يـــبـــشـــرنـــي عــلوك بــالوزاره
الشاعر: محمد بن أبي العباس المشكاني الزوزني · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد بن أبي العباس المشكاني الزوزني، من العصر الفاطمي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــبـــشـــرنـــي عــلوك بــالوزاره — ودار المـــلك أولى بـــالبــشــاره
لئن رفــع الوزارة مــنــك قــدرا — فـقـد ضـعـفـت مـن قـدر الإمـاره
أتــتــك تـلوذ مـنـك إلى خـفـيـر — غــدت مـنـه المـفـاخـر فـي خـفـاره
وللمــلك المــعــظـم فـيـك أمـر — غـدا الظـفـر الجـميل له أماره
فــإن يـفـخـر فـأنـت له يـمـيـن — وغــيــرك لم يــكــن إلا يـسـاره
وأنـــت شـــعـــاره فـــي كــل حــال — وغـــيـــرك لم يــكــن إلا دثــاره
رآك له ظــهــيــراً صــار يــغــنــى — بــه دون البــطـانـة والظـهـاره
ليـــهـــن المــلك رأي أحــمــدي — نــتــائجــه الإشـادة والإنـاره
أديـل عـلى العـدا فـأغـار فـيـهـم — بــأخـذ حـبـال دولتـه المـغـاره
له الآمــال والآجــال طـوعـاً — فــيـحـيـي تـارةً ويـمـيـت تـاره
إذا انـتـجعا فعندهما خفاره — لأقــــوام وأقــــوام خــــســــاره
فـتـى فـضـل الكـهـول بـفـضل رأي — إذا مـا الخـطـب شـارفه استشاره
أخــو خــلقــيــن مـن أري وشـري — هـمـا عـيـنا الحلاوة والمراره
إذا لقــي الخــيـار فـخـيـر راع — وإن لقــي الشــرار فــكـالشـراره
وقــالوا: لم تـشـبـب فـي مـديـح — وجــلى خــمــر شــيــبــتــه خـمـاره
فـقـلتـ: نـهـى النـهيُّ عن التصابي — وأيــام التــصــابــي مـسـتـعـاره
غــزال الحـي لا أخـشـى فـراره — وســـن الوصـــل لا أرجــو فــراره
وأطـفـأ مـن شـبـابـي جـل نـار — وأنــســانــي مــشــيــبــي جـلنـاره
تـولى مـن شـبـابـي خـيـر جـار — وأســفـر مـن مـشـيـبـي شـر جـاره
كـأن بـيـاض شـيـبـي فـي شـبـابـي — حـلول التـرك وسـط الهـند غاره
فـرار شـبـيـبـتـي مـن وخـط شـيـبي — فــرار الليــل قـد لاقـى نـهـاره
لو اسـتـعـدى الشـبـاب عـلى مشيب — لدى الشـيـخ الجليل أثار ثاره
غـرسـت مـن الشـبـاب لديـه عهداً — وجـاء الشـيـب مـقـتـطـفـاً ثماره
لواؤك في علاك لوى الأعادي — حـشـاهـا مـن حـواشـيـه المـطاره
كــأنــك رائض والدهــر مــهــر — وكـــفـــك مـــالك مـــنـــه عـــذاره
كــأن المــلك طــود أنــت نــار — عــليــه وإنــنــي آنــســت نــاره
ومــا نــظــم العــلا إلا وزيــر — يــقـوم مـع الوزارة بـالإمـاره
فـكـم شـهـر الوغـى وله اسـتـعـار — تـراه مـن حـشـا الصـب اسـتـعـاره
له أدب لو الآداب أعــــــــدت — لأعـدت شـيـمـة اللؤم الطـهـاره
ولو وردت صــفـاً لجـرى صـفـاء — وجــمــر غــضــاً أفـادتـه غـضـاره
يـصـون المـلك راكـب ظـهـر عزم — أمـيـن المـتـن لم يـرهـب عـثـاره
فــجــلى عــنــه أوضــار المـعـادي — وزحـزح عـنـه مـا قـد كـان ضاره
بــســيــف ظـل مـجـتـليـاً غـراره — ونــوم بــات مــجــتــنــبـاً غـراره
لعــمـر القـرم أحـمـد إن عـمـري — بــه وعــمــارتــي لاقــت عـمـاره
حــقــيـق أن يـراعـي لي حـقـوقـي — بــحـرمـتـي الزيـارة والسـفـاره
كــفــيــل أن يـحـصـن قـصـر عـزي — جــديــر أن يــســور لي جــداره
فــداؤك مـن نـبـاعـنـه مـديـحـي — كـمـا يـنـبو عن الحجر الفخاره
مـــدحـــنــاه فــقــودنــا مــراراً — وكــشــخــنـنـا وجـرعـنـا المـراره
وربــت ليــلة لعــنــت فــيــهــا — أبــي إذ لم يــعــلمــنــي تـجـاره
فــلمــا أن نــظـرت إلى مـقـامـي — وقـد ألبـسـتـنـي ثـوب النـضـاره
وددت لو أن أمـــي مـــن تـــمـــيــم — وأن أبـــي وعـــمــي مــن فــزاره
فــدونــكــهــا لآلئ بــحــر فـكـر — تــرفـع أن تـحـيـط بـهـا مـحـاره
إذا أنــشــدت فــارت ريــح مــســك — كــأنــي ذابــح للمــســك فــاره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
- المعظم: المُعْظَم ُ: جُلُّ الشَّيءِ وأكثره؛ ضاع مُعْظَمُ مالِهِ ج مَعَاظِمُ.
- بالبشاره: البَشَارَةُ : مصـ.-: الحسن والبِشْر وجمال الهيئة؛ يعجبني فيها بَشارتُها.
- بالوزاره: الوَزَارَةُ : حالُ الوزير ومنصِبُهُ؛ دامت وزارَته أربعَ سنوات/ تولٌى الوِزارة وله من العمر أربعون عامًا.
- خفاره: الخَفَارَةُ : الذِّمَّةُ؛ الكريمُ من لا ينتهِكُ خفارة. -: الأمان. -: العهد. -: الحراسة؛ هو في خَفارتك.
- خفير: الخَفِيرُ : المُجيرُ والحامي؛ ليس للضعيف خفير في مجتمع الغاب. -: المَخفور أي المجاز المَحمي. -: المرأة اشتد حياؤها. -: الحارس ج خُفَرَاء.
- دثاره: الدِّثَارُ : الثَّوبُ الذي يكون فوق ما يلي الجسد من الثِّياب وهو الشِّعارُ؛ ليس له من دِثارٍ في البرد إلاَّ ثوبٌ رقيق.-: الغطاء ج