زمــانُ الوصْــل خَــلسٌ واخــتــصــارُ
الشاعر: أبو إبراهيم الشاشي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو إبراهيم الشاشي، من العصر العباسي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زمــانُ الوصْــل خَــلسٌ واخــتــصــارُ — أعــاركَهُ الشــيــاي المـسـتـعـارُ
فــرَكـضـاً فـي مَـيـاديـنِ التَّصـابـي — أحَــقُّ الخـيـل بـالركـض المُـعـارُ
وأيــسَــرُنـا هـوىً مـن حـازَ دَمـعـاً — يَـفـيـضُ جَـوىً وقـلبـاً يُـسـتـطـارُ
ديـارٌ قـد كـرُمْـنَ عـلى الليـالي — فـمـا يـمـحـو مـحاسِنها القِطارُ
تــمــرُّ بـهـا الحـوادثُ مُـطـرقـاتٍ — وفـيـهـا عـن مَـعـالمها ازْوِرار
ولو عــلمـتْ بـأيـسـرَ مـا لقَـيـنـا — بَـكَـتْنا فوقَ ما تَبكي الديار
ومـــا بـــي حُــبُّ غــانــيــةٍ ولكــنْ — طِـــرازُ الشِّعـــرِ شَــوقٌ وادِّكــارُ
وهــل مــن هــمّـتـي فـضـلٌ لقـلبـي — فــتــســكــنَهُ ســعـادٌ أو نَـوارُ؟
يَـعـزُّ عـلى القَـنـا وعـلى يَـمـيني — إذا شَــغـلتْ أنـامـلَهـا العُـقـارُ
نــعـمْ لي مـن كـؤوسِ العَـزمِ خَـمـرٌ — سـتُـسـكـرُنـيـ، وللعـيـش الخُمار
هــي الدُّنــيـا تـخـيَّر مَـن أرادتْ — وليس لنا على الدُّنيا الخِيارُ
ولو قُـسـمـتْ بـقَـدْر السَّعـْي فينا — لكـان بـزَنْـدِ أكـدَحِـنـا السِّوارُ
عـلى هـذا مـضَـوا، وعـليـه نَـمْـضي — لآخــرنــا وأوَّلنــا اعــتــبــار
يـقـولونـ: اقـتـصِـرْ تستبقِ ذُخراً — فـعَـنْ شَرفِ الفتى ينشو افتقارُ
وكــيـفَ يـعـيـشُ مـقـتـصـراً لبـيـبٌ — له الدنيا وما فيها اقتصار؟
فــلو نــادى بــدولتـه الليـالي — أتــتْ وخُــطـا حـوادثـهـا قِـصـار
وفــي مِــرطِ الحـيـاء لهـا تَهـادٍ — وفـي قـيـد الخُـضـوع لهـا عِثار
تَــغــايــرُ فــيــه عــيــدٌ كــسْــرويٌّ — وشَهــرٌ حــبــلُ تَــقــواهُ مُــغــار
فــعُــدِّلَ أُنــسُ ذاك بــنُــسْــكِ هــذا — وصَــحَّ الوَزنُ واعـتـدلَ العِـيـار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازورار: [ز و ر]. (مصدر اِزوَرَّ). "اِزْوِرَارُ الشَّمْسِ": مَيْلُهَا، اِنْحِرَافُهَا.
- القطار: القِطَارُ :- من الإبل وغيرها: عددٌ منها بعضه خلف بعض على نسق واحد؛ جاءت الإبل قطاراً.-. مجموعة من مَرْكَبات السكَّة الحديدية تجرّها قاطرة؛ قِطارُ شحن للبضائع/ قطارُ رُكّاب/ قطارٌ سريع/ فاتَها قِطار الزَّوَاج، أي فاتتها ف …
- المعار: المُعَارُ [عور]: مفعـ.-: الذي أُعير، أي أُعْطِيَ على أن يُعاد؛ أُعيدَ الكتابُ المُعَارُ إلى المكتبة.- من الخيْل: المُضَمَّر.- من الخيل: الذي يَحيد عن الطريق براكِبه.
- بالركض: ركض: رَكَضَ الدابةَ يَرْكُضُها رَكْضاً: ضرَب جَنْبَيْها بِرِجْلِهِ. ومِرْكَضةُ القَوْس: مَعْرُوفَةٌ وَهُمَا مِرْكَضَتانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ومِرْكَضا القَوْس جَانِبَاهَا؛ وأَنشد لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلَبِيّ: لَنَا …
- بكتنا: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …
- خلس: خلس: الخَلْسُ: الأَخذ فِي نُهْزَةٍ ومُخاتلة؛ خَلَسَه يَخلِسُه خَلْساً وخَلَسَه إِياه، فَهُوَ خالِسٌ وخَلَّاس؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: يَا مَيُّ، إِن تَفْقِدي قَوْمًا وَلدْتِهم ... أَو تَخْلِسِيهم، فإِن الدَّهْرَ خَلَّاس الْج …
- طراز: الطِّرَازُ : النَّمط والشَّكل والهَيْئَة؛ هذا من طراز ذاك.-: الجيّدُ من كلِّ شيءٍ؛ إنَّه ثوبٌ من طِراز الثياب.-: ما ينسَجُ من الثياب للسُّلطان.-: الموضع الّذي تُنْسجُ فيه الثِّياب الجيِّدة ج طُرُزُ وأَطْرِزَةٌ.