تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

كيف نصب أبو جعفر بن البهلول قاضيا

حدّثني القاضي أبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن القاضي أبي جعفر بن البهلول قال: حدّثني أبي، عن أبيه، وحدّثني أيضا، أبو الحسن أحمد ابن يوسف الأزرق عن أبي جعفر بن البهلول القاضي، قال:

لما استقرّت الأمور للناصر لدين الله، بعد فراغه من أمر الزنج، نظر في البلدان ومصالحها، وأمر بارتياد قضاة من أهل البلدان لها.

فسأل عن الأنبار، ومن فيها يصلح لتقلّد القضاء، فأسميت له.

وكان عارفا بأبي، إسحاق بن البهلول، حين استقدمه المتوكّل إلى سرّ من رأى حتى حدّثه، ولم أكن تقلّدت شيئا من ذلك.

قال: فأمر بإحضاري وتقليدي.

فتقدّم إسماعيل بن بلبل، إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي»

في ذلك، وكاتبني بالحضور، فحضرت، فعرّفني الصورة، وحملني إلى إسماعيل.

فقلت لهما: أنا في كفاية وغناء، ولا حاجة بي إلى تقلّد القضاء.

فأمسكا عنّي، فعدت إلى منزلي ببغداد لأصلح أمري وأرجع.

فجاءني جعفر بن إبراهيم الحصينيّ الأنباريّ، وكان من عقلاء العجم بالأنبار، ولي صديقا، فقال لي: لأيّ شيء استدعيت؟ فحدّثته.

فقال: اتّق الله في نفسك، إنّ الذي جرى بينك وبينهما خاف عن الناس، وإنّك تعود إلى بلدك، فيقول أعداؤك: طلب للقضاء، فلما شوهد، وجد لا يصلح، فردّ.

فقلت: ما أصنع، وقد قلت ما قلت؟

قال: ترجع إلى إسماعيل فتصدقه عما جرى بيننا.

قال: فباكرت إسماعيل، فحين رآني، قال: هذا وجه غير الوجه الأمسيّ.

قلت: هو كذلك.

قال: هي.

قلت: كان كذا وكذا، فأخبرته بما جرى بيني وبين جعفر بن إبراهيم.

فقال: نصحك والله هذا الصديق، والأمر على ما قاله، قم بنا إلى الوزير.

قال: فحملني إليه، فلما رآنا إسماعيل تبسّم، وقال: كيف عاد أبو جعفر؟

قال: فقصّ عليه إسماعيل القاضي الخبر.

فقال: جزى الله هذا الصديق عنك خيرا، فقد أشار عليك بالرأي الصحيح، اكتبوا عهده.

قال: فكتب عهدي عن الناصر، على الأنبار، وهيت وعانات، والرحبة، وقرقيسيا، وأعمال ذلك، وعدت إلى بلدي.

قلت أنا: ولم يزل محلّ أبي جعفر ينمى ويزيد، حتى قلّد مدينة أبي جعفر المنصور عند صرف أبي عمر في قصّة ابن المعتز، فظهر من فضله ما اشتهر.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.