من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
ارتفاع محل القاضي ابن البهلول في دولة المقتدر
وكان عند المقتدر ووزرائه، بصورة الناسك الزاهد، من ذلك ما حدّثني به أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: حدّثني أبو علي أحمد بن جعفر بن إبراهيم الحصيني [ ط] الأنباريّ الكاتب، قال:
مات واثق مولى المعتضد، فأوصى أن يصلّي عليه أبو الحسن عليّ بن عيسى، فحضر الحقّ وجوه الدولة، من القوّاد، والكتّاب، والأشراف، والقضاة، وغيرهم.
فكان فيمن حضر، القاضيان أبو جعفر، وأبو عمر، وكنت حاضرا.
قال: فوضعت الجنازة، وقيل [لأبي الحسن] عليّ بن عيسى تقدّم، فجاء ليتقدّم، فوقعت عينه على أبي جعفر، فجذبه، وقدّمه، وتأخّر هو.
قال: فلمّا انقضت الصلاة، طلبت أبا عمر، لأنظر كيف هو، فوجدته قد اسودّ وجهه غمّا، بتقديمهم أبا جعفر عليه.
فجئت إلى أبي جعفر، وهنّأته بذلك، وأخبرته بخبر أبي عمر، فاستسرّ بذلك، وسرّ بعلمي أنا بالأمر، ومشاهدتي له، لأجل البلديّة.
قال لي أبو الحسن: هذا، مع نفرة كانت بينهما، ولكن أبا الحسن لفضله، لم يكن يدفع أهل الفضل عنه، وإن لم يكن ما بينه وبينهم مستقيما.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع