من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
أبو الفتوح المحسن بن أحمد الكاتب
فإنّه كاتب الحضرة النظامية، المنظور إليه من بين يدي كتاب الأنام، المتمكّن من ديوان الرسالة في الذروة والسنام. ومن خصائص يراعه الوشّاء، أنّ خطّه أشبه بخطّ الصاحب، من الماء بالماء، فكأنّه مصبوب في قالبه. ولم يكتحل به ناظر إلا قال به، وغاية منية المتمنّي أن يقتبس من تلك الطّرف طرفا، وكفاه بذلك في الشرف شرفا. فمن ملحه في الشكاية قوله:
ضعف الفؤاد وملّت النفسواختلّ مني الوهم والحسّ
كم فاضل سلس الضراط ونىفغدا بألفي حيلة يفسو
[قد كان يقدر مدّ ضرطتهفاليوم صار بحيلة يفسو]
وله في بعض ما كتب إلى أصدقائه بالشام:
/ كتابي من الشام يا سيديوحسبي من القدس والمشهد
وقد كنت أطلب (خيرا بهافقد صرت أنفض منهم يدي
وله يصف ما عاناه في الأسفار، من غلاء الأسعار:
دقّ عظمي عن الدقيق وشعريصار كالقطن من غلاء الشعير
هذه سفرة أعيذك منهاأسفرت لي عن معضلات الأمور
سفر كاسمه المصحّف إلاأنّه جنّة بقرب الوزير
[وقال في السفر على لسان فرسه، وأنشد بين يدي الصاحب:
مراكب مولانا وأنتم أعزةسمان وما عزّ الشعير لديكم
ونحن عجاف هدّنا السير والخوىولا يستوي منّا القياس إليكم
فإن كنتم منا فسيروا بسيرناوإلا وقفنا، والسلام عليكم]
قلت وأنا [بعد] أرجع إلى ناحية خواف أصل قوادمها وخوافيها، وأبدي خافيها وأقفو قوافيها، وأرد صوافيها، [وأسحب ضوافيها] وأبتدي من طبقتها بالأديب:
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع