تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أندلسي تتلمذ للجاحظ

وحدّثنا أبو الحسين أيضا، قال: حدّثنا أبو محمد الحسن بن عمرو، قال:

كنت بالأندلس، فقيل لي: إنّ بها تلميذا لأبي عثمان الجاحظ، يعرف بسلام بن زيد، ويكنى أبا خلف.

فأتيته، فرأيت شيخا همّا، فسألته عن سبب اجتماعه مع أبي عثمان، ولم يقع أبو عثمان إلى الأندلس؟

فقال: كان طالب العلم [بالمشرق] يشرف عند ملوكنا [بلقاء أبي عثمان]، فوقع إلينا كتاب التربيع والتدوير، فأشاروا إليه، ثم أردفه عندنا كتاب البيان والتبيين، فبلغ الرجل الصكاك بكتابة هذين الكتابين.

قال: فخرجت، لا أعرّج على شيء، حتى قصدت بغداد، فسألت عنه، فقيل لي: هو بسر من رأى.

فأصعدت إليها، فقيل: قد أنحدر إلى البصرة.

فانحدرت إليه، وسألت عن منزله، فأرشدت، فدخلت إليه، وإذا هو جالس وحواليه عشرون صبيا، ليس فيهم ذو لحية غيره.

قال: فدهشت، فقلت: أيّكم أبو عثمان؟

فرفع يده، وحرّكها في وجهي، وقال: من أين؟

فقلت: من الأندلس.

قال: طينة حمقاء، فما الاسم؟

قلت: سلام.

قال: اسم كلب القراد، ابن من؟

قلت: ابن زيد.

قال: بحق ما صرف، أبو من؟

قلت: أبو خلف.

قال: كنية قرد زبيدة، ما جئت تطلب؟

قلت: العلم.

قال: ارجع بوقت، فإنّك لا تفلح.

قلت له: ما أنصفتني، فقد اشتملت على خصال أربع: جفاء البلدية، وبعد الشقّة، وغرّة الحداثة، ودهشة الداخل.

قال: فترى حولي عشرين صبيا، ليس فيهم ذو لحية غيري، ما كان يجب أن تعرفني بها؟

قال: فأقمت عليه عشرين سنة.

قال: وكان سلام هذا يحسن العلم.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.