من «دمية القصر وعصرة أهل العصر» لعلي بن الحسن الباخرزي (ت ٤٦٧هـ)
محمد بن أبي العباس المشكاني
ماذا روى «دمية القصر وعصرة أهل العصر» عن محمد بن أبي العباس المشكاني الزوزني؟
شاعر مفلق تميّز من بين [الشعراء] الفضلاء الزوازنة بالآداب الراجحة الوازنة. وأفادني شعره [الشيخ] الرئيس أبو القاسم عبد الحميد ابن يحيى، رحمة الله عليه. وأملى عليّ قصيدة له قالها في شمس الكفاة أبي القاسم أحمد بن الحسين الميمنديّ [الوزير]، ﵀، وهي:
يبشّرني علوّك بالوزارهودار الملك أولى بالبشاره
/
لئن رفع الوزارة منك قدرافقد ضعّفت من قدر الإماره
أتتك تلوذ منك إلى خفيرغدت منه المفاخر في خفاره
وللملك المعظّم فيك أمرغدا الظفر الجميل له أماره
فإن يفخر فأنت له يمينوغيرك لم يكن إلّا يساره
وأنت شعاره في كلّ حالوغيرك لم يكن إلّا دثاره
رآك له ظهيرا (صار يغنىبه دون البطانة والظهاره
ليهن الملك رأي أحمديّنتائجه الإشادة والإناره
أديل على العدا فأغار فيهمبأخذ حبال (دولته المغاره
له الآمال والآجال طوعافيحيي تارة ويميت تاره
إذا انتجعا فعندهما خفارهلأقوام وأقوام خساره
فتى فضل الكهول بفضل رأيإذا ما الخطب شارفه استشاره
[أخو خلقين من أري وشريهما عينا الحلاوة والمراره]
إذا لقي الخيار فخير راعوإن لقي الشرار فكالشّراره
ومنها:
وقالوا: لم تشبّب في مديحوجلّى خمر شيبته خماره
فقلت: نهى النّهيّ عن التّصابيوأيّام التصابي مستعاره
غزال الحيّ لا أخشى فرارهوسنّ الوصل لا أرجو فراره
[ومنها]:
وأطفأ من شبابي جلّ ناروأنساني مشيبي جلّناره
تولّى من شبابي خير جاروأسفر من مشيبي شرّ جاره
/كأنّ بياض شيبي في شبابيحلول الترك وسط الهند غاره
فرار شبيبتي من وخط شيبيفرار الليل قد لاقى نهاره
لو استعدى الشباب على مشيبلدى الشيخ الجليل أثار ثاره
غرست من الشباب لديه عهداوجاء الشيب مقتطفا ثماره
ومنها:
لواؤك في علاك لوى الأعاديحشاها من حواشيه المطاره
كأنّك رائض والدهر مهروكفّك مالك منه عذاره
كأنّ الملك طود أنت نارعليه وإنّني آنست ناره
ومنها:
وما نظم العلا إلّا وزيريقوم مع الوزارة بالإماره
فكم (شهر الوغى) وله استعارتراه من حشا الصّبّ استعاره
له أدب لو الآداب أعدتلأعدت شيمة اللؤم الطّهاره
ولو وردت صفا لجرى صفاءوجمر غضا أفادته غضاره
يصون الملك راكب ظهر عزمأمين المتن لم يرهب عثاره
فجلّى عنه أوضار المعاديوزحزح عنه ما قد كان ضاره
بسيف ظلّ مجتليا غرارهونوم بات مجتنبا غراره
لعمر القرم أحمد إنّ عمريبه وعمارتي لاقت عماره
حقيق أن يراعي لي حقوقيبحرمتي الزيارة والسّفاره
كفيل أن يحصّن قصر عزيجدير أن يسوّر لي جداره
ومنها:
/ فداؤك من نباعنه مديحيكما ينبو عن الحجر الفخاره
مدحناه فقوّدنا مراراوكشخننا وجرّعنا المراره
وربّت ليلة لعّنت فيهاأبي إذ لم يعلّمني تجاره
فلمّا أن نظرت إلى مقاميوقد ألبستني ثوب النّضاره
وددت لو أنّ أمي من تميموأنّ أبي وعمي من فزاره
فدونكها لآلىء بحر فكرترفّع أن تحيط بها محاره
إذا أنشدت فارت ريح مسككأنّي ذابح للمسك فاره
قلت: وهذا شعر علا الشّعرى علوّا، ولم أرتكب في هذا التقريظ غلوّا. وما من بيت منه إلّا وهو يساوي بيت ذهب، ويمتّ [بنسب] إلى جمال الصيغة، وكمال الصنعة بنوع سبب.
أبو يعلى الزّوزنيّ
كتب إلى بعض أصدقائه، وقد سأله قضيما لدابّته، فتأخّر عنه:
رأيت طرفي مسرجا في المنامعليه من عقد اللآلي لجام
وسرجه من جوهر ناصعشدّ من التّبر عليه حزام
تشرق لي غرّته مثلمايشرق في الحندس بدر الظلام
فقلت: من أعطاك ذا كلّه؟فقال لي: هذا ثواب الصّيام
فقلت: نذر ذاك أم قربة؟فقال: بل عدم وربّ الأنام
لكنّما الصّبر على الجوع والشدّة يا مولاي صعب المرام
ما كنت أخشى ضيعتي قطّ فيجوار هذا الأريحيّ الهمام
/ أصبح لي محلا ندى كفّهوهو لكلّ الناس صوب الغمام
أقلّ من تبن فأزجي بهوقتي من قبل حلول الحمام؟
فقلت: لولا شغله لم يكنيغفل عنه فأقلّ الملام
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع