من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو ابراهيم اسماعيل بن أحمد العامري الشاشي
[قال يمدح فخر الدّولة]:
زمان الوصل خلس واختصارأعاركه الشّباب المستعار
فركضا في ميادين التّصابيأحقّ الخيل بالرّكض المعار
وأيسرنا هوى من حاز دمعايفيض جوى وقلبا يستطار
ديار قد كرمن على اللّياليفما يمحو محاسنها القطار
تمرّ بها الحوادث مطرقاتوفيها عن معالمها ازورار
ولو علمت بأيسر ما لقينابكننا فوق ما تبكي الدّيار
ومنها:
وما بي حبّ غانية ولكنطراز الشّعر شوق وادّكار
وهل من همّتي فضل لقلبيفتسكنه سعاد أو نوار؟
يعزّ على القنا وعلى يمينيإذا شغلت أناملها العقار
نعم لي من كؤوس العزم خمرستسكرني، وللعيش الخمار
هي الدّنيا تخيّر من أرادتوليس لنا على الدّنيا الخيار
ولو قسمت بقدر السّعي فينالكان بزند أكدحنا السّوار
على هذا مضوا، وعليه نمضيلآخرنا وأوّلنا اعتبار
يقولون: اقتصر تستبق ذخرافعن شرف الفتى ينشو افتقار
وكيف يعيش مقتصرا لبيبله الدّنيا وما فيها اقتصار؟
فلو نادى بدولته الّلياليأنت وخطا حوادثها قصار
وفي مرط الحياء لها تهادوفي قيد الخضوع لها عثار
تغاير فيه عيد كسرويّوشهر حبل تقواه مغار
فعدّل أنس ذاك بنسك هذاوصحّ الوزن واعتدل العيار
الامام عبد الرزاق بن محمد الأندرابيّ
رأيته في العسكر بطوس مطنّبا في جوار الخيام النظاميّة، منطويا في الخدمة على الإخلاص، مشرّفا فيها بالاختصاص. وأصغيت إلى كلامه في مجلس النظر، فإذا هو ألدّ الخصام، يتمسّك من الجدل بعروة آمنة
من الانفصام. وقرأت له في كتاب «قلائد الشرف» من تأليف أبي عامر الجرجانيّ ميميّة موسومة بمدح الصاحب نظام الملك، استدللت على أخواتها، واخترت لكتابي [هذا] ما يليق به من أبياتها، وهي قوله:
تأتي الأمور على النّيّات والهمموإن تمشّت على الأقدار والقسم
والرّوح يصدر عن كدّ وعن تعبوالملك يحرز بالصّمصام والقلم
[ومنها في المدج]:
لم يجر «لا» قطّ في أثناء منطقهكأنّه ما درى لفظا سوى نعم
أحمد بن عليّ التّرمذيّ
من المنتظمين في مدّاح الصاحب نظام الملك، يقول من قصيدة:
مدحتك من بين البريّة واثقابأنّك تدري ما أقول وتفهم
وما علقت إلّا عليك خواطريولا كدت إلّا في ثنائك أنظم
وكلّ نوال دون سيبك ناقصوكلّ مديح في سواك محرّم
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع