من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
الشيخ أبو الحسن محمد بن أبي الحسين بن طلحة
أوحد خراسان يصرف كيف شاء قلمه واللسان، ويحفظ من الأشعار ما لا يحدّ، ويروي من الأخبار ما لا يعدّ. فهو صدر لا يتّسع لمثل محفوظاته صدر. فكأنّ نحره بما استودع [فيه] بحر. وله بيت في السيادة قديم، ومخّ في الرئاسة صميم. وقد طالما جاذبته أهداب الآداب (فبلّت يداي) منه بالمحض اللباب، الذي يعشو إلى ضوء ناره أولو/ الألباب. وكتبت إليه قصيدة موسومة باسمه، منسوبة في طرازه، معمولة برسمه، وهي:
نسيم الصّبا زادك الله نفحهورشّت عليك يد العمر رشحه
ففي حركاتك للمستهامسكون وسقمك للجوّ صحّه
وأنت تؤدّي سلام الحبيببلفظ يفهّمنا الحبّ شرحه
وأنت تجرّ زمام السفينفتنقاد في لجّة البحر سمحه
ومنك تعلّم قدّ القضيب أن يتمايل في كلّ لمحه
كأنّ هبوبك وقت الصباحعلى الروض من ريش جبريل مسحه
لذكّرتني نشوات الصّبابذي الطلح لا عضد الفاس طلحه
ليالي مرعى) الهوى مونقخصيب يسيم به اللهو سرحه
ومنها في التخلّص [إلى المديح]:
ألا إنّ لي في ضمان الزمان وعدا سيرزقني الله نجحه
وما ذاك إلّا لقاء الذيلقيت مناي من الشعر مدحه
أبي الحسن السيد الأريحيّمحمد بن الحسين بن طلحه
[والقصيدة طويلة] تلتفت إلى الخمسين، غير أني اقتصرت منها على هذه الأبيات. فممّا أنشدني لنفسه وله:
وذي نخوة قد عاب فضلي لنقصهوألقى على مجدي المؤثّل بأسه
تجافيت عنه إذ بلوت جفاءهوخفّفت رجلي حين ثقّل رأسه
[وقوله]:
رجوت أبا سهل لدفع ملمّةفحلّ رجائي في أذلّ مكان
وكنت كحاضي الكلب جوزي فعلهبتمزيق أثواب وعضّ بنان
[وقوله]:
/
إذا لم يجد جون السحاب بقطرةفسوف يندّي الروض برد ظلاله
كذلك جاه الحرّ يحيا به الفتىوإن لم يفده الوفر من عرض ماله
ومما لم يسبق إليه في الاقتباس من كلام ربّ الناس قوله:
بنفسي من سمحت له بروحيفلم يسمح بطيف من خياله
وقد طبع الخيال على مثاليكما طبع الجمال على مثاله
ولما أن رأى تدليه عقليوشدة حرقتي ورخاء باله
تبسّم ضاحكا (عن برق) ثغريكاد الودق يخرج من خلاله
وقوله:
إن كنت ترغب في الخلاص من الأذىوالكون في صفّ السلامة) فارفق
واطلب لنفسك منزلا متوسطابين الخصاصة والغنى واستوثق
فالحرّ لولا ماله لم يهتضموالعود لولا طيبه لم يحرق
وله في خاله الشيخ الإمام الموفّق:
قل للإمام أبي محمد الذيمن نوره غرر المعالي تقبس:
جدّدت للتدريس رسما دارسالا زلت تدرس والأعادي تدرس
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع