من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
غزة
وغزة [¬] وهي مدينة بين مصر ودمشق، بها دفن هاشم بن عبد مناف [¬] وبها ولد الشافعي [¬] ﵀، وهي مبنية بالحجر والكلس، مونقة البناء، على نشز عال، على نحو ميل عن البحر الشامي، ذات هواء صحيح، وماء مصرفها خم، لا يستلذ، وشرب أهلها من الآبار، ولها مجمع للمطر، يدوم به ماء الشتاء، لكنه يستثقل.
(المخطوط ص) ولها فواكه كثيرة أجلها العنب والتين وبها مرستان [¬] بناه هذا السلطان أثابه الله لحوج ما كانت المارة إليه في مكانه، وبها من المدارس والترب (ما ازدانت به)، وهي نيابة جليلة، وبها طائفة من العسكر والعرب والتركمان.
وهي آخذة من البر والبحر جانبيها متصلة بتيه بني إسرائيل، من قبليها موضع زرع وماشية، وموضع مجمع حاضرة وبادية، وقرارية أهلها عشر، أن
بعضهم عدو لبعض لولا مهابة الدولة لاخمدت فيها نار، ولا ألم فيها بالجفون غرار، لا يطمئن فيها ساكن، ولا يستقر ظاهر ولا باطن.
ومما استجد مضافا إلى هذه المملكة فهي البلاد الجهانية، ومحل النيابة بها مدينة إياس وهي الآن عامرة آهلة، وكذلك كاوزه واستفيد كار ونصف المصيصة، لأن الذي استقر للمسلمين هو كلما هو إلى هذه الجهة الشامية من جهان ونصف إذنه منه ونصفها الآخر قاطع جهان من جهة الأرض فهو لهم، وأما ما خربه المسلمون وبقى عملهم بهم الهارونية وحميص وتل حمدون والنقير وكل ذلك من دون جهان إلى الشام، وكذلك ما استجد قلعة جعفر وهي شرقي الفرات وقلعة درنده، وهي قاطع بهسني إلى الروم، فهذه جملة هذه المملكة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع