من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أبو بكر بن رائق وإعجابه بغناء ابن طرخان
حدّثني أبو الفتح أحمد بن عليّ بن هارون المنجّم، قال: حدّثني أبي، قال:
كان أبو بكر بن رائق، شديد الإعجاب، بغناء أبي القاسم بن طرخان، وكان أهلا لذلك، وكان أطيب الناس حلقا، وأحسنهم صنعة، وكان يجسّ الطنبور جسّا، أطيب من الضرب، تكاد القلوب إذا سمعته، أن تخرج من أضلاعها، استطابة له.
وكان إذا ابتدأ يجسّ، ابتدأ ابن رائق، يشرب أقداحا، إلى أن يجيء الغناء.
فقال لي يوما: يا أبا الحسن، ما ترى هذا الجسّ الذي ليس على وجه الأرض أطيب منه، أيّ شيء يشبه عندك؟
فقلت: أيّها الأمير، يشبه رسول الحبيب، يستأذن لزيارته.
فأعجبه ذلك.
ثم حدّثت بهذا الحديث، عبيد الله بن محمد الصروي، فعمل بحضرتي، في ذلك شعرا، وأنشدنيه:
قامت تذود كرى المحبّوقد غفا عن مقلتيه
وتجسّ قبل الصوت مثنىعودها شوقا إليه
فكأنّه في قلبهإذ نبّهته ومسمعيه
نغم الرسول مبشرابقدوم من يهوي عليه
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع