من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
ما كتب في المثال الأيسر
وفي الآخر ما نصه: وللمؤلف:
يا ناظرا تمثال نعلْ المصطفى في ذا الكتاب
قبله ألف ثم زدما شئت لا تخش العتاب
واسأل به رب الورىسبحانه حسن المآب
وله أيضاً مما قاله بديهة:
حاز هذا المثال كل المزاياإذا حكى نعل رجل خير البرايا
أحمد المصطفى الملاذ إذا ماطرق الدهر أهله بالبلايا
فلجإ العالمين طرا إذا ماجمع الناس يوم تخشى الرزايا
خيرة الله مجتباه ومن حاز خلالا حميدة وعطايا
فعليه الصلاة ما قبل النعلمشوق يروم محو الخطايا
وللكاتب المكلاتي من أهل العصر يشير إلى هذا المثال الكريم:
انظر إلى البدر وتكليفهبين شراك يا لها من قبال
ما صار كالعرجون من تمةإلاّ محاكاة لهذا المثال
وللمؤلف أيضاً في ذلك:
يا ناظرا في مثالأضحى هنا ذا ارتسام
يحكى نعال تناهتفي الحسن دون مسامي
قبله تقبيل صبموله مستهام
وضعه من فوق راستاجا لمفرق هام
وابسط له حر وجهولا تخف من ملام
ففضله ليس يحصىبنثر أو بنظم
واحفظ علاه وصنهوكن له ذا احترام
أمان حرف وخوفتيسير كل مرام
لا يطرق الدهر داراغدت به في اتسام
والفلك إنْ كان فيهالم يخش من هول طامي
فيا لها بركاتشهيرة في الأنام
وكيف لا وهو ينميللهاشمي التهامي
خير البرية طراإمام كل إمام
أسخى الخليفة كفاأرعاهم لذمام
إنسان عين النعاليوذو السجايا الجسام
عليه صلاةبطيبة وسلام
والصحب والآل طراوالتابعين الكرام
ما استنشقت نسماتمن عرف مسك الختام
انتهى ما في النعل الكريمة واتصل به ما نصه:
ومما قيل في النعل الكريمة قول الإمام المحدث الرحال أبي عبد الله محمّد بن جابر الوادي آش ونظمها بدار الحديث الأشرقية من دمشق وقد رأى فيها تمثال نعل النبي ﷺ فقبله وقال:
دار الحديث الأشرفية للشفافيها رأت عيناي نعل المصطفى
ولثمته قنعت وقلت يانفس أنعمي أكفاك قال لي: كفى
لله أوقات وصلت بها المنىمن بعد طيبة ما أجل وأشرفا
لك يا دمشق على البلاد فضيلةأيامك الأعياد لازمها الصفا
ولكم بجيرون جررت ولم أخفذيلا وبرح هواى فيها ما اختفى
قلت ومما أنشدني الفقيه الأريب العلامة الأديب الحاج الرحال أبو الحسن صاحبنا سيدي عليّ بن أحمد الشامي الخزرجي لنفسه في تمثال النعل الكريمة قوله نفعه الله بقصده وكتبه لي بخطه وكنت طلبت منه ذلك لأثبته في هذا الموضوع:
دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفيوترشف من آثار ترب الهدى رشفا
وتلثم تمثلا لنعل كريمةبها الدهر يستسقي الغمام ويستشفى
ولا تصرفوها عن هواها وسؤالهابعدلكم فالعدل يمنعها الصرفا
ولا تعتبوها فالعتاب يزيدهاهياما ويسقيها مدام الهوى صرفا
جفتها بكتم الدمع بخلا جفونهافمن لامها في اللثم فهم لها أجفى
لئن حجبت بالبعد عنهم فهذهمكارمهم لم يبق ستراً ولا سجفا
وإنْ كان ذاك الخيف موعد وصلهمفها نفحة الإفضال قربت الخيفا
واغنت بفضل عن مشقة شقةٍنكابد مسراها شتاء يلي صيفا
فحركت الأشواق منا لروضةٍأباح لنا الإسعاد من زهرها قطفا
تولى كمثل الطيف إذ زار في الكرىوإلاّ كمثل البرق إذ سارع الخطفا
تقضي وما قضى بلبنى لبانةًلقيس الهوى والحب منا وما استوفى
فزلنا وما زلنا نعلل باللقانفوساً وما تجدي لعل ولا سوفا
كأنا وما كنا نجوب منازلاًيود بها المشتاق لو راهق الحتفا
ولم تبصر الأبصار منها محاسناًولم تسمع الآذان من ذكرها هتفا
كذاك الليالي لم تحل عن طباعهامتى واصلت يوماً تصل قطعها ألفا
فلا عسش لي أرجوه من بعد بعدهموهيهات يرجى العيش من فارق الإلفا
ويا حبذا قتل إذ العيش لم تزلسيوف الهوى تفري به القلب والجوفا
ومن لي بقتل في سبيل الهوى التيوعنا عليها بالجنان ومن أوفى
أيا من نأت عنه ديار أحبةٍفمن بعدهم مثلي على الهلك قد أشفى
لئن فاتنا وصل بخيف مناهمفها نفحة من عرفهم للحشا أشفى
وهاتيك أزهار الرياض تنفستبأنفاسهم فاستشفين بها تشفى
وقل للألي هاموا اشتياقاً لبانهمهلموا لعرق ألبان نستنشق العرفا
فصفخة هذا الطرس أبدت نعالهموصارت لها ظرفا فيا حسنه ظرفا
تعالوا تغالوا في مديح علائهافرب غلوٍلم يعب ربه عرفا
ولله قوم في هواها تنافسواوقد غرفوا من بحر أمدادها غرفا
وإنا وإنْ كنا على الكل لم نطقنحاول بعض البعض من بعض ما يلفي
لئن قبلوا ألفا نزد نحن بعدهمعلى الألف ما يستغرق العد والألفا
وإنَّ وصفوا واستغرقوا الوصف حسبنانجيل بروض الحسن من وصفهم طرفا
ونقبس من أنوارهم وسعناونركض في مضمار آثارهم طرفا
فمن قال بدر ألتم أو طلعة الضحىأو الروض يحكيها فما انصف الوصفا
فما الشمس إلاّ من محاسن ضوئها استنارت ولولاها للازمت الكسفا
وما البدر إلاّ من مشارق نورها استمد ولولاها لمّا فارق الخسفا
وما طاب نشر الروض إلاّ لأنهيمد مدى الأيام من نشرها عرفا
وما أخضر ترب الأرض إلاّ لأنهاتخطته فاختط النبات به حرفا
فحلوا بها أعلى المفارق واكحلوابها مقلة العينين أو عطروا الأنفا
فآثارها تبرى الجوى وترابهالسقم الحشا انفع أو أنفى
لها الفخر أنَّ سارت بها رجل من سرىإلى حضرة التقديس والقرب والزلفى
وودي لا تخلع نعالك واقربنوألفي بها من نفحة الحب ما ألفي
وأدناه قرباً قاب قوسين ربهوناداه قل تسمع وسل تعط عد تكفي
نبي به نلنا المنى وتوا كفتعلينا من الرحمن سحب الرضا وكفا
تعلى على العلياء حتى أنار منعلاه العلا والغور والنجد والخيفا
وقاتل في إظهار أنوار دينهجميع العدى حتى زوى الضيم والحيفا
وكان إلى الهيجاء أوّل سابقوما فارق الغضب المنهد والسيفا
هواه هدى الهادين منه إلى الهدىوحبه أهدى الوارد المورد الأصفي
وآياته كالزهر والزهر نفحةوعدا فمن ذا يستطيع لها وصفا
كفت كفه الجيش اللهام عن الحياوكفت جيوش الكفر عن غيها كفا
وردت له الشمس المنير شعاعهاكذا البدر بعد التم صار له نصفا
وجوده أجدى من رياح عواصفومن ذا يباري الريح إنَّ رامت العصفا
أمولاي يا مولاي يا خير سيدتسامى على الأشباه طرا مع الأكفا
نأت بي عنكم موبقات جنيتهاوعفوكم من كل كلف بها أكفى
وهأنا عند الباب راج وخائفدموعي لا ترقا وشجوى لا يطفا
أناديك يا خير البرية كلهانداء عبيد يرتجى العفو والعطفا
وإني محق في هوى حبك الذييفل جيوش الهم إنَّ أقبلت زحفا
وما أنا فيه كالذي قال هازلاً" أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا "
فآها لنفسي ثم آها إذا أناطردت ويا لهفا ارددها لهفا
وواحسرتا يا حسرتا ثم حسرتاإذا لم تكن في موقف الحشر لي كهفا
ولعلكن لي ظنا جميلا بنسبتيلأنصاركم يا خير من راقب الحلفا
كما أنَّ لي أيضاً متاتاً بمدحينعالا بها نيل العلى والمنى يلفي
أبي النظم يستوفي حلاها وهل يفيروى بآثارها الهدى ألف أوفا
عليك صلاة ما بدا بدر تمكموما اشتاق مشتاق إليَّ وعدك الأوفى
ومما أنشدنيه أيضاً لنفسه في ذلك قوله:
مثال النعل في القرطاس خطابسمر الشوق في الأحشاء خطا
ولمّا أنَّ لثمت ندى ثراهوغشي نوره جفني وغطى
شممت الورد من رياه يندىوشمت البدر من علياه حطا
ففجر لي من العينين بحراونثر من لآلي الدمع سمطا
وروى من جماد الجفن جسميوأروى من زناد الشوق سقطا
وهز من أهوى غطف ارتياحيلأرض لم تزل تزداد شخطا
وذكراني معاهد لست انسى المزار بها ولو بالبعد شطا
معاهد خير من ركب المطاياواكرم من خطا نعلا وأوطا
بأخمص رجله الحسناء حازتمفاخر لم يطقها الوصف ضبطا
سمت فسعت لها زهر الدراريلتلثم وتطوف شوطا
فكلت دونها وسط عليهاولا بدعا بذاك الفخر يسطى
فمن قال الهلال لها مثاللعمر الله في التمثيل أخطا
ولكن البدور لها نعالتود بها تدارس علا وتخطى
وما طلعت عيون الشمس إلاّلطلعتها تروم بها محطا
وما رقصت غصون النبت إلاّلعلياء تحط الراس حطا
وما غنت طيور الأيك إلاّعليها تعتلى الأغصان حوطا
وما حنت حداة العيس إلاّإليها تبتغي أثلا وخمطا
وما هبت نسيم المسك إلاّلريها تنال بذاك خلطا
ولو يوما تخطت أرض جدبلمّا ألفت بها في الدهر قحطا
يحق لنا نعظمها جلالاونربط طرسها بالقلب ربطا
وننتعل الوجوه بها جمالاونجعلها على الآذان قرطا
وتعتصب المفارق من ثراهاوتكتحل العيون بذاك شرطا
نعفر وجنة فيها وخداونخضب من سواد الرأس شمطا
وننشد من يعاتب في هواها" إليك خبط من عشواء خبطا "
ودعنا والهوى أنا أناسيزيد غرامنا بالعتب فرطا
وأنا معشر العشاق ممن يرى جور النوى والبعد قسطا
ونقنع بالجيال مدى اللياليوإنَّ طال التباعد أو تشطا
ولا سيما المثال وقد تبدىيجر على علا الجوزاء مرطا
وما نعلا نريد ولا مثالاولكن من بها العلياء تخطى
نبي إنَّ أتيت إلى حماهوجدت سماحة في الخلق بسطا
أتى والدين أصبح في انقباضٍفعاناه إلى أنَّ نال بسطا
وقاتل في سبيل الله حتىأزال عن الورى قنطا وضغطا
وعمت دعوة منه وغمتبآبيات الهدى فرسا وقبطا
فطوبى للذي لبى سريعاويا ويل الذي عن ذاك أبطا
سما لسما العلاء فنال قرباوهم بنعله نزعا وكشطا
ونودى طأ ولا تخلع نعالاوأبدل من مقام الروع بسطا
وأيده الإله بروح قدسٍومد له من التقديس بسطا
وعظمه على الأرسال طراونظمه بذاك العقد وسطى
هناك حباه فرضا من صلاةبها عنا الذنوب تصيب حبطا
وسدده إلى إنَّ جاء موسىوردده إليه يروم حطا
إلى أنَّ يصير الخمسين خمساوأبقى أجرها والإضر حطا
وأعطاه الشفاعة يوم حشريقول أنا لها والناس قنطى
وتعجز دونها الأرسال طراوتأتى الناس سبطا ثم سبطا
إذ الجبار يبرز بانتقامويبدي للورى غضبا وسخطا
فيدنيه ويلهمه بفضلمحامد مثلها ما قط أعطى
ومهما رام يشرع في سجود ويضرع بالدعا ويخر هبطا
يناد ارفع تطلع وأشفع تشفعوقل يسمع وسل ما شئت تعطى
فيحظى بالمراد قرير عينٍبما أولاه تكرمة وغبطا
ويصدر شافعا في كل عاصٍمصر دنس الأعمال وخطا
ويخرج من له أدنى نواةٍمن الأيمان والنيران فرطا
جزاه الله عنا كل خيروحاط به ديار الدين حوطا
ولا زالت صلاة الله تترىعليه ما بدا بدر وغطى
تفوح وختمها مسك عبيقيعم عبيره آلا ورهطا
وأنشدني أيضاً لنفسه في ذلك، مكملا ما سقط من الحروف من كلام ابن فرج السبتي المتقدم الذكر قوله جاريا على طريقته:
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع