من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو هلال العسكري
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن أبو هلال العسكري؟
أنشدني القاضي أبو جعفر البحاثيّ قال: أنشدني العبد لكانيّ قال: أنشدني ملك النّحو أبو اسحاق ابراهيم بن عليّ قال: أنشدني أبو هلال لنفسه:
ما بال نفسك لا تهوى سلامتهاوأنت في عرض الدّنيا) ترغّبها
دار إذا جاءت الآمال تعمرهاجاءت مقدّمة الآجال تخربها
أراك تطلب دنيا لست تدركهافكيف تدرك أخرى لست تطلبها؟
وأنشدني [الشيخ] أبو عامر قال: أنشدني أبو محمد الموحّد بن محمد التّستريّ، قال: أنشدني والدي [﵀] له:
لي ذكر لا يزال يفضحنيكأنّني منه قوف ارزبّه
عاد قميصي به قلنسوةوأصبحت جبّتي به قبّه
فان تكن كربة تكابدهافلا تخف فهو كاشف الكربه
وله [أيضا]:
إذا كان مالي مال من يلقط العجموحالي فيكم حال من حاك أو حجم
فأين انتفاعي بالأصالة والحجىوما ربحت كفّي على العلم والحكم؟
ومن ذا الذي في الناس يبصر حالتيفلا يلعن القرطاس والحبر والقلم؟
وله [أيضا]:
بركوب المقبّحات جهارايفسد الجاه والمروّة تخرب
فاجعل الجدّ بالنهار شعاراواله بالليل ما بدالك والعب
كم تسربلت من رداء ظلامضحك اللهو فيه إذ هو قطّب
ورأيت الهموم بالليل أدهىوكذاك السرور بالّليل أعذب
وله يهجو:
عليك سلام الأصبحيّة كلّمايحنّ أخو شوق لبعد ديار
فلو كنت ريحا كنت فسوة متخمولو كنت عضوا كنت أير حمار
وله من قطعة:
علينا محاذاة المرامي سهامناوليس علينا أن نصيب ولا نخطي
وله [أيضا]:
جلوسي في سوق أبيع وأشتريدليل على أنّ الأنام قرود
ولا خير في قوم يذلّ كرامهمويعظم فيهم نذلهم ويسود
ويهجوهم عنّي رثاثة كسوتيهجاء قبيحا ما عليه مزيد
قلت: بلغني أنّ [هذا] الفاضل كان يحضر السوق، (ويحمل إليها) الوسوق، ويحلب درّ الرزق ويمتري، بأن يبيع الأمتعة ويشتري.
فانظر كيف يحدو الكلام ويسوق، وتأمّل هل غضّ من فضله السوق؟ وكان له في سوقة الفضلاء أسوة، أو كأنّه استعار منهم لأشعاره كسوة، وهم نصر بن
أحمد الخبزرزيّ وأبو الفرج الوأواء [الدّمشقيّ]، والفامي، والسّريّ الرفّاء الموصلي.
أمّا نصر فكان يدحو الرّقاقة الأرزيّة، ويشكو في أشعاره تلك
الرزيّة. وأمّا أبو الفرج فقد كان يسعى بالفواكه رائحا وغاديا، ويتغنّى عليها مناديا. وأما السريّ فكان يطرّي الخلق ويرفو الخرق، ويصف تلك العبرة، ويزعم أنّه يسترزق الابرة. وكيف ما كان فهذه حرفة لا تخلو من حرفة، وصنعة لا تنجو من ضرعة، وبضاعة لا تسلم من إضاعة، ومتاع ليس به لأهله استمتاع. ولأبي هلال هذا قوله:
لا يغرّنّكم علوّ لئيمفعلوّ لا يستحقّ سفال
وارتفاع الغريق فيه فضوحوعلوّ المصلوب فيه نكال
وقوله أيضا:
شوقي إليك، وإن نأيت، شديدشوقي عليّ به الاله شهيد
طوبى لمن أمسى يراك بعينهوتراه عينك إنّه لعيد
حمد بن محمد التوّجيّ
أنشدني [القاضي] أبو جعفر البحاثيّ [الزّوزنيّ]، قال: أنشدني [حمد هذا] لنفسه:
كم قد صبرت على الضرّاء مجتهداألّا أكون لحرّ الوجه بذّالا
فالآن قد حال ببني والمنى زمنيفصرت في عرصات الأرض جوّالا
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
أرى الدّنيا تميل إلى أناسلئام ما لنا فيهم صلاح
بقيت كطائر في قبض بازجريح الجسم هيض له الجناح
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
أسرب مها عارضننا أم كواعب؟أبرق ثغور ما نرى أم كواكب؟
أحور جنان أم خرائد فارسبرزن شموسا؟ أم نجوم ثواقب؟
قال: وأنشدني أيضا لنفسه:
خيالك في الكرى وهنا أتاناومن سلسال ريقك قد سقانا
وبات معانقي ليلا تمامافلمّا بان وجه الصّبح بانا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع