تجاوز إلى المحتوى

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)

أبو طاهر علي بن عبيد الله الشيرازي

ارتبطه الصاحب نظام الملك، حرس الله دولته، لحسن خطّه وفوز قدحه من الأدب، ووفور قسطه. فلم تنفّسه المدّة، ولا نفعته العدّة حتى انتقل إلى جوار ربّه. ورأيت في الخزانة النظامية بنيسابور ديوان شعره بخطّ يده، كان المعرض، أحسن من لابسه. وكانت آثار بنانه مغطّية لعورات بيانه. فممّا نتفته من قصائده قوله:

دمى تركن فؤادي دائما ولهالّما تولّت بها أحداجها عصبا
بالله يا ناق هل تدرين من سكنتوراء حدجك إذ عالوا به القتبا؟

[ومنها في المدح]:

لما وردت أزال اللوح موردهونلت منه الذي قد كنت مرتقبا
هبّت عليّ شمال من شمائلهفأنشأت لي غماما يمطر الذّهبا

ورأيت في ديوان شعره هذه التجنيسات، وما عليها طلاوة ولا لها طراوة، ولا فيها حلاوة:

لعمرك ما كفيّ بقفل على الفتىولا عابس وجهي إذا الضّيف لا قاني
ولم تخلج الدّنيا هواي وحسنهابأخضر رفّاف الحواشي ولاقان
ولم يستطع أعواد عزّي مرتقولا شعّث التّشذيب نبعي ولاقان
وجودي وإبقائي على قبّة العلاهما دون هذا الخلق أجمع لاقان

وله:

سلّى بنفسي عن الدّنيا وبهجتهاأنّي أرى فانيا منه تلافان
والصّبر أحمد ما أوتيت من خلقما كنت في شدّة إلّا تلافاني

وله:

حسبي الله في الأمور وكيلاإنه في الخطوب نعم المعين
ثقتي والرّضى بما قد قضاهروضة طلّة وماء معين

ومن أعيان شعره [قوله]:

أقمت بأرض جيلان زماناولم يك ذاك منّي غير جهل
فلم أحصل على خير متاحسوى سحّ الغيوث وخوض وحل
أصادف كلّما لا مست رطباكأنّي منه في زمن الفطحل

وله أيضا:

أهاجتك ورق رحن في الأيك وقّعاينحن وما يذرين للشّجو أدمعا
فذكّرننا العهد القديم وهجنناوطرّبن قلبا [كان] بالغيّ موزعا
علت فننا يهتزّ تندب إلفهافأبكت وما تدري الحزين المفجّعا
تذكّر أيّاما مضت وليالياوشرخ شباب بان منه فودّعا

وله يهجو بوّابا لبعض الكبار:

صار ذا البوّاب محنهما نعي من غير إحنه
كلّما جئت كأنّيعنده صاحب ظنّه
صمّ عن قولي فلم يأذن أصمّ الله أذنه

وله [أيضا]:

أقعدني عنك عارض عرضاطوّقني في مبيتي المضضا
ما قرّ جنبي على الفراش لهكأنّ حشو الفراش جمر غضا
وشرّ حال لمن تؤمّلهحال غريب يكابد المرضا

وله [أيضا]:

حاشا لعهدك أن يكون ذميماولمن أحبّك أن يكون مليما
إني أرى سفها تسرّع عاذليوأرى الهوى خطبا عليّ ذميما

وأنشدني [الشيخ] أبو عامر [الجرجانيّ] له من قصيدة أوّلها:

سقى خدّي دموعي يوم ساروابماء في الضّلوع له شرار
رأينا الجود من كفّيك عيفاوعند سواك شاهده ضمار
وشمنا من يديك سماء نيللبارقها على الأفق استعار
ترود حدائقا كالليل غلباتنيل وما لواعدها إبار
أسمنا سرحنا فيهنّ هزلىفجاءت وهي مطعمة شيار
نزعنا عذرها ضرّا فجاءتعواصي ليس يضبطها عذار

محمد بن بحر بن حمد الخيريّ

هو من خير فارس، وفي الخير فارس. طلعت عليه سعادة الاتصال بالخدمة النظامية، وتشرّف قدمه بالمصير إليها، وتعطّر فمه بالثّناء عليها. فممّا

وقع إليّ من نتائج خاطره قوله:

تظلّم مكروب أضرّ به الدّهروضاق بما يلقاه من (ضعفه صدر
زمان يعادي الحرّ حتى كأنّماله عند من يأوي إلى حسب وتر
ويحنو على الأنذال تعسا لجدّهكأنّهم الأبناء وهو الأب البرّ

ومنها في المدح:

سقى الله خيرا كلّما ذرّ شارقولا زال في أفنائها يضحك الزّهر
إذا زاره العافي تهلّل وجههوبشّره منه التّبسّم والبشر
وإن صام أياما عن الدّم سيفهفسفك دماء المارقين له فطر

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «دمية القصر وعصرة أهل العصر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.