من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو محمد عبد الله بن الحسن بن النصر الهمداني
يقول من قصيدة نظامية له:
سقى بالحمى أقطار تلك المعاهدقطار الغوادي البارقات الرّواعد
وشقّ شقيق الرّمل فيها كمامهكما رفعت في الرّوع حمر المطارد
يقول لي العذّال: شيب وصبوة؟فريقان شتّى ما استقاما لواحد
محال، لعمر الله، ما أنت طالبوقصد ضلال لست فيه براغد
لعمري لئن أودى الشباب فطالماخلعت به عذر العذارى النّواهد
يخرّقن ستر الخدر ليس يروعهاشتيمة بعل، لا ولا زجر والد
ويمشين عجلى الخطو يهززن صبوةقدودا لها محفوفة بالولائد
وتبدو لآلى الثّغر منها كأنّهاعلى العهد قد نظّمنها للقلائد
يحاولن إمتاع العيون بفاحممن الشّعر غربيب الخصائل وارد
ويمسحن بالأجفان منها غبارهويغسلن عنه بالدّموع الشّوارد
وإنّي وإن حلّ المشيب بعارضيوزال شبابي للخطوب الشّدائد
فلم أشتغل عصر الشّباب عن العلابمخفوض عيش في البطالة بارد
وكم قد خفضت الطّرف عن طلب العلاورفّعته نحو السّهى والفراقد
ودافعت أبكار الخطوب وعونهابعزم كحدّ الهندوانيّ واقد
فعذلك قد عرّيت أفراس باطليولست لعادات الصّبا بمعاود
وله من [قصيدة] أخرى:
سما بالخيل من جيحون حتىسقاها الريّ من قلب الفرات
وعادلها يروم الروم قصدالإدراك القديم من الترات
فجاس خلالها بالخيل شعثانواصيها تمطّر بالكماة
فكم بلد أبحن وكم قلاعقلعن فصرن مجرى السافيات
وكم من كاعب حسناء أمستتفدّيها البطارق بالحياة
فأضحت وهي ملقاة لديهمتنادي في الشّرى: خذها وهات
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع