا مولاي ما أنت آمل
ثم قال بعد إيراد عدة مقطوعات وقصائد من نمط ماسبق: وأنشد وقد مرض بعض أبنائه رحمة الله عليه وعليهم سائلا عن حاله:
أسائل بدر التم كيف هلالهوأدعو له الرحمن ﷻ
وأسأله تعجيل راحته التيوسيلتنا فيها النبي وآله
ستبلغ فيه ما تؤمل من منىويرضيك يا بدر الكمال كماله
وفي مثله يقول ﵀:
أقول لبدر التم كيف هلالكانعمت صباحا بالسرور وآلكا
وبلغت في النجل السعيد سعادةتقر بها عينا وينعم بالكا
وخصصت بالبشرى من الله ربناكما عم أقطار الجهات نوالكا
وفي التورية باسم قائد مولاه مولانا ﵁ على جماعة من الجند:
يا أيها المولى الذي أيامهتهمى بسحب الجود من آلائه
أبشر لجيشك بالسعادة كلمايغزو فنصر الله تحت لوائه
وأنشده ﵁ في ملبس اتخذه:
أمولاي يا بن السابقين إلى العلاومن نصروا الدين الحنيفي أولا
غنيت بنور الله من كل زينةوألبست من رضوانك أشرف الحلى
وقارك زاد الملك عزا وهيبةوسوغه من رحمة الله منهلا
ويا شمس هدى في سماء خلافةوأبناؤه الزهر المنير تجلى
تبارك من أبداك في كل ظهرجميلا جليلا مستعاذ مؤملا
فيخجل منك الشمس شمس هدايةويحسد منك البدر بدرا مكملا
إذا أنت ألبست الزمان وأهلهملابس عز ليس يدركها البلى
وطوقت أجياد الملوك أيادياوتوجتهم بالفخر تاجا مكللا
فما شئت فالبس فالمشاهد قائل:تبارك ما أسنى وأبهى وأجملا
ألا كل من صلى وضحى ومن دعاومد يديه ضارعا وتوسلا
وجودك شرط في حصول قبولهوجودك أثرى كفه متنفلا
وقال برسم ما يرسم على ثوب في بعض هدايا مولانا ﵀ للسلطان أبي العباس:
أهدى أبا العباسملك الندى والباس
ثوب السماء لأنهبدر بدا للناس
فلق الصباح بوجههعوذته بالناس
يكسو إماما لم يزلبحلى المحامد كاس
فياله من مرتادثوب التقى لباس
أذياله من حمدهمسكية الأنفاس
وبطروز مدح زرىبالمدح في القرطاس
إن كنت في لون السماءبنسبة وقياس
فلأنت يا بدر العلاشرفتني بلباس
أنا منشد ما في وقوفك ساعة من باس
لترى رياضا أطلعتزهرا على أجناس
أوراقها توريقهابقضيبها المياس
ومن المديح مدامتيومن المحابر كاسي
فالله يمتع لابسيبالبشر والإيناس
وفي مثل ذلك قوله ﵀:
إنَّ الإمام محمداأهدى الخليفة أحمدا
للباسه ثوبا وقدلبس المحامد وارتدى
وعمامة التقوى التيمن فوقها شمس الهدى
يا أحسنها إذا أرسلتمن كفه غيث الندى
وكأن وشي رقومهابالبرق طرز عسجدا
وبطرزه لون السماءووجهه قمر بدا
لله من نيرحل المنازل أسعدا
مستنصرا أعلى لهفوق الكواكب مصعدا
ثم قال بعد ذكر قصيدة في المدح: وأنشده وهو على جواد أدهم:
تجلى لنا المولى الإمام محمّدعلى أهدم قد راق حسن أديمه
فأبصرت صبحا فوق ليل وقد حكىمقلد ذاك الطرف بعض نجومه
وكتب له مع هدية زهرية:
أمولاي تقبيلي ليمناك شاقنيولا ينكر الظمآن شوقا إلى البحر
ولمّا رأيت الدهر ماطني بهاوشوقني من حيث أدري ولا أدري
بعثت لك الزهر الجني لعلهايقبلها عني ثغور من الزهر
وكتب إليه أيضا متشوقا:
كتبت ودمعي بلل الركاب قطرهوأجرى به بين الخيام السواقيا
حنينا لمولى أتلف المال جودهولكنه قد خلد الفخر باقيا
وما عشت بعد البين إلاّ لأننيأرجى بفضل الله منه التلاقيا
وأنشده أيضاً وهو بحال تألم:
كأني بلطف الله قد عم خلقهوعافى إمام المسلمين وقد شفى
وقاضي القضاء سجل حكمهوخط على رسم الشفاء له: أكتفى
وقال في مثل ذلك:
لك الخير يا مولاي أبشر بعصمةعقدت مع الأيام في حفظها صلحا
وعافية في صحة مستجدةتجدد للدين السعادة والنجحا
فوجه التهاني مشرق متهللوجو الأماني بعد ما غام قد أصحى
وقد ظهرت للبرء منك علامةعلامتك العظمى تقول لنا: صحا
وفي مثل ذلك:
يا إماما قد تخذناهـ من الدهر ملاذا
خط يمناك يناديصح هذا صح هذا
وقال مهنئا بالشفاء:
الحمد لله بلغنا المنىلمّا رأيناك وزال العنا
وفزت بالأجر وكبت العداوفزت بالعز وطيب الثنا
فالحمد لله على ما بهمن علينا من ظهور السنى
وقال أيضاً في نحو منه:
نعم قرت العينان وانشرح الصدروقد لاح من وجه الإمام لنا البدر
سرينا بليل التيه يكذب فجرهفلما تجلى بشره صدق الفجر
أغر المحيا بالحياء مقنعزهاه الكلام الحر والنسب الحر
إمام الهدى قد خصه بخلافةإله في خلقه النهي والأمر
وقال في مثله وقد ركب ﵀ عليه لمعاهد حضرته:
هنيئا هنيئا لا نفاد لعدهوبشرى لدين الله إنجاز وعده
فقد لاح بدر التم في أفق العلاوحل كما يرضى منازل سعده
وطاف إمام المسلمين محمّدبحضرته العلياء مبلغ قصده
ولاحت به الأنوار من بشر وجههوفاح بها النور من نشر حمده
وأبصر الأبصار شمس هدايةوأشرقت الأرجاء من زهر وفده
ولوحت الأعلام فيها بنصرهكما لوح الصبح المنير ببنده
سهدى له الأيام كل مسرةويحيى به الرحمن آثار جده
غسل حسام السعد واضرب بحدهوخل حسام الهند في كن غمده
فسيفك سيف الله مهما سللتهيقيم حدود الله قائم حده
وأنشده ﵁ في طرد مولانا الوالد ﵀ ويصف البازي ويشكر ما أهداه من صيده:
يا من تمد له الملوك أكفهاتدعو الإله له بطول بقاء
أضحى ولي العهد نجلك صائداشأن الملوك العلية العظماء
ورمى البزاة على القناة يصيدهصيد الخليفة شارد الأعداء
من كل خافقة الجناح إذا مشتتبدي اختيال الغادة العذراء
أهدت لنا سبج العيون وطوقتأرجاءها بعقيقة حمراء
واستاقت الياقوت في منقارهاومشت على المرجان في استحياء
ووشت يد الأفدار في أعطافهاوشيئاً زرى بالحلة السيراء
ملك الطيور أتى إلى ملك الورىفاستاقها لمؤمل الخلفاء
وقضى سماحك أن تجود ببعضهاللعبد تعليه على الجوزاء
لله هل شرف يضاهي ذا الذيأوليته من منة غراء
هيهات أين جزاؤها من شكرهيجزيك عنا الله خير جزاء
أولست قد أوليت كل خليفةشرقا وغربا أصواب الآراء
فلصاحب الصفراء فخر خالديحظى به من صاحب الحمراء
بيضا وسمرا قد شرعت لنصرهواعنت بالبيضاء والصفراء
لا زلت شمس خلافة أبناؤهمثل البدور بمرقب العلياء
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع