تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

زي ذوي العمائم المدورة

نبدأ بالقضاة والعلماء، وزيهم دلق متسع بغير تفريج فتحة على كتفه، وشاش كبير منه ذؤابة بين الكتفين طويلة، وأما من دون هؤلاء فالفرجية الطويلة الكم بغير تفريج والذؤابة أيضا، فأما زهادهم فيقصر الذؤابة ويميلها إلى الكتف الأيسر على المسنون، ولا يلبس أحد منهم الحرير ولا ما فيه الحرير، ومنهم من يلبس الطيلسان.

فأما قاضي القضاة الشافعي، فرسمه الطرحة، وبها يمتاز ويركب أعيان هذه الطائفة البغلات بسروج غير مفضضة ويتخذ عوض الطمنكيات [¬] في السروج عرقشينات [¬] وهي شبيه بثوب السرج، مختصر منها، وهو من جوخ، وقد يكون من أنواع الأديم، ويشق ويعمل بين السرج ومثرته، وقضاتهم تعمل بدلا من الكنبوش [¬] الزناري وهو من الجوخ شبيه بالعباءة المجوبة الصدر مستدير من وراء الكفل، لا يعلوه لا ذنب ولا قوش وربما ركبوا بالكنابيش وهؤلاء لجمهم كبار ثقال الوزن.

وأما الوزراء والكتاب فزيهم الفرجيات المفرجة من الصوف ومن المحبرات

عمل الإسكندرية وغير ذلك، والنصافي والبياض، ويعمل أكابرهم البادهنجات [¬] في الأكمام، ويلبس البغالطيق من تحت فراجيهم، وربما لبسوا الجباب المفرجة من ورائها، ويختلف ركوبهم، وغالبه شبيه بالجند أو يقارب له، وتجمل هذه الطوائف بمصر أقل مما هم عليه بالشام في زيهم وملبوسهم ومركوبهم، إلا ما يحكى عن قبط مصر في بيوتهم من اتساع الأحوال والنفقات حتى أن الواحد منهم يكون في ديوانه بأردأ [¬] اللباس ويأكل أدنى المأكل، ويركب (المخطوط ص) الحمار حتى إذا صار في بيته، انتقل من حال إلى حال، وخرج من عدم إلى وجود.

ولقد يبالغ الناس فيما يحكى من ذلك عنهم، لبعد أحوالهم [¬] وتباين أمورهم [¬] فأما التجار وأخلاط عامة الناس، فتختلف أحوالهم في الملابس والزي حتى أن الفقراء وإن جمعهم زي الفقر وزيقه، وضمهم لباس التصوف، فإنهم تتباين حالاتهم في الملابس وأطوارهم في التشكلات.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.